الخثلان
الخثلان
من قوله : ولو وصى
27 جمادى الأولى 1439 عدد الزيارات 108

شرح التسهيل 64

ننتقل بعد ذلك إلى شرح كتاب التسهيل، وكنا قد وصلنا إلى أحكام تصرفات المريض مرض الموت، في كتاب الوصايا.

قال المؤلف – رحمه الله تعالى-: (والمُنْجَزةُ في مرضِ موتِهِ المخُوفِ) يعني وصية؛ لأنه قال بعد ذلك وصية يعني حكمه حكم الوصية وقوله: (والمُنْجَزةُ) العطية المنجزة فهي صفة لموصوف محذوف، والعطية منجزة في مرض موته المخوف، وصية يعني حكمها حكم الوصية، وحالة الإنسان تختلف بين ما إذا كان صحيحا أو مريضا، فحالة الصحة تنفذ جميع تصرفاته فيه، ما دام أنه رشيد، فله أن يتبرع من ماله بما شاء، وله أن يتصدق من ماله بما شاء، وله أن يوقف من ماله ما شاء، ولو زاد على الثلث، وما يعتقده بعض العامة يقول: لا توقف أكثر من الثلث هذا غير صحيح، له أن يوقف أكثر من الثلث ما دام أنه ليس في مرض الموت، له أن يوقف نصف ماله، له أن يوقف ثلاثة أرباع ماله، له أن يوقف جميع ماله، وإن كان بعض أهل العلم يكره هذا، لكن هو ما دام أنه في زمن الصحة ليس في زمن مرض الموت فهو حر، له أن يتصرف في أمواله بما يشاء، والصدقة في حال الصحة أفضل من الصدقة في حال المرض، وأعظم أجرا؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم –: «لما سئل أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمن الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان: كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان».

وأما إذا كان الإنسان في حال المرض فإن كان مرضه ليس مخوفا يعني لا يخاف منه الموت في العادة، كزكام، وصداع يسير، وقلع سن، ونحو ذلك.. فهذا حكمه حكم الصحيح، وتصرفاته كتصرفات الصحيح، فله أن يتصرف في جميع أمواله بما يشاء.

أما إذا كان مرضه مخوفا أي: يتوقع معه الموت عادة، واستمر هذا المرض إلى أن مات، فتكون تصرفاته في حدود الثلث فأقل، فإن زادت عن الثلث فإنها لا تنفذ إلا بإجازة الورثة، وعلى هذا فضابط مرض الموت المخوف هو أولا: أن يكون هذا المرض من الأمراض التي يموت معها الإنسان عادة.

وثانيا: أن يستمر معه المرض إلى الموت.

من يذكر لنا مثلا لمرض الموت المخوف؟

مثل: السرطان إذا انتشر، أما قبل أن ينتشر لا يعتبر مخوفا؛ لأنه في أول الأمر بالإمكان استئصال المرض وما حوله ويعيش الإنسان، في الحالة الأولى والثانية المصنفون يصنفون الأطباء الأربع حالات، الحالة الأولى والثانية لا يعتبر مخوفا، إذا وصل للحالة الثالثة والرابعة هذا يعتبر مخوفا إذا انتشر؛ لأنه لا يعلم أن أحدا انتشر فيه هذا المرض وشفي، لكن إذا لم ينتشر في الحالة الأولى والثانية لا يعتبر مخوفا، فمثلا هذا المرض إذا أصيب الإنسان بهذا المرض وكان منتشرا يعتبر مرض موت مخوف، إذا اتصل بالموت، ويكون حكم تصرفات المريض في هذه الحال كالوصية تماما، لا ينفذ إلا في حدود الثلث.

ويلحق بمرض الموت المخوف أمور قال المؤلف: (أَو كَالمَخُوفِ) ومثل المؤلف بهذا لأمثلة قال: (كحَالةِ التِحَامِ الحَربِ) يعني عند التقاء الصفوف بين المسلمين والكفار، والتحام الحرب، فتصرفاته إنما تكون في حدود الثلث عند التقاء الصفين حالة القتال.

(وَهَيَجَانِ البَحرِ) لو كان في سفينة، أو في باخرة وهاج البحر، وهو في حكم المريض مرضا مخوفا، تنفذ تصرفاته في حدود الثلث فقط.

(والطَّاعُونِ) يعني إذا تفشى الطاعون وانتشر في بلد فتصرفاته تصرفات مرض الموت المخوف، ولكن الطاعون في زمن المؤلف كأن مرضا مخوفا، وأما في وقتنا الحاضر أصبح الآن ليس مرضا مخوفا أصبح بالإمكان علاجه الآن، الآن يمكن علاجه والسيطرة عليه، لم يعد مرضا مخوفا لهذا يستبعد هذا المثال.

 (والطَّلْقِ) أن يلحق بمرض المخوف المرأة حال الطلق تكون تصرفاتها في حدود الثلث، يعني عند الولادة، هل مستمر الآن مع تقدم الطب؟ أما يخشى على المرأة حال الطلق من وفاة؟ ما دام أن نسبة الوفيات عند الولادة منخفضة جدا لا يمكن نعتبره مرضا مخوفا، الذي يظهر أنه لا يعتبر مرضا مخوفا في الوقت الحاضر.

 (وتَقْدِيمِهِ لِقِصَاصٍ) هذا حكمه حكم مرض الموت المخوف لا تنفذ تصرفاته إلا في الثلث، وهذا ظاهر.

 (إِنِ اتَّصلَ بِهِمُ الموتُ) ونحن ذكرنا أمرين: ذكر الموت المخوف أو ما في حكمه، والأمر الثاني: أن يتصل الموت به.

ذكر العلماء حالة تأخذ حكم مرض الموت المخوف وهو من طلق زوجته في حال مرض الموت المخوف بقصد حرمانها من الميراث، من طلق زوجته طلاقا بائنا، هذا رجل بينه وبين زوجته مشاكل، لما كان في مرض موته خشي أن ترث منه أراد أن ينتقم منها، ويحرمها من الميراث، طلقها طلاقا بائنا، فهنا يقول العلماء: أنه يعامل بنقيض قصده، وترث منه مطلقا، سواء توفي وهي في العدة، أو بعد العدة، بشرط: ألا تتزوج، ولا ترتد، ما لم تتزوج، أو ترتد، إذا من طلق زوجته في مرض موته المخوف طلاقا بائنا فإنها ترث منه سواء توفي هو وهي في العدة، أو بعد العدة، بشرط: ألا تتزوج، أو ترتد، معاملة له بنقيض قصده، وهذا هو المشهور عن الصحابة، أخرج البيهقي وغيره بسند صحيح «أن عثمان بن عفان ورثته تماضر بنت الأصبغ الأكلبية، بن عبد الرحمن بن عوف، وكان قد طلقها في مرضها، فبتها» واشتهر ذلك بين الصحابة فكان كالإجماع.

كيف نعرف أنه قصد حرمانها من الميراث؟ بالقرائن، يعني إنسان بينه وبين زوجته مشاكل، وهو في مرض موته طلقها طلاقا بائنا، هنا نعرف أنه قصد حرمانها من الإرث، فيعامل بنقيض قصده.

ثم قال المؤلف – رحمه الله -:لا فِي أربَعةِ أحكَامٍ) حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية إلا في أربعة أحكام تخالف فيها العطية الوصية، فأراد المؤلف هنا أن يبين لنا الفروق ما بين العطية في مرض الموت، وما بين الوصية، فذكر أنها أربعة أحكام.

الحكم الأول قال: (كَونُها لازمةً) يعني كونها ضمن يرجع العطية في مرض الموت، هذا هو الفارق الأول، أن العطية بعد قبضها تكون لازمة، فلا يملك المعطي الرجوع، وتنتقل إلى المعطى في الحياة ولو كانت كثيرة، بخلاف الوصية فليست لازمة، ويملك الرجوع فيها؛ لأنها إنما تلزم بالموت، فلو أوصى لفلان فله أن يرجع، فالوصية إنما تلزم بالموت، أما العطية تلزم في حال الحياة بمجرد قبض المعطى لهذه العطية، هذا هو الفرق الأول.

 الفرق الثاني قال: (ويُبدأُ بالأولِ عندَ ضِيْقِ ثُلُثِهِ) أي: أن العطايا إذا كانت في أزمنة مختلفة، وكانت زائدة على الثلث، فيُبدأ بالأول فالأول؛ لأن الأول في العطية أرجح مما بعده، لكونه قد سبق، فيقدم، بخلاف الوصية ولذلك قال: (والوصيةُ بِخِلافِهِ، ويُسوَّى بَينَ الأولِ والآخِرِ) لأن الوصية إنما تلزم بالموت، فيكون قد تساووا في وقت الاستحقاق.

نوضح هذا بالمثال: هذا رجل أعطى ثلاثة عطايا، أعطى الأول سدس، وأعطى الثاني سدس، وأعطى الثالث سدس، وهو في مرض موته المخوف، فمن يقدم؟

الأول والثاني، سدس وسدس ثلث، أما الثالث ما يعطى شيء؛ لأنه زائد على الثلث.

هذا رجل آخر أوصى لثلاثة لكل واحد منهم سدس، وسدس، وسدس فيقسم الثلث بينهما، لماذا فرق بين هذه وهذه؟ لأن الوصية تلزم بالموت، فقد تساوى في وقت الاستحقاق، فيقسم بينهم الثلث، بينما العطية تلزم بالقبض، فيكون الأحق الأسبق فالأسبق، هذا معنى كلام المؤلف – رحمه الله -.   

قال: (ومِنها) هذا الفرق الثالث (كونُها تنفيذاً) أي: أن العطية تنفيذ فيثبت الملك فيها من حين العطية، ويملكها في الحال، بخلاف الوصية فإنها لا تملك إلا بعد الموت.

الرابع قال: (ويُعتبَرُ ردُّهَا وَقَبُولُهَا مِنْ حينِهَا، والوَصِيَّةُ حينَ الموتِ) أي: قبول العطية أو ردها من حين وجودها، من حين أن يعطي المعطي هذه العطية، فيعتبر القبول والرد في الحال، بخلاف الوصية لا حكم لقبولها ولا ردها إلا بعد الموت، ولهذا قال: (والوَصِيَّةُ حينَ الموتِ) .

والوقف في مرض الموت حكمه حكم الوصية، لا يكون إلا في الثلث، وما زاد على الثلث فيرجع إلى إجازة الورثة.

ثم قال المؤلف – رحمه الله – فصل، وهذا الفصل عقده المؤلف لبيان الألفاظ التي تذكر في بعض الوصايا قال: (ولو وصَّى لقرابَتِهِ فللذَكرِ والأُنثى مِنْ ولَدِهِ وقرابةِ أبيهِ وإن علا) إذا وصى قال: هذه وصية لقرابتي، كلمة قرابتي من يدخل فيها؟ قال المؤلف: يدخل فيها الذكر والأنثى من ولده وقرابة أبيه وإن علا دون قرابة أمه.

والقول الثاني: أنه يشمل قرابة أمه؛ لأن قرابة أمه يصدق عليهم أنهم قرابة، وهذا هو الراجح، أنه يشمل قرابة أمه وأبيه.

قال: (ولأقْرَبِ قرابَتِهِ: الابنُ والأبُ سواء، والجَدُّ والأخُ سَوَاءٌ) هذا رجل قال: هذه وصية لأقرب قرابتي، طيب من أقرب قرابة الإنسان؟ يقول المؤلف إن أقرب قرابته: ابنه وأبوه؛ لأنهما يدليان من غير واسطة، فهما سواء.

وقال بعض أهل العلم: إن الابن أقرب من الأب، ولذلك لو اجتمع في الميراث ابن، وأب، كيف نقسم المسألة؟ الأب السدس فقط، والباقي كله خمسة أسداس للابن، وهذا هو الأقرب والله أعلم، أن الابن مقدم إذا قال أقرب قرابتي: فيكون للابن، يكون لابنه.

قال: (والجَدُّ والأخُ سَوَاءٌ) لأن كلا منهما يدلي بالأب، فكان سواء.

(وَلِلأبَوَين أولَى مِنْ أخٍ لأبٍ) يعني الأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب، أولى من الأخ لأب، عندما يقول مثلا: هذه وصية لأخي، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب.

(وأهلُ بَيتِه وقَومُهُ ونُسَبَاؤُهُ كقرابتِه) يعني إذا وصى لهؤلاء فالحكم كالحكم في القرابة الذي ذكرناه قبل قليل.

 وقيل: إن قومه ونسباؤه كذي رحم، فيدخل فيه كل قرابة من جهة الآباء والأمهات وهذا هو القول الأقرب في هذه المسألة.

قال: (والأَيِّمُ والعَزَبُ: من لا زوجَ لهُ) يعني لو وصى لأيم، أو وصى لعزب، فيقول: هو من لا زوج له ذكرا كان أو أنثى، المرأة التي لا زوج لها، والرجل الذي لا زوجة له.

والقول الثاني في المسألة: أن الأيم مختص بالمرأة، والعزب مختص بالرجل؛ لأن هذا هو المتبادر عرفا، وقد اختار هذا القول الموفق بن قدامه وهو الراجح، فإذا قيل فلان أعزب: أو قال مثلا: هذه الوصية للأعزب ماذا ينصرف؟ ينصرف للأعزب الرجل، وإذا قيل: هذه الوصية للأيم: ينصرف ذلك للمرأة، فهذا هو القول الراجح.

(والأَرَامِلُ: مَنْ فَارقهنَّ الزّوجُ) إذا وصى لأرامل فالأرامل جمع أرملة: وهي من فارقها زوجها بموت، أو حياة، يعني إما فارقها زوجها بوفاة، أو طلقها، وبقيت بلا زوج.

قال: (ولا يَدْخُلُ كافِرٌ فِي قَرَابَتِهِ وأهلِ قَريَتِهِ) لو قال: هذه وصية لأهل قرابتي، أو لأهل قريتي لا يدخل في ذلك كافر، وهذه مسائل نادرة الوقوع، لذلك نكتفي بتوضيح عبارة المؤلف.

 والفقهاء تجد أنهم يفصلون تفصيلا كبيرا في بعض الأبواب، ويجملون في أبواب أخرى، وربما أن المؤلف يراعي ما يحتاج إليه الناس في زمنه، الحقيقة أنا نشرح الآن كلام مؤلف قد مات من مئات السنين، ولذلك نحن بحاجة لمتن جديد يعاش المسائل العملية، وهذا - إن شاء الله - ما سنعمل عليه – بإذن الله عز وجل – ونضع متنا يشمل المسائل التي ذكرها الفقهاء المتقدمون والنوازل والمسائل المعاصرة، ثم نشرحه إن شاء الله في هذا الجامع، ولعله في العام القادم – إن شاء الله تعالى - .

قال: (وبَنُو فُلانٍ إن كَانوا قبيلةً شَمِلَ الإنَاثَ وإلا فَلا) إذا قال: هذه وصية لبني فلان فإن كان بنو فلان قبيلة يشمل الذكور والإناث، كما لو قال: وصية لبني تميم مثلا، يشمل ذكورهم وإناثهم، أما إذا لم يكونوا قبيلة فيختص فقط بالذكور، لو قال: لبني محمد، لبني زيد، لبني صالح، يختص فقط بالذكور.

قال: (والدَّابةُ والشَّاةُ: للذَّكَرِ والأُنثى) إذا أوصى له بشاة يقول: يتناول الذكر والأنثى، بدليل قول النبي – صلى الله عليه وسلم – : «في أربعين شاة شاة».

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشاة تطلق في العرف على الأنثى، وأن هذا هو المتبادر والظاهر، وهذا هو الأقرب، والناس يفرقون بين الشاة والخروف، لو أراد خروفا لقال: أوصى له بخروف، فالمتبادر أن الشاة تطلق فقط على الأنثى من الضأن.

وأما الدابة فإنها تتناول الذكر والأنثى، من الإبل، والخيل، والبغال، والحمير.

قال: (وَالطَّبلُ، والقَوسُ: للمباحِ) لو أوصى بطبل فينصرف للطبل المباح، أما الطبل المحرم فلا تصح الوصية به، الطبل المباح مثل: طبل الحرب، أو يضرب به في العرس خاص بالأعراس، على القول من يجيزها وإن كان القول الراجح أن ذلك إنما يختص بالدف، وأن الطبل لا يجوز مطلقا، إنما فقط ذلك خاص بالدف في العرس، وعلى ذلك يمكن فقط أن نخص الطبل المباح بطبل الحرب فقط، بناء على القول الراجح.

(والقَوسُ: للمباحِ) كذلك أيضا إطلاق القوس بالمباح، ثم وضح القوس قال: (وَقَوسِ النُشَّابِ إن لم يَكُنْ قَرِينةٌ إلى غيرِه) إن أوصى بقوس فينصرف إلى قوس النشاب الذي يرمى بالسهام، بخلاف قوس الندف الذي يندف به القطن، فلا تنصرف الوصية إليه، إن لم يكن قرينة إلى غيره إن لم يقل: أقصد قوس الندف، وليس قوس النشاب.

 (فَلو تعدَّدَ فالقرعةُ) لو تعدد قوس النشاب فيقرع في أي هذه الأقواس هو المقصود بالوصية.

لو أوصى لجيرانه قال: (وَجِيرانُهُ : أربعونَ داراً مِنْ كلِّ جانبٍ) لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الجار أربعون دارا» ولكن هذا الحديث حديث ضعيف، أخرجه أبو يعلى وغيره، وهو حديث ضعيف.

ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن الجار يرجع إلى العرف، ما عده الناس في عرفهم جوارا فهو جوار وإلا فلا، وهذا هو القول الراجح؛ لأن التحديد بأربعين دارا لا دليل عليه، والحديث المروي في ذلك حديث ضعيف، والناس تفرق بين هذا هو جار، وهذا ليس بجار.

إذا قال: أوصى لجيرانه، هذا إنسان عنده مبلغا مالي قال: هذه عشرة آلاف ريالا أوصي أن توزعوها على الجيران هل يشمل الحي كله أو إلى من تصرف؟

المرجع في ذلك للعرف، العرف ما هو؟

الذي يظهر أنها الشارع الذي فيه بيته هم يعتبرون الجيران الأقربين، الشارع الذي فيه بيته، أولاهم الجيران، لأن هناك جيران أقرب، وجيران أبعد، فإذا أوصى ينصرف ذلك للجيران الأقرب.

قال: (ولِعَقِبِي، ونَسْلِي، وولدِ ولدِي، يَشْملُ ولدَ الإناثِ) أي: إن أوصى إنسان لعقبه، أو نسله، أو وولد ولده، فواضح أنه يشمل الذكور، لكن هل يشمل الإناث يعني أولاد البنات؟ وهو يشمل إذا قال: عَقِبِي، ونَسْلِي، وولدِ ولدِي، يَشْملُ الذكور والإناث، هذا واضح من أولاده، لكن ويشمل أيضا ولد البنين، لكن هل يشمل ولد البنات؟

يقول المؤلف: نعم إنه يشمل ولد البنات.

على ذلك لو أن إنسانا سواء في الوقف أو الوصية قال: لولد أولادي، لأولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، في الحال التي يجوز فيها الوصية لأولاد الأولاد لكونهم غير وارثين مثلا، أو أنه وقف والوقف يجوز على الأولاد، قال: وقف لأولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، هل يدخل أولاد البنات في هذا؟

المؤلف يقول: إنه يدخل ، واستدل أصحاب هذا القول بأن الله – عز وجل – قال: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ثم ذكر ﴿وَعِيسَىٰ وعيسى إنما هو ولد بنت ليس له أب، وقد جعله الله تعالى من ذرية إبراهيم، والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إن ابني هذا سيد» وهو ولد بنته - يقصد الحسن -.

والقول الثاني: أن ولد البنات لا يدخلون في أولاد الأولاد، ولا في النسل والعقب، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، قالوا: استدلوا بقول الله – عز وجل - : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ قالوا: هذا يدخل فيه ولد البنين دون ولد البنات، وأيضا قالوا: إن أولاد البنات منسوبون لآبائهم وليسوا لأمهاتهم، وربما ينسبون لآبائهم من قبيلة أخرى، عندما يقال: أولاد فلان عرفا لا يدخل فيه أولاد البنات، ولا يدخلون في العصبة، ولا في العقب، وهذا هو القول الراجح أن أولاد البنات لا يدخلون، وهو أيضا المتبادر عرفا عندما يوصي الإنسان يقول: أولاد أولادي لا يقصد أولاد بناته، في عرف الناس لا يقصد أولاد بناته؛ لأن ولد البنت أبوه فلان من قبيلة أخرى ربما، فهو ليس منك أصلا، لا يحمل اسمك، ولا اسم قبيلتك، إنما يحمل اسم شخص آخر، وإن كانت أمه هي من نسلك.

 فالقول الراجح أن أولاد البنات أنهم لا يدخلون، ولأنه ليس هناك دليل ظاهر يدل على أن أولاد البنات يدخلون، وأما قول الله – عز وجل - : ﴿وَعِيسَىٰ فإن أم عيسى تقوم مقام أبيه؛ لأنه لا أب له، فلا يقاس عليه غيره، ولذلك قالوا: إن أم عيسى هي أبوه، وأما قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «إن ابني هذا سيد» هذا من باب التجوز في العبارة، والإنسان قد يسمي ولد ابنته ابني، بل حتى ربما يسمي ولد قريبه أو صديقه بابنه من باب التجوز في العبارة، كما أن الابن يطلق على الكبير في السن أنه والد، أو عم، أو نحو ذلك.. من باب التوقير والاحترام فهذه من باب التجوز في العبارة، وليس هناك دليل ظاهر يدل على أن أولاد البنات يدخلون في ولد الولد أو في النسل، أو في العقب، فالقول الراجح هو القول الثاني وهو المذهب عند الحنابلة، وهو أن أولاد البنات لا يدخلون خلافا إلى ما ذهب إليه المؤلف – رحمه الله – مع أن المؤلف اشترط على نفسه أن يذكر الراجح داخل المذهب الحنبلي لكنه في بعض المسائل لا يلتزم بهذا الشرط، وإن كان القول الأول هو رواية عند الحنابلة.

قال: (ولِعَقِبِي، ونَسْلِي) ذكرنا أن العقب هو الولد، وولد الولد وإن نزل، وكذلك النسل.

قال: (والوَقفُ كالوَصِيَّةِ فِي هَذَا) يعني في الأحكام السابقة، فلو قال: هذا وقف على عقبي، أو نسلي، أو ولد ولدي فعلى الخلاف هل يدخل أولاد البنات أم لا؟

الراجح أنهم لا يدخلون.

آخر فصل معنا في كتاب الوصايا عقده المصنف – رحمه الله – لمسائل متعلقة بالموصى به، والموصى له، والوصية بالأنصباء قال: (ولا تَصِحُّ بِمُحَرَّمٍ) لا تصح الوصية بمحرم كأن يوصي مثلا: بعمارة أضرحة، يطاف عليها، أو يدعى فيها غير الله، أو يوصي مثلا: بطباعة كتب أهل البدع والضلال، أو نحو ذلك.. هذه الوصية لا تصح، ولا يجوز تنفيذها.

(ولا لِمَنْ لا يَمِلكُ) الوصية لمن لا يملك لا تصح، لابد أن تكون لمن يملك، ومثل المؤلف للوصية بما لا يملك بثلاثة أمثلة قال: (كبهيمةٍ ومَلَكٍ وميِّتٍ) أما الوصية للملك لا تصح قولا واحدا؛ لأن الملك لا يملك، يقال: هذه وصية لجبريل، أو لميكائيل، أو لإسرافيل، هذه الوصية لا تصح، كيف تملك جبريل، أو ميكائيل أو ملك من الملائكة، هذا قولا واحدا لا تصح.

أما الوصية لبهيمة فهنا يسأل هذا الموصي ماذا تريد بالوصية للبهيمة؟ هل المقصود تمليك البهيمة أو المقصود أنه ينفق على هذه البهيمة من هذه الوصية؟

إن كان المقصود تمليك البهيمة فلا تصح؛ لأن البهيمة لا تملك.

أما إن كان المقصود أنه ينفق على هذه البهيمة من هذه الوصية فتصح، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة، والمؤلف أطلق، لكن الراجح هو التفصيل.

يعني مثلا إنسان عنده ناقة مثلا، هذه الناقة عزيزة عليه، فقال لأولاده: أوصيت عشرة آلاف ريالا هذه لناقتي، هنا هذه العشرة آلاف ينفق منها على هذه الناقة تخصص لهذه الناقة، لا بأس بهذا.

وكذلك قوله: (وميِّتٍ) المؤلف يرى أنه لا تصح الوصية لميت مطلقا.

والأظهر هو التفصيل فإن كان القصد تمليك الميت فلا تصح.

أما إن كان القصد نفع الميت بالصدقة عنه فلا بأس، بأن يقصد الموصي أن هذا المبلغ يتصدق به عن الميت فلان، يقول: هذه عشرة آلاف لفلان، يعني تصدقوا بها عن الميت فلان هذا لا بأس به.

 قال: (فَلو وصَّى لَهُمَا) يعني وصى لحي وميت (فالكلُّ للحيِّ إن عَلِمَ مَوتَهُ) هنا وصى لحي ولميت فيقول: إن الكل للحي، وتبطل بالنسبة للميت.

والقول الثاني: أن الحي ليس له إلا النصف، أما الميت فتبطل الوصية في حقه، وهذا هو الأقرب، ولا يقال: إن الكل للحي، وإنما الحي ليس له إلا النصف فقط.

 (كَمَا لَو وصَّى لزيدٍ وَبَهيمةٍ) أيضا على الخلاف السابق فعلى رأي المؤلف لو وصى لزيد وبهيمة فتكون كلها لزيد، وعلى القول الراجح أن زيد ليس له إلا النصف فقط لأن البهيمة لا تملك إلا أن يراد المعنى الذي ذكرناه قبل قليل وهو أن ينفق من هذا المال على البهيمة فتصح.

 قال: (وَتبطلُ بِرُجُوعِهِ) تبطل الوصية برجوع الموصي في قول عامة أهل العلم بأن يقول: رجعت في وصيتي، أو أبطلت وصيتي، ونحو ذلك .. وهذا قد روي عن عمر – رضي الله عنه - .

 (وبيعهِ ونَحوِهِ) أي: تبطل الوصية بفعل يدل على الرجوع كبيعه للموصى له، وصى مثلا: بالسيارة، ثم باع هذه السيارة، إذا أبطل وصيته.

(ونَحوِهِ) كهبته مثلا وصى بشيء، ثم وهبه، فتبطل الوصية.

(ورَهْنِهِ) وصى بشيء، ثم رهنه فتبطل الوصية.

 (وَإِحْبَالِهِ) هذا خاص بالجارية، إذا وصى بجارية، ثم وطائها فأحبلها، يعني حملت منه، فتبطل الوصية.

 (وخَلطٍ بغيرِ متميّزٍ) وصى بشيء ثم خلطه بغير متميز فتبطل الوصية.

 ثم ذكر المؤلف ألفاظا إذا ذكرت في الوصية، ألفاظا فسرها المصنف إذا ذكرت في الوصية قال: (وضِعْفُ الشيءِ: مِثْلُهُ مَرتينِ) إذا قال في وصيته: ضعف هذا الشيء، المقصود: مثله مرتين.

(وضِعْفَاهُ: ثَلاثةُ أمثالِهِ) إذا قال: ضعفا هذا الشيء يقول المؤلف: إن المقصود ثلاثة أمثاله.

والقول الثاني: أن ضعفي الشيء مثله مرتين، وليست ثلاثة أمثاله، وهذا هو القول الراجح، أما ثلاثة أمثاله فيعبر عن ذلك بثلاثة أضعافه، وأما إذا قال: ضعفا الشيء وإنما هذا مثله مرتين.

 وما ذكره المؤلف من أن ضعف الشيء ثلاثة أمثاله قول ضعيف، والصواب: هو المعروف عند أهل اللغة أن ضعفي الشيء مثله مرتين، وأنا ثلاثة أمثاله يعبر عنها بثلاثة أضعاف، أو بثلاثة أمثاله.

قال هنا أراد المؤلف أن يتفنن في ألفاظ الوصية، فذكر بعض الألفاظ: (وبِمثلِ نصيبِ ثَالثٍ لو كانَ: لَهُ الرُّبُعُ) يعني مسائل نادرة الوقوع، لكن نريد أن نفهم عبارة المؤلف، هذا رجل قال: أوصي بمثل نصيب ثالث لو كان، كم له؟ يقول المؤلف: له الربع لماذا له الربع؟ لأننا الآن عنده اثنان، عنده ابن وابن، ومثل: نصيب ثالث، والموصى له هو الرابع، يكون له الربع إذاً، (وبِمثلِ نصيبِ ثَالثٍ لو كانَ: لَهُ الرُّبُعُ) ولهذا قال المؤلف: (لَهُ الرُّبُعُ).

(وَبِمثلِ نصيبِ خامسٍ لَو كانَ، إلا مِِثلَ نَصِيبِ سَادِسٍ لَو كَانَ) يقول المؤلف: (فَقَد أَوصَى بِالخُمُسِ) كيف جاءت الخمس؟ يعني أوصى لنصيب خامس لو كان، فهنا يكون قد أوصى بالخمس، لكن رجع واستثنى وقال: (إلاَّ السُّدُسَ) معنى ذلك نطرح نقول: خمس ناقص سدس، خمس ناقص سدس، واحد على ثلاثين، حتى يكون فيها كسور نضربها في اثنين، واحد على ثلاثين ضرب اثنين، اثنين على ستين، ولهذا قال المؤلف: (فَتَصِحُّ مِنِ اثنَينِ وَسِتِّينَ).

هذه المسائل يمكن أوردها المؤلف لتنشيط ذهن الطالب والمتعلم، وإلا مسائل نادرة الوقوع، إن لم تكن مستحيلة، لكنها هي عقلا ليست مستحيلة، لكنها نادرة الوقوع.

 قال: (وعَلى هَذا) يعني فقس، هذا معنى كلام المؤلف.

 (وإن وصَّى لهُ بثلثِ معيّنٍ أو بهِ، فاستُحِقَّ ثُلثاه فله الباقي) وصى لرجل بثلث عبد معين، أو بثلث دار، فتبين أن ثلثي هذا الثلث مستحق لشخص آخر، ويبقى له إذاً الباقي، وهو ثلث الثلث، وهذا أيضا مسألة نادرة الوقوع.

قال: (أو بثلثِ ثلاثةٍ فاستُحِقَّ اثنانِ أو مَاتا، فلهُ ثُلثُ البَاقِي) يعني وصى له بثلث ثلاثة عبيد، فظهر أن اثنين مستحقان للغير، أو أنهما ماتا بطلت الوصية بثلثيهما، وصار للموصى له ثلث العبد الباقي، وهذه مسائل نادرة الوقوع.

 وبهذا نكون قد انتهينا من كتاب الوصايا – والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات – ونكون أيضا قد انتهينا من أبواب المعاملات .

يلي هذا الفرائض، كتاب الفرائض بودنا أن نجعل له درس مستقلا من العام القادم، ولذلك لن نشرحه من التسهيل، سنشرحه هنا في درس، ونأتي ببرجكتر وعلى السبورة ونشرحه شرحا مفصلا – بإذن الله عز وجل – لأنه أيضا صدر كتابنا كتاب تسهيل حساب الفرائض، ونريد أن يكون هناك فقه الفرائض فيكون أصله هذا الدرس، فنريد أن نضيف فقه الفرائض وحساب الفرائض ونشرحهما جميعا في هذا الدرس، ولذلك لن نشرح كتاب الفرائض من التسهيل، وسنبدأ الدرس القادم – إن شاء الله – بكتاب النكاح – بإذن الله عز وجل - .

نكتفي بهذا القدر،، والدرس القادم نبدأ بكتاب النكاح، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

نجيب عن ما تيسر من الأسئلة.

* * *

هذا سائل يقول: ما الجمع بين حديث اذكروا محاسن موتاكم وحديث النهي عن النياحة على الميت؟

أولا: لا أعرف حديثا بهذا اللفظ : اذكروا محاسن موتاكم هذا من الشائع على ألسنة العامة لكن لا أعرف حديثا بهذا اللفظ، إنما الذي ورد النهي عن سب الأموات «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» والنياحة على الميت لا يستفيد منها الميت، بل الميت كما ورد في الحديث يتعذب بها، فلذلك المطلوب أن الإنسان يفعل ما ينفع الميت من الدعاء له، والصدقة، والاستغفار، أما البكاء من غير رفع الصوت لا بأس به، والدمع دمع العين، وهذا كله لا بأس به. 

* * *

هذا سائل يقول: بالنسبة لسجود التلاوة إذا لم يسجد القارئ هل يشرع للمستمع أن يسجد؟

لا يشرع له إنما المستمع يسجد إذا سجد القارئ، أما إذا لم يسجد القارئ لم يشرع السجود للمستمع.

* * *

هذا سائل يقول: من فاته ركعة أو شيء من صلاة الاستسقاء كيف يقضي؟

يقضي على صفتها، فاتته الركعة الأولى وأدرك الثانية يقوم ويقضي الركعة الأولى على صفته يكبر ست تكبيرات، لو لم بتكبيرات الزوائد فلا حرج لأنها مستحبة وليست واجبة.

* * *

هذا سائل يقول: في مدينتنا المسلمون فيها أقلية، وإذا مات فيهم أحد اجتمعوا بعد الدفن في بيت الميت، وصنعوا طعام لهم ولغيرهم من المعزين مدته ثلاثة أيام، يجتمعون ويجمعون أموالا تقضى منها ديون الميت والباقي يترك لأيتامه، وإن كان الميت موسرا ما حكم هذه العادة؟

ما دام أن الطعام ليس من أهل الميت وإنما من هؤلاء المجتمعين فلا بأس بهذا، لكن بشرط ألا تكون إلزامية وإنما تكون تبرع، تكون تبرعا منهم، وذكرنا أن الاجتماع أنه لا بأس به، فإذا لم يكن هناك إسراف، ولا تبذير، وهذا التبرع يتبرع كل واحد مثلا بطيبة من نفسه، وليس فيه إلزام، فهذا يدخل في قول النبي – عليه الصلاة والسلام - : «اصنعوا لآل جعفر طعاما» لكنهم رتبوه بهذه الطريقة.

* * *

هذا سائل يقول: كيف نوفق بين ترجيح الشيخ ابن تيمية، وحديث: ما من ميت يموت فيقوم باكيه، فيقول: وجبلاه، ويا سيداه، أو نحو ذلك، أوكل به ملكان يضربانه ويدفعانه هكذا كنت، رواه الترمذي وله شاهد من حديث النعمان ابن بشير؟

والحديث هذا فيه ضعف، لو ثبت صحيح يرد هذا الإشكال لكن الحديث في سنده مقال.

* * *

هذا سائل يقول: بقاء الأجهزة على المريض أليس فيه مصلحة للميت حيث إن الله يكتب له أعمالا صالحة وهي الأعمال التي كان يعملها وهو صحيح كونه ينفق عليه من بيت مال المسلمين فإنه له حق في هذا المال، ولا يكون من إضاعة المال؟

ما الفائدة من بقاء أجهزة النفس عليه عشرين سنة، ثلاثين سنة، أليس الأولى أن يعالج بها إنسان مريض يستفيد من العلاج؟ نحن لم نقل: إن هذا لا يجوز، إنما يرد كلام الأخ السائل لو قلنا أن هذا لا يجوز، لكن قلنا لا يجب وضع هذه الأجهزة وإنما يجوز، لو مثلا: أراد أهل الميت ذلك، واستمر وضع الأجهزة عليه فلا حرج، ولكن القول بأنه يلزمكم أنتم أيها الأطباء ولا يحل لكم أن ترفعوا هذه الأجهزة، وهو ميئوس من شفائه، ما الدليل لهذا؟ ما الدليل على أن نلزم الأطباء ونلزم المستشفى بوضع هذه الأجهزة عليه وهو ميئوس من شفائه، كأننا نلزمهم بالدواء الآن، نلزمهم بدواء نعلم من سنن الله أنه غير مجدي، ما الفائدة منه؟ ليس له فائدة في هذه الحال، سؤال الأخ إنما يرد لو قلنا إنه لا يجوز ذلك، نحن ما قلنا إنه لا يجوز، يجوز وضع الأجهزة، لكن لا يجب وضعها، ويجوز نزعها.

* * *

هذا سائل يقول: هل يطلق على من فارقها زوجها بموت أو طلاق أنها أرملة ويدخل في ذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «الساعي على الأرملة، والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» ؟

نعم، التي فارقها زوجها بوفاة هي أرملة، وأيضا ألحق بها العلماء المطلقة أيضا تعتبر أرملة، ولكن ليس كل أرملة فقيرة، بعض الأرامل من الأثرياء، كما أنه ليس كل يتيم أيضا فقير، بعض الأيتام من الأغنياء والأثرياء، إنما المقصود الأرامل الفقراء، والأيتام الفقراء، لكن يعني غلب في عرف الناس أن الأرملة تكون فقيرة؛ لأنه لا عائل لها، وأن اليتيم يكون فقير لأنه لا أب له، لكن هذا ليس بلازم، ولذلك لابد من تقييد الأرامل، بالأرامل الفقراء أو المساكين، والأيتام الأيتام المساكين، أو المستحقين قد يرث اليتيم هذا من والده ثروة كبيرة، الأرملة قد ترث من زوجها أموالا عظيمة، المقصود بالحديث الساعي على الأرملة يعني الأرملة الفقيرة التي ليس لها زوج، وفي حكمها أيضا المطلقة.  

* * *

هذا سائل يقول: في مسألة نقل الأعضاء من حكم عليه بالموت دماغيا ذكرتم أن المسألة خلافية، والأمر فيها واسع، هل كل مسألة خلافية الأمر فيها واسع؟

ليس كل مسألة خلافية الأمر فيها واسع، إنما المسألة الخلافية التي فيها الأمر واسع إذا كان خلاف قوي، والدليل ليس ظاهرا، كهذه المسألة، هذه المسألة كما ذكرنا مسألة شائكة، واختلفت فيها المجامع الفقهية، واختلف فيها كبار أهل العلم، أما المسائل التي الدليل فيها واضح ليس الأمر فيها واسع، مثل مثلا صلاة الجماعة الدليل فيها واضح بوجوب صلاة الجماعة، النبي – عليه الصلاة والسلام – لم يرخص لرجل أعمى ليس له قائد يقوده للمسجد لم يرخص له في أن يصلي في بيته، فلا نقول إن الأمر فيه سعة، كذلك بالنسبة لحجاب المرأة أيضا كذلك بعض المسائل لا نقول: الأمر فيه سعة، وإنما المسائل التي يكون فيها الخلاف فيها قوي كهذه المسألة، كمسألة مثلا نواقض الوضوء مثلا هل خروج الدم ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء المسألة فيها خلافية والأمر فيها واسع، فبعض المسائل التي يكون الخلاف فيها قويا والدليل ليس ظاهرا نقول: الأمر فيها واسع، أما التي الدليل فيها ظاهر نقول: أنه يجب إتباع الدليل .

* * *

هذا سائل يقول: إذا قال في هذا البيت أضحيتان ولم يبين هل هذا وقف أو وصية، هل يكون وصية والزائد من الريع يصرف للورثة أم ماذا ؟

هنا يرجع للعرف، عرف هذا الإنسان في بلده، إذا قال: في هذا البيت أضحية أو أضحيتان ماذا يقصد؟ فعندنا هنا مثلا في المملكة إذا قال: في هذا البيت أضحية يقصد الوصية، والوقف تجد أنه يقول: أوقفت، أو يقول: سبلت، هنا يرجع للقرائن، ويرجع للعرف في هذا، لكن ما زاد على الوصية، وما زاد على الوقف فإنه يصرف في وجوه البر على القول الراجح، ولا يرجع للورثة، والمذهب عند الحنابلة أن ما زاد على مصرف الوقف يرجع للورثة، والقول الراجح هو ما اختار الموفق ابن قدامه وجمع من المحققين من أهل العلم أن ما زاد على مصرف الوقف يصرف في وجوه البر؛ لأن هذا الموقف وهذا الموصي لو أراد أن يرجع للورثة لما أوقف، هو أراد أن هذا ينزع من التركة، ويصرف في وجوه البر.

مثال ذلك: رجل أوقف وقفا مثلا، وقال: يصرف مصرف هذا الوقف في أضحية وفي حجة، وفي كذا، وكان ريع هذا الوقف كبيرا مثلا، كان الريع خمسين ألفا، وإذا نفذوا ما قاله الموقف يمكن ما يبلغ عشرة آلاف، أربعون ألفا أين تذهب؟ هنا يرد الخلاف، والقول الراجح أنها تصرف في وجوه البر، ولا ترجع للورثة، لكن أقارب الموقف أولى من الأباعد، الأقربون أولى بالمعروف.

* * *

نسأل الله للجميع التوفيق ،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

 

 

 

 

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الامير مشعل بن عبدالعزيز - بحي الخزامى 1439/5/26