الخثلان
الخثلان
باب محظورات الاحرام
6 رجب 1438 عدد الزيارات 2011

قال الشيخ -حفظه الله-:

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ونسألك اللهم علماً نافعاً ينفعنا.

كنا قد وصلنا في شرح كتاب العمدة في الفقه إلى باب محظورات الإحرام.

 نستمع أولاً لعبارة المصنف -رحمه الله-: (باب محظورات الإحرام

وهي تسعة: الأول والثاني: حلق الشعر وقلم الظفر ففي ثلاثة منها دم وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع وإن خرج في عينه شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينه أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه.)

قوله: (باب محظورات الإحرام) سبق أن قلنا حقيقة الإحرام نية الدخول في النسك, فالإحرام هو النية وليس مجرد لبس لباس الإحرام؛ ولذلك قد يلبس الإنسان ملابس الإحرام ولكنه غير محرم باعتبار أنه لم ينوي, ولهذا لو أراد الإنسان أن يحرم في الطائرة فإنه يغتسل في منزله وله أن يلبس ملابس الإحرام في منزله لكن لا ينوي الإحرام حتى إذا ركب الطائرة وحاذى الميقات نوى الإحرام قال لبيك عمرة.

هذا الإحرام بعد الإهلال به وبعد نية الدخول في النسك فيه محظورات يمنع منها المحرم, وهذه المحظورات ممنوعة فقط وقت الإحرام وإلا هي في غير لإحرام جائزة لكنه يمنع منها في هذه الفترة:

قوله: (وهي تسعة: الأول والثاني: حلق الشعر وقلم الظفر ففي ثلاثة منها دم وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع)الأول: حلق الشعر, وهذا بالإجماع؛ لقول الله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾.

الثاني: قلم الأظافر ويدل لهذا قول الله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ ومن قضاء التفث تقليم الأظافر كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما, وأيضاً قياساً على حلق الشعر فإذا كان المحرم ممنوعاً من حلق الشعر فهو ممنوع كذلك من تقليم الأظافر وهذا أيضاً بالإجماع.

طيب ماذا لو قلم أظافره أو قطع شعرات من جسده قال المصنف: (ففي ثلاثة منها دم) يعني يجب في قطع أو قص ثلاث شعرات أو ثلاث أظافر فدية الأذى.

مراد المؤلف بقوله (دم) يعني فدية الفقهاء أحياناً يعبرون عن الفدية بالدم المقصود أنه يجب بثلاثة منها فدية أذى المذكورة في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ومذكورة أيضاً في آية الحج ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذاً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ فهو مخير بين صيام ثلاثة أيام في أي مكان أو ذبح شاة في الحرم أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم.

قال: (وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع) يعني لو قلم ظفراً واحداً أو قطع شعرة واحدة ففيها مد طعام, وهذا استحسان منهم وإلا فليس هناك دليل ظاهر يدل على هذا التقدير .

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تجب الفدية في حلق الشعر وفي تقليم الأظافر إلا ما يحصل به إماطة الأذى هذا هو المشهور عند المالكية, والدليل لهذا أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم في وسط رأسه ومن المعلوم أن عند الحجامة في الرأس لابد من حلق مكان الحجامة وهذا يدل على أنه ﷺ حلق جزءً من شعر رأسه ومع ذلك لم ينقل أنه افتدى, وعلى هذا فحلق الشعيرات اليسيرة أو تقليم الظفر الواحد ليس فيه فدية وإن كان محرّماً على المحرِم, المحرِم ممنوع منه ولو شعره واحده ولو ظفراً واحداً ولكن الكلام في ترتيب الفدية على ذلك, فلا تترتب الفدية إلا على ما يحصل به إماطة الأذى كأن يكون الشعر المحلوق كثيراً أو يقلم عدة أظافر, أظافر يده مثلاً هذا هو الذي تجب فيه الفدية أما مجرد شعرة أو حتى ثلاث شعيرات فهذه لا توجب الفدية في أرجح أقول أهل العلم.

قوله: (وإن خرج في عينه شعر فقلعه) فلا شيء عليه؛ لأنه معذور بذلك (أو نزل شعره فغطى عينه) فقصّ الذي نزل على عينيه فلا حرج عليه؛ لأنه معذور (أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه) وهذا قد رويت فيه آثار عن بعض الصحابة كابن عباس رضي الله عنهما فهذه الأشياء التي يكون الإنسان فيها معذوراً لو فعلها فلا شيء عليه.

قال المصنف -رحمه الله-: (الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه.)

هذه الكلمة (لبس المخيط) معناها ليس كما يعتقده بعض العامة أنه ما فيه خيوط, تجد أن بعض العامة يعتقد أن المخيط ما فيه خيوط؛ ولذلك يسأل هل يجوز لبس الساعة التي فيها خيوط؟ هل يجوز لبس الحذاء الذي فيه خيوط؟ هل يجوز لبس الحزام أو "الكمر" الذي فيه خيوط؟ وهذا كله بسبب سوء فهمه لكلمة المخيط, المخيط يقصد بها الفقهاء ما فُصّل على قدر العضو مثل السراويل ومثل "الفنيلة" ومثل القميص الذي نسميه الثوب هذا هو المخيط؛ لأنه مفصل على قدره, ومن ذلك أيضاً النقاب بالنسبة للمرأة والقفازين هذا هو المخيط وليس المقصود به ما فيه خيوط بل إنه لو نسجت "فنيلة" وليس فيها خيوط فهي مخيط فليس هناك علاقة بين الخيوط وبين المخيط, إنما المقصود بالمخيط ما فصل على قدر العضو, وهذه الكلمة (المخيط) أتى بها بعض الفقهاء من باب التوضيح للناس لكنها في الحقيقة سببت لبساً على كثير من العامة وإلا فلا تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولا حتى عن الصحابة التعبير بكلمة (مخيط), النبي ﷺ لما سئل عما يلبس المحرم قال: «لا يلبس المحرم القمص ولا البرانس ولا السراويلات ولا الخفاف» ما قال المخيط حصرها في هذه الأشياء وما كان في معناها, ويقال أن أول من أطلق كلمة المخيط إبراهيم النخعي -رحمه الله- ثم قلده بعد ذلك كثير من الفقهاء, ولا مشاحة في الاصطلاح لا بأس في استخدامها لكن لابد أن يبين للعامة ما يقصد بها.

إذاً لبس المخيط ممنوع منه المحرم قال: (إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل)؛ لقول النبي ﷺ: «من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل» متفق عليه. وظاهره أنه يلبس السراويل من غير فدية, بعض الناس تحصل له هذه المسألة يشحن ملابسه في الحقيبة وينسى أحياناً فيشحن لباس الإحرام داخل الحقيبة فإذا حاذى الميقات وأراد أن يحرم ما وجد لباس الإحرام لكونه مشحوناً ماذا يفعل؟ نقول يلبس سراويل ويرتدي إما بثوب أو بشماغ أو نحوه إن كان لا يلحقه الحرج بذلك هذا إذا أردت ألا يلحقك فدية, ولبسك للسراويل في هذه الحال لا بأس به لكونك لم تجد إزاراً.

قوله: ( أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه) لقول النبي ﷺ: «من لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين» قال هذا ﷺ في مسجده في المدينة, لكنه لما كان يوم عرفة قال: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين» ولم يذكر القطع, ومعلوم أن من سمعه في عرفة ليس كل من سمعه في المدينة؛ لأن عرفة أتاها كثير من الناس من أقطار كثيرة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلو كان القطع واجباً لبينه النبي ﷺ فعلى هذا لا يجب قطع الخفين إذا لم يجد النعلين على القول الراجح فيكون الأمر بالقطع منسوخاً.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه)

 قوله: (تغطية الرأس) هذا بالنسبة للذكر؛ لقول النبي ﷺ: «لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» متفق عليه. معنى «لا تخمروا» أي لا تغطوا, يعني لا تغطوا رأسه بملاصق كالعمامة أو الطاقية أو الغترة أو قلنسوة أو نحو ذلك فبالنسبة للذكر لا يجوز تغطية رأسه بملاصق ما دام محرماً

وأما بغير الملاصق لا بأس كالمظلة مثلاً فلو كان الجو حاراً فأخذ المحرم مظلة -يسميها بعض الناس "شمسية"- ووضعها على رأسه لا بأس وكالخيمة أيضاً يستظل بها؛ ولهذا فإن النبي ﷺ كان يستظل بالخيمة وهو محرم ولما أتى نمرة وجد أن القبة ضرب له فجلس فيها

قوله: (والأذنان منه) يعني من الرأس فتحرم تغطيتهما حال الإحرام واستدلوا لذلك بحديث «الأذنان من الرأس» لكن هذا الحديث في سنده مقال, ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأذنين لا تدخلان في الرأس فيجوز تغطيتهما هذا هو القرب.

أما وجه الرجل فقد اختلف العلماء في حكم تغطيته بالنسبة للمحرم:

منهم من منع ذلك استدلالاً بحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الذي وقصته دابته وهو محرم فقال النبي ﷺ: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» زيادة «ولا وجهه» هذه وردت في إحدى روايات مسلم والرواية المتفق عليها بين البخاري ومسلم «ولا تخمروا رأسه» من غير زيادة «ولا وجهه» فمن قال أنه لا يجوز تغطية وجه الرجل حال الإحرام استدلوا بهذه  الرواية.

القول الثاني: يجوز تغطية وجه الرجل حل إحرامه لعدم الدليل الدال على المنع, وأما رواية «لا تخمروا رأسه ولا وجهه» قالوا أنها غير محفوظة وأن المحفوظ هي الرواية التي اتفق عليها البخاري ومسلم «ولا تخمروا رأسه» وهذا هو القول الراجح أنه يجوز للمحرم تغطية وجهه وأن زيادة «ولا وجهه» غير محفوظة, فإن قال قائل: إن كانت غير محفوظة فلماذا ذكرها الإمام مسلم في صحيحه بعد الرواية المحفوظة «ولا تخمروا رأسه»؟ الجواب: الإمام مسلم أشار في مقدمته أنه قد يذكر الرواية الضعيفة بعد الصحيحة تنبيها على ضعفها, فهو لما ذكر الرواية الصحيحة «ولا تخمروا رأسه» ساق الرواية الضعيفة «ولا تخمروا رأسه ولا وجهه» تنبيهاً على ضعفها ومثل ذلك أيضاً حديث جابر رضي الله عنه  في قصة أبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما أتي به ورأسه كالثغامة بياضاً فقال ﷺ: «غيروا شعر هذا» ثم أخرجه مسلم برواية أخرى فيها زيادة «غيروا شعر هذا وجنبوه السواد» تنبيهاً على ضعفها  فأتى بعض الناس وقالوا هذه الرواية رواها مسلم وفرعوا على ذلك أحكاماً لكن مسلماً أشار في مقدمته أنه قد يذكر الرواية الضعيفة بعد الصحيحة تنبيهاً على ضعفها، وعلى هذا فالقول الراجح أن المحرم يجوز له تغطية وجهه وأنه ممنوع فقط من تغطية رأسه.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (الخامس: الطيب في بدنه وثيابه)

لقوله ﷺ في الذي وقصته دابته: «ولا تمسوه بطيب» متفق عليه. فإذا كان الميت المحرم ممنوعاً من الطيب فالحي من باب أولى, فليس للمحرم أن يستخدم الطيب لا في بدنه ولا في لباس الإحرام وليس له أن يستخدم الطيب لا ملموساً ولا ملبوساً ولا مأكولاً ولا مشروباً, "ملموساً" يعني لمس الطيب و"ملبوساً" أن يلبس لباساً مطيباً؛ لقوله ﷺ: «ولا يلبس من الثياب شيء مسه زعفران ولا ورس» وكذلك أيضاً هو ممنوع من أكل أو شرب الطيب كالزعفران مثلاً الزعفران اعتبره النبي ﷺ طيباً قال: « ولا يلبس من الثياب شيء مسه زعفران ولا ورس» فلا يقول قائل إن الزعفران ليس طيباً بل هو طيب بالنص لكن هذا الطيب مأكول يوضع في القهوة يوضع في الشاي يوضع مع النعناع فهل يجوز للمحرم أن يشرب هذه المشروبات التي فيها الزعفران؟ لا يجوز؛ لأنه يعتبر طيباً, إذا كان ممنوعاً من أن يلبس الثوب الذي فيه زعفران فكيف بشرب الزعفران نفسه؟!! وعلى هذا فينبغي على القائمين على حملات الحج -مؤسسات وشركات الحج- أن يلاحظوا هذا المعنى ولا يضعوا للحجاج مشروبات فيها زعفران؛ لأن الزعفران يعتبر طيباً وهكذا أيضاً إذا كان الطيب في الصابون فيكون المحرم ممنوعاً منه, بعض أنواع الصوابين يكتب عليها أصلاً معطر أو تجد من ضمن المكونات عطر خاصة بعض أنواع الصابون السائل تجد أنه يكتب (عطر)، والصابون الممسك, فلا يجوز للمحرم أن يستخدم الصابون المعطر، أما الصابون غير المعطر فلا بأس به مثل صابون "تايد" مثلاً هذا غير معطر, أو الصابون الذي فيه نكهة النكهة تختلف عن الطيب مجرد نكهة لا تضر الكلام في العطر ,ومثل ذلك أيضا "الشامبو" المعطر فإن المحرم ممنوع منه, بعض أنواع "الشامبو" فيها عطر رائحته نفاثة وأذكر مرة أني لقيت أحد الناس فشممت منه عطراً جيداً سألته قال: ليس هذا عطر هذا من "شامبو". هذا يدل على أن بعض أنواع "الشامبو" معطرة والعطر الموجود فيها له نفوذ وقوة, أقول هذا رداً على من يقول أن هذه كلها لا بأس بها وأنكم تشددون على الناس هذا غير صحيح إذا كان مكتوب من ضمن المكونات عطر كيف نشدد على الناس؟!! مكتوب من ضمن المكونات عطر!! فالشركات تضع العطر تصبه صباً مع الصوابين ومع "الشامبو" فإذا كان موجوداً فيها فليس للمحرم أن يستخدمه, وهنك أنواع من الصوابين غير معطرة وتستخدمها بعض حملات الحج, المقصود أن المحرم عليه أن يلاحظ هذا وأن يبتعد عن استخدام "الشامبو" والصابون المعطر, ومثل ذلك أيضاً المناديل المعطرة تجد أنه يكتب عليها معطرة وبعضها لا يكتب عليها ذلك لكن تشم رائحة العطر منها فإذا كانت معطرة فليس له أن يستخدمها, أما إن كان المنديل غير المعطر فلا بأس باستخدامه, فالطيب إذاً ممنوع منه المحرم بأي وجه من وجوه الاستعمال

سئل الشيخ عن منظف الملابس؟

قال الشيخ: إذا كان فيه عطر فيمنع منه المحرم

سئل الشيخ: هل يقاس على الزعفران النعناع والهيل؟

قال الشيخ: النعناع ليس عطراً وإنما له رائحة لكنه ليس عطراً, ومثل ذلك الهيل ليس عطراً وإنما فقط الزعفران وما كان في معناه.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (السادس: قتل الصيد: وهو ما كان وحشيا مباحاً, وأما الأهلي فلا يحرم, وأما صيد البحر فإنه مباح.)

الصيد معناه عند الفقهاء: الحيوان الحلال البري المتوحش بأصل الخلقة.

قولنا: (الحيوان الحلال) احترازاً من الحيوانات المحرمة, هذه ليست صيداً كالنمور والأسود والذئاب ونحوها.

قولنا: (البري) احترازاً من الحيوانات البحرية, فإن حيوانات البحر تحل للمحرم كما سيأتي.

قولنا: (المتوحش بأصل الخلقة) لابد أن يكون متوحشاً, أما الحيوانات المستأنسة مثل الإبل والبقر والغنم فهذه ليست صيداً, لكن لو كان متوحشاً بأصل الخلقة ثم استأنس هل هو صيد أم لا مثل الحمام يعتبر صيد أم لا؟ يعتبر صيداً حتى لو استأنس؛ فلذلك الحمام يعتبر صيداً والأرانب تعتبر صيداً والظباء تعتبر صيداً الحمار الوحشي يعتبر صيداً الجراد أيضاً داخل في الصيد, ومن أكثر الآن ما يواجه المحرم الحمام, الحمام يعتبر صيداً لا يجوز قتله ولا تنفيره حتى وهذا بالإجماع لقول الله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾.

أما صيد البحر فلا يحرم على المحرم لقول الله عز وجل: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ .

وكذلك الأهلي مثل الإبل والبقر والغنم والدجاج ونحوه هذه ليست من الصيد.

وأما ما حرم أكله فلا شيء في قتله كالسباع والحشرات فيجوز قتلها, البعوض مثلاً لو أتى البعوض وأنت محرم في منى مثلاً أو في مزدلفة وقتلت بعوضة لا شيء في هذا, والنمل كذلك لا شيء فيه, لكن النمل لا يقتل في الحل ولا في الحرم إلا إذا كان مؤذياً, الحيوانات عموماً لا تقتل إلا إذا آذت الإنسان؛ لأنها أمم تسبح الله عز وجل إلا ما أمر الشارع بقتله مثل الوزغ الذي هو البرص ويسمى "الظاطور"  هذا أمر النبي ﷺ بقتله وأخبر أن من قتله في المرة الأولى كان له مائة حسنة, لكن مالم نؤمر بقتله مسكوت عنه فالأصل أنه لا يتعرض له إلا إذا آذى, فالنمل أمة من الأمم تسبح الله عز وجل لا تتعرض لها إلا إذا آذت؛ ولهذا جاء في الصحيح  عن النبي ﷺ أن نملة قرصت نبياً فأمر بإحراق قرية النمل فأوحى الله إليه هلّا نملةً واحدة النملة التي قرصتك فلماذا تحرق النمل كله هم أمة من الأمم تسبح الله عز وجل.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (السابع: عقد النكاح حرام لا يصح منه ولا فدية فيه.)

لقول النبي ﷺ: «لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب» «لا يَنكِح» يعني لا يتزوج إذا كان رجلاً, «ولا يُنكِح» يعني لا يكون ولياً, ولا يخطب أيضاً حتى الخِطبة ممنوع منها, وإذا عقد على المرأة المحرمة لم يجز ولم يصح العقد, فلا يصح أن يكون المحرم زوجاً ولا زوجةً ولا ولياً في عقد النكاح, وهذه المسألة أكثر ما ترد عندما يخل الإنسان بركن من أركان الحج أو العمرة ثم يتزوج بعد ذلك كأن تطوف المرأة وهي حائض أو مثلاً لم يطف طواف الإفاضة وأذكر أن شخصاً كان مرة معنا في الحج وقال أنه قبل ثلاثة عشر عاماً حج ولم يطف طواف الإفاضة ثم تزوج وأصبح له ذرية وأولاد يعني عمر أولاده فوق عشر سنين فأُمر بتجديد عقد النكاح لماذا؟ لأنه لما عقدَ عقدُ النكاح كان محرماً لكونه لم يطف طواف الإفاضة هذه المسألة فيها خطورة!! فمن أخل بركن ن أركان الحج والعمرة لا يزال باقياً على إحرامه يعني من لم يطف طواف الإفاضة أو طواف العمرة لم يصح لا يزال باقياً على إحرامه ولو تزوج خلال هذه الفترة لم يصح عقد نكاحه ولهذا قال المصنف: (لا يصح منه ولا فدية فيه) يعني لو وقع منه باطل وليس فيه فدية لكنه لا يصح.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج فإن أنزل بها فعليه بدنة وإلا ففيها شاة وحجه صحيح.)

قوله: (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج) هذا محرم؛ لكونه وسيلة إلى الجماع, طيب ما الذي يترتب على هذه المباشرة؟ قال: (فإن أنزل بها فعليه بدنة) قياساً على فدية الجماع

والقول الثاني: أنه لو أنزل بها ففيها فدية الأذى وهي ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين وهذا هو القول الراجح أنه لو باشر وأنزل فعليه فدية الأذى.

قال: (وإلا ففيها شاة) يعني من باشر ولم ينزل ففيها شاة, ومقصوده بالشاة يعني فدية الأذى وهي ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (التاسع: الوطء في الفرج فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في فاسده والحج من قابل ويجب على المجامع بدنه وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة ويحرم من التنعيم ليطوف محرما وإن وطئ في العمرة افسدها وعليه شاة ولا يفسد النسك بغيره.)

قوله: (الوطء في الفرج) وهو أشد المحظورات الإحرام؛ لقول الله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ وهو أيضاً أشد مفسدات الصيام.

قوله: (فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في فاسده والحج من قابل ويجب على المجامع بدنه) إن كان الجماع قبل التحلل الأول ترتب على ذلك خمسة أمور:

الأمر الأول: الإثم وعليه التوبة, والثاني: فساد الحج, والثالث: وجوب المضي فيه, والرابع: وجوب القضاء من قابل, والخامس: بدنة, هذه الأمور الخمسة مترتبة على الجماع قبل التحلل الأول وهذا قد أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما.

قوله: (وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة) وقيل: فيه بدنة هذا هو المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما (ويحرم من التنعيم؛ ليطوفَ محرماً) يقولون لو وقع الجماع بعد التحلل الأول فلابد من أن يحرم من التنعيم يعني يجدد إحرامه من الحل وليس مقصودهم من التنعيم بذاته وإنما المقصود خارج حدود الحرم؛ ليطوف محرماً؛ لأن إحرامه الأول قد فسد ولكن هذا القول لا دليل عليه, القول بتجديد إحرامه لا دليل عليه ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزمه تجديد الإحرام لعدم لدليل لذلك وهذا هو القول الراجح أنه لا يلزمه تجديد إحرامه.

قوله: (وإن وطئ في العمرة افسدها وعليه شاة) إن وطء في العمرة فسدت العمرة ويجب عليه شاة ويجب عليه قضاء هذه العمرة مرة أخرى.

(ولا يفسد النسك بغيره) يعني لا يفسد النسك بغير الجماع.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط)

قوله: (والمرأة كالرجل) يعني في جميع المحظورات السابقة ما عدا تغطية الرأس فهي خاصة بالرجل دون المرأة, وأيضاً فيه اختلاف في المخيط فالمخيط بالنسبة للرجل يختلف عن المخيط بالنسبة للمرأة, المخيط بالنسبة للمرأة أشار إليه المصنف بقوله: (إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط) لها لبس المخيط ما عدا النقاب والبرقع والقفازين.

قوله: (إحرامها في وجهها) هذا قول لبعض الفقهاء واستدلوا بما يروى حديثاً «إحرام المرأة في وجهها» ولكن هذا الحديث حديث ضعيف.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها بالنقاب أو البرقع أو نحوه من اللباس الذي يفصّل على الوجه؛ لقول النبي ﷺ: «لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين» أما ما عدا ذلك فيجوز للمرأة أن تغطي وجهها بدون النقاب, لو غطت وجهها "بالغطوة" دون نقاب ودون برقع لا بأس بهذا بل يجب عليها ذلك عند الرجال الأجانب, إذاً هي ممنوعة فقط مما يفصّل على الوجه من النقاب أو البرقع أو نحوه وليست ممنوعة من أصل تغطية وجهها, طيب ما ثمرة الخلاف في هذه المسألة؟ ما الفرق بين قولنا أنها ممنوعة من تغطية الوجه وبين قولنا أنها ممنوعة من اللباس المفصل على الوجه فقط كالنقاب ونحوه؟ القول الأول يقولون يجب عليها أن تكشف وجهها ما لم تكن بحضرة رجال أجانب فعلى هذا لو كانت مثلاً عند نساء ليس لها أن تغطي وجهها أو عند محارمها ليس لها أن تغطي وجهها, أما على القول الثاني يقولون تفعل ما شاءت لكن تجتنب النقاب والبرقع والقفازين فلها أن تغط وجهها عند النساء والقول الراجح أنها ممنوعة فقط من النقاب ونحوه والقفازين؛ لأنه لا دليل يدل على أن المرأة ممنوعة من تغطية وجهها حال إحرامها, والحديث الذي يستدلون به حديث ضعيف, لكنها أيضاً ممنوعة من القفازين والقفازين هما الجوارب التي تكون في اليدين فالمرأة ممنوعة منها.

هذه هي محظورات الإحرام.

 

طيب ننتقل للفدية  قال المصنف -رحمه الله- : (باب الفدية وهي على ضربين:

أحدهما: على التخيير وهي فدية الأذى واللبس والطيب فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين أو ذبح شاة وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم إلا الطائر فإن فيه قيمته إلا الحمامة ففيها شاة والنعامة فيها بدنة ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما.)

قوله: (باب الفدية) أي الفدية الواجبة على من فعل محظوراً من محظورات الإحرام.

قوله: (وهي على ضربين أحدهما: على التخيير) والثاني: على الترتيب

أما التي على التخيير فقال: (وهي فدية الأذى واللبس والطيب) هذه يخير فيها فله الخيار ببن صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة؛ لقول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ وقد بينها النبي ﷺ في حديث كعب بن عجرة بين الصيام  أنه صيام ثلاثة أيام, وبين النسك بأنه ذبح شاة, وبين الصدقة بأنها ثلاثة آصع إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ولهذا قال المصنف: (أو إطعام ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين) وقوله : (من تمر) هذا محل نظر وإنما له أن يطعم من أي طعام ولا يختص ذلك بالتمر, ومن ذلك أن يذهب مثلاً لمطعم داخل حدود الحرم في مكة أو في منى مثلاً ويطلب ست وجبات أرز مع لحم ويوزعها على ستة من المساكين, يعني من وقع في محظور من محظورات الإحرام يذهب إلى مطعم التي حول الحرم ويطلب ست وجبات أرز مع لحم ويوزعها على ستة مساكين.

قوله: (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم إلا الطائر فإن فيه قيمته)؛ لأن الطائر لا مثل له ما عدا الحمامة قال: (إلا الحمامة ففيها شاة).

جزاء الصيد ورد فيه الآية الكريمة في قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ فالواجب هو المثل ﴿يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً﴾ فهو ينقسم إلى قسمين: قسم له مثل وقسم ليس له مثل.

1- فالذي له مثل يذبح مثله قد حكم الصحابة ببعض ما له مثل فقالوا الحمامة مثلها الشاة بجامع عب الماء تشبهها في عب الماء والنعامة فيها بدنة هذا مما حكم فيه الصحابة.

2- والذي ليس له مثل فيقومه أو يخرج بدل ذلك طعاماً.

إذاً فالصيد لا يخلو من أن يكون له مثل أو ليس له مثل:

1- فإن كان له مثل فالواجب فيه مثله أو تقويمه بطعام يعني ينظر مثلاً هذا المثل كم قيمته فيشتري به طعام ويوزعه على المساكين لكل مسكين مد أو يصوم مكان إطعام كل مسكين يوماً  لهذا قال المؤلف: (ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما) هذا إذا كان له مثل فهو مخير بين هذه الأمور الثلاثة, يعني مثلاً قتل حمامة نقول اذبح شاة أو إن قيل مثلاً إن قيمة الشاة ألف ريال فيشتري بهذا الألف طعاماً يوزعه عن المساكين أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً وهذا معنى قول الله عز وجل: ﴿ ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ يعني يذبح مثله من النعم: الإبل أو البقر أو الغنم ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ يحكم بهذا المثل فيقول مثلاً مثل الحمامة شاة والصحابة هم أعدل الناس فالصحابة حكموا بهذا ﴿هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين﴾ أو أن يشري بقيمته طعاماً ﴿أو عدل ذلك صياماً﴾ أي أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً فإن كان له مثل فهو مخير بين هذه الأمور الثلاثة.

2-إذا لم يكن له مثل فهو بين أمرين: يقومه بطعام أو يصوم عن كل مسكين يوماً.

سئل الشيخ:  كيف يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً لو كانت قيمة المثل ألف ريال مثلاً؟

قال الشيخ: ألف ريال مثلاً يقسمها على المساكين لكل مسكين مد هذا إذا كانت بالأمداد لكن إذا لم تكن بالأمداد على القول الراجح فيسأل مثلاً صاحب المطعم كم تكفي الألف من وجبة لو قال أنها تكفي مثلاً عشرة إذاً يصوم عشر أيام.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (الضرب الثاني: على الترتيب وهو المتمتع يلزمه شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وفدية الجماع بدنة فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع وكذلك الحكم في دم الفوات, والمحصر يلزمه دم فإن لم يجد فصيام عشرة أيام.)

قوله: (الضرب الثاني: على الترتيب) يعني تكون الفدية على الترتيب.

قوله: (وهو المتمتع يلزمه شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) وهذا بالإجماع؛ لقول الله عز وجل ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾ هذا بالنسبة للمتمتع والقارن إذا لم يجدا الهدي أما المفرد فلا هدي عليه.

قوله: (وفدية الجماع بدنة) كما سبق أن الجماع إذا كان قبل التحلل الأول ترتبت عليه الأمور الخمسة ومنها: بدنه (فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع) يعني من لم يجد الدم فإنه يصوم كصيام التمتع يصوم عشرة أيام, وكذلك البدنة الواجبة بالمباشرة إذا لم يجد بدنة صام عشرة أيام

قوله: (وكذلك الحكم في دم الفوات) يعني يجب على من لم يجد دم الفوات يصوم كصيام من لم يجد هدي التمتع. هذا إنسان ذهب ليحج وفاته الحج فحكمه يكون حكم المحصر يذبح هدياً  ويحلق رأسه فإن لم يجد الهدي يصوم عشرة أيام هذا هو معنى كلام المؤلف.

وهكذا الإحصار لو أنه ذهب إلى مكة لكنه منع من الدخول مثلاً ما معه تصريح حكمه حكم المحصر يحلق رأسه ويذبح دماً فإن عجز عن الدم صام عشرة أيام ولذل قال: (والمحصر يلزمه دم فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

 

قال المصنف -رحمه الله-: (ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة فإن كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد كفارة.)

قوله: (ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة) قياساً على الحدود يعني تطيب ثم تطيب أو لبس المخيط ثم لبس المخيط ثم لبس المخيط فكفارة واحدة فتتداخل الكفارات هنا, غير قتل الصيد في قتل الصيد لا تتداخل فمن قتل حمامة ثم قتل حمامة أخرى فعليه جزاءان ولي جزاءً واحداً.

قوله: (فإن كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه) فلو تطيب ثم كفر ثم تطيب فعليه عن الثاني كفارة وهذا ظاهر.

قوله: (وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد كفارة) إن فعل محظوراً من أجناس مختلفة كمن تطيب وغطى رأسه فعليه فديتان فدية عن الطيب وفدية عن تغطية الرأس.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه وسائر المحظورات لا شيء في سهوه.)

قوله: (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه) هذا هو المذهب عند الحنابلة لأن هذه المحظورات عندهم فيها إتلاف وتجب فيها الفدية.

والقول الثاني في المسألة: أن الخطأ معفو في هذه المحظورات وهذا هو القول الراجح؛ لقول الله عز وجل في الصيد وهو أعظمها: ﴿ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ فأوجب الله الفدية على المتعمد ومفهومه أن المخطئ لا جزاء عليه, والعجب أن المذاهب الأربعة على إيجاب الجزاء على من قتل الصيد إذا كان مخطئاً, طيب الآية صريحة قالوا أنها خرجت مخرج الغالب لكن هذا لا يسلم؛ لأن الآية صريحة في أن هذا خاص بالمتعمد, فالقول الراجح إذاً أن قتل الصيد بطريق الخطأ لا شيء فيه وكذا أيضاً ما ذكر المؤلف من الحلق والتقليم والوطء إذا كان بطريق الخطأ فمعفو عنه.

قوله: (وسائر المحظورات لا شيء في سهوه) هذا ظاهر؛ لقول الله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطئنا﴾ قال الله: «قد فعلت» وعلى هذا فلا فرق بين محظورات الإحرام, من وقع فيها بطريق الخطأ أو السهو أو الجهل فلا شيء عليه من غير تفريق, وهذا التفريق الذي ذكره المؤلف لا دليل عليه.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق به وهدي المحصر ينحره في موضعه وأما الصيام فيجزئه بكل مكان.)

قوله: (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم) هذا يصلح أن يكون ضابطاً فقهياً: كل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم, إذا مر معك في أي مسألة هدي أو إطعام فلمساكين الحرم.

قوله: (إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق به) فدية الأذى تكون في الموضع الذي حلق به ولو كان خارج حدود الحرم.

قوله: (وهدي المحصر ينحره في موضعه) الذي أحصر فيه؛ لأن النبي ﷺ أحصر في الحديبية فنحر هو وأصحابه هديهم الحديبية, الآن أين موقعها؟ عند نقطة التفتيش التي عند الشميسي  هذه هي الحديبية, فهدي المحصر ينحر في موضعه.

قوله: (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) الصيام لا يتقيد بمكان معين وإنما الذي يتقيد بالمكان هو الهدي و الإطعام دون الصيام.

وبذلك نكون قد انتهينا من الكلام عن محظورات الإحرام ونقف عند باب دخول مكة.

 

***

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الامير مشعل بن عبدالعزيز بحي الخزامي - الثلاثاء 29-6-1438