الخثلان
الخثلان
تتمة باب صيام التطوع مع باب الاعتكاف
16 جمادى الآخرة 1438 عدد الزيارات 336

كنا قد وصلنا في شرح كتاب عمدة الفقه إلى قول المصنف -رحمه الله-:

(وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) وفي نسخة: (في الوتر من العشر الأواخر من رمضان).

ليلة القدر هي ليلة عظيمة شريفة أضيفت إلى القدر, والقدر معناه: الشرف والتعظيم, وقيل أن القدر من التقدير: وهو تقدير الله عز وجل للأمور, فإنه في ليلة القدر يفصل ما كان في اللوح المحفوظ إلى الصحف التي بأيدي الملائكة مما يقضيه الله تعالى في تلك السنة من الأرزاق والآجال والأعمال وغير ذلك مما يكون في تلك السنة كما قال الله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ يفرق يعني يفصل من اللوح المحفوظ إلى الصحف التي بأيدي الملائكة, فيكون مثلاً في هذا الذي يفرق أن فلان بن فلان سيموت هذه السنة وأن فلاناً سيرزق وأن فلاناً سيتزوج وأن فلاناً سيحصل له كذا.

 وليلة القدر امتن الله بها على هذه الأمة, وقيل في سبب ذلك؛ أن النبي ﷺ أُري أعمال الأمم قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته فأعطيت أمته هذه الليلة, قد كان الناس فيما سبق يعيشون أعماراً طويلة قد تصل إلى الألف أو أكثر, فنوح u لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً في الدعوة فقط فأعمارهم كانت طويلة, أما هذه الأمة فأعمارهم قصيرة «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك» فعوضت هذه الأمة بليلة القدر العمل فيها يسير والأجر فيها عظيم, أنزل الله تعالى في شأنها قرآناً يتلى بل أنزل سورةً كاملة قال: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ واكتسبت ليلة القدر الشرف بنزول القرآن فيها ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾.

 طيب القرآن معلوم أنه أنزل منجماً على نبينا محمد ﷺ في ثلاث وعشرين سنة, فما معنى إذن ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾؟! القرآن لم ينزل دفعة واحدة إنما نزل على ثلاث وعشرين سنة منجماً, فكيف نفهم قول الله عز وجل ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾؟ أشهر الأقوال قولان:

القول الأول: أنه أنزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر, وهذا مروي عن ابن عباسt, لكن هذا القول يشكل عليه أن بعض الآيات نزلت لأسباب فهل تكلم الله بهذا مرتين أو تكلم به قبل أن يخلق الخلق مثل ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾؟ ظاهر هذا أن الله تكلم به بعد ما جادلت النبي ﷺ في زوجها, فكيف يقال أنه نزل القرآن دفعة وجملة واحدة إلى السماء الدنيا؟!

 القول الثاني: أن المراد بـ"بنزول القرآن": ابتداء نزوله وهذا هو الأرجح أن معنى "نزول القرآن": ابتداء نزوله كان في ليلة القدر, أي أنه نزل ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ نزلت على نبينا ﷺ في غار حراء في ليلة القدر, وهذا القول لا يرد عليه أي إشكال, يكون معنى ﴿إنا أنزلناه﴾ يعني ابتدأ نزوله في ليلة القدر.

ليلة القدر أخبر النبي ﷺ في أول الأمر بأنها في رمضان فاجتهد في طلبها فاعتكف العشر الأُوَل من رمضان فقيل له أن ليلة القدر أمامك فاعتكف العشر الأواسط من رمضان فقيل إنها أمامك فاعتكف العشر الأواخر من رمضان وأخبر بأنها في العشر الأواخر من رمضان فليلة القدر إذن هي في العشر الأواخر من رمضان, وقد أعلم بها النبي ﷺ أولاً ثم خرج ليخبر بها الصحابة فدخل المسجد فتلاحى رجلان حصل بينهما مخاصمة وملاحاة فأنسيها النبي ﷺ

طيب هل هي ثابتة في ليلة واحدة في جميع السنين أم أنها تتنقل بين الليالي العشر الأواخر من رمضان؟ اختلف العلماء في هذه المسألة:

 فمن العلماء من قل إنها تتنقل, واستدل لذلك ببعض الأحاديث منها: أنه جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «إني أريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين» قال أبو سعيد: فرأيت النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين, وجاء في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن أنيس أنه رأى النبي ﷺ صبيحة ثلاث وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين. ومن هنا اختلف العلماء.

 لكن ظاهر السنة وظاهر المأثور عن الصحابة أنها ثابتة في ليلة واحدة لا تتنقل؛ لأن ليلة القدر إنما اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ فاكتسبت الشرف بنزول القرآن فيها وهذا لا يكون إلا في ليلة واحدة والقول بالتنقل ينافي هذا المعنى, أرأيت مثلاً عاشوراء يعظمه المسلمون بالصيام؛ لأنه يوم أنجى الله فيه موسى وقومه فهل يمكن أن يتنقل؟ تارة مثلاً يكون يوم تسعة وتارة يوم ثمانية وتارة سبعة لا يمكن؛ لأن عاشوراء إنما اكتسب شرفه بأنه يوافق الزمن الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وهكذا ليلة القدر اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها القول بالتنقل ينافي هذا المعنى, ومما يدل لهذا أن النبي ﷺ خرج ليخبر بها الصحابة فتلاحى رجلان فأنسيها فلو كانت تتنقل لكان لما أنسيها هذا العام أخبر بها العام الذي بعده والعام الذي بعده ... وأعوام كثيرة فظاهر هذا أنها في ليلة واحدة؛ ولذلك خرج النبي ﷺ يريد أن يخبر بها أمته ويخبر بها الصحابة لجميع الأعوام فأنسيها, لكن القائلين بأنها تتنقل قالوا أن هناك أحاديث ظاهرها التنقل فحديث مثلاً أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «إني أريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين» قال أبو سعيد: فرأيت النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين. قالوا فمعنى هذا أنه في ذلك العام كانت ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين, وحديث عبدالله بن أنيس أنه رأى النبي ﷺ صبيحة ثلاث وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين. ولكن هذا غير صريح؛ لأنه كما قال أبو محمد بن حزم وغيره المطر إذا نزل في الغالب أنه يتتابع ولذلك رأى أبو سعيد النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين ورآه عبدالله بن أنيس صبيحة ثلاث وعشرين فالقول بأنها ليلة إحدى وعشرين يعارض القول بأنها ليلة ثلاث وعشرين, وجاء عند الترمذي وغيره بسند صحيح أن النبي ﷺ قام بأصحابه ثلاث ليالي بالعشر الأواخر قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قام بهم ليلة خمس وعشرين إلى منتصف الليل فقالوا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ثم قام بهم ليلة سبع وعشرين الليل كله إلا قدر يسير حتى قال الصحابة: حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحور وهذا يدل على تأكد ليلة سبع وعشرين, وأما قول النبي ﷺ: «التمسوها في تاسعة تبقى في سابعة تبقى » معناه تحري ليلة القدر والاجتهاد في تحريها لكن ليس بظاهر الدلالة للتنقل, وأكثر أهل العلم على أنها ثابتة لا تتنقل وهذا هو ظاهر المنقول عن الصحابة، وقد كان أُبَيّ بن كعب t يجزم بل يحلف على أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين كما جاء في صحيح مسلم ويستدل لذلك بالأمارة التي أخبر النبي ﷺ بها وهي أن صبيحتها تطلع لا شعاع لها وقد راقب أُبي بن كعب رضي الله عنه الشمس صبيحة ليلة سبع وعشرين فوجد أنها تطلع لا شعاع لها فإذن الأقرب أنها ثابتة.

وليالي الوتر أرجا من الشفع فليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين أرجا من الشفع ثم إن السبع الأواخر أرجا؛ لقول النبي ﷺ: «إني أرى رؤياكم قد تواطأت -يعني اتفقت- في السبع الأواخر فمن كان متحرياً فليتحرى في السبع الأواخر» وأرجى السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين وذكرنا عن أُبي أنه كان بالله أنها ليلة سبع وعشرين فأرجا الليالي لموافقة ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين.

 لكن مع ذلك ينبغي للمسلم أن يجتهد في جميع ليالي العشر؛ لأنه إذا اجتهد في جميع ليالي العشر ضمن أنه وافق ليلة القدر ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾ هذا استفهام للتفخيم والتعظيم ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يعني أن العمل الصالح في ليلة القدر خير من العمل الصالح في ألف شهر, ألف شهر كم تعادل من السنين؟ ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، من وفق لليلة القدر فكأنما كتب له عمر جديد, العمل في ليلة القدر ليس مساوياً للعمل في ألف شهر بل خير منه ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾ تنزل الملائكة إلى الأرض في ليلة القدر والملائكة لا تنزل إلا بالرحمة بمن فيهم أعظم الملاكة وهو الروح جبريل u ينزلون ليروا عبادة المؤمنين ويباهي الله تعالى بالمؤمنين ملائكته ويقول انظروا إلى عبادي هؤلاء ألم تقولوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك وقلت لكم إني أعلم ما لا تعلمون انظروا إلى تعبدهم انظروا إلى صلاتهم انظروا إلى تضرعهم, وجاء في بعض الآثار أن الملائكة تمر وتسلم على كل مؤمن ومؤمنة وهو قائم يصلي، وأن الملائكة تفقد بعض المؤمنين وتقول وجدناه العام الماضي قائماً مع الناس يصلي ولم نجده هذا العام قائماً يصلي اللهم إن كان مريضاً فاشفه وإن كان مسافراً فرده تدعو له الملائكة، فالملائكة تتعرف على المؤمنين فتنزل الملائكة طيلة ليلة القدر ﴿بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ هي ليلة سلام وأمن وأمان وسلامة للمؤمنين من الذنوب والمعاصي ومن عذاب النار ويمتد وقتها إلى طلوع الفجر.

طيب هذه الليلة مادامت أنها بهذا السمو وهذه العظمة وهذه المنزلة قد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر يعتكف طلباً لها وهذا يقودنا إلى باب الاعتكاف .

 

باب الاعتكاف

قال المصنف رحمه الله: (باب الاعتكاف

وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه وهو سنة إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به. ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل)

عرفه المصنف بقوله: (هو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه) وهو من الشرائع القديمة كما قال الله تعالى عن إبراهيم u وإسماعيل u: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ وهذا يدل على أن الاعتكاف كان معروفاً من زمن إبراهيم u  ومريم عليها السلام كانت معتكفة في بيت المقدس؛ لأن امرأة عمران قالت في قوله تعالى: ﴿ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرراً﴾ يعني يكون معتكفاً في بيت المقدس كانوا يتقربون إلى الله عز وجل بذلك في زمنهم وفي شرعهم وكانت امرأة عمران تحب أن يكون ذكراً ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ في قوله: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ أليس المشبه أفضل من المشبه به؟ أين المشبه وأين المشبه به؟ المشبه به الأنثى والمشبه الذكر يعني الأنثى أفضل هنا من الذكر؛ لأنها أنثى عظيمة ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ كهذه المرأة العظيمة التي هي مريم، هذا خلاف ما يفهمه بعض الناس في معنى الآية، وكل يريد أن يكفل مريم وألقوا أقلامهم واقترعوا فكفّلها زكريا وكان زوج خالتها، وجعل الله لمريم كرامة وهي أنه تأتيها الفاكهة في بيت المقدس في المسجد الأقصى تأتيها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ فمريم عليها السلام كانت معتكفة في المسجد فالاعتكاف إذن من الشرائع القديمة.

والنبي ﷺ كان يعتكف كما ذكرنا اعتكف أولاً في العشر الأوائل ثم في العشر الأواسط ثم استقر اعتكافه على الاعتكاف في العشر الأواخر كل ذلك طلباً ليلة القدر وهي جديرة بأن تطلب ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ كان ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر انقطع عن الدنيا وانقطع عن الناس واعتكف في المسجد مع أنه ﷺ هو مفتي الأنام وقائد دولة الإسلام وهو النبي والموجه والمرشد لأمته والناس تحتاج إليه في السؤال وعنده تسعة بيوت ومع ذلك كان ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر انقطع عن الدنيا وعن الناس وتفرغ للعبادة طلباً لهذه الليلة الشريفة العظيمة، فالاعتكاف إذاً سنة لكنه يتأكد في العشر الأواخر من رمضان ولهذا قال المصنف: (وهو سنة) وهذا بالإجماع ويتأكد في العشر الأواخر من رمضان ثم قال: (إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به) فلا يجب إلا بالنذر لقوله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» متفق عليه.

ولا حد لأكثره، وأما أقله:

قيل أن أقله ليلة

 وقيل أن أقله ما يسمى اعتكافاً عرفاً وهذا هو القول الراجح أن أقل الاعتكاف ما يسمى اعتكافاً عرفاً؛ لأنه لم يرد دليل يدل على تحديد أقل الاعتكاف, فعلى سبيل المثال لو قال رجل أنا أريد أن أعتكف في المسجد خمس دقائق هل هذا يسمى اعتكافاً عرفاً؟ لا يسمى لكن لو قال أريد أن أعتكف ساعتين؟ يسمى اعتكاف ساعتين؟ يمكن وقت طويل فإذن المرجع في ذلك إلى العرف, يظهر أنه ما كان في حدود ساعة فأكثر فيسمى اعتكافاً عرفاً وما كان أقل من ذلك لا يسمى اعتكافاً عرفاً.

ولابد أن يكون الاعتكاف في المسجد فلا يصح أن يكون في المصلى, فما الفرق بين المسجد والمصلى؟ أوضح الفروق أن أرض المسجد موقوفة وأرض المصلى مملوكة فمثلاً هذا المسجد الذي نحن فيه الآن أرضه موقوفة بينما المصليات مثلاً في الدوائر الحكومية في المدارس هذه مملوكة, ولذلك لو أن هذه المدرسة نقلت إلى مكان آخر التغى هذا المصلى؛ أرضه مملوكة فإذن لابد أن يكون الاعتكاف في مسجد وليس في مصلى.

المرأة هل يشرع لها الاعتكاف؟ نعم المرأة في هذا كالرجل ولا يصح اعتكافها إلا في المسجد بقول جمهور الفقهاء وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية فإن الحنفية قالوا أنه يجوز للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها يعني في مصلاها في البيت، ولكن هذا قول مرجوح والصواب أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد، لكن يشترط لاعتكاف المرأة في المسجد أمن الفتنة فإن كان لا يؤمن الفتنة لم يجز لها أن تعتكف لكن إذا كان مثل ما عليه الحال عندنا في المملكة مصليات النساء آمنة فيمكن أن يعتكف مجموعة من النساء في مسجد من المساجد ويكون هناك ترتيب للحراسة ونحو ذلك فهذا مما وردت به السنة، وقد اعتكف أزواج النبي ﷺ في حياته وبعد مماته, وفي سنة من السنوات أتت أحد أزواج النبي ﷺ بخباء كالخيمة في المسجد ثم أتت الثانية ووضعت ثم أتت الثالثة ووضعت فقال النبي ﷺ: «آلبر أردتن؟» ثم أمر بنزع الأخبية كلها وقال لن أعتكف هذا العام فلم يعتكف في ذلك العام وقضى هذا الاعتكاف في العشر الأُول من شوال, الشاهد أن المرأة في هذا كالرجل يشرع لها أن تعتكف لكن لا يصح اعتكافها إلا في المسجد.

قال: (ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها) هنا المرأة يصح أن تعتكف في أي مسجد حتى لو كان المسجد لا تقام في الجماعة, كيف مسجد لا تقام فيه الجماعة؟ يعني يكون مهجور مثلاً؛ لأن الجمة والجماعة غير واجبين على المرأة.

قال: (ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة) الرجل يجب أن يكون المسجد تقام فيه الجماعة؛ لأن اعتكافه في مسجد لا تقام فيه الجماعة يؤدي إلى تفويته صلاة الجماعة ولأن اعتكافه في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة يؤدي إلى خروجه المتكرر لصلاة الجماعة ولا يشترط أن تقام في المسجد الجمعة, فله أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة دون الجمعة وحينئذ يذهب ويخرج من معتكفه ويصلي الجمعة ثم يرجع إلى معتكفه وهذا الخروج لا يقطع الاعتكاف, لكن إن أمكن أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة فهو أفضل ولهذا قال المصنف: (واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل)

سأل أحد الطلاب: هل يلزم أن يشترط عند اعتكافه الخروج إلى صلاة الجمعة؟

قال الشيخ: لا يشترط

قال المصنف: (ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره إلا المساجد الثلاثة فإن نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فله فعله في أيهما أحب.)

قال: (ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره) إذا نذر الاعتكاف في مسجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى فله أن يعتكف في أي مسجد؛ لأن المساجد متساوية في الفضل

 لكن قال بعض أهل العلم إن نذر أن يعتكف في مسجد له مزية كأن يكون جماعته أكثر أو تقام فيه الصلاة على الجنائز أو نحو ذلك فيجب عليه أن يعتكف في هذا المسجد يجب عليه الوفاء بالنذر, مثال ذلك لو نذر رجل أن يعتكف في هذا المسجد جامع الأمير مشعل في الخزامى هذا ليس له مزية له أن يعتكف في غيره, لكن لو نذر أن يعتكف في جامع الراجحي مثلاً في حي الجزيرة هذا له مزية كثرة الجنائز وأيضاً كثرة الجماعة فالذي يظهر أنه لو كان المسجد له مزية فيجب الوفاء بنذره أما إذا لم يكن له مزية فله أن يعتكف في أي مسجد.

 قال: (إلا المساجد الثلاثة) ثم فصل المؤلف الكلام عنها:

 قال: (فإن نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فله فعله في أيهما أحب) إذا نذر في المسجد الحرام لزمه الوفاء بنذره؛ لأن المسجد لحرام هو أفضل المساجد. قال: (وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام) وإذا نذر في مسجد المدينة فله فعله في المسجد الحرام؛ لأنه سينتقل من المفضول إلى الأفضل فإن المسجد الحرام أفضل من مسجد المدينة لقول النبي ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» متفق عليه. وهذا يدل على أن المسجد الحرام أفضل من مسجد المدينة. قال: (وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فله فعله في أيهما أحب)؛ لأنه سينتقل من المفضول إلى الأفضل فالصلاة في المسجد النبوي أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى والصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي والمسجد الأقصى، فالقاعدة أنه إذا أراد أن ينتقل من المفضول إلى الأفضل جاز لا العكس, وقد جاء عند أبي داود وغيره بسند صحيح أن رجلاً أتى النبي ﷺ يوم الفتح وقال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين فقال له النبي ﷺ: «صلها هنا» فأعاد عليه فقال: « صلها هنا» فأعادها عليه فقال: «صلها هنا» فأعاد عليه فقال: «شأنك إذن» فقول النبي ﷺ لهذا الرجل: «صلها هنا» يدل على أنه يجوز الانتقال من المفضول إلى الأفضل وإذا جاز هذا في النذر جاز في غيره، فمن نذر إذن أن يعتكف في المسجد الأقصى جاز له أن يجعل اعتكافه في المسجد الحرام ومن نذر أن يعتكف في المسجد النبوي جاز أن يجعل اعتكافه في المسجد الحرام, فإذا أراد إذن أن ينتقل من المفضول إلى الأفضل لا بأس به لا العكس,

وأفضل الاعتكاف في المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى, جاء في ذلك حديث حذيفة أن النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» وهذا الحديث حديث ضعيف ولو ثبت فيحمل على أن المقصود لا اعتكاف كامل, وبعض العلماء المعاصرين كالشيخ الألباني وكثير من طلابه يرون أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة بناءً على هذ الحديث, قد رأيتهم في إحدى البلدان ينهون الناس عن الاعتكاف يقولون لا يصح إلا في المساجد الثلاثة، لكن هذا مبني على حديث ضعيف حديث «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» حديث ضعيف ولو ثبت سنداً فيحمل على أن المقصود به لا اعتكاف كامل جمعاً بين الأدلة ومنها قول الله عز وجل ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ فالآية تدل على أنه يجوز الاعتكاف في المساجد وغير ذلك من الأدلة الدالة على أن الاعتكاف يجوز في أي مسجد.

قال المصنف: (ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك. ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه إلا أن يشترط, ولا يباشر امرأة, وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز)

قال: (ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب) ينبغي للمعتكف أن يشغل معظم وقته بالقرب والطاعات، وهذا هو الغرض من الاعتكاف أنه يشتغل بالعبادة والطاعة ومن أعظمها الصلاة، يحافظ على الصلوات الخمس ويأتي بالسنن الرواتب ويقوم الليل وإذا كان في العشر الأواخر يقوم ليالي العشر الأواخر كلها, وظاهر هدي النبي ﷺ أنه كان يحيي ليله بالصلاة وينام في النهار وفعل هذا مع بعض الصحابة في ليلة سبع وعشرين قام بهم الليلة كلها إلا قدر يسير يتسحرون فيه، فالأفضل إذن هو الاشتغال بالصلاة خاصة في الليل يصلي مثنى مثنى ركعتين ركعتين, وله أن يشتغل في أي قربة تلاوة القرآن التسبيح التحميد التهليل التكبير المقصود أن يشغل معظم وقته بالطاعات وبالقرب لأن هذا هو لغرض من الاعتكاف.

قال: (واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل) ينبغي للمعتكف أن يجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال؛ لأنه انقطع للعبادة ومن ذلك أن بعض المعتكفين يجتمعون ويتحدثون فيما لا يعنيهم فيأتون بالقهوة والشاي ثم يبدأون في سواليف وفي أحاديث يجر بعضها بعضاً وربما وقعوا في الغيبة أو في الكلام فيما لا يعنيهم وهذا لا ينبغي, صحيح أنه لا بأس في أن يتحدث المعتكف مع زواره أو من معه في المسجد وقد تحدث النبي ﷺ مع صفيه لما زارته في معتكفه ساعة ثم ذهب يودعها فرآه رجلان من الأنصار فأسرعا فقال: «على رسلكما إنها صفية» قالوا: سبحان الله يا رسول الله يعني هل سنشك فيك قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً» فالشاهد من هذا أن صفية زارت النبي ﷺ في معتكفه وتحدثت معه لا بأس لكن لا تأخذ هذه الأحاديث والسواليف حيزاً كبيراً من الوقت ولا يتكلم الإنسان في أمر محرم أو فيما لا يعنيه، ومن ذلك أيضاً الهاتف الجوال فبعض المعتكفين يُمضي كثيراً من الوقته في المكالمات الهاتفية وكأنه غير معتكف, ينبغي أنه إذا اعتكف أن يتفرغ للعبادة والطاعة ولو أقفل جواله وأوصى أهله إذا أرادوه لأمر ضروري أن يرسلوا له رسالة لكان هذا أحسن أما كونه يعتكف ثم ينشغل بالمكالمات, وأيضاً الآن في وقتنا الحاضر أصبح هناك أمر آخر غير المكالمات وسائل التواصل الاجتماعي "واتسآب" و"تويتر" فينشغل المعتكف بهذه الأمور عن الغرض الذي لأجله اعتكف.

قال: (ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه) الأصل في المعتكف أنه لا يخرج من المسجد إلا لما لابد له منه كقضاء الحاجة كأن يريد الذهاب لدورة المياه أو للإتيان بالطعام والشراب إذا لم يوجد من يأتيه بالطعام والشراب, لو كان مثلاً معتكفاً في المسجد فذهب إلى بيته ليأتي بالإفطار أو بالسحور لا بأس أو حتى يذهب للمطعم يشتري منه وجبة إفطار أو وجبة سحور لا بأس بهذا, وكذلك أيضاً خروجه لدورة المياه إذا كانت قريبة من المسجد يخرج إليها بل إنه إذا كان يحتشم من دورة المياه القريبة من المسجد فله أن يذهب إلى دورة المياه الخاصة ببيته هذا ذكره بعض الفقهاء وذكره الموفق ابن قدامة في المغني وكانوا في زمنهم يسمونها "السقاية" قال: (إذا كان المعتكف ممن يحتشم بالذهب إلى سقاية المسجد فله أن يذهب إلى بيته) بعض الناس مثلاً  يحتشم من أن يذهب لدورة مياه المسجد ويقضي حاجته فيه ويريد أن يذهب إلى دورة المياه الخاصة به في منزله فله ذلك لا بأس بهذا لكن يذهب لدورة المياه ويرجع مباشرة إلى المسجد ولا يقطع اعتكافه, وقد فصّلت الكلام عن هذه المسائل في بحث بعنوان "خروج المعتكف من المسجد والاشتراط فيه" بحدود ستين صفحة ونقلت نقولات في هذه المسألة عن الفقهاء, وهذا البحث موجود في الموقع وسيطبع إن شاء الله قريباً لكن خلاصة الكلام أن الفقهاء اختلفوا في خروج المعتكف, والراجح أنه لا بأس أن يخرج لما لابد له منه ومن ذلك خروجه إلى دورة المياه في منزله لقضاء حاجته إذا كان ممن يحتشم من الذهب لدورة مياه المسجد أما إذا كان ممن لا يحتشم والأمر عنده سيان دورة مياه المسجد ودورة مياه بيته فلا حاجة من أن يذهب إلى بيته.

وقال المصنف هنا: (إلا أن يشترط) يعني إن اشترط المعتكف عند اعتكافه أن يخرج لأمر معين كعيادة مريض أو حضور درس أو المبيت في منزله ونحو ذلك جاز له الخروج, هذا هو المذهب عند الحنابلة وهو قول الجمهور.

والقول الثاني: أنه لا يصح الاشتراط في الاعتكاف؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على مشروعية الاشتراط, وهذا مذهب المالكية بل إن الإمام مالك قال: لم أسمع بالاشتراط.

والقائلون بجوازه قاسوا الاشتراط في الاعتكاف على الاشتراط في الحج, ولكن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الاشتراط في الحج إنما هو في حق من حصل له مانع من اتمام الحج ولهذا لا يصح أن يشترط في الحج شروطاً أخرى كترك بعض الواجبات, أما الاعتكاف فهو الآن يريد أن يشترط فعل أمر ينافي الاعتكاف وهو الخروج من المسجد فقياس الاشتراط في الاعتكاف على الاشتراط في الحج قياس مع الفارق, ثم إنه لم يرد عن النبي ﷺ مشروعية الاشتراط في الاعتكاف ولم يرد عن أحد من الصحابة, فالقول الراجح والله أعلم في هذه المسألة هو ما ذهب إليه المالكية وهو أن الاشتراط في الاعتكاف لا يصح لعدم وروده في السنة وعدم وروده عن أصحاب النبي ﷺ وإنما قال به من قال من الفقهاء قياساً على الاشتراط في الحج وهو قياس مع الفارق, ثم إنك إذا تأملت مسألة الاشتراط في الاعتكاف هو يشترط الآن الخروج يشترط أن يفعل مراً منافياً للاعتكاف الخروج ينافي الاعتكاف الاعتكاف معناه المكث في السجد فهو الآن يشرط أمراً ينافي المقصود والغرض من الاعتكاف وهذا يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل يدل لهذا, ولو فتح باب الاشتراط في العبادات لأدى هذا إلى تغيير هيئات كثيرة من العبادات, إذا قلنا بالاشتراط في لاعتكاف فنقول أيضاً بالاشتراط في العبادات لأخرى الاشتراط في الصيام والاشتراط في الزكاة والاشتراط في أمور كثيرة وهذا لا دليل عليه وإنما ورد فقط هو الاشتراط في الحج وعلى هذا فلا يصح الاشتراط, وعلى هذا ماذا يفعل المعتكف؟ المعتكف إذا كان له حاجة جاز له الخروج من غير اشتراط وإذا لم يكن له حاجة فليس له الخروج فلا حاجة إذن للاشتراط, وأما الخروج لتشييع الجنازة وعيادة المريض فمحل خلاف بين العلماء وعلى القول الراجح بأنه لا يصح الاشتراط يجوز له الخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة إذا كان المريض أو المشيع له عليه حق متأكد كوالده أو والدته أو أخوه أو من تجب صلته فإذا كان مثلاً والده منوماً في المستشفى والده مريض على الفراش فله أن يخرج ويعود والده ثم يرجع لمعتكفه لا بأس, لو مات قريب له مات أخ له أو أب أو أم أو قريب له عليه حق متأكد يذهب ويشيع الجنازة ويرجع لمعتكفه، أما إذا كان المريض أو من يراد تشييع جنازته ليس له عليه حق متأكد ليس له الخروج من معتكفه يعني إذا كان إنسان بعيد ليس قربياً وليس له عليه حق فلا يقطع اعتكافه من أجل أن يعوده في مرضه، وهكذا أيضاً بالنسبة لتشييع الجنازة وبذلك لا نحتاج أصلاً إلى الاشتراط.

بقيت مسألة مهمة وهي الموظف إذا أراد أن يذهب إلى وظيفته نحن قلنا أنه لا يصح الاشتراط يعني بعض الناس يقول أنا أريد الاعتكاف في العشر الأواخر لكن عندنا هنا في المملكة العمل يستمر إلى الرابع والعشرين من شهر رمضان وفي القطاع الخاص يستمر إلى الثامن والعشرين ويقول أنا أريد أن أذهب إلى مقر العمل وأرجع مباشرة إلى المسجد هل يصح هذا؟ الأقرب والله أعلم أن خروجه للعمل يقطع الاعتكاف, لكن ينبغي ألا يكون هذا عائقاً له فبإمكانه أن يعتكف إلى وقت خروجه للدوام فينقطع اعتكافه ثم بعد ذلك إذا رجع من العمل ينوي اعتكافاً جديداً ثم إذا ذهب إلى العمل قطع اعتكافه ثم إذا رجع من العمل نوى اعتكافاً جديداً وبهذه الطريقة يحصل المقصود من الاعتكاف وهو لزوم المسجد وأيضاً لا يتضرر من التغيب عن العمل فبهذه الطريقة يحصل له المقصود, لكن الخروج الأصل أنه يقطع الاعتكاف الخروج لكسب معيشة وطلب رزق هذا ينافي الاعتكاف لكن يفعل ما ذكرت يعني يعتكف وإذا أراد الخروج إلى العمل يقطع اعتكافه وإذا رجع من العمل نوى اعتكافاً جديداً هذا هو الأقرب في هذه المسألة.

قال: (ولا يباشر امرأة) لقول الله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ وعلى المسألة التي ذكرنا وهي أن المعتكف له أن يذهب إلى البيت إذا كان يحتشم من دورة مياه لمسجد فترد هذه المسألة, وكنت مرةً أقرأ هذه الآية ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ فقلت سبحان الله هذه المسألة نادرة الوقوع كيف يباشر وهو معتكف فإذا بي أُسأل في الحرم عن هذه المسألة, أن رجلاً كان معتكفاً ثم ذهب إلى الفندق لقضاء الحاجة وباشر امرأته هذه المسألة تحصل فنقول إذا كان معتكفاً نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان كلها لا يجوز له أن يباشر امرأته للنهي عن هذا في الآية.

قال: (وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز) لقول عائشة رضي الله عنها: أن كنت لأدخل البيت للحاجة-وهي معتكفة- والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة. وهذا اجتهاد من عائشة رضي الله عنها.

وذهب بعض العلم إلى أن له أن يعود المريض ويشيع الجنازة إذا كان له عليه حق وقد روي هذا عن بعض الصحابة روي عن علي رضي الله عنه وروي عن عمرو بن حريث رضي الله عنه فالأقرب والله أعلم أن له أن يعود المريض ويشيع الجنازة إذا كان له عليه حق أما إذا لم يكن له عليه حق فليس له ذلك إلا أن يفعل كما تفعل عائشة رضي الله عنها وهو ار من غير أن يمكث عنده.

وبهذا نكون قد انتهينا من كتاب الصيام وإن شاء الله الأسبوع القادم نبتدأ بكتاب الحج والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.