الخثلان
الخثلان
باب إخراج الزكاة
14 جمادى الآخرة 1438 عدد الزيارات 539

قال: (باب إخراج الزكاة).

تكلم المؤلف في هذا الباب عن جملة في الأحكام المتعلقة بإخراج الزكاة.

قال: (لا تجوز إلا بنية) لا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية ممن تجب عليه، ويدل لذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأن إخراج المال يكون للزكاة الواجبة، ويكون من الصدقة المستحبة، ويكون للهدية، ويكون لغير ذلك.. ولا يحدد أنه للزكاة إلا النية، لكن لو أخرج إنسان زكاة عن غيره بدون إذن فإنها لا تجزيء لعدم وجود النية مما تجب عليه، بعض الناس مثلا يكون والده بخيلا، ولا يخرج الزكاة فيقوم الابن ويخرج الزكاة عنه من غير إذن من والده، هل يجزئ؟ لا يجزئ؛ لأن من وجبت عليه الزكاة لم ينو، لكن لو أجاز ذلك من تجب عليه الزكاة، هذا رجل قام ابنه وأخرج الزكاة عنه بغير علمه، ثم إن ابنه أخبر وقيل له: لابد من نية والدك، فذهب وأخبره، فأقره والده على ذلك ودعا له وقال: جزاك الله خيرا، فهل يجزئ إخراج الزكاة في هذا الحال؟ هذا محل خلاف بين العلماء فمنهم من قال: إنه لا يجزئ وهذا هو ظاهر المذهب عند الحنابلة.

القول الثاني: أنه يجزئ قياسا على تصرف الفضولي، فإن تصرف الفضولي من بيع، وشراء، ونحوه.. يصح إذا أجازه المالك، وأيضا استدل لهذا القول بقصة أبي هريرة – رضي الله عنه – لما وكله النبي صلى الله عليه وسلم على حفظ الصدقات، وأتاه شيطان في صورة رجل فقير، فأبو هريرة أعطى هذا الشيطان الذي في صورة فقير من أموال الصدقة من غير أن يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ثم أجازه عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على صحة هذه المعاملة، ولهذا فالقول الصحيح أن من تجب عليه الزكاة إذا دفع عنه غيره وأذن له بعد الدفع فإن هذا لا بأس به، هذا اختيار الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله -.

من أخرج مالا ونوى إن كان عليه زكاة فهو زكاة، وإلا فهو صدقة، فهل هذا يصح؟ نعم يصح؛ لأنه في الحقيقة لم يتردد في الزكاة وإنما تردد في غير الزكاة، ومثل ذلك أيضا: إذا أشكل على الإنسان حساب الزكاة ودفع مالا كثيرا أكثر من الزكاة، وقال: ما كان منه زكاة فهو زكاة، والقدر الزائد صدقة، فلا بأس بهذا، فبعض الناس مثلا: عندما يقدر عروض التجارة يصعب عليه تقديرها وجردها، فيحتاط فيدفع قدرا كبيرا، وينوي بالقدر الزائد صدقة، فهذا لا بأس به.

قال: (لا إن قَهرَهُ الإمامُ) أي لا إن أخذ الإمام الزكاة منه قهرا، فإنها تجزئ من غير نية من رب المال، وعلى هذا فلو أن الإمام لم يقهره وإنما دفع هو الزكاة باختياره، فلا بد من نية المال.

قال: (ولا تُنْقَلُ مَسَافَةَ القَصْرِ، إلا أن يُعْدَمَ مَنْ يَأخُذُهَا) انتقل المؤلف لمسألة أخرى من مسائل الإخراج، أي لا يجوز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر يبعد مسافة القصر وهي: ثمانون كيلو فأكثر؛ إلا إذا لم يوجد في ذلك البلد فقراء، جاز نقلها، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، واستدلوا بحديث معاذ – رضي الله عنه – لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له: «أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم» أي تؤخذ من أغنياء أهل اليمن، وترد إلى فقراء أهل اليمن.

والقول الثاني في المسألة: أنه يجوز نقل الزكاة من بلد إلى آخر، لكن الأفضل ألا تنقل إلا لمصلحة راجحة، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بعموم الأدلة الدالة على مشروعية إخراج الزكاة من غير تقييد لذلك ببلد معين، كقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...  واستدلوا أيضا بما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: «ما زلت أحب بني تميم لثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذكر منها: وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه صدقات قومنا» وهذا يدل على أن صدقات بني تميم نقلت إلى المدينة، المقصود بالصدقات هنا: الزكاة، فنقل زكوات بني تميم إلى المدينة، وهذا هو القول الراجح، وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من حديث معاذ، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، والصحيح أن مرجع الضمير في قوله: فقرائهم أي فقراء المسلمين وليس المراد فقراء أهل اليمن؛ لأن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع لا تعتبر، ولذلك فحديث معاذ استدل به على جواز النقل لا على عكسه، وقد بوب البخاري في صحيحه على حديث معاذ قال: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، ثم ساق حديث معاذ، فعلى هذا ليس هناك دليل يمنع من نقل الزكاة، بل إنه قد يقال استحباب نقل الزكاة إذا كان في النقل مصلحة راجحة، كأن يكون الفقراء في ذلك البلد أشد حاجة، أو يكون له أرحام، فيجتمع له زكاة وصلة رحم.

قال: (إلا أن يُعْدَمَ مَنْ يَأخُذُهَا) ورجحنا أنه يجوز النقل حتى لو لم يعدم من يأخذها.

 قال: (وَيُعَجِّلُ إن كَمَلَ النِّصابُ عَن سَنَةٍ) أي يجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول بشرط: أن يكمل النصاب.

 وعند العلماء قاعدة فقهية: ذكرها ابن رجب في قواعده وهي: أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز، هذه من قواعد ابن رجب، ففي مسألتنا ما هو الشرط، وما هو السبب، السبب: النصاب، والشرط: الحول، فتقديم الزكاة على سببها يعني قبل أن يكمل النصاب هذا لا يجوز، لو قال إنسان: أنا أريد أن أعجل الزكاة بحيث لو أتاني مال في المستقبل أكون قد أخرجت زكاته، هذا لا يجوز، ولا يجزئ، بل لابد أن يوجد المال، ويبلغ نصابه، وأما تقديم الزكاة قبل شرط الوجوب، قبل تمام الحول، فجائز؛ لأن تمام الحول شرط للوجوب، هذه قاعدة فقهية مهمة لطالب العلم، ونظير ذلك بالنسبة لكفارة اليمين؛ فإن كفارة اليمين سببها اليمين، وشرطها الحنث، فلو أنه دفع الكفارة قبل اليمين، لم يجزئ، لو قال: أنا سأدفع كفارة على اعتبار أني لو حلفت مستقبل لكانت هذه كفارة، نقول: هذا لا يجزئ، لابد من الحلف، ولا بد من اليمين، لأن هذا التقديم للشيء قبل سببه، ولكن لو أنه حلف وقدم الكفارة قبل الحنث فلا بأس.

تعجيل الزكاة نقول أنه جائز بناءا على هذه القاعدة، ويدل له من جهة الأثر، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «تعجل زكاة عمه العباس في سنتين» فدل ذلك على أنه يجوز تعجيل إخراج الزكاة.

ومفهوم قول المصنف (عن سنة) أنه لا يجوز تعجيلها لأكثر من سنة، وهذا هو المذهب عند الحنابلة.

والقول الثاني: أنه يجوز تعجيلها لحولين فقط، وقال بعض فقهاء الحنابلة: إن القول الثاني هو الصحيح من مذهب الحنابلة، وأن القول الأول هو رواية ليست هي المذهب، وبكل حال فمن حيث الدليل الأظهر أنه يجوز تعجيل الزكاة لسنتين، ولا يجوز تعجيلها لأكثر من سنتين؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، ولم يرد ما يدل على جواز التعجيل لأكثر من سنتين، والأفضل عدم التعجيل إلا لوجود مصلحة راجحة، وعند وجود مصلحة راجحة قد يكون الأفضل هو التعجيل، مثال ذلك: لو أن رجلا حصل عنده ضائقة مالية شديدة، وأتى إليك يريد مساعدة، وقلت: ليس عندي شيء إلا زكاة في رمضان، فنقول: الأفضل أن تعجل إخراج زكاة رمضان الآن، فتسد حاجة أخيك المسلم، هذا أفضل من أن تنتظر إلى رمضان فتخرجها، هذه حقيقة يغفل عنه بعض الناس، والقول الراجح هو القول بجواز تعجيل الزكاة لمدة سنتين، ومن تطبيقات هذه المسألة، زكاة الدخل الشهري فإن بعض الناس يقول: أنا أدخر من دخلي الشهري مبلغا من المال، لكن لا أعرف ما الذي بقي؟ وما الذي ادخرت؟ وما الذي صرفت؟ فنقول: الأفضل أنك تحدد لك تاريخ معينا في السنة، ونفترض مثلا: أنه بداية رمضان، وتزكي جميع الرصيد الذي عندك، ما حال عليه الحول أمره ظاهر، وما لم يحل عليه الحول تنوي به تعجيل الزكاة، وبذلك لا تنظر لزكاة مالك إلا مرة واحدة في السنة.

قال: (وسُنَّ تَعْمِيمُ الأصنافِ الثَّمَانِيَةِ بِهَا) أن الأفضل تعميم الأصناف الثمانية إن أمكن، فتعطى الزكاة للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم..

قال بعض العلماء أنه يجب ذلك، وهذا هو مذهب الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ولكنه قول ضعيف؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على وجوب التعميم، فيجوز دفعها لواحد من هؤلاء الأصناف الثمانية.

ولهذا قال المصنف: (ويجزئ واحد منهم)، فلو دفعه للفقراء فقط أجزأ، أو للغامرين فقط أجزأ، أو لابن السبيل فقط أجزأ.

ثم بين المؤلف أصناف أهل الزكاة، وأصناف أهل الزكاة قد جاء تحديدهم في كتاب الله عز وجل، تولى الله تعالى تحديده بنفسه جل وعلا، وبدأ الآية بآداة الحصر إنما، وختمها بقوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

قال: الصنف الأول: (وَهُم الفقراءُ)

والصنف الثاني: (والمَسَاكِينُ) والفقراء، والمساكين يجمعهما أنهما من ذوي الحاجة، لكن أيهما أشد حاجة؟ الفقراء، لكن ما الفرق بين الفقير والمسكين؟

 المؤلف – رحمه الله – في آخر الباب قال: (وَالفَقيرُ مَنْ لا يَجِدُ بَعضَ كِفَايَتِهِ، والمِسكِينُ مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَهَا) وليت المؤلف ذكر هذا بعد قوله الفقراء، والمساكين لكنه فرق الكلام، جعل في آخر الباب توضيح للفرق بين الفقير والمسكين، ونستطيع أن نقول: الفقير هو: المعدم الذي لا يجد شيئا، أو يجد دون نصف الكفاية، وأما المسكين: فهو الذي يجد نصف الكفاية، أو أكثرها دون تمام الكفاية، مثال: إنسان معدم ما عنده شيء، هذا فقير، إنسان عنده دخل شهري لكن يكفيه إلى أقل من منتصف الشهر، هذا فقير، دخله يكفيه إلى منتصف الشهر، هذا مسكين يجد نصف الكفاية، دخله يكفيه إلى عشرين من الشهر، مسكين؛ لأنه يجد أكثر الكفاية، دخله يكفيه إلى آخر الشهر، ليس بفقير، ولا بمسكين، هذا مكفي، ولا تحل له الزكاة، يدخر شيئا من دخله، هذا غني.

الصنف الثالث قال: (وَالعَامِلُونَ) يعني العاملين على الزكاة، والعاملون عليها هم: من يبعثهم الإمام لقبض الزكوات من أرباب الأموال، فيعطى على عمالته ولكن هذا بشرط ألا يعطيه الإمام من بيت المال، فليس له الأخذ من الزكاة من أجل عمالته إلا بإذن الإمام، مثلا: ما عليه الحال عندنا الدولة تبعث أناس لقبض الزكوات من أرباب المواشي، و أرباب الزروع والثمار، لكن تعطيهم الرواتب فليس لهم الأخذ من الزكاة إلا بإذن الإمام، وهنا أنبه إلى أن من أعطي الزكاة ليوزعها فهو ليس من العاملين عليها وإنما هو وكيل عليها، أما العاملون عليها فهو ولاة على الزكاة ينصبهم ولي الأمر، فعملهم عمل ولاية، وليس وكالة.

الصنف الرابع قال: (والمُؤَلَّفَةُ قُلوبُهُمْ) المال له تأثير كبير في النفوس، وفي استمالة القلوب، وفي الحب والبغض، والله تعالى قال: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا فهذا التأثير القوي راعته الشريعة الإسلامية، وخصصت صنفا مستقلا من أصناف الزكاة الثمانية مراعاة للأثر الكبير للمال على النفوس، المال قد تشترى به الذمم، المال يقلب الإنسان من الحب إلى الكره، ومن الكره إلى الحب، يتحكم في عواطف الإنسان ومشاعره، وقد يتسبب في أن ينقل إنسان من الكفر إلى الإسلام، فراعت الشريعة هذه المعاني النفسية، فخصصت قسما من أصناف الزكاة الثمانية لهؤلاء المؤلفة قلوبهم، والمؤلفة قلوبهم إما أنهم يرجى إسلامهم، أو تقوية إيمانهم، أو كف شرهم عن المسلمين، أما من يرجى إسلامه فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن في هذا حياة لقلبه، وإذا كان الفقير يعطى من الزكاة لإحياء بدنه، فإعطاءه الكافر الذي يرجى إسلامه من باب أولى، ولكن لابد أن يكون ممن يرجى إسلامه، كيف نعرف أنه يرجى إسلامه؟ بالقرائن، مثل: أن نعرف أنه يميل للمسلمين، وأنه يطلب كتبا عن الإسلام، ويحرص على أن يقرأ عن الإسلام، هذه قرائن تدل على أنه يرجى إسلامه، أما إذا كان لا يرجى إسلامه فلا يعطى من الزكاة، وهكذا أيضا لو كان يرجى تقوية إسلامه فإنه يعطى من الزكاة، هذا مما ذكره الفقهاء، ويعطى أيضا من الزكاة إذا كان يرجى كف شره عن المسلمين، ولكن هل يشترط أن يكون المؤلف الذي يعطى من الزكاة سيدا في قومه؟ هذا محل خلاف بين العلماء فمن العلماء من لم يشترط هذا الشرط، ومن العلماء من قال: أنه لا بد أن يكون سيدا في قومه، والقول الثالث هو: التفصيل وهو أنه إذا كان يرجى بعطيته كف شره عن المسلمين، فلابد أن يكون سيدا مطاعا في قومه، أو له قوة وشوكة؛ لأن الواحد ما يضر مسلمين، وإنما الذي يضر المسلمين من كان له أتباع، أو من كان له شوكة وقوة، أما إذا كان يرجى إسلامه فيعطى من الزكاة ولو لم يكن سيدا في قومه، ولو كان شخصا واحدا عاديا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي الذين أسلموا لتقوية إيمانهم؛ ولأن حفظ الدين، وإحياء القلب أولى من حفظ الصحة، وإحياء البدن، وهذا هو القول الراجح، وعلى هذا لو كان عند الإنسان عامل، أو عاملة من غير المسلمين، وممن يرجى تأليف قلوبهم على الإسلام، لا بأس أن يعطيهم من الزكاة.

قال: (وَالمُكَاتَبُونَ) هذا هو الصنف الخامس، ولو أن المؤلف عبر بتعبير القرآن لكان أحسن، القرآن قال: وفي الرقاب أفضل من قوله والمكاتبون، والمقصود بهم: الأرقاء المكاتبون الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعطون ما يعينهم على سداد دين الكتابة، وقد انقرض الرق في الوقت الحاضر، وأصبح ممنوعا رسميا في دول العالم، ومجرم دوليا، لكن قال العلماء أنه في معنى الرقاب فك الأسرى المسلمين، فيجوز أن تدفع فدية لفك أسرى مسلمين من أموال الزكاة؛ لأنها في معنى الرقاب، قد نص على هذا الإمام أحمد، وقال لأن فك رقبة من الأسر هو كفك رقبة العبد من الرق، فلو أن أسرى مسلمين رفض العدو أن يفك أسرهم إلا بفدية، فيجوز دفع الفدية من الزكاة، لأنهم يدخلون في قوله وفي الرقاب.

الصنف السادس من أهل الزكاة قال: (وَالغَارِمُونَ) ومعنى الغارمون: أي المدينون، وينقسمون إلى قسمين: غارمون لإصلاح ذات البين، وغارمون لأنفسهم.

 أما الغارمون لإصلاح ذات البين فيعطون من الزكاة بمقدار ما غرموا ولو كانوا أغنياء، كأن يكون بين القبيلتين مثلا: ضغائن، وأحقاد، ومشاكل، فيتدخل إنسان ويصلح بينهم ويدفع أموالا لأجل الإصلاح، فيجوز أن يعطى من الزكاة لأجل ذلك.

والصنف الثاني من الغارمين: الغارمون لأنفسهم أي المدينون الذين لحقتهم ديون وهم عاجزون عن سدادها، فيجوز أن يعطوا من الزكاة ما يسدد به ديونهم.

 والضابط في الغارم الذي تحل له الزكاة: أن يحل عليه الدين وهو عاجز عن سداده، بحيث لو رفع الدائن فيه شكوى ربما سجن بسبب ذلك، أما إذا كان الدين مؤجلا فلا تحل له الزكاة، وهكذا إذا كان الدين حالا لكنه ليس عاجزا عن سداده، فلا تحل له الزكاة، وبعض الناس يفهم أن كل غارم تحل له الزكاة، ولذلك يأتي ويزاحم الفقراء في حقهم بحجة أنه مدين، الآن كثير من التجار عليه ديون، وأكثر الناس لا تخلو أحوالهم من ديون، فليس كل مدين يكون مستحق للزكاة، وأذكر أنه أتاني رجل وقال: أنه يريد من الزكاة، فسألته كم دخله، قال: خمسة عشر ألفا ، قلت: أنه دخل أغنياء، قال أن: علي دين، قلت كم الدين الذي عليك؟ قال: في حدود ستين ألفا، قلت: بإمكانك تجدول الدين على راتبك، ولا تزاحم الفقراء، فاعتذر بأنه قد أخطا في فهم هذه المسألة، وظن أن كل مدين تحق له الزكاة.

قبل هذا هناك مسألة مهمة تسديد الدين من الزكاة عن الميت هل يجوز؟ أكثر أهل العلم على أنه لا يجوز قضاء ديون الميت من أموال الزكاة، بل إن أبا عبيد في كتابه الأموال، وابن عبد البر، قد حكيا الإجماع على ذلك، لكن الواقع أن المسألة ليست محل إجماع، وإنما هي محل خلاف بين الفقهاء، وقال بعض فقهاء الشافعية: بجواز ذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، بل إنها اختيار ابن تيمية – رحمه الله – والذي عليه أكثر أهل العلم أنه لا يجوز سداد الدين عن الميت من الزكاة، وهذا هو القول الراجح؛ وذلك لأن الغارم في الحقيقة هو الميت وليس ورثته، والميت ليس له ذمة، فلا يدخل في الأصناف الثمانية، وثم إن الميت ليس مثل الحي الذي يطالب بالدين، ويضيق عليه من قبل الدائنين، وهذا الميت إن كان قد نوى السداد فالله تعالى يقضي عنه يوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أدائها أد الله عنه» أما أن يزاحم الفقراء والمساكين في تسديد ديون عن إنسان قد مات فهذا لا دليل عليه، ثم إن سداد الدين عن الغارم لأجل الذلة التي تلحقه، والميت قد مات، والورثة ليسوا مطالبين بسداد الدين عن الميت، ولا تزر وازرة وزر أخرى.

الصنف السابع: (َفِي سَبِيلِ اللَّهِ) والمراد بسبيل الله: الغزاة في سبيل الله الذين لا ديوان لهم أي: ليس لهم رواتب مستمرة، وإنما هم متطوعون في جيش المسلمين، فهؤلاء يدخلون في مصرف سبيل الله باتفاق، لكن هل يشمل في سبيل الله جميع وجوه البر أو يختص بالجهاد في سبيل الله؟ اختلف العلماء في ذلك: فقال بعضهم أنه يشمل جميع وجوه البر، وأكثر أهل العلم على أنه لا يشمل جميع وجوه البر وإنما هو خاص بالجهاد في سبيل الله، والقول الراجح أنه خاص بالجهاد في سبيل الله، بل إن القول بأنه يشمل جميع وجوه البر قول ضعيف؛ لأنه لو كان المقصود في سبيل الله جميع وجوه البر لقال الله تعالى: إنما الصدقات في سبيل الله ولم يكن هناك حاجة لأن يقول الفقراء؛ لأن الفقراء يدخلون في سبيل الله، المساكين، الغارمين، ثم أيضا ما المقصود بوجه البر، لو أن إنسان وجد كلبا في الطريق، فساعده أليس مساعدة الكلب من وجوه البر؟ ثم اختلف أصحاب هذا القول هل ينحصر الجهاد في سبيل الله في جهاد السلاح، أم يشمل جهاد الدعوة؟ فقال بعضهم أنه خاص بجهاد السلاح فقط، والقول الثاني أنه يشمل جهاد الدعوة، وهو القول الراجح، وقد أقره المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي قالوا: لأن الأصل في الجهاد هو جهاد الدعوة، وجهاد السلاح إنما شرع لأجل نشر الدعوة، ولذلك لو أن هؤلاء الكفار لم يعترضوا طريق نشر الدعوة لم يجز قتالهم، فقتال الكفار ليس مقصودا لذاته وإنما لغيره، إنما يقاتل من اعترض سبيل الدعوة إلى الله تعالى، فدل هذا على أن جهاد الدعوة هو الأصل، وهو الجهاد الذي كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية، بل إن الله تعالى وصفه بالجهاد الكبير﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ الضمير يرجع على القرآن، وجاهدهم بالقرآن جهادا كبيرا، فوصفه الله تعالى بالجهاد الكبير، وهذا هو القول الراجح، وإذا كان أعداء الإسلام يبذلون أموالا طائلة في سبيل نشر باطلهم فالمسلمون ينبغي أن يصرفوا الأموال في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، ونشر هذا الدين، وتبينه للناس، والجهاد يكون بالدعوة، وبالحجة، والبيان، والقرآن، وبالسلاح، فلا ينحصر في جهاد السلاح.

 يتفرع عن هذا مسائل منها: هل يجوز دفع الزكاة لمكاتب الدعوة إلى الله؟ على القول الراجح يجوز، لكن بشرط أن تصرف فيما تمحض في أمور الدعوة، فلا تجعل مثلا: في مسابقات، أو إعلانات، أو في أشياء هامشية.. وإنما تكون في الأمور الأساسية في الدعوة، كرواتب الدعاة مثلا، أو استئجار المقر، ونحو ذلك..

أيضا مما يتفرع من المسائل: هل يجوز دفع الزكاة لحلقات تحفيظ القرآن الكريم؟ أولا: هل تحفيظ القرآن الكريم يدخل في الدعوة أو لا يدخل؟ يدخل، والدليل: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ الجهاد بالقرآن هو أعظم الجهاد، وصفه الله تعالى بالجهاد الكبير، وكيف يدعو الإنسان إلى الله تعالى وهو لم يحفظ القرآن، أو يحفظ شيء من القرآن !، القرآن هو أصل العلم، وعلى هذا يجوز على القول الراجح دفع الزكاة لحلقات تحفيظ القرآن الكريم، ولكن نحتاج أيضا إلى ضابط، نقول: فيما تمحض في أمور التحفيظ مثل: رواتب المعلمين، أو إيجار المقر، ونحو ذلك.. أما في الأمور الهامشية كجوائز للطلاب، أو إعلانات، أو رحلات ..، فهذه لا تكون من الزكاة، ولذلك ينبغي للقائم على حلقات التحفيظ أن يجعل مثلا: حساب خاصة للزكاة، وحساب خاص لبقية التبرعات، حتى يفرقوا بين هذا وهذا.

قال: (وابنُ السَّبِيلِ) وهذا هو الصنف الثامن والأخير من أصناف أهل الزكاة، والسبيل معناه: الطريق، أي المسافر الذي انقطع به السفر، فيجوز أن يعطى من الزكاة بقدر ما يوصله إلى بلده، ولا يشترط أن يكون فقيرا، حتى لو كان غنيا، لكنه انقطع به السفر، لو أن أحدا أتى مثلا للحج أو العمرة فضاعت نفقته أو سرقت، جاز أن يعطى من الزكاة بقدر ما يوصله إلى بلده.

إذا هؤلاء هم أصناف أهل الزكاة الثمانية.

قال: (ولا يُجزئُ، وَلا يَحِلُّ لأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ) أي لا يجوز أن تعطى الزكاة لأصله ولا لفرعه، لما بين المؤلف أهل الزكاة، انتقل لبيان من لا يحل له دفع الزكاة فقال: إنه لا يحل دفعها للأصل وهم: الآباء، والأمهات، وإن علو، وفرعه وهم: الأبناء، والبنات، وإن نزلوا، فهؤلاء وجب على الإنسان أن يعطيهم من حر ماله وليس من الزكاة، لكن في الحال التي لا تجب نفقتهم كمن مثلا لو كان على الأب دين، أو الابن دين، أو أن المال لا يتسع للنفقة ولدفع الزكاة، ففي هذه الحال يجوز دفع الزكاة لهم، وهذا هو القول الراجح، اختاره أبو العباس ابن تيمية – رحمه الله تعالى – فيجوز للأب أن يدفع الدين عن ابنه الذي قد حل وعجز عن سداده، ويجوز للابن أن يدفع الدين عن أبيه إذا حل وعجز عن سداده؛ لأنه أصلا لا يطالب الأب بسداد دين ابنه، ولا الابن بسداد دين أبيه، وهكذا لو كان ما عنده إلا مال قليل لا يكفي للنفقة ولا للزكاة، هل نقول: ادفع الزكاة لغير والدك واترك والدك جائعا؟ والده فقير ما عنده شيء، وهذا الرجل ما عنده إلا زكاة فقط؟ فهو بين أمرين: إما أن يدفع الزكاة للفقراء من غير والده ويبقى والده ما عنده شيء، أو يدفع الزكاة لوالده؟ فنقول في هذه الحال: يجوز دفع الزكاة لوالده، ولا نقول ادفعها للبعيد واترك والدك جائعا، فهذه حال أخرى يجوز دفع الزكاة للفرع و للأصل.

 وأيضا من الحالات الحال التي لا تجب النفقة كولد البنت، لا يجب على الإنسان نفقته، فهل يجوز دفع الزكاة إليه إذا كان من أهل الزكاة؟ المذهب عند الحنابلة أنه لا يجوز، والقول الراجح هو الجواز؛ لأنه لا تجب نفقته في هذه الحال.

قال: (وَزَوجِهِ) أي لا يجوز للرجل أن يدفع الزكاة لامرأته؛ وذلك لأنه تجب نفقتها عليه، فإذا دفع الزكاة إليها عاد نفع الزكاة إليه، فكأنه دفعها لنفسه، وقد نقل الإجماع على ذلك.

(وَبَنِي هَاشِمٍ) لا يجوز دفع الزكاة لأهل البيت، وهم بنو هاشم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد وإنما هي أوساخ الناس» ولا يجوز دفع الزكاة لهم لكرامتهم، ولأن الزكاة أوساخ الناس.

(والمُطَّلِبِ) المقصود بهم بني المطلب، اعتبرهم المؤلف مثل بني هاشم، وهذا هو المذهب عند الحنابلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بنو مطلب وبنو هاشم شيء واحد» بنو المطلب وبنو هاشم هم أبناء عبد مناف، عبد مناف له أربعة أبناء: هاشم، المطلب، نوفل، عبد شمس، أما نوفل، عبد شمس، ليسوا من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين لا يجوز دفع الزكاة إليهم بالإجماع، وبنو هاشم هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم بالإجماع، فلا يجوز دفع الزكاة إليهم، وإنما مخل الخلاف في بني المطلب ابن عبد مناف، المطلب الذي هو أخو هاشم، هو محل الخلاف، نقول: المذهب عند الحنابلة أنه لا يجوز، وأنهم كبني هاشم والقول الراجح أنهم ليسوا من أهل البيت، وأنه يجوز دفع الزكاة لهم؛ لأن بني المطلب هم كبني نوفل، وبني عبد شمس، وإنما شاركوا بني هاشم في الخمس ليس لمجرد قرابتهم، وإنما لأجل النصرة؛ لأن قريش لما حاصرت بني هاشم في الشعب انضم إليهم بنو المطلب ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» فالقول الراجح إذا أن أهل البيت الذين لا يعطون من الزكاة، إنما هم بنو هاشم فقط دون بني المطلب، ولكن إذا كان أهل البيت من بني هاشم فقراء الأصل أنهم يعطون من الخمس لسد فقرهم، فإذا لم يوجد خمس كما في وقتنا الحاضر فقد أجاز بعض أهل العلم إعطاءهم من الزكاة إذا كانوا من أهل الزكاة، اختار هذا القول ابن تيمية – رحمه الله تعالى – وهو القول الراجح.

قال : (غَنِيٍّ بِمالٍ أو كَسْبٍ) لا يجوز أن يعطى الزكاة الغني، أو القوي المكتسب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» أما الغني فبالإجماع، وأما القوي المكتسب فكذلك أيضا إذا كان يجد فرصا للعمل ولا يعمل فهذا لا يعطى من الزكاة، وإنما يقال له اعمل ولا يحل لك أن تزاحم الفقراء، والمساكين في حقهم.

قال: (أو زَوْجٍ) لا يجوز للزوجة أن تدفع زكاتها لزوجها، وهذا هو المذهب عند الحنابلة قالوا: لأن دفع المرأة زكاتها لزوجها يعود بالنفع عليها.

 والقول الثاني في المسألة: أنه يجوز دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها إذا كان مستحق للزكاة، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وهو القول الراجح في المسألة، ومما يدل لذلك قصة امرأة ابن مسعود: «لما أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله: إن ابن مسعود زعم أنه أحق من تصدقت عليه وولده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ابن مسعود زوجك، وولدك أحق من تصدقت عليه» وهذا الحديث في الصحيحين ولكن اختلف العلماء هل المقصود بالصدقة هنا صدقة التطوع أو صدقة الزكاة؟ ولكن حتى لو افترض أنها صدقة التطوع فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل؟ ولأن الزوج مطالب بالنفقة على زوجته فلا يجوز له أن يدفع الزكاة لزوجته، بينما الزوجة لا تجب عليها النفقة على زوجها، فجاز لها أن تدفع الزكاة لزوجها إذا كان مستحق لها، وعلى هذا فإذا كانت المرأة عندها زكاة وزوجها فقير، أو مسكين، أو مدين، عاجز عن سداده، فيجوز أن تعطيه من زكاتها على القول الراجح.

قال: (أو سَيِّدٍ) لا يجوز للرقيق أن يدفع الزكاة لسيده، والرقيق هو ملك لسيده، فالرقيق وما ملك لسيده، فلا يدفع الزكاة لسيده.

قال: (ولا مَن تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ) لا يجوز دفع الزكاة للأقارب الذين تلزمهم النفقة؛ وذلك لأنه بدفعه الزكاة للقريب الذي تجب عليه نفقته يجر لنفسه نفعا، ويسقط عنه فرضا، وهو وجوب النفقة عليه، وضابط وجوب النفقة: هو التوارث أن يرثه لو مات، فإذا كان للإنسان قريب يرثه لو مات فلا يجوز له أن يدفع إليه الزكاة، بل يجب عليه أن ينفق عليه من حر ماله، كأخيه مثلا: فإذا كان للإنسان أخ أو أخت هل يجوز له أن يعطيه من الزكاة؟ نقول: هل ترثه لو مات؟ قال: نعم، نقول: ليس لك أن تعطيه من الزكاة وإنما تنفق عليه من حر مالك، إن قال: لا أرثه لو مات لكونه له مثلا: أبناء، أو لكون الأب موجودا، فيجوز إذا أن يعطيه من الزكاة بل هو الأفضل؛ لأنها تكون زكاة، وصلة رحم، وهكذا لو كانت له عمه، أو خاله، أو نحو ذلك من الأقارب.. لكن كما قلنا في عمودي النسب يجوز أن يسدد عنه الدين الحال العاجز عن سداده، ولو كان يرثه لو مات.

قال: (بِخِلافِ التَّطَوُّعِ) أي بخلاف صدقة التطوع فيجوز دفعها للمذكورين السابقين، فأهل البيت يجوز إعطاءهم من صدقة التطوع، وكذلك أيضا من ذكر من الزوج، ومن السيد، ومن تلزمه نفقتهم من الأقارب.

قال: (وَالفَقيرُ مَنْ لا يَجِدُ بَعضَ كِفَايَتِهِ، والمِسكِينُ مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَهَا) بين هذا وتكلم عن ضابط الفقير والمسكين.

قال : (وَيُعْطَى العَامِلُ) يعني العاملين عليها (أُجرَتَهُ) هذا هو الضابط في العاملين عليها أنها يعطى مقابل عمله وأجرته، ولكننا اشترطنا أن لا يدفع له أجر من بيت المال، فإن كان يدفع له أجر من بيت المال فليس له الأخذ من الزكاة إلا بإذن ولي الأمر.

قال: (وغَيرُه حَاجَتَهُ) أي غير العامل من أصناف المستحقة للزكاة يعطى ما يسد حاجته، وقد سبق الكلام عن ذلك بالتفصيل.

وبهذا نكون قد انتهينا من كتاب الزكاة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - شمال غرب الرياض