الخثلان
الخثلان
مواطن التحذير من (لو)
29 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 1031

تاسعًا: في هذا الحديث النهي عن قول لو، لقوله: «وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَو ْأَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لكَانَ كَذَا وَكَذَا»، وهذا النهي إنما هو فيما إذا كان على سبيل التحسر والندم، في الأمور المقدرة التي حصلت ومضت، لأن قول لو في هذه الحال، فيها نوع اعتراض على القدر، ونوع تسخط، وليس فيها فائدة.

وإنما المطلوب في هذه الحال، أن يرد المسلم ذلك، لقضاء الله وقدره، ويفوض الأمر إلى الله، ويقول قدر الله وما شاء فعل، أما استعمال لو على سبيل الخبر، فلا بأس بها، كما تقول لو جئتني لأكرمتك، وكما في قول النبي صلى الله عليه وسلم «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، على سبيل الخبر، وهكذا أيضًا لو قال لو على سبيل التمني، فإنه بحسب ما تمنى، فإن تمنى خيرًا كتب له أجر نيته، وإن تمنى شرًا كتب عليه.

فإذًا لو ليست دائمًا منهيًا عنها، إنما تكون منهيًا عنها إذا كانت على سبيل التحسر والتسخط والاعتراض على القضاء والقدر في الأمور الماضية التي قد حصلت، هذا هو محل النهي عنها فقط.

عاشرًا: أن لو تفتح عمل الشيطان، إذا قالها على سبيل التحسر والتسخط، وقد يسلط الإنسان بسبب هذه المقولة، وقد يسلط الشيطان على الإنسان بسبب هذه المقولة، فيدخل عليه الحزن، والشيطان يحب إدخال الحزن على المؤمن.

من يذكر لنا الدليل؟ {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة:10]، الشيطان إذًا يحب إدخال الحزن على المؤمن، ولا يحب الشيطان أن الإنسان أن يكون سعيدًا، إنما يحبه أن يكون حزينًا، لأن الإنسان الحزين لا ينشط في العبادة.

ولذلك يندر أن تجد إنسانًا حزينًا تواردت عليه الهموم والغموم يخشع في صلاته، نادر، هذا الحزين لا ينشط في العبادة، بل يكون محبطًا وبعيدًا عن الخشوع في العبادة، ولذلك الشيطان يحرص على إدخال الحزن على المؤمنين، ولهذا لم يرد الحزن في القرآن الكريم إلا منهي عنه أو منفيًا، {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر:88] {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران:139]  {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:112].

ولم يأمر الله تعالى أو رسوله بالحزن قط، فينبغي للمسلم أن يبتعد عن الحزن ما أمكن، لأن الحزن لا فائدة منه، إنما يفعل ما ينفعه في أمور دينه ودنياه، وإذا فعل واجتهد ثم حصل الأمر على خلاف ما يريد يقول قدر الله وما شاء فعل، ولا داعي للحزن، لأنه لا فائدة منه.

ولأن الحزن كما ذكرنا يثبط الإنسان عن الخيرات، وعن الطاعات تجد بعض الناس يغلب عليه الحزن، الحزن على وضعه، الحزن على أسرته، الحزن على أولاده، الحزن على أمته، الحزن على مجتمعه، وهذا لا ينبغي، ينبغي أن تفعل ما بوسعك أن تفعله، ثم بعد ذلك تقول قدر الله وما شاء فعل، إذا لم تحصل الأمور على ما تريد.

والحزن هنا بعد ذلك ما معنى له ولا فائدة منه، بل هو الشيطان، إذا كان رغمًا على الإنسان لا يلام الإنسان عليه، لكن ينبغي أن نبتعد عن أسبابه، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويحرص على إبعاده عنه، يبتعد عن التفكير في الأمور التي تجلب له الحزن.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بن عبدالعزيز