الخثلان
الخثلان
صفة التشهد والأذكار الواردة فيه
15 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 376

قال: «ثم يتشهد» يعني يأتي بدعاء التشهد الذي سبق أن تكلمنا عنه عن شرحه في الدرس السابق، التحيات لله إلى آخره، ويزيد، يعني على التشهد بعد ما يأتي بالتحيات، ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يأتي بعد ذلك بالصلاة الإبراهيمية.

قال: فيقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد».

وقد وردت الصلاة الإبراهيمية وردت بعدة صفات، فإذا أتى بأي صفة أجزأ، منها الصفة التي ذكرها المصنف ومنها: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد».

وقوله: «اللهم صل على محمد» ما معنى «اللهم صل على محمد»؟ ما معناها؟ صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما قال أبو العالية، فكأنك تدعو بأن الله تعالى يثني على عبده ورسوله في الملأ الأعلى، «من صلي علي صلاة واحدة صلى الله عليه بعشرة»، ما معنى «صلى الله عليه بعشرة»؟ يعني أثنى الله تعالى عليه عشر مرات، ولو لم يرد في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  إلا هذا الحديث لكفى.

«وعلى آل محمد»، المراد بآل محمد: أتباعه على دينه، وليس المراد به قرابته، لأن آل الإنسان هم كل من ينتمي إليه، بنسب أو معاهدة أو مولاة أو إتباع، فآل النبي هم أتباعه على دينه، كما قال القائل: آل النبي أتباعه ملته من الأعاجم والسودان والعربي، لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الطاغي أبي لهب، البيتان لطيفان، يحسن حفظهما.

أعيدها مرة أخرى آل النبي أتباعه ملته من الأعاجم والسودان والعربي، لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الطاغي أبي لهب، فإذًا عندما تقول آل محمد المعنى أتباعه على دينه.

«كما صليت على إبراهيم» الكاف هنا للتعليل أم للتشبيه؟ إذا قلنا للتشبيه فيرد علينا إشكال، وهو أن المشبه أدنى من المشبه به، فإذا قلنا التشبيه كأننا نقول محمد أقل من إبراهيم، كأننا شبهنا محمد بإبراهيم، ومن المعروف في اللغة العربية المشبه به أفضل من المشبه.

ولهذا الصواب أن الكاف هنا للتعليل، وليست للتشبيه، وأن هذا من باب التوسل بفعل الله السابق لتحقيق الفعل اللاحق، أي كما أنك يا ربنا تفضلت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فألحق الفضل على محمد وعلى آل محمد.

«وبارك على محمد»، أي أنزل عليه البركة، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، وآل إبراهيم أتباعه على دينه، فأيضًا الكاف هنا للتعليل، ومن باب التوسل بفعل الله السابق إلى فعله اللاحق.

«إنك حميد مجيد»، حميد فعيل بمعنى فاعل، وبمعنى مفعول، فهو حامد محمود جل وعلا، حامد لعباده وأولياءه، ومحمود جل وعلا يحمد على ما له من صفات الكمال وجزيل الإنعام، وأما مجيد فهو فعيل بمعنى فاعل أي ذو المجد والعظمة والكمال.

هذه هي الصلاة الإبراهيمية، وحكمها فيها ثلاثة أقوال سيأتي الإشارة الكلام عنها بالتفصيل، لكن باختصار فيها ثلاثة أقوال، من العلماء من قال إنها ركن من أركان الصلاة، ومنهم من قال إنها من سنن الصلاة، ومنهم من قال إنها واجبة.

والقول الراجح أنها من سنن الصلاة، لأنه ليس هناك دليل يدل على الوجوب فضلًا عن الركنية، وسيأتي تفصيل الكلام عن هذه المسألة إن شاء الله.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض