الخثلان
الخثلان
صفة أداء الركعة الثالثة والرابعة
15 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 650

قال المصنف رحمه الله: «ثم يصلي الثالثة والرابعة كالثانية»، يعني ثم يصلي الركعة الثالثة والركعة الرابعة كالثانية، وهل يرفع يديه عند القيام للثالثة، أو لا يرفع يديه؟ محل خلاف بين العلماء، والقول الراجح أنه يرفع يديه، وهو رواية عن الإمام أحمد، وإن كان المشهور مذهب الحنابلة أنه لا يرفع.

لكن القول الراجح أنه يرفع، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا قام من الركعتين رفع يديه، والحديث في البخاري، وهذا نص صريح في المسألة، وعلى هذا فتكون مواضع رفع اليدين أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، هذه مواضع رفع اليدين عند التكبير.

من يعيدها لنا مرة أخرى؟ عند تكبيرة الإحرام، الوضع الثاني: عند الركوع، الثالث: عند الرفع من الركوع، الرابع: عند القيام من التشهد الأول، وأما عند السجود فلا ترفع اليدان، ولهذا قال: وكان لا فعل ذلك في السجود.

قال: «ثم يصلي الثالثة والرابعة كالثانية بالحمد فقط»، مراد المصنف في هذا التشبيه قوله بالحمد فقط: أي أنه يقتصر على قراءة الفاتحة، في الركعة الثالثة والرابعة، يقتصر على قراءة الفاتحة، ولحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، أخرجه مسلم في صحيحه.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن السنة أن يقرأ في الثالثة والرابعة أحيانًا على غير الغالب، لأن السنة أن يقرأ في الثالثة والرابعة، أحيانًا على غير الغالب، لحديث أبي سعيد رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية».

معنى ذلك أن في الأخريين هل يقرأ سورة بعد الفاتحة أو لا يقرأ؟ يقرأ، لأن الفاتحة سبع آيات، وهذا ظاهر أنه يريد السورة التي بعد الفاتحة، قالوا: وفي العصر في الركعتين الأوليين، في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.

يعني معنى ذلك هل يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة من صلاة العصر؟ يقرأ، قدر كم؟ سبع آيات تقريبًا أو ثمان آيات، فحديث أبي سعيد دل على مشروعية القراءة، قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة، والحديث صحيح في صحيح مسلم.

ووردت أحاديث مثل حديث أبي قتادة بأنه لا يقرأ فيها، والجمع بينها أن يقال إن السنة أن يُقرأ فيها أحيانًا على غير الغالب، وأن الغالب أنه يكتفي بقراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة.

لكن أحيانًا يقرأ بسورة، أو يقرأ يعني بآيات، حديث أبي سعيد هذا يستفاد منه أن القراءة في صلاة العصر أقصر منها في صلاة الظهر، لأنه قدر القراءة في صلاة الظهر بثلاثين آية، وفي صلاة العصر بكم؟ بخمسة عشرة آية، وهذا من الفقه الذي يخفى على كثير من أئمة المساجد.

تجد أنهم مثلًا يجعلون الظهر والعصر متساوية، بل بعضهم يجعل العصر أطول من الظهر، فالفقه أن الظهر يكون أطول من العصر، لأن الظهر قدر قراءة ثلاثين آية بينما العصر قدر قراءة خمسة عشرة آية، المغرب تكلمنا عليه فيما سبق، السنة أن يقرا فيها بالقصار، غالبًا وليس دائمًا.

الفجر العكس، يقرأ فيها بطوال المفصل، العشاء: بوسط المفصل، «هل قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها؟» أتى بالوسط، فعلى هذا تكون إذا أردنا نرتب الصلوات أطول ما يقرأ فيها الفجر، يليها الظهر، يليها عندنا العصر وعندنا العشاء، العصر خمسة عشرة آية، والعشاء بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، أيهما أطول؟ يظهر أنها متقاربة، العصر والعشاء متقاربة.

لكن لو تأملت هذه السور التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم  وسط المفصل، هل أتاك حديث الغاشية وسبح اسم ربك الأعلى، والسور قريبة منها لا أقسم بهذا البلد، يعني في حدود خمسة عشرة آية تقريبًا ، من عشر إلى خمسة عشر آية، فالعشاء والعصر متقاربان، وأما المغرب فتكون من قصار غالبًا أيضًا وليس دائمًا.

ولهذا أنكر زيد بن ثابت على مروان، لما كان دائمًا يقرأ من القصار، والسنة عمومًا في الصلوات كلها أن تكون الغالب من المفصل، غالبًا وليس أيضًا دائما غالبًا من المفصل، والمفصل سبق أن قلنا يبدأ من سورة ق إلى سورة الناس، طواله من ق إلى عم يتساءلون، وقصاره من الحى إلى الناس، والوسط من عم يتساءلون إلى الضحى.

والحكمة والله أعلم أولًا أن هذه يعني سور المفصل فيها عبر، وفيها أيضًا مواعظ، وأيضًا حتى يحفظها عامة الناس، لأن عامة الناس فيهم الأمي، وفيهم الفلاح وفيهم العامل المشغول، فإذا كان الإمام يكرر قراءة هذه السور حفظها الناس، لكن إذا كان يقرأ من الطوال كيف يحفظ الناس هذه السور القصيرة؟.

ذكر لي أحد الإخوة يقول أنه في مسجد يقول أن أن العامة يعني سينسون قصار السور لاستمرار الإمام على هذا، لا يقرأ إلا من الطوال حتى في المغرب، وهذه يعني يقول ينبغي لإمام المسجد أن يحرص على أن يقرأ غالبًا من المفصل.

إذًا الظهر تكون أطول من العصر، الظهر تلي الفجر في الطول، فيكون الصواب إذًا بخلاف ما ذكره المؤلف رحمه الله.

كذلك أيضًا في الركعة الثالثة من المغرب لا بأس بأن يُقرأ فيها أحيانًا، قد أخرج مالك في الموطأ بسند صحيح عن عبد الله الصنابحي أنه قال: "صليت خلف أبو بكر الصديق وإن ثوبي يمس ثوبه فسمعته يقرأ في الركعة الثالثة من صلاة المغرب {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8]"، وهذا رواه مالك بسند صحيح.

فهذا يدل على أن هذا مستقر عند الصحابة، أنهم يقرأون أحيانًا في الركعة الثالثة وكذلك في الرابعة، وأيضًا العشاء يقرأ فيها أحيانًا في الركعة الثالثة والرابعة على غير الغالب.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض