الخثلان
الخثلان
شرح حديث: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ..)
15 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 30037

ولهذا قال: وَلَهُ، يعني للترمذي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه -رَفَعَهُ-: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ» وَحَسَّنَهُ يعني للترمذي وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَجَّحَ الدَّارَ قُطْنِيُّ وَقْفَهُ.

هذا الحديث من جهة الإسناد كما ذكر المصنف رحمه الله، أن الترمذي أخرجه، وقال حديث حسن، وصححه الحاكم والحاكم معروف بالتساهل بالتصحيح، فلا يعول على تصحيحه، والصواب هو ما ذكره الدار قطني من أنه موقوف على ابن مسعود.

الصواب إذًا بهذا الحديث وقفه على ابن مسعود رضي الله عنه.

ألفاظ الحديث:

قوله: «ليس المؤمن» المراد الكامل الإيمان، النفي إذًا لكمال الإيمان وليس لأصله.

قوله: «بالطعان» صيغة مبالغة من الطعن، والمراد الطعن في أعراض الناس، إما في أنسابهم أو في أشكالهم، أو في أعمالهم، أو في غير ذلك مما يرى أنه يعيبهم.

قوله: «باللعان»، اللعان أيضًا صيغة مبالغة من اللعن، والمعنى أنه كثير اللعن، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله.

وقوله: «وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ» سبق الكلام عنها في الحديث السابق.

أبرز فوائد وأحكام الحديث:

أولًا: دل هذا الحديث على أن المؤمن كامل الإيمان بعيدٌ عن الاتصاف بالصفات المذكورة في الحديث، وهي الطعن في الأعراض واللعن، والفحش في القول وبذائة اللسان، وأن قوة إيمانه تمنعه من هذه الأخلاق السيئة.

ولهذا جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا»، وفي حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة»، الحديثان في صحيح مسلم، «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة».

كلما كان الإنسان أقوى إيمانًا أبعد عن هذه الصفات، عن صفات الطعن في الأعراض، واللعن وبذاءة اللسان والفحش، هذه لا تليق بالمؤمن، ولا تليق أيضًا بطالب العلم، لأن هذه تزيل الهيبة عن طالب العلم، تنزع البركة من علمه، وتدع الناس يقبحون هذا الإنسان، كيف يطلب العلم وهو بذيء اللسان؟ لا يتكلم إلا بالفحش، أو أنه يسب ويشتم، أو يطعن في الأعراض وفي الأنساب ونحو ذلك، هذه لا تليق بطالب ولا تليق بالمؤمن عمومًا.

ثانيًا: أنه كلما قوي إيمان العبد كان أبعد عن سوء الخلق، ومن ذلك الطعن في الأعراض، واللعن والفحش في القول ونحو ذلك، ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا». أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا».

كلما كان المؤمن أكمل إيمانًا كان أحسن خلقًا وأبعد عن الصفات السيئة.

ثالثًا: أن مجيء هذه الصفات السيئة، بصيغة المبالغة، بالطعان ولا اللعان يدل على أن المؤمن كامل الإيمان قد تقع منه هذه الصفات، لكنها لا تغلب عليه، ولا تكثر منه، لأنه قال هنا «ليس المؤمن بالطعان»، ولم يقل بالطاعن، وإنما بالطعان ولا اللعان، ولم يقل يلعن، وإنما قال اللعان.

فهذا يدل على أن هذه الصفات قد تقع من المؤمن، ولكنها تكثر منه، ولا تغلب عليه، ولا يجتمع كمال الإيمان وقوة الإيمان مع كثرة هذه الصفات، من الطعن واللعن، ومن الفحش أيضًا في القول، هذه أبرز الفوائد والأحكام المتعلقة لهذا الحديث.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض