الخثلان
الخثلان
يستحب للإمام التخفيف، وبيان مفهوم التخفيف

قال: «وسن أن يخفف في تمام»، يعني يستحب للإمام أن يخفف في تمام، معنى أن يخفف أن تكون صلاته خفيفة، وسن أن يخفف في تمام، أي سن للإمام، أن يخفف يعني يجعل صلاته خفيفة في تمام، وتكون في الوقت نفسه تامة.

والدليل على أنها خفيفة على أنه يشرع أن تكون خفيفة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن من ورائه الصغير والكبير وذا الحاجة»، فإذًا السنة التخفيف، لكن ما المراد بهذا التخفيف؟

قال المؤلف: «في تمام»، يعني تكون صلاته تامة مع التخفيف، والمراد بالتمام هنا أن تكون موافقة للسنة، ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنه «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويأمنا بالصافات»، فالمقصود بالتمام إذًا مراعاة السنة وموافقة السنة.

فإذًا التخفيف قال ابن القيم رحمه الله: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم «أيكم أم الناس فليخفف»، قال: إن التخفيف أمر نسبي، يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بأمر ثم يخالفه.

وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به، فإنه يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها، ولهذا قال ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويأمنا بالصافات، فاعتبر إمامتهم بالصفات من التخفيف الذي أمر به، فلا حجة في هذا لقول من قال أنه ينبغي أن تكون الصلاة خفيفة ترجع إلى شهوة المأمومين، وإنما الصلاة الخفيفة هي أن تكون موافقة للسنة.

وعلى هذا فالتخفيف المطلوب من الإمام هو أن يفعل السنة، فيقرأ مثلًا في الفجر بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل غالبًا، وفي الظهر والعصر والعشاء بوسط المفصل غالبًا هذا هو التخفيف، فينبغي أن تفهم هذه المسألة على وجهها الصحيح.

إذًا المقصود بالتخفيف التخفيف الذي هو مراعاة للسنة، التخفيف الذي فيه مراعاة للسنة، والتخفيف الذي هو في تمامه، والذي يكون موافقًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، لا كما ما يفهمه أن النقارون الذين ينقرون الصلاة ويستدلون بهذا الحديث.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض