الخثلان
الخثلان
الفرق بين الحياء والخجل
14 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 240

رابعًا: هناك فرق بين الحياء والخجل، فالحياء هو الذي يحمل الإنسان على فعل ما يجمل وعلى ترك ما يشينه، وأما الخجل فإنه يحمل الإنسان على ترك الفضائل، ومكارم الأخلاق، ولهذا قال الحسن: "الحياء حياءان، طرف من الإيمان، والآخر عجز".

فالحياء الذي هو من الإيمان هو الذي يحمل الإنسان على فعل الجميل وترك القبيح، وأما العجز فهو الذي يحمل الإنسان على ترك ما ينفعه، في أمور دينه ودنياه، أو يحمله على الوقوع فيما لا ينبغي، فإن هذا ليس حياءً محمودًا، وإنما هو خجل.

وبعض العلماء يسميه حياءً مذمومًا، كما في مقولة الحسن، لكن الأحسن ألا نسميه حياء، لأن النبي قال صلى الله عليه وسلم: «إن الحياء لا يأتي إلا بخير»، فالأحسن لا نسميه حياء، يسميه بعض الناس خجلًا، وبعضهم يسميه كما قال بعض الحسن عجز، يسمونه عجزًا وخورًا.

فمن يذكر لنا أمثلة للخجل المذموم؟ أن يخجل من إنكار المنكر، يرى المنكر أمامه وليس عليه ضرر في إنكاره، لكن يترك الإنكار خجلًا، هذا مذموم، كذلك إذا أحدث يبقى يصلي مع الناس ولا يقطع صلاته خجلًا، هذا مذموم.

أيضًا من يذكر لنا أمثله؟ أن يخجل أن يسأل عن الشيء الذي يحتاج إليه، يحتاج أن يسأل عن مسألة ويخجل، هذا من الخجل المذموم بل حتى سؤال في طلب العلم هذا مما ينبغي فعله، أن الإنسان يسأل، كما قال ابن عباس لما قيل، بما أدركت العلم؟ قال: بقلب عقول ولسان سؤول.

فيسأل الإنسان عما يشكل عليه، وكونه لا يسأل ويستحي، هذا الحياء خجل، يخجل من فعل السنن نعم، هذا يعتبر خجلًا، يخجل من نقل الفوائد، من يذكر لنا خجلًا في أن الإنسان يفعل القبيح؟ يسبل مثلًا ثوبه خجلًا من أصحابه أو أقاربه أو زملائه أن يقولون أنك قصرت الثوب، هذا خجل مذموم.

فبعض الناس عنده ضعف في الشخصية تقوده إلى هذا الخجل المذموم، هذا مذموم، وليس من الحياء المحمود، فالحياء لا يأتي إلا بخير، الحياء هو الذي يحمل صاحبه على فعل الجميل وعلى ترك القبيح، أما الذي يحمل صاحبه على ترك الجميل وفعل القبيح، هذا خجل وليس حياءً.

علينا إذًا الإنسان الخجول أن يتخلص من الخجل، ويعود نفسه على ترك الخجل، وأن يحرص على اكتساب خلق الحياء، وليس الخجل، ففرق كبير إذًا بين الخجل والحياء.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض