الخثلان
الخثلان
الترغيب في حسن الخلق والحث على مكارم الأخلاق

إذا كان سوء الخلق شؤمًا فإن ضده وهو حسن الخلق بركة على الإنسان، خير وبركة على الإنسان، فحسن الخلق منشرح الصدر، محبوبًا من أهله وأسرته وجيرانه وأصحابه، يتسابق الناس على التعامل معه وعلى الجلوس معه بسبب حسن أخلاقه، فإذًا حسن الخلق خير على الإنسان وسوء الخلق شؤم على الإنسان.

ومن أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق، إذا كان حسن الخلق مطلوبًا من المسلم فهو مطلوب على وجه الخصوص من طالب العلم، ينبغي لطالب العلم أن يسعى لتحصيل مكارم الأخلاق، وأن يكون حسن التعامل وحسن الأخلاق مع الناس جميعهم.

يحرص على أن يكتسب مكارم الأخلاق، وأن يطبقها في واقعه العملي، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا، فينبغي أن يعنى المسلم بهذه الجوانب، لأن بعض الناس ربما يعنى بالجوانب التعبدية فيما بينه وبين ربه لكن في علاقته مع الآخرين لا يعتني بهذه العلاقة، وهذه ربما تؤثر عليه تأثيرًا كبيرًا.

قد جاء في مسند أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له أن فلانة تكثر من صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي في النار»، وذكر له أن فلانة ليست بكثيرة الصلاة ولا صيام ولا صدقة غير أن عندها أثوار من أقط تتصدق بها على الفقراء أحيانًا، ولا تؤذي جيرانها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي في الجنة».

انظر كيف أن علاقة الإنسان مع الآخرين لها الأثر الكبير، الأولى: أحسنت في جانب علاقتها بالله عز وجل، ولكنها أساءت في جانب علاقتها بالآخرين، آذتهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي في النار»، الثانية: هي أحسن في جانب علاقتها بالله عز وجل وبالآخرين، وإن كانت أقل من الأولى في الجوانب التعبدية فيما بينها وبين الله.

مع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي في الجنة» إذًا ينبغي أن يكون المسلم متوازنًا في حياته، يعني بالجوانب التعبدية فيما بينه وبين الله من الصلاة والصيام والصدقة وغير ذلك، وأيضًا يعني بجانب علاقته مع الآخرين، علاقته بأهله، وأسرته وأرحامه وجيرانه وأصحابه، بجميع الناس، وأن يسعى لاكتساب مكارم الأخلاق.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بن عبدالعزيز