الخثلان
الخثلان
أذكار الخروج إلى المسجد، وبيان صحيحها وضعيفها

قال: «ويقول بسم الله الذي خلقني فهو يهديني الآيات إلى قوله {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:89]»، وهذا قد روي فيها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ضعيف، أخرجه ابن أبي الدنيا، وهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا فالراجح أنه لا يشرع أن يقول ذلك.

قال: ويقول «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشايَّ هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

هذا قد روي في حديث، لكنه ضعيف من جهة الإسناد، أخرجه ابن ماجه وأحمد لكنه حديث ضعيف، والمؤلف بنى هذا الحكم على هذا الحديث الضعيف، وعلى هذا فالقول الراجح أنه لا يشرع أن يأتي بهذا الذكر.

وهذا أيها الأخوة يبين أهمية عناية طالب العلم بدرجة الأحاديث، لأنه إذا كان يميز الصحيح من الضعيف أنه يستطيع يعني يوفق للترجيح، وأن يقرر أحكامًا صحيحة، لكن عندما يأتي بأحاديث ضعيفة أنه يعترض عليه، أن هذا الحديث ضعيف، وإذا قلنا أن الحديث ضعيف فإنه لا يصح بناء الحكم عليه.

فإذًا أيضًا هذا الذكر الذي ذكره المؤلف ضعيف، وإنما الذي ورد هو دعاء الخروج من المنزل، دعاء الخروج من المنزل يشمل الخروج للمسجد ولغير المسجد، وهو الوارد في حق النبي صلى الله عليه وسلم «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له هديت وكفيت ووقيت، ويتنحى عنه الشيطان، ويقول شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟»، وهذا الحديث حديث ثابت قد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو حديث صحيح.

ولهذا قال عنه الترمذي حديث حسن صحيح، فهو حديث ثابت، وهذا الذكر يقال عند الخروج من المنزل، وهو من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم، لأنه إذا خرج من البيت وقال أتى بهذا الذكر يقال «هديت وكفيت ووقيت»، مجرد أن يقول: «بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله».

ولهذا إذا أتى بهذا الذكر يبارك له في المهمة التي ذهب لأجلها، ويوفق فيها، لأن الملائكة دعت له بالهداية والتوفيق «هديت وكفيت ووقيت»، ويتنحى عنه الشيطان، ينبغي أيها الإخوة العناية بالأذكار وخاصة الأذكار الصحيحة، أذكار الصباح والمساء، أذكار الخروج من المنزل، أذكار النوم، هذه الأذكار هي حصن حصين للمسلم، يتحصن بها من الشرور ومن الآفات.

فإن في هذه الدنيا شرور وآفات كثيرة، من شياطين الجن والإنس وغيرها، فيتحصن المسلم بهذه الأذكار، فإنها تحفظه بإذن الله تعالى.

على سبيل المثال المعوذتان {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق:1] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] هاتان السورتان على وجازة ألفاظهما، يعني كتابتهما في المصحف لا تتجاوز نصف صفحة، ومع ذلك قد تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع الشرور التي في الدنيا كلها، أعطني أي شر في الدنيا تجد أنه داخل في الشرور المذكورة في هاتين السورتين.

ولذلك من قرأ هاتين السورتين حُفظ بإذن الله تعالى، حفظ من السحر، حفظ من الحسد، حفظ من المس، حفظ من الشرور كلها، ويشرع قراءتهما دبر كل صلاة، وتكرر بعد الفجر وبعد المغرب ثلاث مرات، وغيرها من بقية أذكار الصباح والمساء، هذه بإذن الله تعالى تحفظ صاحبها وتقيه.

فإذًا هذا الذكر «بسم الله توكلت على الله» هذا دعاء الخروج من المنزل ويشمل أيضًا الخروج إلى المسجد، وهذا هو الذكر الثابت المحفوظ، أما ما ذكره المؤلف من الأذكار الأخرى فهي ضعيفة.

قال فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، كان ينبغي أن يقدم هذا المؤلف كان ينبغي أن يقدم هذا في أول الباب، نحن أشرنا، لهذا أول الباب، لأنه في أول الباب قال «يستحب المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار» كان ينبغي أن يأتي بعد ذلك بهذه العبارة فيقول يعني يأتي بالحديث الدال على هذا. 

قال:- «وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، إذا أقيمت الصلاة، يعني أقيمت الصلاة صلاة الفريضة «فلا صلاة إلا المكتوبة»، وهذا قد ورد فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث أبي هرير: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» أخرجه مسلم في صحيحه.

وعلى هذا فإذا أقيمت الصلاة فإنه لا يشرع لأحد أن يتنفل، لا بسنة راتبة ولا تحية المسجد ولا غيرها، لكن إذا كان يصلي ثم أقيمت الصلاة هل يقطع صلاته أم لا؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من قال يقطع صلاته بهذا الحديث «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، والقول الثاني أنه لا يقطع صلاته لقول الله تعالى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33].

والقول الثالث: أنه إذا كان في الركعة الأولى أو في أول الركعة الثانية فإنه يقطع صلاته، وأما إذا رفع من الركوع من الركعة الثانية أتمها خفيفة، وهذا هو القول الراجح، وذلك لأنه إذا رفع من الركوع من الركعة الثانية فإن القدر المتبقي لا يسمى صلاة، لأن الصلاة إنما تدرك بإدراك ركعة، والركعة تدرك بإدراك الركوع، فلا يدخل في النهي الوارد في هذا الحديث؛ لأنه قال: «فلا صلاة»، لكن يتمها خفيفة، يقتصر على أدنى الواجب.

فهذا هو القول الراجح في المسألة، إذن إذا كنت في الركعة الأولى وأقيمت الصلاة، اقطع صلاتك، إذا كنت في الركعة الثانية ورفعت من الركوع وأقيمت الصلاة فأتمها خفيفة، ووجه القطع أن إدراكك لتكبيرة الإحرام في الفريضة خير من إتمامك لهذه النافلة؛ لأن الفرائض أفضل من النوافل وأحب إلى الله تعالى من النوافل، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إلى عبدي بأحب مما افترضت عليه»، هذا من الفقه، من الفقه أن تدرك تكبيرة الإحرام في الفريضة خير من أن تكمل هذه النافلة، فتجد بعض الناس يكون في الركعة الأولى وتقام الصلاة ومع ذلك يكمل صلاته، بل إنني الأسبوع الماضي كنت في أحد المساجد غير هذا المسجد، وأقيمت الصلاة، أحد الناس يتنفل، ثم ركع الإمام ورفع، وفاتت هذا الذي يتنفل الركعة الأولى، هذا من قلة الفقه، هو حريص على أن يكمل صلاته، طيب الفريضة أهم من النافلة، كان ينبغي له أن يقطع صلاته لأنه لما أقيمت الصلاة كان في الركعة الأولى، وكان أيضا يطيل، لو كان يخفف لكان ربما أدرك الإمام، لأن الإمام أيضًا لم يكن مخففًا للصلاة، كانت صلاته معتدلة، لكن هذا الأخ رأيته الأسبوع الماضي، هذا الأخ يعني صلى صلاة، صلى نافلة وأطال فيها نسبيًا حتى فاتته الركعة الأولى، هذا من قلة الفقه، لو أنه قطع صلاته، أو على الأقل خففها حتى يدرك الركعة الأولى هذا خير من أن يكمل هذه النافلة، فلابد أن يكون هناك فقه لدى المسلم، فإدراكه لجزء ولو يسير من الفريضة خير من إتمامه لهذه النافلة.

طيب نعم..

إذا قطع صلاته فيكون بدون سلام؛ لأن التسليم هنا لا معنى له، التسليم يكون في آخر الصلاة، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم- «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» وهو يكون في آخر الصلاة، أما إذا قطع الصلاة من أجل إقامة الفريضة فلا وجه للتسليم، إنما يقطع صلاته من غير تسليم،

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض