الخثلان
الخثلان
فضائل العشر الأواخر من رمضان

فضائل العشر الأواخر من رمضان

" الخطبة الأولى "

الحمد لله الذي جعل رمضان موسم للتجارة مع الله بالأعمال الصالحات الحمد لله الذي يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل رمضان ميدانا لجليل الطاعات وجميل القربات وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير من جد وقام وأزكى من صلى وصام فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد : فاتقوا الله أيها المسلمون اتقوا الله حق التقوى " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " عباد الله ها هو قد مضى من هذا الشهر المبارك ما يقارب الثلثين وتبقى الثلث أو يزيد قليلا ربما أن ما تبقى خير مما مضى فإن ما تبقى فيه هذا الموسم العظيم موسم العشر الأواخر المباركة هذه العشر التي فيها ليلة خير من ألف شهر هذه العشر المباركة التي قد أطلت علينا ولم يتبقى على دخولها سوى القليل تستحث همم المتقين وتستنهض عزم العابدين هذه العشر المباركة خصها ربنا عز وجل بفضائل وخصائص مشهودة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين الأولى من رمضان بصلاة ونوم فإذا دخلت العشر شمر وشد المئزر عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله " وكان إذا دخلت العشر اعتكف في مسجده مجتهدا في عبادة ربه متحريا لليلة القدر أي أنه عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر انقطع عن الدنيا وانقطع عن الناس وتفرغ للعبادة تفرغا تاما مع أنه عليه الصلاة والسلام قائد دولة الإسلام ومفتي الأنام وهو النبي والموجه وكل شيء بالنسبة للأمة ومع ذلك إذا دخلت هذه العشر المباركة انقطع عن الناس جميعا واعتكف في المسجد منقطعا لعبادة ربه فينبغي لنا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نتفرغ للعبادة في هذه العشر المباركة وفي هذا الموسم العظيم أو على الأقل نخفف من مشاغل الدنيا التي لا تنقضي عباد الله وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في هذه العشر طلبا لليلة عظيمة لليلة جليلة لليلة شريفة ليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سبحان الله من وفق للعمل في هذه الليلة فقد وفق لخير عظيم عمل في ليلة هي سويعات ليس مساويا بل خير من العمل في ألف شهر أتدرون كم تعادل ألف شهر ؟ تعادل ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر فمن وفق لليلة القدر فقد وفق لخير عظيم جدا من وفق لليلة القدر فكأنما أضاف لعمره عمرا مديدا هذه الليلة المباركة خصها الله تعالى بالذكر في كتابه المبين في موضعين من القرآن في سورة كاملة أنزلها الله تعالى في شأنها وفي سورة الدخان " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين * رحمة من ربك إنه هو السميع العليم " فوصفها الله تعالى بأنها مباركة لكثرة خيرها وبركتها وفضلها ومن بركتها أن هذا القرآن المبارك أنزل فيها ووصفها بأنها يفرق فيها من كل أمر حكيم ومعنى يفرق : أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكتبه يفصل ما هو كائن من أمر الله عز وجل في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر وغير ذلك من كل أمر حكيم من أوامر الله تعالى المحكمة المتقنة التي ليس فيها خلل ولا نقص ولا باطل " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر " فبين سبحانه أن هذا القرآن نزل في ليلة القدر ونزول القرآن المراد به ابتدأ نزوله فقد كان ابتدأ نزوله في ليلة القدر وإلا فإن القرآن نزل منجما على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة لكن المراد ابتدأ نزول القرآن وقيل إن المراد نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا والأول أظهر والقدر بمعنى الشرف والتعظيم أوبمعنى التقدير والقضاء لأن ليلة القدر ليلة شريفة يقدر الله تعالى فيها ما يكون في السنة من أموره الحكيمة المحكمة وما أدراك ما ليلة القدر استفهام للتفخيم والتعظيم هي ليلة عظيمة شريفة مهيبة ليلة القدر خير من ألف شهر أي في الفضل والشرف وكثرة الثواب والأجر ولهذا كان من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه تنزل الملائكة أي أن الملائكة تنزل إلى الأرض في تلك الليلة الشريفة تنزل بالخير والبركة والرحمة تنزل الملائكة جميعها بما فيهم الروح تنزل الملائكة والروح والروح هو جبريل – عليه السلام – وخصه بالذكر لشرفه وفضله تتنزل الملائكة لترى عبادة المؤمنين فإن الله تعالى لما أخبر الملائكة قال : " إني جاعل في الأرض خليفة * قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " فتتنزل الملائكة لتنظر إلى عبادة المؤمنين وتسلم على كل مؤمن ومؤمنة وهو قائم يصلي وجاء في بعض الآثار : " أن الملائكة تتعرف على الصالحين من المؤمنين وأنها إذا لم ترى عبدا صالحا تسأل عنه فتقول : اللهم إن كان غائبا فردده وإن كان مريضا فعافه سلام هي أي أن ليلة القدر سلام للمؤمنين من كل مخوف لكثرة من يعتق فيها من النار ويسلم من عذابها حتى مطلع الفجر أي أن ليلة القدر تنتهي بطلوع الفجر لانتهاء عمل الليل به ففي هذه السورة فضائل متعددة لليلة القدر : الفضيلة الأولى / أن الله تعالى أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة الثانية / ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله : " وما أدراك ما ليلة القدر " الفضيلة الثالثة / أنها خير من ألف شهر الفضيلة الرابعة / أن الملائكة تتنزل فيها وهم لا يتنزلون إلا بالخير والبركة والرحمة الفضيلة الخامسة / أنها سلام لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل الفضيلة السادسة / أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلا قيام الساعة ومن فضائل ليلة القدر / ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة –  رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه  " فقوله : إيمانا / أي إيمانا بالله وبما أعد من الثواب للقائمين واحتساب الأجر أي طلبا للثواب وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول الأجر وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهي في الأوتار أقرب منها في الأشفاع وأرجى الليالي موافقة لليلة القدر ليلة سبع وعشرين وينبغي للمسلم أن يجتهد في جميع ليالي العشر حتى يدرك هذه الليلة وينبغي أن يقوم مع الإمام هذه الليالي العشر حتى يكتب له قيام ليلة وإذا كتب له قيام ليلة فيكون قد وافق قيام ليلة القدر ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه عباد الله ها نحن الآن مقبلون على هذا الموسم العظيم وعلى هذا الوقت الثمين من العمر فاجتهدوا – رحمكم الله – وأروا الله من أنفسكم خيرا وإن مما يأسف له غفلة بعض المسلمين عن مثل هذه المواسم الفاضلة وانشغالهم بأمور يمكن تأجيلها أو يمكن قضائها في وقت آخر وإذا أردت البرهان لذلك فانظر إلى ازدحام الأسواق وكثرة الناس فيها في هذه الليالي الفاضلة المباركة فينبغي للمسلم أن يغتنم هذه الليالي المباركة لعله أن يدرك ليلة القدر ولعله أن يدرك نفحة من نفحات الرب عز وجل فيكتب الله تعالى له بسببها سعادة الدنيا والآخرة عباد الله وإن أفضل عبادة تفعل في هذه الليالي العشر المباركة الصلاة فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحيي هذه الليالي المباركة يحييها أو أكثرها بالصلاة وقد قام بالصحابة ثلاث ليالي قام بهم ليلة إحدى وعشرين إلى ثلث الليل ثم قام بهم ليلة خمس وعشرين إلى منتصف الليل فقالوا : لو نفلت بقية ليلتنا هذه قال : إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليله ثم قام بهم ليلة سبع وعشرين إلى قريب من طلوع الفجر حتى خشوا أن يفوتهم السحور وهذا يدل على أن أفضل ما تشغل به هذه الليالي المباركة الصلاة وكذلك أيضا مما ينبغي في هذه العشر المباركة الإكثار من الدعاء فإن الدعاء حري بالإجابة ولهذا جاءت آية الدعاء " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " جاءت بين آيات الصيام وكأن في هذا إشارة إلى أنه ينبغي للصائم أن يكثر من الدعاء في شهر الصيام ولا سيما في هذه العشر المباركة فاجتهدوا في الدعاء – رحمكم الله – ورب دعوة تستجاب للمسلم يكتب الله تعالى له بسببها خيرا عظيما وينبغي أن يحرص الداعي على جوامع الدعاء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا بجوامع الدعاء ويدعوا ما سوى ذلك عباد الله وإذا تيسر للمسلم أن يعتكف هذه العشر المباركة فهذه هي السنة وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإذا لم يتيسر له ذلك فلا أقل من أن يعتكف في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر فإذا لم يتيسر هذا ولا ذاك فلا أقل من أن يتخفف من مشاغل الدنيا التي لا تنقضي وليحرص المسلم على اغتنام هذه الليالي الفاضلة وهذا الوقت الثمين وليستحضر أن العمر قصير وأنه ربما لا يدرك مثل هذه المواسم في أعوام قادمة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

" الخطبة الثانية "

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة

عباد الله قد سمعتم بما حصل من هذا الحادث الإجرامي الذي وقع فجر اليوم في مدينة الرياض من اثنين من المنتمين للفئة الضالة أقدم على قتل والدتهما وإصابة والدهما وشقيقهما وإن المسلم ليحزن في مثل هذه الأخبار نعم يحزن المسلم عندما يرى أن حال أبناء المسلمين يصير إلى هذه الحال وأن يكون بعض أبناء المسلمين عدو لأمته وعدو لمجتمعه بل عدوا لوالديه ولأسرته القريبة عباد الله وإن هذا التنظيم المنحرف هذا التنظيم المسمى بداعش قد أصبح معلوما لدى القاصي والداني بأنه من صنيع أعداء الإسلام زرعوه في قلب بلاد المسلمين للنيل من الإسلام والنيل من المسلمين ولذلك لم نرهم يوما من الأيام أطلقوا رصاصة واحدة على إسرائيل أو نفذوا تفجيرا واحدا على إسرائيل وإنما يستهدفون المسلمين وبخاصة هذه البلاد وأهل هذه البلاد فا الله حسيبهم نسأل الله تعالى أن يكشفهم وأن يفضحهم وأن يكفي المسلمين شرهم عباد الله وإذا تأملنا أسباب وقوع مثل هذه الحوادث وأسباب تغذية هذا الفكر نجد أن السبب الرئيس الذي ينفذ هؤلاء الشباب الأغرار عن طريقه هو شبكة الانترنت فهي المغذي الرئيسي وهي المصدر الرئيس الذي يستطيع هؤلاء من أعداء المسلمين النفوذ إلى هؤلاء الأغرار من أبناء المسلمين يستطيعون النفوذ إلى هؤلاء الأغرار من أبناء المسلمين وإلى غسل أدمغتهم وإلى التغرير بهم فينبغي أن يكون الآباء والأمهات أن يكونوا على حذر بالنسبة لأبنائهم وأن يتأكدوا من المواقع التي يدخلها أولادهم فإن هذه الشبكة وهذا الانفتاح الذي يعيشه العالم الآن أصبح له ضريبة أصبح الابن يتلقى أي شيء من أي مصدر كان وبعض أبناء المسلمين وبخاصة الصغار سريع التأثر فربما تأثروا بما تبثه تلك التنظيمات والتي تبث مقاطع بصورة احترافية يستطيعون من خلالها التغرير بأبناء المسلمين فينبغي أن يكون الوالدان حذرين في تعاملهما مع أبنائهما بالنسبة لوسائل التقنية الحديثة وربما أن الوالدين قد لا يستطيعان المراقبة التامة لأولادهما فيما يتعلق بشبكة الانترنت لصعوبة ذلك ولذلك فعلى الوالدين أن يضرعا إلى الله عز وجل في أن يهدي أولادهما وأن يثبتهما وأن يجنبهما هذه الشرور على كل أب حق على كل أب أن يخص أولاده بمثل هذا الدعاء كل يوم فإننا في زمن قد كثرة فيه الشرور وقد كثرة فيه الفتن وقد أصبح الإنسان يأتي من يتخطف أولاده من بين يديه يتخطفه حتى يصبح هذا الابن عدوا لأمته ومجتمعه وأسرته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم من أراد بنا سوءا أو أراد بالإسلام والمسلمين شرا اللهم فاجعل كيده في نحره اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم وأعز الإسلام والمسلمين وأذل الكفر والكافرين اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك اللهم وبارك لنا فيما تبقى من شهر رمضان وأعنا على إتمام صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك اللهم وفقنا لليلة القدر واجعلنا ممن يفوز بجزيل الثواب وعظيم الأجر اللهم اجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا اللهم اجعلنا ممن تغفر لهم في هذا الشهر واجعلنا من عتقائك من النار يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعنا على إتمام صيام هذا الشهر وقيامه على الوجه الذي يرضيك اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرا رشدا يعز فيه أهل طاعتك ويهدى أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك والعمل بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة لرعاياهم اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم قرب له البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر وتذكره إذا نسي يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا إنك رءوف رحيم اللهم صلى على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم