الخثلان
الخثلان
من موجبات الغسل خروج المني
29 شوال 1437 عدد الزيارات 1136

قال: «خُروجُ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ وتَدَفُّقٍ» خروج المني، والمني: هو سائل أبيض غليظ، يخرج عند اشتداد الشهوة بدَفْق؛ هذا هو المني الذي يخرج من الرجل، والمرأة يخرج منها مني رقيق أصفر، ولكن الولد يخلق من مني الرجل وليس من مني المرأة، إنما الذي يعني يخلق منه الولد هو البويضة؛ ماء الرجل مع بويضة المرأة، ماء الرجل وبويضة المرأة؛ ولذلك بعض العلماء يسمي البويضة ويقول: هي مني المرأة، وبعضهم يقول: لا، إن مني المرأة غير البويضة، لكن الذى ورد في الأحاديث أنه يخلق منه الولد لاشك أنه البويضة عند المرأة، فمن المعروف الآن واقعًا وحسًّا وطِبًّا أن الولد يُخلق من مني الرجل وبويضة المرأة، أما السائل الذي يخرج من المرأة -يعني أيضًا عند الشهوة- فهذا يسميه بعض الفقهاء مَنِيًّا، وخروجه إذا كان دَفْقًا يوجب الغسل، لكن ليس هو المني المقصود الذي يخلق منه الولد، إنما المني الذي يخلق منه الولد هو البويضة، هو البويضة التي عند المرأة، هذا هو الذي تجتمع به الأدلة، الذى تجتمع به الأدلة، والله تعالى أعلم؛ لأن لو قلنا من المني الذى هو الماء الأصفر الرقيق يعني هذا يخالف الواقع والحس والطب، هذا الماء الذى من المرأة لا يخلق منه الولد، يخلق من ماء الرجل وبويضة المرأة.

إذًا خروج هذا الماء يوجب الغسل، لكن المؤلف اشترط في ذلك شرطين:

الشرط الأول: أن يكون بلذة.

والشرط الثاني: أن يكون دفْقًا.

وبعض العلماء يحذف الشرط الثاني، ويقول: إنه لا يمكن أن يكون بلذة إلا إذا كان دفقًا، وهو كذلك؛ لأنه إذا لم يكن دفقًا لا يمكن أن يكون بلذة، فيمكن أن يقال إذًا: خروج المني بلذة، ويكفى، أو خروج المني دفقًا، ويكفى.

وهنا خروج المني -سواء من الذكر أو الأنثى- يوجب الغسل، يقظة أو منامًا سواء كان يقظةً أو منامًا:

أما يقظة فيشترط وجود اللذة بخروجه، فإن خرج من غير لذة؛ كأنْ يخرج بسبب المرض، فإنه لا يوجب الغسل؛ فإنه أحيانًا عند بعض الناس عندهم أمراض يخرج بسببها المني، وأذكر أن رجلًا سألني، قال: أن عنده مرض في الظهر، وأنه المني يخرج منه بدون لذة، فأفتِي بأن هذا لا يوجب الغسل، إذًا لابد أن يكون خروجًا بلذة، هذا إن كان يقظة، وهكذا أيضًا المرأة، المرأة يلتبس عليها كثيرًا مسألة يعني التفريق بين المذي والمني والإفرازات التي تخرج منها، هذا مما يُشْكل كثيرًا على النساء، والذي يظهر أن الضابط في ذلك أنه إذا كان خروج السائل من المرأة دفقًا بلذة فهذا هو الذي يوجب الغسل، أما إذا لم يكن دفقًا -وإنما مجرد إفرازات- فهذا لا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء، هذا هو الأقرب في هذه المسألة المشكلة الحقيقة، هي مسألة من المسائل المشكلة عند النساء، هذا إذا خرج في حال اليقظة.

أما إذا خرج المني في حال النوم وهو ما يسمى بالاحتلام فيجب الغُسل مطلقًا، ولو لم يشعر باللذة، يجب الغسل مطلقًا ولو لم يشعر باللذة؛ لأن النائم لفقد إدراكه قد لا يشعر باللذة؛ ولهذا قال الفقهاء: إن الإنسان إذا وجد أثرًا للمني وجب عليه الغسل ولو لم يتذكر احتلامًا، طيب إذا تذكر احتلامًا ولم يجد أثرًا للمني هل يجب عليه غسل؟ لا يجب، والدليل لهذا: حديث أم سليم رضى الله عنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ) [رواه البخاري 130، ومسلم: 313]، فعلَّق الغسل برؤية الماء، علق الغسل برؤية الماء، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك؛ على أن من احتلم ولم يرَ بللًا فلا غسل عليه، طيب من انتبه من النوم -وهذه المسألة يكثر السؤال عنها- انتبه من النوم وجد بللًا لا يعلم هل هو مني أو غير مني؟ وما يتذكر شيء هل عليه غسل أو ليس عليه غسل؟  نعم، ما استطاع أن يميز، لو ميز مات السؤال، إنسان وجد بللًا واشتبه عليه الأمر لا يدرى هل هو مني أو غير مني؟ نعم، لا يجب، نعم الإمام أحمد سُئل عن هذه المسألة فتوقف فيها، والمسألة خلافية؛ من العلماء من قال: إنه يجب عليه الغسل، ومنهم من قال: إنه لا يجب عليه الغسل، والموفق بن قدامة -رحمه الله- قال: "إن القياس أنه لا غسل عليه حتى يتيقن أنه مني أو يتذكر احتلامًا"، ولا شك أن. قال: "والأَولى هو الاغتسال؛ لموافقة الخبر، والعمل بالاحتياط"، يَقصد بالخبر حديث عائشة -رضى الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن الرجل يجد البللَ ولا يذكر احتلامًا؟ قال: (يَغْتَسِلُ) [رواه الترمذي: 113، وأبو داود: 236، وحسَّنه الألباني]. هذه المسألة حقيقة من المسائل المشكلة؛ فالقياس يقتضي أنه لا غسل عليه، ولكن الاحتياط هو أن يغتسل، الاحتياط يقتضي يعني يغتسل على سبيل الاحتياط، وإلا على سبيل القياس لا غسل عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، ولم يتيقن من هذا المني، ولا يتذكر احتلامًا، الأصل أنه ليس منِيًّا، الأصل أنه ليس مَنِيًّا، فالقياس أنه إذًا لا يجب عليه الغسل، لكن يُنصح بالغسل على سبيل الاحتياط، نعم ممكن يقال أنه يحتاط لدينه. إذا وجد قرينة، نعم إذا وجد قرينة ما في إشكال يعمل بالقرينة، يعمل بالقرينة، ولكن إذا ما وجد قرينة؟ الكلام إذا ما وجد أي قرينة؛ ولذلك الإمام أحمد توقف فيها؛ لأنها مسألة مشكلة.

طيب إذا أحس بانتقال المني ولم يخرج منه المني، فالمشهور عند الحنابلة أنه يجب عليه الغسل؛ قالوا: لأن الجنابة هي تباعد الماء عن محله، وهذا قد وُجد، فيجب عليه الغسل، وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا غسل عليه في هذه الحال، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه لم يخرج منه المني أصلًا، وقد رجحه الموفق ابن قدامة في المغنى، وقال: "هذا القول هو الصحيح إن شاء الله؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- علق الاغتسال على رؤية الماء"، فإذًا إذا أحس بانتقال المني ولم يخرج منه فالقول الراجح هو قول الجمهور؛ وهو أنه لا يجب عليه الغسل.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض