الخثلان
الخثلان
يا باغي الخير أقبل (2)
23 شوال 1437 عدد الزيارات 603
التصنيف: شهر رمضان

الثالث: الأكل والشرب، أياً كان نوع المأكول والمشروب، أما ثمّ الروائح فإنه لا يفطّر الصائم؛ لأنه ليس للرائحة جرم يدخل إلى الجوف، اللهم إلاّ البخور ينبغي أن يتجنبه الصائم، و أن لا يعتمد استنشاقه، لأن تعمد استنشاقه ربما تكون معه جرم..فربّما تسبب في إفساد الصوم، ولذلك ينبغي أن تجنب المساجد نهار رمضان البخور، بعض الناس يجتهد يوم الجمعة ويأتي بالبخور ليطيب الناس، هذا في غير رمضان...هذا طيب ومأجور عليه وهذا مأثور عند لسلف الصالح، أما في رمضان فينبغي أن يكون ذلك في اليل...يكون في صلاة التراويح مثلاً، أما في النهار فينبغي أن تجنب المساجد مثل هذا حتى لا يقع الناس في الحرج.

الرابع: ما كان بمعنى الأكل والشرب، ومن ذلك: الإبر المغذية، فإن الإبر المغذية تقوم مقام الطعام والشراب، ولهذا نجد أن بعض المرضى يعيشون ويعتمدون على هذه الإبر أياماً عديدة وربما شهوراً، فهي تفسد الصوم.

أما الإبر غير المغذية فإنها لا تفسد الصوم، سواء كانت إبر (إنسولين) أو أيّ إبر، ما دام أنها غير مغذية... فإنها لا تفسد الصوم و ذلك أنها ليست طعاماً ولا شراباًَ ولا في معنى الطعام والشراب واعتمد على مثل هذه الإبر، لكن الإبر المغذية يعتمد عليها، أما غير المغذية فإنه لا يعتمد عليها و إنما تستخدم في التداوي والعلاج.

كذلك أيضاً في معنى الطعام والشراب حقن الدّم في الصائم، كأن يصاب بنزيف فيحقن في الدّم فإنه يفطر بذلك؛ لأن الدّم هو غاية الغذاء بالطعام ولشراب.

لكن لو احتاج لذلك فلا حرج عليه، كأن يقع له حادث مثلاً فيحتاج لأن يحقن دماً فهنا لا بأس بحقنه الدم، ويقضي يوماً ما كان ذلك اليوم.

أما بخاخ الربو (البخاخ الذي يستخدمه المصابون بالربو) ومثل ذلك أيضاً الأكسجين فإن هذا لا يفسد الصوم؛ لأنه إنما يوسع مجاري النفس فقط، وهو يوسع الشعب الهوائية و مجاري النفس، ولا يصل إلى المعدة، ولذلك فالذي عليه الفتوى أن بخاخ لربو (مثل الأكسجين) أن هذه لا تفسد لصوم.

فإن قال قائل: إنه ينفذ إلى الجوف منه أجزاء يسيرة! فالجواب: إن هذا صحيح (أنه قد ينفذ أجزاء يسيرة جداً) لكن هذا الجزء اليسير معضوّ عنه، لأنه أقل من ملوحة الماء التي تبقى في الفم بعد المضمضة، ومعلوم أن الصائم يتمضمض لصلاة الظهر – مثلا – والصلاة العصر، ويبقى بعد المضمضة أثر ملوحت الماء في فمه، ويختلط ذلك بالريق، وهذا معفو عنه بالإجماع، كذلك أيضاً ما قد ينفذ من بخاخ الربو أو الأكسجين إلى المعدة... فهو معفوٌّ عنه كذلك.

لكن أبنه هنا إلى أن هناك نوعاً آخر لعلاج الربو ليس بطريق البخاخ و إنما عن طريق كبسولات يضعها الإنسان في فمه فتنفجر وتختلط بالرّيعة، هذه لا شك أنها تفطر الصائم؛ لأن لها جرماً يختلط بالريع و يبتلعه...فهذه تفطر الصائم.

أما بالنسبة للغسيل الكلوي، فالغسيل الكلوي هو ليس فقط غسيلاً، و إنما يتبعه أو يصحبه حقن هذا الذي يغسّل بأملاح يعني يكون معه أملاح و سكريات ونحو ذلك، ولذلك نجد أن مستوى السكرّ لدى هذا الذي يغسل ...أن مستوى السكر عنده يرتفع.

إذا قسمت السكر عنده قبل التغسيل و بعد التغسيل تجد أن مستوى السكر عنده يرتفع، وتجد أن مستوى السكر عنده يرتفع، وتجد أنه يجد نشاطاً بعد التغسيل،ولذلك فإن تغسيل الكلي يفطر الصائم، وهذا أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث و الإفتاء برئاسة شيخنا عبد العزيز بن باز – رحمه الله – (هذا التغسيل الدموي).

وجد أيضاً في السنوات الأخيرة ما يسمى ب" الغسيل البريتوني" وهو كذلك محل خلاف بين العلماء المعاصرين، و الأقرب: أنه هو كذلك يفطر الصائم، ولذلك نجد حتى من يغسل الغسيل البريتوني أن مستوى السكر عنده يرتفع، وكذلك أيضاً نجد أنه يجد نشاطاً وخفه بعد ذلك التغسيل.

أما بالنسبة لقطرة العين و الأذن و الأنف، فننظر أولاَ... ما هو المنفذ المعتاد من هذه الأمور؟

العين: هل العين منفذ معتاد للطعام والشراب؟

الجواب: لا، فقطرة العين إذاً لا تفطر الصائم.

الأذن: هل الأذن منفذ معتاد للطعام والشراب؟

الجواب لا، إذاً فقطرة الأذن كذلك لا تفطر الصائم حتى لو وجد الطعم في حلقه.

أما قطرة الأنف فالأنف منفذ للطعام والشراب عند تعذر إعطاء الطعام والشراب عن طريق الفم، لهذا نجد بعض المرضى يوضع في أنفه أنبوب ويكون الطعام ولشراب عند طريق الأنف، فالأنف يمكن أن يكون منفذاً للطعام والشراب، ولذلك فإن قطرة الأنف، تفسد الصيام إذا وصل ماءها للجوف، ومما يدل لهذا حديث لقيط بن صبرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: {وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً} فمعنى ذلك: لأنك إذا بالغت في الاستنشاق وأنت صائم... فربما نفذ إلى الجوف شيء من الماء فيؤثر ذلك على صحة الصيام فالحاصل أن قطرة العين و الأذن لا تفسد الصوم إذا وصل ماء ها إلى الجوف.

استخدام الفرشاة والمعجون بالنسبة للصائم لا حرج في ذلك بشرط أن يلفظ هذا المعجون لكن بعض المعالجين لها نفوذ قوي ربما لا يستطيع أن يلفظ هذا المعجون... فإذا كان يخشى أن ينفذ شيء منه للجوف فالأحسن، أن يجعل استعماله للمعجون قبيل – مثلاً – الفجر (يجعله في الليل عموماً)، لكن إذا ضمن أن يلفظ هذا المعجون ولا يبقى له أثر في فمه فلا حرج في ذلك.

ولذلك كذلك السواك بالنسبة للصائم سنة، و الأحاديث المروية في النهي عنه ضعيفة لا تصح كحديث علي{استاكوا في الغداة ولا تستاكوا في العشي } هذا حديث ضعيف جداً لا يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – بل قال عامر بن ربيعة رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – ما لا أحصي يتسوك وهو صائم فلا حرج في التسوك للصائم سواء في أول النهار أو آخره.

الخامس: إخراج الدم بالحجامة، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – {أفطر الحاجم والمحجوم } أخرجه أبو داود و أحمد، وقال البخاري: ليس في الباب أصح منه، والحديث من جهة الإسناد صحيح وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فالجمهور على أن الحجامة لا تفسد الصوم... والحنابلة ذهبوا إلى أن الحجامة تفسد الصوم... وهو من المفردات، والقول الراجح أن الحجامة تفسد الصوم، وهو اختيار أبو العباس بن تيمية وابن القيم كذلك اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز و محمد عثيمين – رحمه الله تعالى على الجميع – ونجد أن خروج الدم – عموماً – له أثر على صحة الصوم، ولهذا نجد أن الحائض والنفساء لا يصح منهما الصوم وذلك لخروج الدم؛ لأن الدم يضعف البدن، فكذلك أيضاً خروج دم الحجامة يضعف البدن، ولذلك فإنه يفسد الصوم.

أما حديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – احتجم وهو صائم محرم، فالمحفوظ من الرواية أنه احتجم وهو محرم، أما زيادة "وهو صائم " فهي و إن كانت في البخاري إلا أنها غير محفوظة و على أنها لو صحت فكما قال ابن القيم: يحمل ذلك على صيام النافلة لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – في أسفاره التي أحرم فيها كان مسافراً لأنه عليه الصلاة والسلام إنما كان محرماً في السفر، كذلك يعني كان صائماً وقت الإحرام ، فلو صحت هذه الرواية يحمل ذلك على السفر، والمسافر يباح له الفطر في نهار رمضان، أو يحمل ذلك على صيام النافلة.

الحاصل أن القول الراجح هو أن الحجامة تفطر الصائم.

والحجامة بين النبي – صلى الله عليه وسلم – أنها أمثل ما تداوى به الناس، فقد جاء في صحيح البخاري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: {إن أمثل ما تداويتم به الحجامة }، وهو عليه الصلاة و السلام – {لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى} فمعنى ذلك أن الحجامة فائدتها مقطوع بها، ولذلك أرشد النبي – صلى الله عليه وسلم – إليها و أخبر أنها أمثل ما تداوى الناس لكن هذا على سبيل الإرشاد ... في تبقى من الطب الذي يتعالج به الناس و يتداوى به الناس تأثيرها على الصوم كما قلنا: تفسد الصوم، لكن يقاس عليها ما كان في معناها ومن ذلك.

التبرع بالدّم: التبرع بالدم في معنى استخراج الدم بالحجامة، ولذلك فإنه يفسد الصوم، لهذا ن أراد أن يتبرع بالدم فليجعل ذلك في الليل، إلا عند الضرورة كأن يحتاج إلى التبرع بالدم، ويكون هناك إنسان مريض عنده نزيف – مثلاًَ – أو نحو ذلك ويطلب من الحاضرين التبرع بالدم فلا بأس أن يتبرع الإنسان بالدم في هذه الحال، وهو مأجور عل ذلك إن شاء الله و يقضي يوماً مكان هذا اليوم، يعني يفسد صومه.. يقضي يوماً مكان هذا اليوم.

من ذلك أيضاً تحليل الدم إذا كان الدم المستخرج كثيراً. تحليل الدم إذا كان يسير (كتحليل دم السكر )، هذا لا يفسد الصوم، لأنه يسير، أما لو كان كثيراً كما يفعل الآن في بعض المستشفيات، يعني يؤخذ من بعض الناس عدّة براويز بتحليل الدم، والواحد منها ربما طول الإصبع ويزيد، فهذه إذا كانت مجموعة فمعنى ذلك أنها تكون بمعنى دم الحجامة فتفسد الصوم. الضابط في هذا أن ما كان بمعنى دم الحجامة فهو يفسد الصوم، و ما كان يسيراًَ (أقل من الدم المستخرج عادة في الحجامة فإنه لا يفسد الصوم، ومن ذلك.

الدم المصاحب لقلع السّنّ، فإنه في الغالب دم يسير ولذلك لا يفسد الصوم.

ولهذا: لا حرج في قلع السّن في نهار رمضان، و إن أخرج منه شيء فإنه يلفطه ولا يبتلعه الصائم.

السادس. التقيّ عمداً، لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: {من ذرعه القي فليس عليه قضاءه، ومن استقاء فاليقضى}.

وهذا الحديث أخرجه أبو داود وغيره من أهل العلم من يجعله موقوفاً ولا يصححه مرفوعاً، وبكل حال فالعمل عليه عند أهل العلم عند عامة أهل العلم أن من ذرعه القيء (يعني:غلبه القيء ) فيس عليه شيء وصومه صحيح.

أما من تعمد أن يستقي فإن صومه يفسد بذلك.

السابع: خروج دم الحيض والنفاس، والعبرة بخروج الدم... متى ما رأت المرأة  الدم فقد فسد صومها،حتى لو كان قبل  غروب الشمس بدقيقة .... فيفسد صومها، أم لو أحست بآلام الدورة لكن لم يخرج لدم إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح.

أيها الإخوة في الله وهذه المفطرات لا بدّ أن يفعلها الإنسان عالماً عامداً مختاراًً، أما إذا كان ناسياً فإن صومه صحيح...لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – {من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فاليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه}.

يجب تبييت النية (نية الصوم ) من الليل .

يجب تبييت نية الصيام من الليل، والحكمة من هذا (وهو تبييت النية ): أن يكون جميع النهار مشمولاًَ بنية الصوم، لأنك إذا لم تبيت النية من الليل... فمعنى ذلك أن جزءًا من النهار لا تشمله هذه النية ولهذا صيام النافلة يجوز إنشاء النية من النهار، لأنه ليس واجباً، لكن صيام رمضان أوجب الله علينا أن نصوم جميع النهار فلا بدّ أن تكون النية قبل طلوع الفجر، ولهذا يقول – عليه الصلاة والسلام - : {لا صيام لمن لم يجمع النية من الليل}.

وهنا تكفي نية واحدة من أول الشهر تكفي نية واحدة في أول الشهر رمضان.

والمسلمون ينوون من بداية الشهر أنهم سيصومون شهر رمضان كاملاً، لهذا فلا داعي إلى التدقيق في مسألة النية، لأن هذا ربما يقود إلى الوسواس، اللهم إلا من قطع الصيام لعذر ك امرأة قطعت الصيام لأنها أتاها الحيض، ثم بعد أن طهرت أرادت أن تكمل  فهنا لا بد أن تبيت النية بعد ذلك، كذلك لو سافر في أثناء الشهر فأفطر ثم بعد ذلك أراد أن يصوم فلا بدّ أن يبيت النية.

أما ما عدا ذلك فالأصل أن الإنسان إذا نوى أول الشهر فقد نوى صيام جميع الشهر. وكما يقول ابن تيمية –رحمه الله - النية تتبع العلم فمن علم أن غداً من رمضان فقد نوى.

بل قال بعض العلماء: لو كلفنا العمل بغير نية لكان ذلك من التكليف بما لا يطاق.

كذلك أيضاً من السنة للصائم السحور، وأن يؤخر السحور أن يعجّل الفطر، وقال عليه الصلاة والسلام {تسحروا فإن في السحور بركة}، تأملوا  _ أيها الإخوة – هذا الحديث العظيم {تسحروا فإن في السحور بركة} هذا يدل على أن التسحّر سنة وليس بالضرورة أن الإنسان عند ما يقال: تسحرّ أن يملأ بطنه.

ولو بشيء يسيرن ولو بتمرات أو بماء أو نحو ذلك لأن هذا أمر من النبي – صلى الله عليه وسلم – والحديث في الصحيحين، وأقلّ ما يفيده الأمر: الاستحباب و بين النبي – عليه الصلاة والسلام – أن في السّحور بركة فمن بركة السحور: أولاً: الأجر والثواب الذي يحصل عليه المتسحّر بإمتثاله السنة.

ثانياً: أن يكون عوناً له على الصيام، فإن من يتسحر لا يجد من الجوع والعطش ما يجده من لم يتسحر. وجاء في الحديث الآخر في "صحيح مسلم" أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: {فصل ما بين صيامنا وأهل لكتاب أكله السّحر}.

يعني أن أهل الكتاب لا يتسحرون، لهذا يتأكد السحور في حق الصائم.

أقول هذا لأن بعض الناس يتعشى ثم ينام ويقول لصلاة الفجر ولا يتسحر، هذا و إن كان ليس عيه إثم كمنه فوّت سنة.

ولذلك فالسنة أن يتسحر قبيل الفجر و يؤخر السحور ليمتثل بذلك سنة النبي – صلى الله عليه وسلم - .

والسنة تعجيل الفطر... وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم –: {لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر} متفق عليه من حديث سهل بن سعد.

والسنة أن يفطر الصائم إذا غلب على ظنه غروب الشمس طيب أيهما أفضل أن يؤخر الإفطار إلى أن يتيقن غروب الشمس أو الأفضل أن يفطر بناءً على غلبة الظن بغروب لشمس؟

نقول: الأفضل أن يفطر بناءً على غلبة الظن، لأن هذا هو هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – وهدي أصحابه كما جاء في صحيح البخاري عند أسماء – رضي الله عنها – قالت: أفطرنا على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في يوم غيم ثم طلعت الشمس.

وهذا دليل على أنهم إنما أفطروا بناءً على غلبة لظن كان يوم غيم ثم أفطروا يناء على غلبة الظن وقال أبو العباس ابن تيمية – رحمه الله – وليس هناك أحد أطوع لله من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته وهديهم أكمل الهدي وهم كانوا يفطرون بناءً على غلبة الظن.

لهذا نقول: إذا غلب على ظنك أنها غربت الشمس فالسنة أن تفطر ولا تقول: أأخر الصيام إلى أن أتيقن غروب الشمس.

وفي الوقت الحاضر يعتمد على التقاويم، التقاويم بالنسبة لغروب لغروب الشمس دقيقة تقاويم عالمية، بالنسبة لشروق لشمس وغروبها، فيمكن أن يعتمد على التقويم بالنسبة لغروب الشمس.

ومن أكثر الأسئلة التي ترد في شهر رمضان من يقول: شربت والمؤذن يؤذن !؟

نقول: لا حرج في هذا بل ورد في هذا حديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – عند أبي داود وغيره وهو حديث حسن بشواهده، أو صحيح، يقول فيه عليه الصلاة والسلام – {إذا سمع أحدكم النداء و الإناء في يده فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه }، ثم – أيضاً -  إن الله – عز وجل – أناط الحكم بالتبين {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ن الخيط الأسود من الفجر}.

ولم يقل: حتى يطلع الفجر، ثم أيضاً – طلوع الفجر الفجر عند ما يطلع يطلع شيئاً فشيئاً ليس دفعة واحدة، ولهذا إذا راقب اثنان الفجر ربما يختلفان .. هل طلع الفجر أم لا؟ هل تبين الفجر أم لا؟

ولهذا قال أهل العلم: إن الأصل هو بقاء الليل، ولهذا نجد أن الآثار المروية عن السلف تدل على  تسامحهم في هذا، وأن الإنسان لو أكل أو شرب والمؤذن يؤذن فلاحرج عليه في ذلك. وعند أهل العلم قاعدة في هذا الباب وهي أن من أكل شاكًّا في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الأصل هو بقاء الليل، ومن أكل شاكًّا في غروب الشمس فإن صومه غير صحيح، لأن الأصل بقاء النهار والسنة عند الإفطار أن يدعوا الصائم، فإنه قد صحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن للصائم عند فطره دعوة لاترد"، فيدعو الله -عزوجل- بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة، من غير تحديد بدعاء معين، أما حديث "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم" حديث ضعيف لايصح عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، لكن الذي ثبت هو: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله" لكن هذا إنما يقوله من ظمأ بالفعل! أما من لم يظمأ فإنه لايقول: ذهب الظمأ.

ويدعو الله -عز وجل- بما يتيسر وبما يحضره من خيري الدنيا والآخرة.

هذه نبذة –أيها الإخوة- مختصرة حول أحكام الصوم، وأهم ما ينبغي أن يفعله الصائم.

وينبغي للمسلم –أذكرّ بما بدأت به- أقول ينبغي للمسلم أن يغتنم هذا الموسم، وأن يحسن الإفادة من هذا الوقت الثمين الذي ربما لايدركه من عام قابل.

ينبغي لنا –أيها الإخوة- أن نغتنم أوقات هذا الشهر الكريم ... أن نعمر نهاره بالصيام وبالذكر والطاعة، ونعمر ليله بالقيام وندعو الله -عز وجل- بأن يعيننا على ذلك، لأن الإنسان مهما كان يبقى بشرًا، إن لم يجد العون من الله –عز وجل- فإنه يعجز عن القيام بالطاعة والقيام بالعبادة، ولهذا قال أبو العباس بن تيمية: تأملت أنفع الدعاء ... فوجدته سؤال العبد ربه أن يعينه على طاعته، ثم تأملته فوجدته مذكرًا في قول الله –عز وجل- "إياك نعبد وإياك نستعين".

ولهذا أوحى النبي –صلى الله عليه وسلم- بذلك معاذا فقال: "يا معاذ! والله إني لأحبك، لاتدعنّ أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك". هذا –يا إخوان- من الأدعية العظيمة التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم في كل صلاة يصليها في التشهد الأخير قبل السلام ... يقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم بلغنا شهر رمضان .. اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، الله موفقنا فيه للصيام والقيام على الوجه الذي يرضيك، اللهم وفقنا فيه لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال، اللهم اجعلنا ممن يصوم هذا الشهر، ويقومه إيماناً واحتساباً، واجعلنا من عتقاءك من النار، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.

[الإجابة على الأسئلة تكون – إن شاء الله تعالى – بعد الأذان].

الأسئلة – حقيقة – كثيرة جداً، ولا نستطيع أ، نجيب على جميعها، لكن نجيب حسب ما يتيسر به الوقت، مع اختصار الإجابة.

هذا قول: أنا طالب مبتعث، ووقت الصيام في الدولة المبتعث لها حوالي ثمانية عشر ساعة هل يجوز لي الإفطار في رمضان؟

الدول التي يطول فيها النهار درسها مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في أربع دورات، كان آخرها الدورة الأخيرة، وقد شاركت معهم في هذه الدورة، وذهبنا لإحدى البلدان التي يطول فيها النهار، ورأينا اتصال الشفق شفق المغرب بالفجر، ورأينا ذلك على الطبيعة وبعد نقاشات طويلة صدر في ذلك قرار من المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، ثم لما حصل الاختلاف في تطبيقه أيضاً بعد جهود كبيرة وضع المجمع الفقهي تقويماً لتلك البدان من البلدان الواقعة بين خطي عرض 48 و 66 وهذه يطول فيها النهار جداً وينعدم فقها الشفق، وهو موجود على موقع رابطة العالم الإسلامي... هذا التقويم موجود على موقع الرابطة (هذا بالنسبة للصلاة ).

وبالنسبة للصيام .. فالمجمع الفقهي قال: ما دام أنه يتمايز الليل من النهار، لكن النهار يطول، فالأصل أنه يجب الصوم لقول الله – عز وجل – {وكلوا واشربوا حتى ........إلى الليل}.

ومن كان مريضاً أو أنه يلحقه الحرج بهذا الصوم لكونه كبيراً في السن أو نحو ذلك... فيجوز له الفطر أما من كان غير ذلك .. كان شاباً قوياً قادراً فإنه يتحمل ويصوم، هذا هو الأصل، و ما يجده من المشقة... هو مأجور على ذلك – إن شاء الله – تعالى – إلا إذا وصل مرحلة من الإعياء والتعب، بحيث أنه يخشى أن يلحقه الضرر أو الإغماء أو نحو ذلك، فهنا يجوز له الفطر ويقضي. أما مجرد المشقة.. فالمشقة لا بدّ منها في الصوم ... المشقة لا بدّ منها في الصيام.

هذا سؤال يتكرر – أكثر من سؤال عن كفارة الجماع في نهار رمضان ... هل هي خاصة بالرجل؟ أم تشمل المرأة؟

نقول: تشمل المرأة، الأصل أن الأحكام تشمل الرجال والنساء، والنساء شقائق الرجال، فمعنى ذلك: إذا كانت المرأة مطاوعة للرجل فعلى كلّ منهما كفارة، فيكون على الزوج صيام شهرين متتابعين، ويكون على المرأة كذلك صيام شهرين متتابعين.

مريضة عندها علاج كيماوي كل أسبوع، وهذا العلاج عن طريق الوريد، ويعطى معه مغذيات... فماذا على المريض أن يعمل؟

لا حرج عليها في ذلك، لكن تقضي هذه الأيام التي تعطى فيها الكيماوي مع هذه المغذيات، لقول الله – عز وجل – {فمن كان منكم مريضاً.......من أيام أخر}.

إن تيسر لها ذلك، أما إذا كان نصحها الأطباء أن الصوم يضرها فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً.

سافر من بلده إلى بلد آخر هل يحلّ له جماع أهله في نهار رمضان؟

نعم: إذا سافر حلّ له الفطر الأكل والشرب والجماع.

قال: أنا خارج الرياض ولا أعرف كم أجلس، احتمال أسبوع أو أسبوعين، هل يجوز لي معاشرة زوجتي في نهار رمضان باعتبار أني مسافر؟

المسافر إذا أقام المسافر إذا أقام فهل يترخص برخص السفر أم لا؟

هذه مسألة من المسائل الكبيرة التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم قديماً وحديثاً ولكن الأقرب هو ما عليه أكثر العلماء وهو أن المسافر إذا أقام في حدود أربعة أيام فأقل فإنه يترخص برخص السفر، أما إذا كانت إقامته أكثر من أربعة أيام فليس له الترخص برخص السفر وهذا هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز وهو الأقرب، وذلك لأننا لو قلنا أنه يترخص من غير تحديد مدّة للزم على ذلك لوازم كبيرة، يعني عندنا – مثلاً – في المملكة أكثر من ثمانية ملايين من غير المواطنين...

هل نقول إن هؤلاء جميعهم يفطرون في نهار رمضان؟ ولا فرق في دين الله بين هذا وهذا، ولذلك فاللوازم كبيرة المترتبة على هذا، لهذا فالصواب وهو الأقرب هو قول جمهور أهل العلم، وهو التحديد بأربعة أيام.

وحينئذ الأخ ما دام أنه سيقيم أسبوعاً أو أسبوعين فهو قد أقام أكثر من أربعة أيام، فليس له الترخص برخص السفر.

ما جزاء من أفطر متعمداً بدون سبب؟

من أفطر متعمداً بدون سبب فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وانتهك حرمة الشهر، فعليه ... أولاً التوبة إلى الله – عز وجل - .

ثانياً: قضاء ذلك اليوم، في قول جمهور أهل العلم.

هل الحسنة في رمضان مثلها في سائر السنة؟ وكذلك السيئة؟

قلنا أن العبادة كما أنها تضاعف بفضل المكان فكذلك تضاعف بفضل المكان فكذلك تضاعف وتشرف بفضل الزمان.

العبادة في رمضان ليست كالعبادة في غيره.

من جلس بعد صلاة المغرب إلى العشاء هل يحسب له اعتكاف؟

الصحيح أنه لا حدّ لأقل الاعتكاف، بل بما يسمى اعتكاف عرفاً، والجلوس في المسجد ما بين المغرب إلى العشاء يسمى اعتكاف عرفاً، ولذلك فهو يعتبر اعتكافاً إذا نواه اعتكاف.

المعروف أنه لا يجوز صرف الزكاة لآل النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الزكاة إنما هي أوساخ الناس، ولأنه كان يصرف لهم الخمس. فهل يجوز الآن إعطاؤهم من الزكاة؟

هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والأصل أن آل البيت ... آل النبي –صلى الله عليه وسلم- (والمقصود بهم بنو هاشم) لا يجوز لهم الأخذ من الزكاة؛ لأنها هي أوساخ الناس. ولكن إذا لم يُعطوا من بيت المال وكانوا فقراء، فقد اختلف العلماء... هل يجوز لهم الأخذ من الزكاة أم لا؟ والقول الراجح أنه يجوز في هذه الحال، وهو اختيار أبو العباس بن تيمية وجمع من الحق يقين من أهل العلم... القول الراجح أنه يجوز، وذلك لأننا إذا قلنا بعدم الجواز كأننا عاقبناهم، وإنما لم يجز لهم أخذ الزكاة

لشرفهم، لأنه هي أوساخ الناس، وهم آل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – لكن لو تعففوا عنها لاشك أن التعفف عنها أكمل و أحسن.

كيف نحقق عدد السنن الرواتب يوم الجمعة اثنتي عشرة ركعة {من صلّى لله في يوم اثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة}؟

يقول: كيف نحققه يوم الجمعة؟ الجمعة هي مستثناة، فليس قبل الجمعة سنة راتبة، و إنما يصلي ما كتب له بحسب ما يتيسر له إن تيسر يصلي ركعتين .. أو أربعاً ..أو ستاً أو ثمانياً، بل الأفضل والأكمل أنك تشتغل بالصلاة ن حين أن تأتي للجامع إلى قبيل الزوال (إلى وقت النهي)، قبل الزوال بحدود خمس دقائق ، كان كثير من السلف يفعل هذا لأن أفضل الأعمال: الصلاة، أحب العمل إلى الله - تعالى – الصلاة فقد جاء في "الصحيحين" عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – أي العمل أحب إلى الله؟ هذا سؤال من فقيه من علماء الصحابة من ابن مسعود، والمسؤول عنه من؟ رسول الله؟...ماذا قال؟... قال: (الصلاة على وقتها).

لأن الصلاة – يا إخوان – يجتمع فيها من الأعمال ما لا يجتمع في غيرها... من تلاوة القرآن، من الخضوع، من الدعاء، من الذكر ولذلك هي أحب العمل إلى الله - تعالى – إن استطعت أن تشغل معظم وقتك بالصلاة .. هذا أفضل ما تشتغل به. لهذا كان الإمام أحمد – رحمه الله - كان يتطوع لله - تعالى – يصلي لله - تعالى – توطعاً من غير الفريضة في اليوم والليلة ثلاث مئة ركعة! "كما ذكر ذلك في ترجمته"، وكان الحافظ عبد الغني المقدسي (صاحب عمدة الأحكام) يقتدي بالإمام أحمد في هذا.