الخثلان
الخثلان
المواضع التي يتأكد فيها السواك
22 شوال 1437 عدد الزيارات 764

المواضع التي يتأكد فيها السواك قال: «يتأكد عند الموضع الأول الصلاة» وذلك للحديث السابق وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ]صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط: 1068، صحيح ابن خزيمة: 2006، قال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرطهما[، وهو آكد مواضع السواك، الحكمة في هذا هي أن الصلاة هي أن مقام الصلاة مقام مناجاة للرب -عز وجل- ومطلوب من المصلي أن يأخذ زينته في الصلاة،  وأن يحرص على النظافة، ومن ذلك نظافة الفم بالسواك مما علق به.

الموضع الثاني: قال: «والانتباه» والانتباه أي الانتباه من النوم؛ وذلك لأن الانتباه من النوم مظنة لتغيير رائحة الفم، ودل على ذلك حديث حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) ]البخاري: 245، مسلم: 618[ متفق عليه، فيه معنًا آخر وهو التنشيط للقائم من النوم وطرد النوم عنه، وهذا أمر مجرب إذا قمت من النوم خذ السواك واستك به هذا مما يطرد النوم وينشط الإنسان، إذًا هذا هو موضع الثاني عند القيام من النوم.

الموضع الثالث: «تغير الفم» يتأكد السواك عند تغير الفم لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) ]سنن النسائي:5، صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط: 1067، قال شعيب الأرناؤوط: إسناده جيد[، مطهر للفم من كل أسباب إما بأكل له رائحة كريهة، وإما بطول سكوت، يقول: إن طول السكوت أحيانًا يغير الفم أو النوم أو غير ذلك من الأسباب، المهم أن الإنسان إذا أحس بتغير رائحة فمه يتأكد السواك في حقه.

الموضع الرابع: قال «وقراءة» أي: قراءة القرآن أي: يستحب السواك عند قراءة القرآن، والدليل على هذا حديث علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: )إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ، فَتَسَمَّعَ لِقِرَاءَتِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ( ]مسند البزار البحر الزخار: 603[، وهذا الحديث أخرجه البزار، وغيره من العلماء من يرجح وقفه ولا يثبته مرفوعًا، كما جاء في الصحيحين في قصة أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي إِذْ جَالَتْ فَرَسِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ)، قَالَ: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ)، قَالَ: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ)، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ) ]رواه البخاري: 5018، مسلم: 194[، وهذا الحديث يدل على أن الملائكة تدنوا من قارئ القرآن وتستمع لقراءته، ولهذا استُحِب الاستياك عند قراءة القرآن حتى لو لم يصح حديث علي السابق، لكن هل الملائكة تدنوا من كل قارئ للقرآن؟ كل قارئ للقرآن تدنوا منه الملائكة؟ هل تدنوا الملائكة من كل من يقرأ القرآن؟ نعم، أي نعم، نعم الاستماع فيه واضح؛ لأن فيه نص؛ لأن نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، لكن الإنسان يقرأ القرآن في بيته أحسنت نقول قد تدنوا وقد لا تدنوا -والله أعلم-، إنما هو -عليه الصلاة والسلام- أخبر صحابيًا واحدًا بأن الملائكة قد دنت لقراءته تستمع لقراءته، ولكن لم يخبر عن يعني جميع الأمة، لم يقل من قرأ القرآن دنت وتستمع له، وإنما هذه واقعة عين والله -تعالى- أعلم يحتمل أن تدنوا لبعض الناس دون بعض، هذا هو الظاهر حسب قوة إيمانه وإخلاصه ولذلك حصل هذا مع أسيد بن حضير ولم يحصل مع غيره من الصحابة، وعلى هذا يبقى الاستدلال باستحباب الاستياك عند قراءة القرآن، يعني: يبقي الاستدلال ليس قويًا، الحديث في سنده مقال، وأيضًا دلالة حديث أسيد بن حضير ليست ظاهرة ليس يحصل الدنو لكل أحد، فيعني الجزم بالاستحباب يحتاج إلى دليل واضح وليس عندنا في المسألة دليل واضح صحيح صريح، فيبقى الأمر محتملًا، ولا شك أن الاستياك ولاشك أن الاستياك فيه نوع احتياط هو أولى لكن الجزم بالاستحباب يحتاج إلى دليل  أوضح وأظهر، فلو قلنا: الملك يدنو فيضع فاه على فيه، فينبغي تنظيف الفم هذا هو المقصود هذا هو وجه الدلالة.

الموضع الخامس قال: «الوضوء» والوضوء، يتأكد السواك عند الوضوء، ودليل هذا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ]رواه البخاري: 27[، وهذا الحديث قد أخرجه مالك في الموطأ، وعلقه البخاري في صحيحه بصيغه الجزم، قال الفقهاء: "ومحله -محل السواك- في الوضوء عند المضمضة".

الموضع السادس قال: «ودخول المنزل» ودليل ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك) ]رواه مسلم: 614[.

هذه الستة مواضع ذكرها المؤلف، يتأكد فيها السواك، نعيدها مرة أخرى أولًا: عند الصلاة، ثانيًا: عند الانتباه من النوم، ثالثًا: عند تغير رائحة الفم، رابعًا: عند قراءة القرآن، خامسًا: عند الوضوء، سادسًا: عند دخول المنزل. كل هذا كان لها أدلة إلا موضعين، قلنا: تغير الفم، يعني: ذكرنا حديث (السواك مطهره للفم) ]صحيح ابن خزيمة: 135، والمعجم الأوسط للطبراني: 276، وقال الألباني: صحيح[، ويعني: الاستدلال ليس بيّنًا، وقراءة القرآن ذكرنا أيضًا أن الاستدلال ليس أمرًا بيّنًا، أما المواضع الأربعة الأخرى فدلالات الأحاديث فيها ظاهرة.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض