الخثلان
الخثلان
جلد الميتة والدبغ
18 شعبان 1437 عدد الزيارات 1452

قال: "ولا يطهر نجس بدبغ" ولا يطهر نجس بدبغ هذا هو المذهب عند الحنابلة أن الجلد النجس لا يطهر بالدبغ، جلد الحيوان, أما الحيوان غير مأكول اللحم هذا جلده نجس, لكن الحيوان مأكول اللحم فمثلا عندك خروف وأردت أن تستفيد من جلده فإذا كان هذا الحيوان قد ذُكي ذكاة شرعية, فجلده طاهر أم نجس؟ جلده طاهر ننتفع به؛ لأن جميع أجزائه طاهرة، ليس عندنا في الشريعة الإسلامية يعني: بعض أجزاء الحيوان محرمة وبعضها طاهرة, كلها طاهرة, كلها حلال، يعني الشريعة إذا أحلت شيئًا أحلت جميعه, فعندنا بهيمة الأنعام حلال جميعها خلاف اليهود حرم الله –تعالى- عليهم أجزاءً وأباح لهم أجزاءً  {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [الأنعام: 146]

حرّم الله عليهم أجزاء من الحيوانات وحلل أجزاء, بينما المسلمون الله أحل لهم جميع البهائم, إذًا جلد مأكول اللحم إذا ذُكي ذكاة شرعية فهو طاهر, أما إذا مات مأكول اللحم هل يجوز الانتفاع بجلدها أو لا يجوز؟ هذا محل البحث، يقول المؤلف: إنه نجس ولا يطهر نجس بدبغ, قوله: "بدبغ", الدبغ معناه نزع فضول الجلد بمواد تضاف إلى الماء كالقرظ والملح وقشور الرمان ونحو ذلك، نزع فضول الجلد والرطوبة التي تكون على الجلد بمواد تضاف إلى الماء ومن أشهرها القرظ، كذلك الملح وقشور الرمان ونحوها, هذا هو معنى الدبغ وهو معروف من قديم, فإذًا المؤلف يرى وهو مذهب عند الحنابلة أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ويستدل لذلك بعموم قول الله –تعالى-: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[المائدة: 3]

وأيضا لحديث عبدالله بن عكي قال: (أتانا كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته بشهر أو شهرين ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) أخرجه أبو داود , والترمذي, وابن ماجه, وأحمد. 

والقول الثاني في المسألة: أنه يطهر بالدباغ, جلد كل حيوان مأكول اللحم, وهذا القول رواية عن الإمام أحمد واختار هذه الرواية أبو العباس ابن تيمية من أهل العلم وهو القول الراجح, أنه يطهر بالدباغ جلد كل حيوان مأكول اللحم ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا دُبغ الإهاب فقد طهر) أخرجه ]مسلم:366[, ولما مر بشاة يجرونها قال: (هلا انتفعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة! قال: إنما حرم أكلها) [أحمد: 2370، والنسائي: 4234، وصححه الأرناؤوط] في رواية (يطهرها الماء) [أبو داود: 4126، وأحمد: 26836], والقرظ يطهرها الماء, فهذه الأحاديث أحاديث صحيحة تدل على أن الدبغ يطهر جلد الميتة, ولكن يخص ذلك بمأكول اللحم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دباغ الأديم ذكاته) وهو حديث صحيح رواه اصحاب السنن، وهو يدل على أن الدبغ إنما يؤثر في ما تؤثر فيه الذكاة فقط, فالقول الراجح إذًا: أنه يطهر بالدبغ كل جلد حيوان مأكول اللحم فقط دون غيره من الحيوانات, وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من عموم الآية فنقول: إن الآية عامة، وهذه الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الثاني خاصة، فخصصوا من عموم الآية، وبالمقارنة عند الأصوليين الخاص يقضي على العام ويخصصه, وأما بالنسبة لحديث عبدالله بن عكي هو حديث ضعيف لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولو صح فقد قال بعض أهل اللغة: إن المقصود بالإهاب الجلد قبل الدبغ, وعلى ذلك فلا دلالة لهذا الحديث والله –تعالى- أعلم.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض