الخثلان
الخثلان
الحكمة من النهي عن استعمال آنية الذهب و الفضة
9 شعبان 1437 عدد الزيارات 766

الحكمة ، لماذا نهي عن استعمال آنية الذهب و الفضة ؟  ما هي الحكمة ؟

اختلف العلماء في الحكمة من ذلك : فقيل إن الحكمة لكون الذهب والفضة هما النقدان المستعملان في الأثمان ، ولكن هذا محل نظر ؛ لأنه ليس هناك علاقة بين استعمالات الذهب والفضة و بين الأثمان ، وقيل : إن الحكمة هي أن في الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضة أن ذلك يورث الخيلاء والكبر ، وهذا محل نظر ، فإن الخيلاء والكبر محرم مطلق حتى لو شرب الإنسان من إناء حديد، الخيلاء والكبر محرم مطلقا بغض النظر عن ارتباطها بآنية الذهب والفضة ، وقيل: إن الحكمة  أن في الأكل و الشرب في آنية الذهب والفضة كسر لقلوب الفقراء ، و هذا أيضا محل نظر؛ إذ أن كسر قلوب الفقراء قد يكون أيضا لو قلنا بهذا قد يكون أيضا بالمراكب الفارهة والقصور الكبيرة والأشياء الثمينة هذه لم يرد النهي عنه ، يمكن كسر قلوب الفقراء بغير هذا بغير الذهب والفضة ، وقيل -وهو الأقرب- وهو الذي ذكره ابن القيم -رحمه الله- في الهدي قيل: إن الحكمة هي : "ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ، ولهذا علل بأنها للكفار في الدنيا ليس لهم عبادة صحيحة ، ينالون بها نعيم الجنة ، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته و رضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة رضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة " هذا كلام ابن القيم في زاد المعاد وهذا هو الأقرب -والله أعلم-  ، أن الحكمة منافاتها لعبودية يعني ما يكسب القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية ، ويدل لهذا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- في آخر الحديث (فإنها لهم في الدنيا و لنا في الآخرة ) وهذا يشير لهذا المعنى أن يعني استعمال آنية الذهب والفضة ينافي العبودية ويكسب القلب هيئة وحالة لا تليق بالمؤمنين ، فإنها يعني من صفات الكفار ، هذا هو الأقرب -والله أعلم- في الحكمة من النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة.

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض