الخثلان
الخثلان
كتاب الطهارة (1) مقدمة متن التسهيل
4 رجب 1437 عدد الزيارات 2152
التصنيف: متون الفقه

التعريف بمتن التسهيل:

 

التعريف بالكتاب: اسمه التسهيل في الفقه، وهذا الكتاب لم ينتشر إلا مؤخرًا؛ ولذلك لا تجد له ذكرًا فيما سبق؛ والسبب في هذا هو أنه لم يُعثر على مخطوطة هذا الكتاب إلا عام ألف وأربعمائة وأربعة عشر للهجرة (1414هـ)، اكتشف مخطوطته الأستاذ عبد الرحمن بن عثيمين -رحمه الله-، وهي مخطوطة واحدة، ثم بعد ذلك حُقّق، وأول من حقّقه الشيخ عبد الله الطيار، وعبد العزيز الحجيلان، ثم طُبع طبعة ثانية بدار ابن حزم بلبنان، لكنها مأخوذة عن طبعة الشيخ الطيار، ثم طُبع عام ألف وأربعمائة وثمانٍ وعشرين (1428هـ)، طبعه الشيخ عبد الفوزان، طبعة محققة ومنقحة، واستدرك فيها بعض الأخطاء الموجودة في الطبعات السابقة، فطبعة الشيخ عبد الله الفوزان هي أفضل الطبعات، وهذا الكتاب أو هذا المتن يتميز باختصاره مع سهولة عبارته وجودة الصياغة، وقد حوى مسائل كثيرة قد لا يوجد بعضها في غيره من المختصرات، وهو من المراجع التي يعتمد عليها بعض كبار الحنابلة، والمرداوي كثيرًا ما يذكر هذا الكتاب عند ذكر الروايات والأقوال في المذهب، وهو من مراجع المرداوي في "الإنصاف"، وكذلك هو من مراجع ابن النجار في "معونة أولي النهى"، وكذلك ابن قندس في حاشيته على "الفروع"، يذكرون هذا الكتاب، ولما ترجم الزِرِكْلِي في الأعلام للبعلي ذكر كتاب التسهيل، والعجيب أنه قال: "اختصره من كتاب الدرة المضية من الفتاوى المصرية لابن تيمية"، وتبعه على هذا عمر رضا كَحَّالَة في معجم المؤلفين، وهذا وهمٌ منهما -رحمهما الله-، فهو ليس مختصرًا من الدرة المضية، ومن أفضل شروح هذا الكتاب "فقه الدليل في شرح التسهيل" للشيخ عبد الله الفوزان، هو من أفضل شروحه، وأيضًا شُرح في بعض الدورات العلمية.

 

التعريف بالبعلي:

 

محمد بن علي بن أحمد بن عمر البعلي، وجَدّه أحمد، ذكره الزِرِكْلِي في "الأعلام" خلافًا لغيره ممن ترجم له، فإنهم يذكرون أن جّده عمر، الزِرِكْلِي يقول: "إنني وجدت ذلك بخط يده"، وهو بدر الدين، شيخ الحنابلة في بعلبك، وكان عليه مدار الفتوى فيها، وقد وُلد في بعلبك بلبنان سنة سبعمائة وأربع عشرة للهجرة (714هـ)، وتتلمذ على عدد من العلماء، من أبرزهم: الحافظ ابن عبد الهادي المتوفى سنة سبعمائة وأربع وأربعين من الهجرة (744هـ)، وكذلك ابن القيم، وقد أدرك ابن تيمية المتوفى سبعمائة وثمان وعشرين (728هـ)، لكن هو وُلد سنة سبعمائة وأربع عشرة للهجرة (714هـ) وابن تيمية توفي سبعمائة وثمان وعشرين (728هـ)، كان عمره كم؟ أربع عشرة سنة، ولا ندري هل لقيه أم لا، ولا نستطيع الجزم بأنه قد لقيه مع أنه متأثر به وبكتبه، اختصر بعض كتبه، ومما اختصره في هذا اختصر "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، واختصر أيضًا "اقتضاء الصراط المستقيم" في كتاب سماه "المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم"، وأيضًا اختصر "الفتاوى المصرية".

وأيضًا اختصر "إبطال التحليل في شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل"، فجميع مؤلفات البعلي مختصرات، إلا هذا الكتاب الذي هو التسهيل، ولاحِظ تأثره بابن تيمية كيف إنه اختصر عددًا من كتبه، لكننا لا نستطيع أن نجزم بأنه لقيه؛ لأنه كان صغيرًا، وقد رأيت بعض الفضلاء ممن شرح هذا الكتاب في دورة علمية، قال: "إن البعلي هو البعلي صاحب الاختيارات" رأيته موجود في الإنترنت، ولكن ليس هو صاحب الاختيارات، صاحب الاختيارات العلمية لابن تيمية ليس هو البعلي صاحب التسهيل، وإنما صاحب الاختيارات هو: علاء الدين علي بن محمد البعلي، المعروف بابن اللاحم، صاحب القواعد والفوائد الأصولية، والمتوفى سنة ثمانمائة وثلاثة (803هـ)، فإذًا صاحب الاختيارات ليس هو صاحب التسهيل، هما اثنان، البعلي صاحب الاختيارات متوفى سنة ثمانمائة وثلاثة (803هـ)، والبعلي صاحب التسهيل هذا المؤلف، فلما رأيت هذا الوَهْم من أحد المشايخ الذين شرحوا هذا الكتاب أحببت التنبيه عليه، وأن البعلي صاحب الاختيارات ليس هو البعلي صاحب التسهيل، وبعضم أيضًا يَهِم بابن مفلح، ابن مفلح صاحب "المبدع" ليس ابن مفلح صاحب "الفروع"، فينبغي التَنَبُّه لمثل هذا.

 

من ترجم للبعلي ذكر له مناقب، منها الرسوخ في الفقه، وذكروا أيضًا منقبة له وهي قوة الاستحضار، وهذا في الحقيقة يظهر في كتابه هذا في المتن هذا التسهيل، حيث يجعل النظير مع نظيره، والمسألة في الباب الذي يناسبها، وخالف في ترتيب بعض المسائل ما عليه فقهاء الحنابلة.

 

وفي ترجمته يلقب بأسبا سلار، وهذا اللقب هو من ألقاب الوظائف التي استُعملت كألقاب فخرية في عصر المماليك، أسبا: كلمة فارسية معناها مُقَدَّم، وسلار: كلمة تركية معناها العَسْكَر، كيف إذًا تكون الكلمتين: مُقَدَّم العَسْكَر، يعني: قائد الجيش، مُقَدَّم العَسْكَر أو قائد الجيش، كان يلقب بهذا اللقب ولعله كان في مقدمة جيوش المسلمين في ذلك الزمان، فكان يلقب بأسبا سلار من ترجم له يذكر هذا اللقب، وتوفي سنة سبعمائة وثمان وسبعين للهجرة (778هـ)، معرفة وفيات العلماء مهمة، بمعرفة الوفيات فرَّقنا بين البعلي صاحب الاختيارات والبعلي صاحب التسهيل، صاحب الاختيارات ثمانمائة وثلاثة (803هـ)، صاحب التسهيل سبعمائة وثمان وسبعين (778هـ).

التعليق على مقدمة متن التسهيل:

افتتح المؤلف هذا المتن بقوله: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وهذه البسملة «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» يظهر أنها من الناسخ وليست من المؤلف؛ لأنه قال بعد ذلك «قَالَ الشَّيخُ الإِمَامُ»، فـ«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَستَعِينُ» من الناسخ وليست من المؤلف، والسنة أن تُبدأ الكتب والرسائل بالبسملة اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد كان يكتب لما يكتب لملوك ورؤساء العالم يبدؤها ببسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30[، وأما خُطب النبي -صلى الله عليه وسلم- وكلماته فكان يفتتحها بالحمد لله؛ ولذلك فالأفضل افتتاح الخطب والدروس والمحاضرات والكلمات بالحمد وليس بالبسملة، وافتتاح الكتب والرسائل والمؤلفات بالبسملة، والأمر في هذا واسع، لو افتتح الدرس "بسم الله الرحمن الرحيم" لا بأس، أو افتتح الكلمة "بسم الله الرحمن الرحيم" لا بأس، لكن الأقرب للسنة أنك تفتتح الدرس أو الكلمة أو المحاضرة بـ"الحمد لله رب العالمين"؛ لأن هذا هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا شك أن أكمل الهدي هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

قال: «قَالَ الشَّيخُ الإِمَامُ العَالِمُ العَلاَّمَةُ، البَارِعُ النَّاقِدُ المُحَقِّقُ» هذا كله من كلام الناسخ، وهذه مبالغة من الناسخ في إطلاق مثل هذه الألقاب وإن كان الشيخ عالمًا جليلًا، لكن ينبغي عدم المبالغة في مثل هذا.

 

قال: «أبُوعَبدِاللَّهِ بَدرُ الدِّينِ» والتلقيب بالإضافة إلى بدر الدين، والتلقيب بالإضافة إلى الدين عمومًا، مثل: شمس الدين، وبدر الدين، ونحو ذلك مما هو مضاف للدين، هذا لم يكن معروفًا لدى السلف الصالح، لم يكن معروفًا لدى الصحابة، ولا التابعين ولا تابعيهم، ويُقال: إن بدء التلقيب به كان في بداية القرن الخامس الهجري، ويقال: إن أول من لُقِّب بذلك أبو إسحاق الإسفراييني المتوفى سنة أربعمائة وثماني عشر (418هـ)، فقد لُقِّب بركن الدين، ثم اصطُلِح بعد ذلك على أن يكون لأسماء العلماء والقضاة ألقاب مخصوصة، فكانوا يلقّبون من كان اسمه من العلماء والقضاة من كان اسمه محمدًا بشمس الدين، من كان اسمه أحمد بشهاب الدين، من كان اسمه أبو بكر بزين الدين، ومن كان اسمه عمر سراج الدين، ومن كان اسمه عثمان بفخر الدين، وعلي بنور الدين، ويوسف بجمال الدين، وإبراهيم برهان الدين، ثم بعد ذلك ابتُذلت هذه الألقاب بكثرة الاستعمال، وأصبحوا لا يتقيدون بهذا، أيّ عالم يطلقون عليه لقبًا مضافًا إلى الدين، وأضافوا ألقابًا أخرى، كجلال الدين، وبدر الدين، وصدر الدين، وقد كره العلماء إضافة ذلك إلى الدين؛ لأن هذه الإضافة لا تخلو من المبالغة أو التزكية المنهي عنها، وهي مما أحدثه الأعاجم، ومن محدثات القرون المتأخرة، وهكذا أيضًا الإضافة للإسلام، كشيخ الإسلام، وحجة الإسلام، هذه مما أحدثه الأعاجم أيضًا، وقد أصبحت هي اللقب للمفتي الأكبر في الدولة العثمانية، نسميه الآن عندنا المفتي العام، أصبح المفتي الأكبر للدولة العثمانية يُطلق عليه شيخ الإسلام، وقد أنكر ذلك من أنكر من العلماء، وابن تيمية -رحمه الله- كان يكره تلقيبه بتقي الدين، ويقول: "لكن أهلي لقّبوني بذلك فاشتهر"، وأيضًا حتى إطلاق شيخ الإسلام، نسبة الإسلام إليه يكرهها بعض المحققين من أهل العلم، كل هذا أحدثه الأعاجم، لماذا ننسب الإسلام إلى شخص؟ ولذلك الأولى أن يقال: الإمام، الإمام ابن تيمية، أبو العباس ابن تيمية، وهكذا أيضًا تقي الدين، شمس الدين، ابن القيم أُطلق عليه شمس الدين، ابن تيمية تقي الدين، كان النووي يُطلق عليه محيي الدين وكان يكره ذلك جدًا، ويقول: "لا أجعل من دعاني بمحيي الدين في حِل"، يعني أهلوهم هم الذين سمَّوهم بهذا؛ بسبب انتشار هذه الألقاب في البيئة، لكن كان أهل العلم ينكرونها، قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "كان عادة السلف الألقاب، وكان الأمر على ذلك، فلما غلبت دولة الأعاجم بني بويه صاروا يضيفون إلى الدولة، فيقولون: ركن الدولة، عضد الدولة، ثم بعد ذلك انتقلوا بالإضافة للدين، وقالوا: بدر الدين، وتوسعوا: بدر الدين، شمس الدين، تقي الدين، وتوسعوا"، قال ابن تيمية: "ولا ريب أنّ الذي يصلح مع الإمكان ما كان السلف يعتادونه من المخاطبات والكنايات"، ابن تيمية -رحمه الله- أنكر هذا أيضًا، قال إن الأحسن هو ما كان عليه السلف الصالح، لكن مع ذلك الأمر فقط في الكراهة، وأن هذا خلاف الأولى، ولا يصل لدرجة التحريم؛ لأن لها تخريجًا يعني قد يُقبل، وقد يكون سائغًا، وأيضًا يمكن أن تُخرَّج على وجه صحيح، سواءً بالإضافة إلى الدين أو حتى لشيخ الإسلام؛ ولذلك يقال: إن الأولى ترْكها، وربما يُقال بالكراهة أيضًا، كان الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- كان يقول أبو العباس ابن تيمية، أحسن تقول أبو العباس ابن تيمية، أو تقول الإمام، ويستحق بحق الإمام، أما هذه الألقاب: تقي الدين، شيخ الإسلام، بدر الدين، هذه إنما أتت المسلمين عن طريق الأعاجم، هذا فقط يعني تعليق على قوله: «بَدرُ الدِّينِ».

 

قال: «مُحمَّدُ ابنُ الشَّيخِ الصَّالحِ عَلاءِ الدِّينِ عَلِيِّ ابنِ شَمسِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ أسْبَا سَلارَ» أيضًا ذكر هذا اللقب وتكلمنا عنه «البَعلِيِّ الحنبَليِّ رَحِمَهُ اللَّهُ -تَعَالَى-، وَرَضِيَ عَنهُ وَأَرضَاهُ» قوله: «رَضِيَ عَنهُ وَأَرضَاهُ» لو اقتصر المؤلف على التَرَحُمِ عليه لكان أَولى، وإن كان التَرَضِّي عن أي إنسان -الترضي عن أي مسلم- جائز، لكن هذه جعلها العلماء شعارًا للصحابة، التَرَضِّي إنما يكون عن الصحابة، ومع ذلك لو قيلت أحيانًا لبعض الناس، أو تقول لمن تخاطبه: رضي الله عنك، أو رضي الله مثلًا عن الإمام أحمد، فلا بأس بهذا، لكن ينبغي أن تكو شعارًا للصحابة فقط.

قال: «الحمدُ للَّهِ المُهَيمِنِ» الحمد: وصف المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم، والفرق بين الحمد والمدح؟ أن الحمد: وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم، أما المدح: فيكون بدون تعظيم، بدون محبة ولا تعظيم، إذًا الفرق بين الحمد والمدح، أن الحمد: وصف المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم، أما المدح: فهو وصف الممدوح بصفات الكمال ولا يستلزم ذلك المحبة، ولذلك تجد أن مثلًا بعض الناس قد يمدح من أمامه، والشاعر قد يمدح من يخاطبه، ولكن لا يلزم أنه يحبه، ربما يكون يكرهه لكن يمدحه لمصلحة، فإذًا الحمد لابد أن يكون مقترنًا بالمحبة بخلاف المدح، لذلك نقول: الحمد لله، تقول: أحمد الله، ولا تقول: أمدح الله، وإن كان لله -تعالى- الحمد والمدح، ولا أحد أحب إليه المدح من الله، لكن أكمل صفات الحمد المحبة.

 

قال: «المُهَيمِنِ السَّلامِ» وهما من أسماء الله -تعالى-.

 

قال: «الذي شرع الحلال والحرام، وخص نوع الإنسان بمزيد الطول والإنعام»، لكن هل الإنسان أفضل المخلوقات؟ أجاب أحد الطلاب، فقال: نعم أفضل المخلوقات، ثم قال الدكتور: نقرأ الآية: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70[، ولم يقل: وفضَّلناهم على جميع الخلق، هذا يدل على أن هناك مخلوقات أفضل منهم، إذًا فهُم ليسوا هم أفضل خلق، لكن فضَّلهم الله على كثير ممن خلق، ولذلك عندما تقول: الصلاة على نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- تقول: خِيرة البشر، أو خِيرة الأنبياء والرسل، أما قول: خِيرة خلقه أجمعين هذه مبنية على أن البشر هم أفضل الخلق، وكما ذكرنا أن البشر ليسوا هم أفضل الخلق، ولكن هم فُضِّلوا على كثير ممن خلق الله، هذه يعني من دقائق المسائل.

 

قال: «وهَدَى أهلَ السعادةِ مِنْهُمْ للإسلام، وَوفَّقَ مَنْ لَطَفَ به واختاره لِتعلُّمِ الأحكامِ» يشير بهذا إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ...) [رواه البخاري: 7312، ومسلم: 1037].

 

قال: «وجَعَلَ قائدَهُمْ إليه سيدَنا محمدًا المصطفى خيرَ الأنامِ، عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ، وعلى آلهِ وأصحابِهِ الغُرِّ الكرامِ»«وعلى آله» يعني: أتباعه على دينه، ويدخل فيه أتباعه من جهة القرابة إذا كانوا مؤمنين من باب أولى، «وأصحابه» جمع صاحب، والصحابي: من اجتمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ومات على ذلك، «الغُّرّ الكِرام» الغُرّ: جمع أَغَرّ، ويشير بهذا إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ) [رواه البخاري: 136].

 

قال: «صلاةً دائمةً مَدَى الدَّهرِ والأيامِ» يعني: صلاة مستمرة متصلة.

 

قال: «أما بعد» سبق أن تكلمنا عنها في درس سابق، قيل: إنها فصل الخطاب الذي أُعطيه داود، وهي كلمة يُفصل به ما بعدها عما قبلها.

 

قال: «فهذا مختصرٌ في الفقهِ» المختصر: ما قلّ لفظه وكَثُر معناه، قوله: «في الفقه» الفقه في اللغة: الفهم، واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.

 

قال: «على مذهبِ الإمامِ المبجَّلِ، الحَبْرِ المفضَّل أبي عبدِ الله أحمدَ بن محمدِ بن حنبلٍ، رضي الله -تعالى- عنه وأرضاه» أحد الأئمة الأربعة، وإمام أهل السنة.

 

قال: «وجعلَ الجنة مثواه، جعلته على القولِ الصحيحِ مما اختارهُ مُعْظَمُ الأصحابِ» يعني: جعل المصنِّف كتابه هذا على القول الراجح في المذهب عند الحنابلة على ما يراه المؤلف.

 

قال: «تسهيلًا على الطلابِ، وتذكرةً لأولي الألباب» فجعله على القول الراجح؛ للتسهيل على الطلاب.

 

قال: «مع كثرة علمه وقلة حجمه» هنا أثنى المؤلف على مختصره، ومن باب لفت نظر القارئ إلى ذلك، ويعني إذا اقتضت المصلحة أن الإنسان يثني على كتابه أو حتى على نفسه وفي ذلك مصلحة راجحة فلا بأس بذلك، كما قال يوسف -عليه الصلاة والسلام-: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55[، وإلا الأصل أن الإنسان منهي عن تزكية نفسه، {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32[، إلا إذا وُجِد مصلحة راجحة مترتبة على هذه التزكية.

 

قال: «نسألُ الله النَّفْعَ بِهِ، وأن يَجْعَلَهُ خالصاً لِوجهِهِ الكريمِ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ؛ إنه مَنَّانٌ كريم» اللهم آمين.

 

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض