الخثلان
الخثلان
تلحين الصوت في دعاء القنوت
1 جمادى الأولى 1437 عدد الزيارات 5297

أرى كثيرًا من أئمة المساجد يلحنون دعاء القنوت على صفة تلاوة القرآن، فهل هذا مشروع؟

 

الترتيل والتغني مشروع في تلاوة القرآن، أما الدعاء -سواء في دعاء القنوت أم غيره- فالمشروع أن يؤتى به بتضرع وخضوع من غير تغن ولا ترتيل، ولهذا فإن المضطر عندما يدعو لا يتغنى في دعائه، ثم إن الدعاء مقام سؤال وطلب حاجة ولا يناسبه التغني والتلحين، ولذا لو أتاك فقير يسألك حاجة وهو يتغنى بسؤاله ويلحنه لربما اعتبرت ذلك سوء أدب منه، والمسلمون بفطرتهم في غير الصلاة يفرقون بين تلاوة القرآن فيتغنون بها وبين الدعاء فلا يتغنون به ولا يلحنونه فينبغي أن يكون التفريق كذلك في الصلاة.

قال الكمال بن الهمام رحمه الله: "لا أرى أن تحرير النغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال، وما ذاك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني" (فيض القدير [1/228])، وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [6/79]: "... على الداعي ألا يشبه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم". وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: "إن التلحين والتطريب والتغني والتقعر والتمطيط في أداء الدعاء منكر عظيم ينافي الضراعة والابتهال والعبودية، وداعية للرياء والإعجاب وتكثير جمع المعجبين به، وقد أنكر أهل العلم من يفعل ذلك في القديم والحديث ..." (رسالة دعاء القنوت ص 5).