الخثلان
الخثلان
حكم المسابقات عن طريق رسائل الجوال
7 جمادى الآخرة 1437 عدد الزيارات 771

ما حكم المسابقات عن طريق رسائل الجوال؟ 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدية إلى يوم الدين، وبعد: 

فقد انتشرت المسابقات عن طريق وسائل الإعلام بأساليب متنوعة، منها ما يكون عن طريق الرسائل البريدية، ومنها ما يكون عن طريق الاتصال الهاتفي، ومنها ما يكون عن طريق رسائل الهاتف الجوال...، ولا بد من معرفة الضوابط فيما يحل ويحرم من هذه المسابقات، وذلك لأن كثيراً من الذين يدخلون في هذه المسابقات يجهلون حكمها الشرعي، ويمكن تقسيم هذه المسابقات إلى قسمين: 

1- مسابقات لا يبذل فيها المتسابق أي عوض فهذه لا إشكال في جوازها، والتكييف الفقهي لها أنها من قبيل الجعالة، فكأن المتبني لهذه المسابقة يقول: من أجاب عن هذه الأسئلة فله كذا، ويدخل في ذلك مسابقات حفظ القرآن الكريم والسنة المطهرة والمسابقات الثقافية بأنواعها والتي لا يشترط للمتسابق فيها بذل أي عوض. 

2- مسابقات يبذل فيها المتسابق عوضاً وهذه لا تجوز إلا فيما ورد النص باستثنائه في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر» (بلوغ المرام [397])، وقوله: «لا سبق» أي لا عوض، فالمراد وبالسبق هنا: العوض وأتى بـ (لا) النافية للجنس ليكون أبلغ في الدلالة على النهي والمراد بقوله: «إلا في خف»: الإبل بـ «أو نصل»: السهم «أو حافر»: الخيل ويجمع هذه الثلاثة أنها آلات للجهاد في سبيل الله فيستفاد من هذا أن ما كان من آلات الجهاد في سبيل الله يجوز بذل العوض فيه، وما عدا ذلك لا يجوز بذل العوض فيه مهما كان.

وبعد هذا التأصيل للمسألة تقول: يتفرع على هذه المسألة عدم جواز الاشتراك في كل مسابقة يبذل فيها المتسابق عوضاً (إلا فيما استثناه النص) ومن ذلك جميع المسابقات عن طريق الرقم (700) وقد أحسنت شركة الاتصالات صنعاً حينما منعت المسابقات عن طريق الرقم (700) بعد ما بين العلماء حرمة الاشتراك في هذه المسابقات، ومن ذلك أيضًا المسابقات عن طريق رسائل الجوال فإن المتسابق فيها يبذل عوضاً وهو تكلفة الرسالة، وهذا عوض بذله المتسابق وقد يربح معه وقد يخسر، وهذه هي قاعدة الميسر: بذل العوض مع التردد بين الربح والخسارة.

وقد يقول قائل: إن تكلفة هذه الرسائل قليلة بالنسبة للفرد فنقول: هي وان كانت قليلة بالنسبة للفرد لكنها كثيرة بالنسبة لمجموع الناس ولهذا فإن الشركات والمؤسسات التي تطرح هذه المسابقات تربح من ورائها ملايين الريالات... ثم إنه قبل هذا كله هي داخلة في عموم النهي في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر» (بلوغ المرام [397]).

وكثير من الإخوة المشتركين في هذه المسابقات يجهلون حكمها الشرعي، وبعضهم لا يخطر بباله أصلاً مسألة حكمها الشرعي.

والذي ينبغي للمسلم ألا يقوم على الدخول في أية مسابقة حتى يستبين من أهل العلم عن حكمها الشرعي، فإن كل إنسان مسؤول عن ماله سؤالان: من أين اكتسبه؟وفيم أنفقه؟

أسأل الله تعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وأن يغنينا بفضله عمن سواه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.