الخثلان
الخثلان
كيف أتعامل مع والدي إذا كان قاسياً سيء الخلق؟!
22 جمادى الأولى 1437 عدد الزيارات 1205

أعاني من قسوة من والدي وسوء خلق وفظاظة، ويفضل إخوتي علي مما جعلني أكره والدي ولا أطيق الجلوس معه، فما رأيكم؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد:

فإن للوالدين حقًا عظيماً، وقد أمر الله بالإحسان إليهما وقرن حقهما بحقه جل وعلا فقال سبحانه: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [سورة الإسراء، الآيات: 23-24].

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: "أي العمل أحب إلى الله تعالى؟" قال: «الصلاة على وقتها» قلت: "ثم أي؟" قال: «بر الوالدين» قلت: "ثم أي؟" قال: «الجهاد في سبيل الله» (صحيح البخاري [527]) فانظر كيف قدّم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله مع عظم شأن الجهاد ومنزلته في الدين، وذلك لأن بر الوالدين هو نوع خاص من الجهاد، خاصة عند كبر الوالدين أو أحدهما، وخاصة مع سوء خلق الوالدين أو أحدهما. 

ولهذا فأقول للأخ -وفقه الله- عليك بالصبر على ماتراه من قسوة الوالد، وصبر نفسك وتحمل «ومن يتصبر يصبره الله» (صحيح أبي داود [1644]) واعتبر برك بوالدك مع قسوته جهاداً أنت تقوم به، لكنه جهاد خاص، لاتكن جزوعًا كثير التحسر، اصبر على والدك وأبشر بعظيم الأجر والثواب، ثم إن وجود والدك على قيد الحياة فرصة لتقوم ببره، فكم من إنسان يتمنى لو كان والده حياً فيبره، وكونه قاسياً معك أدعى لمضاعفة الأجر والثواب في الصبر عليه والقيام ببره، وادع الله بأن يؤلف قلبه لك فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، والله الموفق.