الخثلان
الخثلان
كيف أتخلص من مرض الشهوة؟
22 جمادى الأولى 1437 عدد الزيارات 1161

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد

أنا يا شيخ شاب مثقف مهندس من العراق من عائلة محافظة ومتزوج ولي طفلان وةحب عائلتي وزوجتي كثيراً، ولكن يا شيخ أنا مصاب بمرض في قلبي وليس بمرض عضوي ولكن مريض بالشهوة (المنحرفة) المحرمة. 

أرجوك يا شيخ، والله إني تعبان جدًا وأريد أن أكون شاباً طبيعيًا مثل بقيه الشباب ولكن قلبي معلق بهذه الشهوة.

يا شيخ، أنا أحفظ من القرآن بحدود أربع أجزاء وأقرأ لابن القيم وشيخه شيخ الاسلام وأحب كل العلماء السلفيين، وقرأت كتب التوحيد وكتب الألباني وابن عثيمين وابن باز، وأحب كل علماء أهل السنه، وعندي علم بسيط ولكن يا شيخ هذه الشهوة عذبتني .كنت أتوب وأرجع وأتوب وأرجع والله إني أخاف أن أُقبض على الحرام، مع العلم أنا إلى الآن لم أقع بفاحشه اللواط ولكني اقتربت منها.

أرجو أن لا أكون قد خدشت سمعك يا شيخ، ولكني أسمع فتاواك في قناة المجد وأحسبك تستطيع أن تنفعني. ستقول لي اذهب إلى عالم في مدينتك؟ أقول لك لا أعرف أحدًا قادرًا على مساعدتي ويشفي قلبي من مرضه. الأطباء النفسيون غير موجودون عندنا، وذهبت إلى أحدهم فقال إن حالتي تحتاج إلى جلسات وأنه غير مستعد لها، مع العلم أن نصائحه لي كانت تشتمل على محرمات مثل مشاهده الأفلام الخليعة. 

شيخي أرجوك ساعدني، حفظك الله، أعلم أن الشهوات علاجها الترغيب والترهيب ولكن ما عاد الترهيب ينفع وحال كما يقول الشاعر:

يا ويح قلبي ماله لا يلين *** قد أتعب القراء والواعظين

أرجوك ياشيخ فأنا أخاف الفضيحة، وأن تتدمر عائلتي بسبب ذلك، ومن جانب آخر الشهوة تعذبني فأنا لا أشتهي النساء؛ ستقول لي كيف تزوجت؟ أقول لك لأني أحب أن تكون لي عائلة وأبناء أربيهم على طاعة الله. أما النساء فلا أذكر مرة أن شهوتي ثارت عند رؤيتهن حتى ولو كن عرايا. 

اعذرني ياشيخ ألا أكون قد آذيت سمعك وعينيك بهذا الكلام، فإن لم أشكي مرضي لأطباء القلوب وهم علماء الأمة فلمن أشكي! علماء الدنيا الذين يعالجون الناس بالمحرمات!!

بالله عليك ساعدني يا شيخ وأريد الاتصال بك ولكن لا أعرف رقم هاتفك وإذا تكرمت أرسله مع الجواب.

حفظك الله شيخنا ونفع بك عباده
ابنك أسير الشهوة من العراق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فأسأل الله أن يثبتك ويوفقك، وسؤالك هذا دليل على حرصك على توخي الحلال، وعلى أن فيك خيراً، إذ أن تأنيب الضمير ولوم النفس دليل على الخير الكثير الذي يحمله صاحبه، والذي تعاني منه مرض من أمراض النفوس، فإن النفوس تمرض كما أن الأبدان تمرض، كما قال الله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [سورة الأحزاب، الآية: 32] أي مرض الشهوة، وهذا المرض بحاجة إلى علاج، والعلاج بحاجة إلى صبر وتحمل وتدرج، إذ لا يأتي دفعة واحدة، ولذا فأنصحك أولاً بالدعاء واللجوء إلى الله تعالى خاصة في السجود وفي الثلث الأخير من الليل أن يعافيك الله من هذا المرض، وإذا علم الله منك الصدق فإن الله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، خاصة إذا ألح وتضرع كما قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [سورة البقرة، الآية: 186]، ثم عليك بالصحبة الصالحة التي تذكرك إذا نسيت وتعينك إذا ذكرت، وعليك بالابتعاد عن مواطن الفتنة والمواضع الهيجة، كما أوصيك بالحرص على الاستعفاف والزواج، وما ذكرت من أنه ليس لديك ميل من النساء فهذا من الشيطان لأجل غوايتك، لكن ما إن تتزوج إلا ويتلاشى هذا المرض شيئاً فشيئاً بإذن الله، وفقك الله للخير وثبتك ويسر أمرك.