الخثلان
الخثلان
حكم اقتطاع جزء من التبرع للوسيط في المؤسسات الخيرية
15 جمادى الأولى 1437 عدد الزيارات 645

انتشر عند بعض المؤسسات والجهات الخيرية طريقة لجمع التبرعات من المحسنين وهي الإعلان بأن من يأتي لهم بأي تبرع يكون له منه 10% فهل هذا جائز؟

هذا فيه تفصيل؛ فإن كان المتبرع يعلم بواقع الأمر ورضي بذلك فلا بأس به، أما إذا كان لايعلم -وهو الغالب- ثم يأتيه هذا الوسيط وقد لبس لباس المحتسب الناصح وهو قد اتفق مع تلك الجهة الخيرية على أن يكون له 10% من هذا التبرع فإن هذا لايجوز، ولا يحل له هذا المبلغ ولا يحل لتلك الجهة أن تعطيه ذلك المبلغ؛ إذ أن المتبرع لو علم بحقيقة الأمر لما رضي؛ فإن أي متبرع لو علم بأنه إذا تبرع لجهة خيرية بمليون ريال مثلاً اقتطع منها 100 ألف لرجل من الناس لمجرد وساطته فحسب لما رضي بذلك.

والمخرج في هذا هو أن هذا الوسيط يعطى من بند المصاريف الإدارية لتلك الجهة الخيرية بما يكون مقابلاً لأتعابه في العرف والعادة من غير محاباة، ولا يخفى الفرق الكبير بين أن يقال يعطى مقابل أتعابه -عرفًا- وبين اشتراط اقتطاع جزء ليس باليسير من المبلغ المتبرع به.

وأوصي الإخوة القائمين على الجهات والمؤسسات الخيرية بالحرص على ألا يتصرفوا في أموال تلك الجهات إلا بالتي هي أحسن فإنهم كولي اليتيم وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [سورة الأنعام، الآية: 152] كما أوصيهم بالحرص على الانضباط بالضوابط الشرعية في تحصيل الأموال وفي صرفها فإن التساهل في ذلك -ولو بحسن نية- من أسباب نزع البركة من أعمال تلك الجهة التي يقع منها التساهل، والله الموفق.