الخثلان
الخثلان
حقيقة الدنيا
13 ربيع الآخر 1441 عدد الزيارات 264

 

خطبة بعنوان:

 "حقيقـــــــــــــــــة الدنيــــــــــــا"

12/2/1441هـ

 

 

 

 

لفضيلة الشيخ الدكتور

سعـــــد بن تركــــــي الخثـــــــــــلان

 

 

 

 

 

  

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الولي الحميد، المبدئ المعيد، الفعال لما يُريد، الذي تَفرد بكل كمالٍ وجلالٍ وجمالٍ فهو الغني المجيد، حذر عباده من الاغترار بالدنيا، وقدم إليهم بالوعيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، ذو الجلال في عظمته وكبريائه وأوصاف التنزيل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى.

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

عباد الله:

 أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: «أَخَذ رسولُ اللَّه –صلى الله عليه وسلم- بِمَنْكِبِي فقال: كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ، وَكَانَ ابنُ عمرَ رضي اللَّه عنهما يقول: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ».

وصيةٌ عظيمة من النبي –صلى الله عليه وسلم- بعدم التعلق بالدنيا، والزهد فيها، «كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ»؛ الغريب هو الذي يكون في البلد ليس له مسكنٌ يؤويه، وعابر السبيل هو المار على الطريق طالباً وطنه.

فأوصى النبي –صلى الله عليه وسلم- بأن يكون العبد في هذه الدُنيا كالغريب، ثم أضرب عنه إلى عابر السبيل؛ لأن الغريب قد يسكن في بلد غُربة، بخلاف عابر السبيل القاصد لبلدٍ معين، فإن من شأنه ألا يقيم، بل هو مستعجلٌ على المسير؛ حتى يصل إلى البلد الذي قصده.

قال أهل العلم: والمراد أن يُنزِّل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب، فلا يُعلق قلبه بشيءٍ من بلد الغربة، بل قلبه متعلقٌ بوطنه الذي يرجع إليه، ويجعل إقامته في الدنيا؛ ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه، وهذا هو شأن الغريب، أو يكون كالمسافر؛ لا يستقر في مكانٍ بعينه، بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة.

يا لها من وصيةٍ عظيمة، ويا لها من موعظةٍ بليغة، فمن منا من يعتبر نفسه في الدنيا كالغريب أو كعابر سبيل، الله المستعان، نجد في هذا الزمان من يقطع رحمه، من أجل خلافٍ على لعاعةٍ من الدنيا.

وقد انتفع ابن عمر –رضي الله عنهما- بهذه الوصية العظيمة، فكان يقول: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ».

وكلام ابن عمر –رضي الله عنهما- منتزعٌ من الحديث المرفوع، وهو متضمنٌ لنهاية قصر الأمل، وأن العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح، وإذا أصبح لا ينتظر المساء، بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك، «إِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ»؛ أي إذا أصبحت فافترض أنه ربما يأتيك الموت قبل حلول المساء، وهكذا إذا أمسيت فافترض أنه ربما يأتيك الموت قبل الصباح، فيتحرى العبد الموت في كل حينٍ، ويقصر أمله في الدنيا، ومن كانت هذه حاله، فلا شك أنه لم يتعلق بالدنيا، وسيُقبل على ما ينفعه في الآخرة.

قال بعض السلف: "إذا أردت أن تنفعك صلاتك، فصلي صلاة مودع"؛ أي اعتبر هذه الصلاة كأنها آخر صلاةٍ تُصليها في الدنيا.

وقول ابن عمر: «وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ»؛ أي بادر أيام صحتك بالعمل الصالح، فإن المرض قد يطرأ على الإنسان فلا يتمكن من العمل، إن الإنسان إذا مرض ضاقت نفسهُ، ولم يتيسر له أن يعمل أعمالاً صالحةً كالأعمال التي يَعملها زمن الصحة.

قال الحافظ ابن حَجر –رحمه الله-: ولا يعارض ذلك الحديث الصحيح: «إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كَتَبَ اللهُ لهُ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحاً مُقِيماً»؛ لأنه ورد في حق من يعمل، والتحذير الذي في حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئاً، فإنه إذا مرض ندم على تركهِ العمل، وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم.

وقول ابن عمر: «ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ»؛ أي بادر زمن حياتك قبل الموت؛ لأن الإنسان في حال الحياة، بإمكانه أن يعمل، والإنسان في حال الحياة بإمكانه أن يتدارك، وبإمكانه أن يتوب، وبإمكانه أن يُنيب، أما إذا مات فقد انقطع عن دار العمل، «وانْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا من: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

فنحن الآن في هذه الحياة الدنيا، نحن الآن في دارٍ يتمناها الأموات، فينبغي أن يغتنم العاقل زمن حياته في الأعمال الصالحة، التي تنفعه بعد مماته.

ذكر البخاري في صحيحه: عن علي –رضي الله عنه-، قال: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ وَغَداً حِسَابٌ وَلاَ عَمَلَ».

ومرَّ عليٌ –رضي الله عنه- بالمقابر يوما فوقف عليها، وقال: «السلام عليكم أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ، وَالْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ، أَنْتُمْ لَنَا سلف، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، وبكم عما قليل لاَحِقٌون»،

ثم دعا لهم، ثم قال: «يا أهل القبور أَمَّا الزوجات فَقَدْ نُكِحَتْ، وأما الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ، هذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟ ثم التفت لأَصحابه فقال: أَمَا والله إنه لَوْ تكلموا لقالوا: وجدنا ﴿خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾[البقرة:197]».

وأخرج البخاري في صحيحه: عن ابن مسعود –رضي الله عنه-، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ».

ففي هذا الحديث: بيّن النبي –صلى الله عليه وسلم- أن مال الإنسان الحقيقي، هو الذي ينتفع به في الآخرة، لا المال الذي يخلفه للورثة، فإن هذا مال وارث وليس مالاً له، إن من الناس من يحوز الأموال الكثيرة، لكنه في حقيقة الأمر محرومٌ من الانتفاع بها في الدنيا والآخرة، بل هو بمثابة الحارس لهذه الأموال، نعم يحرسها للورثة طيلة حياته إلى أن يموت، فإذا مات أخذها ورثته غنيمةً باردةً، وربما لم يحمدوه عليها.

ولعلكم أيها الإخوة: قد سمعتم عن قصصٍ لأناسٍ ملكوا ثروات كبيرة، وكانوا في حياتهم مقترين على أنفسهم، وعلى أهليهم، فماتوا وتركوا تلك الثروات وخلفوها للورثة، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يا أيها الناس إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾[لقمان:33].

بارك الله لي ولكم في القرآن والسٌنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 

d

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ*، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ –صلى الله عليه وسلم- «وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ».

عباد الله:

إن من أعظم ما يصد الناس عن الآخرة، ويجعلهم يتعلقون بالدنيا الغفلة، نعم الغفلة عن الآخرة، الغفلة عن مصير الإنسان الذي هو سائرٌ إليه، مصير الإنسان الذي كل يومٍ يقترب منه، فيعيش الإنسان في ذهول لاهياً غافلاً، ومن كانت هذه حاله، فإنه لا يوفق للعمل الصالح.

فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾[الحشر:19]، فمن نسي الله عز وجل وعاش في غفلةٍ، وفي ذهولٍ، فإنه لا يوفق للعمل الصالح، وينسيه الله تعالى نفسه؛ أي ينسيه التوفيق لما يَنفعه بعد مماته.

ويقول الله عز وجل: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ(45)إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46)وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ(47)﴾[ص46-47].

قال مالك بن دينار: "نزع الله من قلوبهم حب الدنيا وذكرها، وأخلصهم لحب الآخرة وذكرها".

يقول أحد السلف: "عجبت ممن يحزن على نقصان ماله، ولا يحزن على نقصان عمره، وعجبت ممن الدنيا مدبرةٌ عنه، والآخرة مقبلةٌ عليه، كيف يشتغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة".

 

عباد الله:

ينبغي للمسلم أن ينظر للحياة الدنيا النظرة الصحيحة، وأن ينظر للمال النظرة الصحيحة، نعم النظرة الصحيحة؛ لأن بعض الناس نظرتهم للدنيا نظرةُ غير صحيحة، فعندما يُرى غفلتهم ولهثهم وراء جمع حطامها، واستغراقهم في كثيرٍ من الشهوات، كأنهم مخلدون في هذه الدنيا.

وربما بعضهم يأتي بالواجبات، لكنه يجعلها أمرا ثانويا هامشيا، فربما لا يصلي أحيانا، وإن صلى فاتته الصلاة أو أكثرها، ولا يصلي صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد؛ لأنها ليست هي أكبر اهتماماته، جعل أمور الدين والطاعة ليست أكبر اهتماماته.

ومن النظرة الصحيحة: أن يكون هناك مراعاةٌ للأولويات، وتقديمٌ للأهم على المهم، ولهذا أخبر الله عز وجل عن خسارة من لهى بماله وولده عن ذكره، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون:9].

فهؤلاء الذين أخبر الله تعالى عن خسارتهم، عندهم خللٌ في مسألة الأولويات، وما الذي ينبغي أن يُقدم؟ وما الذي ينبغي أن يؤخر؟ فهم قد قدموا أموالهم وأولادهم، فجعلوا لها الأولوية، وأخروا ذكر الله عز وجل وطاعته، فجعلوها أمرًا هامشيًا، ألهتهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله فجعلوها هي المقدمة، وهي التي لها الأولوية، وجعلوا طاعة الله عز وجل في مرحلةٍ تالية.

﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾[المنافقون:9]، وما هي النتيجة؟ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون:9]، فكان من نتيجة هؤلاء الذين ألهتهم أموالهم وأولادهم عن ذِكر الله الخسارة، خسروا كل شيء.

وهذه قضيةُ مهمة: ينبغي أن يفقهها الإنسان، فقه الأولويات، وما الذي ينبغي أن يحرص عليه في حياته؟ ما الذي ينبغي أن يقدمه؟ وما الذي ينبغي أن يؤخره؟ فإن من لم يفقه هذه المسألة، وقدم ما يستحق التأخير، وأخر ما يستحق التقديم، فإنه يبوء بالخسارة.

فهؤلاء الذين أخبر الله عن خسارتهم، كان عندهم هذا الخلل في فهم الأولويات في حياتهم، فألهتم أموالهم وأولادهم عن طاعة الله عز وجل وعن ذِكره، فكانت النتيجة: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون:9].

فليجعل المسلم؛ ليجعل طاعة الله عز وجل هي المقدمة على كل شيء، وليحرص على أن يكسب كل يوم أعمالا صالحة، فإنها والله هي الكنز الحقيقي، الذي ينفع الإنسان بعد مماته، ينفعه في حياته وبعد مماته، ويرتبط به حياً وميتاً، وما من أحدٍ عمل بطاعة الله واستقام على شرعه وندم.

والله إنه لا يندم، وإنما يسر ويغتبط بذلك، إنما الذي يندم هو الذي يقع في المعاصي، والذي يندم كذلك الذي يضيع عليه عمرهُ في لهو وفي غفلة؛ حتى إذْ جاءه الموت، وما عمل أعمالا صالحة فيبوء بالحسرات ويبوء بالندم.

فعلى المسلم: أن يحرص على المحافظة على الفرائض، وأن يتزود بعد الفرائض كل يوم بأعمالٍ صالحة، يجعلها في رصيد حسناته يغتبط بها حياً وميتاً، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل:97] هذا في الدنيا، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[النحل:97]؛ أي أنه يفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة، والحياة الطيبة في الدنيا وبالجنة في الآخرة.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك سبحانه، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

 اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمراً رشداً يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه السنة، وتقمع فيه البدعة يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، وعلى ما فيه صلاح البلاد والعباد يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، «نَسْأَلُكَ اللهُم مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنا مِنْهُ وَمَا لَمْ نعْلَمْ، وَنعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا عَلِمْنا مِنْهُ، وَمَا لَمْ نعْلَمْ».

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين

 

d