الخثلان
الخثلان
التحذير من الكهان والمنجمين
2 ربيع الأول 1441 عدد الزيارات 30

 

 

 

خطبة بعنوان:

 "التحذير من الكهان والمنجمين"

19/2/1441هـ

 

 

 

 

لفضيلة الشيخ الدكتور

سعـــــد بن تركــــــي الخثـــــــــــلان

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله مُصرف الأوقات والدهور، ومدبر الأحوال والأيام والشهور، مُسهل الصعاب وميسر الأمور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإليه المنتهى والمصير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله السراج المنير، والبشير النذير؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:-

فاتقوا الله أيها المسلمون ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب:70-71].

عباد الله:

 إن صفاء العقيدة، وسلامتها من الانحراف، من أهم الأمور التي ينبغي أن يسعى المسلم إلى تحقيقها، وإن الله تعالى قد بعث الأنبياء والرسل إلى أمم وأقوامٍ كانوا يعرفون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون؛ كما قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾[العنكبوت:61] ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾[يونس:31].

ولكن عند هذه الأمم انحرافٌ في العقيدة، فأرسل الله تعالى الرسل، وأنزل الكتب لتصحيح عقائدهم، وتخليصها من شوائب الشرك، ومن هنا يبرز أهمية الاهتمام بسلامة العقيدة، وصفائها وخلوها من الشرك والبدعة.

والحديث في هذه الخطبة عن أمر من الأمور التي تخدش في سلامة التوحيد الخالص، وفي صفاء العقيدة، وهو إتيان أهل الشعوذة والدجل من الكُهَّان والعُرَّاف والمنجمين والسحرة ونحوهم، الذين يأتون بأمورٍ منكرة من: الاستغاثة بغير الله تعالى، والذبح لغير الله، ودعاء غير الله، وتجد أن من هؤلاء المشعوذين من نصَّب نفسه طبيبًا شعبيًا، أو راقيًا ليأكل أموال الناس بالباطل، وربما استعان بالشياطين الذين لن يخدموه إلا إذا وقع في الكفر بالله والشرك بالله، ثم يحاول هؤلاء المشعوذون أن ينقلوا الشرك والكفر إلى غيرهم، ويستغلون حاجات المرضى في ذلك، فيأمرون من يأتيهم لطلب العلاج، يأمرونهم بأمورٍ شركية، حتى بلغ الأمر ببعضهم إلى أن يأمر من يأتيه لطلب العلاج بالذبح لغير الله تعالى، وبعضهم طلب منه أن يذبح ولا يسمي، أي أنه أمره بالذبح لغير الله U، لكن لم يجرؤ على ذلك، فقال: اذبح ولا تسمي، والذبح لغير الله تعالى شركٌ أكبر مخرجٌ عن ملة الإسلام.

جاء في مسند الإمام أحمد عن طارق بن شهاب –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب» قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟! قال: «مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب إليه شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، فقالوا له: قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا. فخلوا سبيله فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل. فضربوا عنقه فدخل الجنة».

وفي صحيح مسلمٍ عن عليٍ t أن النبي r قال: «لعن الله من ذبح لغير الله»؛ فاحذروا عباد الله، احذروا من إتيان هؤلاء المشعوذين الدجالين، فإن الإنسان قد يذهب إليهم بدينه، ويرجع منهم ولا دين له.

أخرج مسلمٌ في صحيحه عن بعض أزواج النبي r أن النبي r قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا» قال صاحب فتح المجيد –رحمه الله-: ظاهر الحديث أن الوعيد مرتبٌ على مجيئيه وسؤاله، سواءٌ صدقه أو شكَّ بخبره.

وفي سُنن أبي داود، عن أبي هريرة t أن النبي r قال: «من أتى كاهن فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ r».

عباد الله:

 وهؤلاء المشعوذون الدجالون يسلكون أساليب شتى للتمويه على الناس، ولإظهار أنهم يفعلون أمورًا خفية يستطيعون بها علاج المرضى من أجل أكل أموال الناس بالباطل؛ فتجد أن بعضهم يطلب اسم أب المريض، أو اسم أمه، وهو لم يره، أو يطلب ثوب المريض، أو يطلب عزائم يُكتب عليها كلامٌ، أو يعطيه عزائم قد كُتب عليها كلامٌ غير مفهوم، وقد يكون أصلًا لا مفهوم له، وإنما فعل ذلك تمويهًا على غيره، وقد يكون فيها استغاثة بغير الله U، وقد يكون فيها الشرك الأكبر، ودعاء غير الله U، ودعاء الشياطين ونحوهم.

ومن علاماتهم: أنهم ربما أمروا المريض بالاعتزال عن الناس فترةً معينة في غرفةٍ لا تدخلها الشمس، أو ربما طلبوا من المريض أن لا يمس الماء مدةً معينة.

ومن علاماتهم: أنه رُبما تمتم الواحد منهم بكلامٍ غير مفهوم، أو يعطيه عزائم مكتوبٌ فيها كلام غير واضح وغير مفهوم.

 فحذارِي حذاريِ من إتيان هؤلاء المشعوذين، وإذا احتاج الإنسان للعلاج؛ فليذهب إلى من عُرف بالصلاح والاستقامة من أهل الخير، الذين يرقون الناس بالقرآن، وبالأدعية النبوية، وبالكلام الواضح المفهوم، والله U يقول عن القرآن: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾[فصلت:44].

فلا بُدَّ أن يعرف أن هذا الذي يرقي الناس، أنه يرقيهم بشيءٍ واضح من كتاب الله U، أو من الأدعية النبوية، أو بكلام يفهمه الحاضرون من الكلمات الطيبة، أما أن يتمتم بكلامٍ غير مفهوم، أو يأتي بعباراتٍ غير واضحة، فهذا من علامات الدجل والشعوذة.

عباد الله:

 إن من العجب أن هؤلاء الدجالين والمشعوذين يجدون من يشجعهم ويبذل لهم الأموال الطائلة على ما يقدمونه من دجلٍ وشعوذة، وأعجب من ذلك أن يصدر هذا ممن رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ r نبيًا ورسولًا.

وأعجب من هذا وذاك أن يصدر هذا ممن تربى في هذه البلاد، بلاد التوحيد، والتي اشتهرت وتميزت في العالم كله بصفاء العقيدة وصحة التوحيد، وقد ذكر بعض المؤرخين أن الشرك إنما دخل نجد قبل دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- دخل الشرك هذه المنطقة، عن طريق بعض من يقدم إليهم من البوادي وغيرها، ممن ينصبون أنفسهم رقاةً ومعالجين، ويأمرون الناس بأمورٍ شركية وأمورٍ منكرة، فأصبح الناس يأتون إليهم، وانتشرت تلك الشركيات والخرافات عن طريقهم، ولم تجد من ينكرها، حتى انتشرت في المنطقة، وانتشر الشرك إلى أن قيض الله تعالى الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- وقام بدعوته المباركة، التي لا زلنا نستظل بآثارها، ننعم بآثارها المباركة.

ولكن قبل دعوة الشيخ، إنما دخل الشرك هذه المنطقة بسبب أولئك المشعوذين، الذين نصبوا أنفسهم رقاةً، ويأتون بالأمور الشركية المنكرة؛ فالحذر الحذر من هؤلاء الدجالين، من أهل الكهانة والدجل والسحر والتنجيم والشعوذة، ونحوهم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر السلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

 

d

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله الولي الحميد، المبدئ المعيد، الفعَّال لما يريد، أحمده تعالى وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله:

 ومن الأمور المنكرة التنجيم، وهو الاستدلال بالنجوم والأبراج ونحوهما على ما سيقع في الأرض من أمورٍ غيبية، وهو نوعٌ من الكهانة، ومن ذلك التعلُّق بالأبراج التي تُكتب في بعض الصحف والمجلات، والتي خُصِّص لها بعض القنوات الفضائية، وخُصِّصت لها برامج في قنواتٍ أخرى، وخُصِّص لها مواقع على الإنترنت، وهي على أنواعٍ في ذلك: وبعضها يُقال فيها: إذا كنت من مواليد برج كذا فسيحصل لك كذا وكذا، وبعضها بطريقة السنوات، فيُقال: إذا كنت في مواليد سنة كذا، فسنتك الجديدة سيحصل فيها كذا وكذا، وبعضها بطريقة الأشهر، إذا كنت من مواليد شهر كذا فسيحصل لك كذا وكذا، وبعضهم مع ابتداء السنة الجديدة، يبدأ ويسرد عدة أحداث ستقع في تلك السنة رجمًا بالغيب.

  ومن يأتي بمثل هذه الأمور سواءٌ كتابةً أو عن طريق تلك البرامج؛ فإنه يضحك على السُذَّج من الناس، وربما أتى بأشياء تقع دائمًا للناس، مثل أن يقول: إذا وُلدت في برج كذا، أو شهر كذا، أو سنة كذا، فستعترضك بعض الصعوبات، وهل يوجد إنسان لا تعترضه صعوبات؟! والله U يقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾[البلد:4]، أو يقول: سيأتيك خبرٌ سار، وهل رأيتم إنسانًا ما أتاه خبرٌ سارٌ في حياته؟ أو يقول: ستواجه مشاكل مادية، ونحو ذلك مما يقع غالبًا لكثيرٍ من الناس.

فهذا كله وأشباهه من التنجيم، ومن ادعاء علم الغيب، الذي لا يعلمه إلا الله U؛ فإن علم الغيب اختص الله تعالى واستأثر بعلمه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾[النمل:65].

حتى نبينا محمد r سيد البشر، وأشرف البشر لا يعلم الغيب، وقال الله عنه: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾[الأعراف:188]؛ فهو لا يعلم الغيب، ولو كان يعلم الغيب؛ لاستكثر من الخير، وما مسه السوء قط، فإذا كان سيد الأنبياء والرسل، وسيد البشر لا يعلم الغيب، فكيف بغيره؟

وسليمان –عليه الصلاة والسلام- الذي سخَّر الله تعالى له، سخر الله كثيرًا من الإنس والجن والطير والريح، فلما أتى قائمًا على عصاةٍ له، والجن يقومون بأعمالٍ عظيمةٍ شاقة، وقف على هذه العصاة، وهم يعملون بتلك الأعمال، ومات ولم يعلموا بموته، وما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته (أي: عصاه) ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾[سبأ:14].

فلا يعلم الغيب إلا الله U، بل إن الإنسان لا يدري ماذا يكسب غدًا، لا يدري ماذا سيكون في الساعة الآتية، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾[لقمان:34].

والعجيب! أن بعض الناس يتعلَّق بهذه الأبراج! وهي مبنيةٌ على دجلٍ وخرافاتٍ وكذب، والأعجب من ذلك أن هذا التنجيم إذا وافق القدر فوقع، اغتروا به، ونسوا ما سبقه من كذباتٍ وتخرصات، وإذا خالف الواقع اعتذروا للمنجم، وقالوا: هو منجم وليس بنبي حتى يصدق في كل ما يقول.

ومن تأمَّل أحوال هؤلاء المنجمين، قراء الأبراج، وكيف يستدلون على السعد والنحس، وعلى التوفيق والحرمان بهذه الأبراج؛ ازداد يقينًا بضلالهم، وتكذيبًا لتخرصاتهم وخرافاتهم التي لا يقبلها العقل السليم، ولا الفطرة السوية، فضلًا عن قلب متحلٍ بحلية الإيمان.

رُوي أن علي بن أبي طالب t لما أراد الخروج لحرب الخوارج، اعترضه المنجم، فقال له: يا أمير المؤمنين! لا تخرج؛ فإن القمر في العقرب (أي: في برج العقرب) فإن خرجت أُصبت وهُزم عسكرك، فقال علي t: "بل أخرج ثقةً بالله، وتوكلًا عليه، وتكذيبًا لقولك"؛ فانتصر علي t نصرًا عظيمًا، بل إنه ما سافر بعد وفاة النبي r سفرةً أكثر بركةً منها، وقد قُتل فيها من قُتل من الخوارج، ورجع t مؤيدًا منصورًا؛ فكان الواقع على العكس تمامًا مما ذكر ذلك المنجم.

ولما أراد الخليفة العباسي المعتصم بالله فتح عمورية، حذره المنجمون في زمنه، وقالوا له: إنك إن قاتلت في هذا الوقت انهزمت؛ فلم يلتفت إلى قولهم؛ وكانت النتيجة نصرًا عظيمًا مؤزرًا للمسلمين، وقال أبو تمام قصيدته المشهورة، التي سخر فيها بالمنجمين سخريةً كبيرة، فقال:

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ  في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في     مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

السيف أصدق أنباءً من الكُتب (أي: من كتب المنجمين) في حده الحد بين الجد واللعب، بيض الصفائح (أي: السيوف) لا سود الصحائف (أي: كتب المنجمين) في متونهن جلاء الشك والريب.

أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا    صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

فسخر بهم سخريةً عظيمة، وسخر الناس في ذلك الزمن بكلام المنجمين، وانتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا؛ مع أن المنجمين أجمعوا على أنه إن خرج انهزم، فكانت النتيجة على العكس من ذلك تمامًا؛ فهؤلاء المنجمون لم يكن لهم قيمة ولا وزنٌ عند المسلمين الأوائل؛ بل كانت النتائج تأتي بخلاف ما يتوقعون.

فالحذر الحذر يا عباد الله من هؤلاء المنجمين ومن أساليبهم، سواءٌ كان في قراءة الأبراج، أو ما يسمونه بقراءة على الكف، أو بقراءة الفنجان، أو بأي أسلوب من الأساليب التي يدعون عن طريقها علم الغيب، وليستحضر المسلم هذه الحقيقة، وهي أنه لا يعلم الغيب إلا الله ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾[النمل:65].

فالغيب مما استأثر الله تعالى بعلمه؛ فمن ادعى أنه يعلم الغيب، فهو كذَّاب أشر؛ وينبغي الإنكار على هؤلاء، وعدم قراءة كلامهم، وعدم تصديقهم، وعدم نقل مقاطعهم، فإن من ينقل مقاطعهم يشترك معهم في الإثم، ومن يتتبع كلامهم ويهتم بهم ويصدقهم فهو على خطر عظيم، من أن يخدش ذلك صفاء عقيدته وكمال توحيده، «من أتى عرافًا فسأله عن شيء؛ لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ r».

والنفوس تشرئب لمعرفة ما يحدث في المستقبل، وما يكون في مستقبل الزمان؛ ولكن ذلك لا يُمكن علمه؛ لأنه من علم الغيب، الذي استأثر الله بعلمه، وكون الإنسان يستدل بذلك عن طريق هؤلاء المنجمين، هذا مما يخدش في كمال توحيده، وفي صفاء عقيدته، فليحذر المسلم ذلك، لا يقرأ كلام هؤلاء المنجمين، ولا يستمع لهم، ولا يشاهد مقاطعهم، فإن كلامهم كله شعوذة  ودجل وكذب مقطوع به.

﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾[النمل:65].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

 اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل كل من خذل دين الإسلام في كل مكان يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

 اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.

 اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 اللهم ﴿اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[الحشر:10].

 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

 

d