الخثلان
الخثلان
ما حكم فرضية الحج والبدار به ؟.
28 ذو القعدة 1440 عدد الزيارات 56

ما حكم فرضية الحج والبدار به ؟.

 الحج فريضة من فرائض الدين ، وركن من أركان الإسلام ، وعند بعض أهل العلم الركن الرابع ، مقدمًا على الصيام ، قال تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ ال عمران : 97 ] . وهو أحد أركان الإسلام الخمسة ، فمن استطاع الحج وكان قادرًا عليه ، فإنه يجب عليه المبادرة لأداء هذه الفريضة ، فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له ، وقد جاء في مسند الإمام أحمد وغيره أن النبي r قال : (( تعجلوا للحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له )) . الإنسان لا يدري ما يعرض له في المستقبل ، ربما يكون الأجل قريبًا وهو لا يشعر ، فكيف يلقى ربه وقد أخل بركنٍ ، بل ترك ركنًا من أركان الإسلام ، وفريضةً من فرائض الدين ، ثم إنه قد يعرض له أمور أخرى غير الموت ، قد يعرض له أمراضٌ ، أو أشياء تعيقه عن الحج ، وأذكر أن أحد المستفتيين ذكر أن أخًا له كان قادرًا على الحج ، وكان يسوف ، وكل عامٍ يسوف للعام المقبل ، وأنه سيحج العام الذي يليه ، حتى أصيب بمرضٍ أفقده بصره ، وأصبح مشلولًا ، وأصبح غير قادر على الحج ، وندم ندمًا عظيمًا على أن لا يكون قد بادر إلى الحج . نصيحتي لما كان قادرًا على الحج ولم يحج حج الفريضة أن يبادر إلى أداء هذه الفريضة ، وهذا الركن من أركان الإسلام ، وألا يتأخر وأن لا يسوف ، وألا يسمح لنفسه إبداء الأعذار ، فإن الأعذار لا تنقضي ، تجد أن القادرين على الحج الذي لم يحج حتى الآن كل عام لهم عذر ، فتارةً يدعي بأن ظروفه المالية غير جيدة ، وتارة بظروفه الصحية ، وتارةً بظروفه الاجتماعية ، وكل عامٍ له عذر من الأعذار ، وكأنه سيعيش عمرًا طويلًا يتمكن معه من أداء هذه الفريضة ، بل عليه أن يبادر بأداء هذه الفريضة ، وهذا الركن العظيم ، فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له في المستقبل . والحج عبادة من أعظم العبادات ، بل عند كثير من المحققين من أهل العلم أنه ليس هناك عبادةٌ تكفر كبائر الذنوب إلا الحج المبرور ، فالصلوات الخمس لا تكفر الكبائر ، وإنما تُكفر الصغائر ، كذلك صلاة الجمعة ، وصيام رمضان هذه إنما تُكفر الصغائر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) . أخرجه مسلم في صحيحه . تأمل قوله : (( إذا اجتنبت الكبائر )) . ففيه إشارةٌ إلى إنها إنما تكفر صغائر الذنوب ، وأما الحج ظاهر الأدلة أنه يُكفر الصغائر ، والكبائر ، ومن هذه الأدلة قول النبي r : (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه )) . أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما . والذي يرجع كيوم ولدته أمه لا يكون عليه ذنبٌ لا صغير ، ولا كبير ، ويقول r : (( الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة )) . متفق عليه . وفي صحيح مسلم في قصة إسلام عمرو بن العاص t ، لما أراد أن يسلم قال للنبي : (( ابسط يدك أُبايعك . فبسط النبي يده ، فقبض عمروٌ يده ، فقال له النبي : لما يا عمر ؟. قال : أردت أن أشترط يا رسول الله . قال : تشترط ماذا ؟. قال : أشترط أن يغفر لي ، فقال له النبي r : أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم مما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله )) . وهذا هو موضع الشاهد ، فالحج المبرور يهدم ما كان قبله من الذنوب والمعاصي ، وفضله عظيم ، وأجره كبيرٌ إذا وقع هذا الحج مبرورًا .