الخثلان
الخثلان
الخشوع في الصلاة
19 ذو القعدة 1440 عدد الزيارات 47

خطبة الخشوع في الصلاة

الخطبة الأولى:

الحمد لله رب العالمين،  أمركم بالإستعانة  بالصبر والصلاة وأخبر بأنها كبيرة إلا على الخاشعين، ووصف المؤمنين بالخشوع  في صلاتهم وجعل ذلك أول صفاتهم  ،فقال:﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ  الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ﴾ [المؤمنون: ١-٢]، أحمده تعالى وأشكره،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده وروسوله  أرسله الله تعالى بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا * يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧1].

عباد الله إن عامود دين الإسلام هو الصلاة ، وهو أأكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ، وقد فرضت فرضها الله تعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- بلا واسطة ،فرضت فوق السماوات السبع العلا ، فرضت خمسين صلاة في اليوم والليلة أول مافرضت حتى خففت إلى خمس صلوات في الفعل ،ولكن لم تخفف في الأجر والثواب ، فأجرها أجر خمسين صلاة، الصلاة هي صلة بين العبد وربه ،يقف العبد بين يدي ربه مكبرا معظما ، يتلوا كتابه ويسبحه ويعظمه ويسأله من حاجات دينه ودنياه ما شاء وإنه لجدير لمن كان متصلا بربه أن يكون في حين هذه الصلة خاشعا مطمئنا ولهذا كانت الصلاة قرة أعين الصالحين، وراحة قلوبهم مما يجدون فيها من اللذة والأنس بربهم ، جدير بمن أتصل بربه أن يخرج من صلاته بقلب غير القلب الذي دخلها به ، وأن يخرج منها مملوءا قلبه فرحا وسرورا وإنابة إلى ربه وإيمانا، ولهذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر مما يحصل من القلب منها من النور والإيمان والإنابة،عباد الله إن الخشوع في الصلاة هو روحها ولبها والمقصود الأعظم منها، وقد أمتدح الله تعالى الخاشعين فقال :  

 ﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ ﴾ وذكر أول صفة  من صفاتهم ، ﴿ الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ﴾ ،إن بعض الناس لا يعرف فائدة الصلاة حقيقة ولا يقدرها حق قدرها ولذلك ثقلة الصلاة عليهم ، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فتجد من الناس من ينقر الصلاة ولا يطمئن فيها ،ينقر الصلاة ولا يطمئن ، لا يطمئن فيها لايذكرون الله فيها إلا قليلا ، والذي لا يحقق ركن الطمأنينة في الصلاة لا تصح صلاته ولو صلى ألف صلاة ، وقد جاء رجل ودخل المسجد ورسول الله -صلى الله عليه و سلم- جالس فيه، ثم أتى فسلم عليه، ورد عليه السلام ، وقال : ارجع فصلي فإنك لم تصلي ، فرجع وصلى ثم أتى فسلم عليه ، فرد عليه السلام، وقال له : ارجع فصلي فإنك لم تصلي،  فرجع فصلى ثم أتى فسلم عليه فرد عليه السلام ، وقال :ارجع فصلي فإنك لم تصلي ، قال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قمت إلى الصلاة،  فاستقبل القبلة وكبر وأقرأ بما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تعتدل جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ، فتأمل قوله- عليه الصلاة والسلام- ، فإنك لم تصلي أي أن صلاتك غير صحيحة ، لأن النفي إذا أطلق انصرف إلى نفي الوجود فإن لم يمكن فإلى نفي الصحة ، فإن لم يمكن فإلى نفي الكمال ، وهنا ينصرف إلى نفي الصحة  لأن نفي الوجود غير وارد ، فالذي يصلي صلاة لا يطمئن فيها لا تصح صلاته، لكن بعض الناس يصلي صلاة يطمئن فيها لا كنها صلاة بلا روح، يصلي بجسمه لا بقلبه ، جسمه في المصلى وجسمه في المسجد وقلبه في كل واد ، فليس في قلبه خشوع لأنه يجول ويتفكر في كل شيء ،يتجول قلبه يمينا وشمالا في التفكير والهواجيس ، ومن العجب أنه كان لا يفكر في هذه الأمور قبل أن يدخل في الصلاة ، وأعجب من ذلك  أنها أمور لا فائدة منها غالبًا ، فهي لاتهمه في أمور دينه ولا دنياه ، ولكن الشيطان يجذبها عليه ليفسد عليه صلاته ، أو ليقلل الأجر والثواب من تلك الصلاة ، لما سمع أحد السلف قارئً يقرأ قول الله تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُم سُكارى حَتّى تَعلَموا ما تَقولونَ ﴾ [النساء: ٤٣] ، قال: كم من مصلي لا يشرب الخمر وهو  لا يعلم ما يقول ، قد أسكرته دنياه بهمومها ، عباد الله  إن الشيطان يعرف قدر الصلاة ولذلك إذا كبر المصلي أقبل عليه بخيله ورجله ، أقبل عليه ليصرفه عن روح الصلاة بالهواجيس والوساوس حتى يخرج منها وما استنار قلبه وما قرت عينه ولا انشرحت بها صدره ولا قوي بها إيمانه ، لأنها أصبحت كأنها حركات كحركات الآلة المتحركة ، وإن هذا الداء عن الهواجيس والوساوس في الصلاة لداء مستفحل ، ومرض منتشر ، إلا ما شاء الله تعالى وهو ينقص من أجر الصلاة نقصًا كبيرًا،  وليس للمصلي من أجر صلاته إلا بمقدار ما عقل منها ، وإن المصلي لينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو ثلثها أو ربعها حتى قال أو عشرها ، وبعض الناس من حين أن يكبر إلى أن يسلم ما عقل من صلاته شيئًا ، فهذا لا يثاب على هذه الصلاة ،وإن كانت تحصل بها براءة الذمة فهي تكفر نفسها فقط ، وأما الأجر والثواب فليس للمصلي من أجر صلاته إلا بمقدار ما عقل منها ، والذي يعين على تحقيق الخشوع في الصلاة ، أن يفتقر العبد إلى ربه ، وأن يسأله إحسان العمل وأن يستحضر عند دخوله في الصلاة أنها سوف يقف بين يدي العالمين الذي يعلم السر والنجوى ويعلم ما توسوس به نفسه وأن يستحضر بأنه إذا أقبل على ربه في صلاته أقبل الله عليه، وإن أعرض عنه أعرض الله عنه ، وأن يؤمن بأن روح الصلاة ولبها هو الخشوع وحضور القلب وأن الصلاة بلا خشوع كالجسد بلا روح ، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- : لا يزال الله مقبل على عبده ما دام العبد مقبلًا على صلاته ، فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله عنه . قال : ومثل من يلتفت في صلاته ببصره أو قلبه كمثل رجل قد استدعاه السلطان فأوقفه بين يديه وأقبل يناديه ويخاطبه وهو في خلال ذلك يتلفت يمينًا وشمالًا قد أنصرف قلبه عن السلطان  فلا يفهم ما يخاطبه به لأن قلبه ليس حاضرًا معه ،فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان ؟ أليس أقل المراتب ، أليس أن يكون أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه منقوتًا ، مبعدًا قد سقط من عينيه؟ فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله في صلاته الذي قد اشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه ، فامتلأ قلبه من هيبته وذلت عنقه له واستحيى من ربه  أن يقبل على غيره أو يلتفت عنده ، وبين صلاتيهما كما قال حسان ابن عطية :إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض ، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله والآخر ساه غافل ، والعبد إذا قام في الصلاة غار منه الشيطان ،فإنه قد قام في أعظم مقام وأقربه وأغيظه للشيطان وأشده عليه فهو يحرص ويجتهد كل الإجتهاد ألا يقيمه فيه ،بل لا يزال به يعده ويمنيه وينسيه ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهون عليه في شأن الصلاة فيتهاون بها فيتركها، فإن عجز عن ذلك وعصاه العبد وقام في ذلك المقام أقبل عدوا الله حتى  يخطر بين الإنسان وبين نفسه ويحول بينه وبين قلبه فيذكره في الصلاة ما لا يذكر في الدخول فيها،  حتى ربما كان قد نسيَ شيئًا أو الحاجة و أيس منها فيذكره الشيطان في الصلاة لأجل أن يشغل قلبه بها وأن يأخذه عن الله -عز وجل - فيقوم في صلاته بلا قلب فلا ينال من إقبال الله وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه الحاضر في قلبه في صلاته فينصرف من صلاته بمثل ما دخل فيها ، والصلاة إنما تكفر السيئات لمن أدى حقها وأكمل خشوعها ووقف بين يديه قلبه بقلبه وقالبه ، عباد الله ومن الأمور التي تعين على الخشوع في الصلاة أن يستحضر العبد معنى ما يقول وما يفعل في الصلاة فإذا قال المصلي : الله أكبر استحضر معنى هذه الكلمة العظيمة ، استحضر ما يدل عليه هذا اللفظ من التعظيم والإجلال لله -عز وجل - فيستشعر بقلبه أن الله أكبر من كل شئ ،الله أكبر من كل ما يخطر في البال فيستحيي أن يشغل قلبه بغيره ، قبيح بالعبد أن يقول بلسانه الله أكبر وقد امتلأ قلبه بغير الله ،ثم يستحضر إذا وضع يده اليمنى على اليسرى ذله وخضوعه أمام ربه -عز وجل- ، فإذا قال : الحمد لله رب العالمين، أجابه الله تعالى وقال : حمدني عبدي ، إذا قال العبد: الرحمن الرحيم ، قال الله أثنى علي عبدي ، إذا قال العبد :مالك يوم الدين ،قال الله :مجدني عبدي ،إذا قال العبد : إياك نعبد وإياك نستعين ،قال الله : هذا بيني وبين عبدي نصفين ، إذا قال العبد : اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة ، قال الله :سألني عبدي و لعبدي ما سأل، هكذا يجيب الرب -عز وجل -عبده فليستحضر المصلي ذلك وليستحضر أن ركوعه وسجوده تعظيمًا للرب سبحانه وكذا سائر أفعاله ، ومن أسباب الخشوع في الصلاة قطع الحركة والعبث وملازمة السكون ،ولهذا رأى أحد السلف رجل يعبث في الصلاة ،فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ،وبعض الناس إذا قام في الصلاة يتململ ويحرك يديه ورجليه ويعبث بلحيته ويحرك يديه وينظر إلى ساعته وربما رفع بصره إلى السماء ،وهذا كله ينافي الخشوع المطلوب من المصلي ، ومن الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة : التبكير إلى المسجد قبل إقامة الصلاة حتى يكون متهيئ مستعد للصلاة ، أما الذي لا يأتي للمسجد إلا عند سماع الإقامة فهذا في الغالب يكون بمنأى عن الخشوع، لأنه يتخذ الصلاة محطة واستراحة للتفكير بما اشتغل به قبل الصلاة ،عباد الله إن الخشوع في الصلاة هو روح الصلاة وهو لبها وهو المقصود الأعظم منها ، فليس المقصود من الصلاة مجرد حركات يؤديها الإنسان لا يعقل ما يقول فيها ، إن الصلاة في كل ما يقول فيها المصلي ويفعل خضوع لله وتعظيم له وتواضع وخشوع وذل وانكسار بين يدي الله -عز وجل - ، وأجرها إذا حقق المصلي الخشوع فيها أجرها عند الله -عز وجل - عظيم جدا فعلى العبد أن يجاهد نفسه في تحقيق الخشوع في الصلاة ،  ﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ  الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ[المؤمنون: ١-٢] ،بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم لما فيه من الآيات والذكر الحكيم ،أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليم كثيرا .

أما بعد , فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم – وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة.

عباد الله ومن الأمور التي تعين على تحقيق الخشوع في الصلاة أن يهتم المسلم بتحقيق الخشوع فيجعل ذلك من أكبر اهتماماته ، فإذا دخل المسجد حرص على أن يحقق الخشوع في صلاته وأن يجتهد في كيفية تحقيق هذا الخشوع فإن الإنسان إذا اهتم بالشيء استطاع أن يحقق الوسائل التي تعينه على تحقيقه، المهم أن يوجد لديه الإهتمام لا يأتي للصلاة وهو فقط يريد أن يؤدي واجبًا عليه ، إنما يأتي للصلاة وهو يريد مناجاة الرب -عز وجل - يريد أن يخرج من هذه الصلاة وقد ازداد إيمانا ،وقد امتلأ قلبه نورا وسكينة وطمأنينة فيجعل هذه المعاني يجعل المصلي هذه المعاني حاضرة لديه ،ويحرص على أن يخشع في صلاته ، أفلا يستحيي العبد وهو يصلي في اليوم والليلة خمس صلوات وما يخشع في واحدة منها ؟! بل ربما تمضي عليه أيام وما خشع في صلاة واحدة منها فينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه وأن يجاهد الشيطان وأن يهتم بتحقيق الخشوع في الصلاة وأن يحرص على تحقيق الأسباب التي تعينه على ذلك ، عباد الله وقد جاء رجل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- يشتكي إليه ما يجده من الهواجيس والوساوس في الصلاة فقد جاء في صحيح مسلم عن عثمان ابن أبي العاص أنه أتى النبي –صلى الله عليه وسلم-  فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين الصلاة حتى لا أدري ما أقول , فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم- : ذلك شيطان يقال له خنزب , فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا , قال عثمان: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني , فهذا العلاج علاج عظيم أرشد إليه النبي –صلى الله عليه وسلم يغفل عنه كثير من الناس وهو يقطع هذه الهواجيس والوساوس عن الإنسان وهو  الإستعانة بالله من الشيطان الرجيم ،إذا أتتك هذه الهواجيس والوساوس وأنت في الصلاة فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , سواءًا كنت في القيام أو في الركوع أو في السجود أو في أي موضع من مواضع الصلاة ، وهذا لا يضر إنما الممنوع أن يتكلم الإنسان بكلام الآدميين أو ما هو من جنس كلام الآدميين ، أما هذه فهو من جنس الأذكار كيف وقد أرشد إليه النبي –صلى الله عليه وسلم-  هذا الصحابي الجليل في هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم وفي صحيحه , فإذا أتتك الهواجيس والوساوس فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ,حتى ولو كنت خارج الصلاة وهجمت عليك الوساوس فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ستجد أن هذه الهواجيس والوساوس تنقشع عنك مباشرة وتذهب وتجد راحة ,وتعرف أن هذه الهواجيس والوساوس إنها من الشيطان  لكن الشيطان لا ييأس إنما يعود مرة آخرى فيوسوس لك فإن عاد فعد وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم مرة آخرى, ﴿وَإِمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزغٌ فَاستَعِذ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾[فصلت: ٣٦],فهذا العلاج علاج قد أرشد إليه المصطفى –صلى الله عليه وسلم-  ويغفل عنه كثير من الناس ,هذا العلاج لما فعله هذا الصحابي قال :ففعلت ذلك فأذهبه الله عني, لأن الشيطان يخنس ويهرب عند الإستعاذة بالله منه ,ولهذا وصفه الله تعالى بالخناس, الوسواس الخناس ,ومعنى الخناس: الذي يخنس ويهرب إذا ذكر العبد ربه, والله تعالى أرشد المؤمنين بالإستعاذة به من الشيطان فقال: ﴿وَإِمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزغٌ فَاستَعِذ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾[فصلت: ٣6].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير , والسراج المنير فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه : ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب:56], اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد, اللهم أرضى عن صحابة نبيك اجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وأعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين, اللهم أذل الكفر والكافرين, اللهم وانصر من نصر دين الإسلام في كل مكان ,و أخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ,اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمرا رشدا يعز فيها أهل طاعتك ويهدى فيها أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر وترفع فيه السنة وتقمع فيه البدعة يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام, اللهم وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان ،اللهم ووفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعه وجعلهم رحمة لرعاياهم ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى ولما فيه صلاح البلاد والعباد يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ,وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر, أسألك اللهم من الخير كله عاجله وأجله ما علمنا منه وما لم نعلم ,ونعوذ بك من الشر كله عاجله وأجله ما علمنا منه وما لم نعلم, سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .