الخثلان
الخثلان
أضرار المخدرات والمسكرات
25 شوال 1440 عدد الزيارات 75

أضرار المخدرات والمسكرات

 

الخطبة الاولى

الحمدلله الذي أباح لعباده الطيبات وحرم عليهم الخبائث والمضرات لا يأمر بشيء إلا لحكمة ولا ينهى عن شيءٍ إلا لحكمه وهو اعلم بما تصلح احوال البريات احمده تعالى واشكره حمدًا وشكرا عدد خلقه وزنة عرشه ورضى نفسه ومداد كلماته واشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فاتقوا الله ايها المسلمون اتقوا الله حق التقوى ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[ال عمران:102] , ‏‏

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًاويرزقه من حيث لايحتسب   [لطلاق: ٢]

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا   [الطلاق:4]

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّر عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعظِم لَهُ أَجرًا [الطلاق :5]

 

عباد الله :الحديث في هذه الخطبه عن سم زعاف وداء مهلك يهدد شرائح من شباب الوطن الحديث عن اضرار المخدرات ويعلن من حين لاخر عن القبض على مئات من الأطنان من المخدرات وهذا يؤكد بأن بلادنا مستهدفة من قبل الاعداء الذين وجدوا ان اقصر واسرع طريق لافساد شباب المسلمين انما باقاعهم في هذا السم الزعاف لان الشاب اذا وقع في المخدرات فقد قضي عليه تماما وقضي على معالم انسانيته وضميره إلا أن يمن الله -تعالى- عليه برحمته فينتشل من هذا المستنقع القذر وهذه الكميات الكبيره من المخدرات التي تكتشف ويقبض على من يحاول تهريبها تدل على ان لها سوقاً في الداخل ولولا ان لها طلابا لما جلبت بهذا القدر الكبير وهذا يستدع المجتمع بجميع أطيافه التعاون والوقوف مع أجهزة الدولة ايدها الله بسد هذا البلاء وهذا السم الزعاف إن الوقوع في المخدرات يؤدي الى الإنحطاط بكل ماتعنيه هذه الكلمه انحطاطا في العقل وانحطاطا في الفكر وانحطاطا في السلوك وانحطاطا في المعاني الانسانيه وانحطاطا في الضمير وانحطاطا في الشعور انه انحطاطا لمشاعر ذلك الإنسان والوقائع خير شاهدا بهذا فانظروا الى من وقع في اوحال المخدرات انظروا الى احوالهم  الى واقعهم وعندما نسمع بالجرائم البشعة من التعدي على الوالدين وعلى الزوجة والأولاد ينصرف الذهن مباشرة الى ان المتعدي من ارباب المخدرات فحق على المجتمع بجميع شرائحه وطبقاته وأطيافه ان يهب القضاء على هذا السم الزعاف ومحاصرته ونحن الان في هذا العصر أمام مؤامرات خطيرة وشبكة وعصابات اجراميه وهجمات شرسه ومخططات عدوانيه حاقده يشنها اعداء الاسلام على ابناء المسلمين وبلادهم ويستهدفون على وجه الخصوص ابناء المسلمين في هذه البلاد قلة المسلمين بلاد الحرمين يشنون حربا عليها بشتى الاساليب ويستخدمون طرق خبيثه ماكرة واسلحه فتاكة ومن اعظم هذه الاسلحة هذا السلاح سلاح المخدرات الذي رأوا انه الطريق القصير وسريع المفعول في تدمير شباب المسلمين لأنه يقضي على الأمة في اعز ماتملك يقضي على العقول ويلوث الأفكار ويغزوا المبادئ ويهدم المعنويات معول لهدم اخلاق الامه وقلبها النابض وشريانها المتدفق في شبابها وسواعد ابنائها . عباد الله المخدرات مدمرة لصحة الإنسان تقضي عليه تماما ومدمرة لأخلاقه ومدمرة لعقله وقد اثبتت دراسات ان كلما زادت ظاهرة استعمال واستخدام ظاهرة المخدرات في مجتمع من المجتمعات ارتفعت معها معدلات اخطر الجرائم الأمنيه والأخلاقيه وارتفعت حوادث السيارات التي يذهب بسببها الابرياء وتخلف العديد من المأسي وان خطر المخدرات لأمر مجمع عليه بين العقلاء ولهذا فإن جميع دول العالم تجرمها وتمنعها رسميا لما يترتب عليها من الاضرار العظيمة المدمرة لصحة الإنسان عباد الله وعندما نبحث في اسباب تعاطي المخدرات في صفوف الشباب نجد ان من اعظم اسباب ذلك ضعف الوازع الديني وتدني مستوى التربية لدى الكثير منهم والخواء الروحي والفراغ الكبير والتقليد الاعماء وجلساء السوء وغير ذلك مما يجسد المسؤولية اولا وقبل كل شيء على الأسره وعلى ولي الامر فيها فعلى الاباء والأمهات مسؤولية عظيمه في رعاية ابناءهم وحسن تربيتهم والاهتمام بهم ومتابعتهم وفي ابعادهم عن قرناء السوء وشغل اوقاتهم وشغل اوقات فراغهم بما ينفعهم في امور دينهم ودنياهم وغرس القيم والمبادئ الفاضله في نفوسهم وغرس كراهة هذه الاوبئة وهذه السموم في نفوسهم ان الاب الذي يغرس في نفس ابنه خطورة المخدرات ونحوها ويبين لاولاده ضررها ان هذا ينعكس على نفسيتهم عندما يكبرون ويكونون مستحضرين بخطر المخدرات وعظيم تدميرها للشباب والله -عز وجل- يقول ﴿  يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا [التحريم :6] لم يقل قوا أنفسكم نارا فحسب وإنما قال وأنفسكم وأهليكم نارا ووقاية الاهل من نار يوم القيامة ومن عذاب الله إنما تكون بأمرهم في طاعة الله ومن تحذيرهم ما يغضب الله وبامرهم بالتقوى فعلى كل مسلم ان يتحمل مسؤوليته اتجاه دينه ومجتمعه وبلاده وان يكون عينا ساهرة على جلب المصالح لمجتمعه ودرء المفاسد عن بلاده وان يسود بين المسلمين التعاون للقضاء على هذا الوباء العضال والتبليغ عن اهله لمحاصرة هذا الداء وهذا السم وأول ماينبغي التبليغ عنهم وعدم التستر عليهم مروجوا المخدرات وهم اساس البلاء والشر هم الذين ينشرون هذا السم الزعال وهذا الداء القاتل بين الافراد فينبغي التعاون مع الجهات المختصة فإن هذا من انكار المنكر ومن القيام بالمسؤولية التي ينبغي ان تكون لدى كل مسلم ،عباد الله وان تربية الاولاد تربية صعبة وشاقة وتزداد صعوبة في هذا الزمن الذي نعيشه والذي انفتح العالم فيه بعضهم مع بعض والذي قد اصبح يشارك الوالدين التربيه جهات اخرى فلم تعد التربية مقصورة على الوالدين كما كانت في ازمنة سبقت ولكن مطلوب من الوالدين امران: الامر الاول: بذل اسباب هداية الدلال والارشاد وتوجيه الولد من ابن او بنت وان يغرس فيه القيم والمبادئ الفاضلة والتحذير من الشر واهله.

 الامر الثاني : الدعاء للاولاد بهداية الاهام والتوفيق فان هداية الالهام والتوفيق لا يملكها الا الله تعالى وحده كما قال سبحانه : ﴿ إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [القصص:56] وإن من ابرز طرق الوقاية والعلاج من داء المخدرات تثبيت العقيدة وتقوية الايمان في القلوب وتحصين الشباب بالتربية الاسلامية القوية بالأسره والمدرسه والمجتمع والعناية بالتوعية المكثفه والتعاون البناء بين افراد المجتمع وهيئاته ثم من وقع في هذا المستنقع فعليه ان يكون شجاعا وان يسعى لأنقاذ نفسه منه وان يتعاون مع بعض الجهات المختصة التي تساعدها على التخلص من الادمان وهناك جهات مختصة في هيئة مكافحة المخدرات وغيرها تساعد الشباب الذين وقعوا في هذا المستنقع على العلاج وعلى التخلص من الادمان المهم ان يوجد لديه ارادة في التوبة وفي التخلص من ذلك السم الزعاف المدمر اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا اليه انه هو التواب الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له ولي الصالحين واشهد ان محمد عبده ورسوله امام المتقين  وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا

اما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الاديان محمد  صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعه عباد الله وان مما لا يقل عن خطورة المخدرات المسكرات والخمور فإن الله تعالى حركها وحذر منها وقال سبحانه : ﴿ ياأيها الذين ءامنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون ﴾[المائدة:90]  وعن ابن عباس -رضي الله عنهما - قال : سمعت

رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول :"اتاني جبريل فقال يامحمد أن الله لعن الخمر وعصارها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة اليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقيها"اخرجه  احمد في مستند صحيح .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول -الله صلى الله عليه وسلم -قال : " ثلاثة لايدخلون الجنه وذكر منهم مدمن خمر ".

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "مدمن الخمر من مات لقي الله كعابد وثن ".

وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهومدمنها وفي رواية ثم لم يتب منها لم يشربها في الاخره ".

وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنهما- ان رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه في ارضهم امسكر هو ؟ قال: نعم ،ثم قال كل مسكر حرام ان على الله عهدا لمن يشرب المسكر ان يسقيه من طينة الخبان قالوا يارسول الله وما طينة الخبان قال عرق او عصارة أهل النار" وهذه النصوص وامثالها كثير تدل على ان شرب الخمر انه من كبائر الذنوب وانه سبب للعنة الله عز وجل وسخطه وعقابه وما ذاك إلا لأنها أم الخبائث وجماع الاثم وهي تجر معها شرورا عظيما واثرها مدمر على صحة الانسان وعلى عقله وعلى سلوكه وفكره فالله  عز وجل احكم الحاكمين لايحرم على الإنسان شيء الا لكونه مضرا ولايمنع شيءٍ ولا يحرمه الا لمصلحه ولا يقوم بشيء الا بمصلحه فالله تعالى هو الحكيم وهو احكم الحاكمين جل وعلا .

عباد الله اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بانه يأتي على الناس زمانا يشرب فيه اناس الخمر كالمستحلين لها ان يفعلون ذلك وكأنها حلال يقول عليه الصلاة والسلام ليكونن من امتي اقواما يستحلون الحرا اي الزنا والحرير والخمر والمعازف " فاخبر عليه الصلاه والسلام بأنه سيأتي في هذه الأمه من يتعاطى الخمور وكأنها حلال وهذا نجده في وقتنا الحاضر وان كان هذا في بلاادنا ولله الحمد ان كان هذا ممنوع ومعاقبا عليه مجرد من تعاطي الخمر لكننا نجد انتشار الخمور في كثير من بلدان العالم وان كثير من الناس والكلام على ابناء المسلمين يتعاطونها تعاطي المستحل لها فيكاد يكون ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قد تحقق في زماننا هذا فعلى المسلم ان يتقي الله عز وجل واذا سافر خارج هذه البلاد عليه ان يستحضر ان الله تعالى مطلع عليه وان كان ليس تحت رقابة البشر إلا إنه تحت رقابة علام الغيوب الذي يعلم السر واخفى وليستحضر بأن تعاطي الخمر انه من كبائر الذنوب ومن الذنوب العظام وليس من الصغائر وان يستحضر ان النبي صلى الله عليه وسلم  لعن متعاطي الخمر وشاربها فلينتبه المسلم بأمر الله وأمر رسوله وعليه ان يتقي الله وان يحرص على الابتعاد بما يغضب الله- عز وجل- .

ألا واكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير فقد امركم الله بذلك فقال سبحانه : ﴿ ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب:56]

يقول عليه الصلاة والسلام إن من خير أيامكم يوم الجمعه فأكثروا فيه من الصلاة والسلام علي اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد, اللهم ارضى عن صحابة نبيك اجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين واعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين ، اللهم اعز الإسلام والمسلمين, اللهم أذل الكفر والكافرين اللهم وانصر من نصر دين الاسلام في كل مكان ,اللهم أخذل من خذل دين الاسلام في كل مكان ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام ,اللهم وأبرم  لأمة الاسلام امرا رشدا يعز فيه اهل طاعتك ويهدى فيه اهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر وترفع فيه السنه وتقمع فيه البدعة ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام, اللهم ووفق ولاة الامور المسلمين لتحكيم شرعه وجعلهم رحمة لرعاياهم ووفق امامنا وولي عهدنا لما تحب وترضى ولما فيه صلاح البلاد والعباد ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام, اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي اليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر, اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق لايهدي لأحسنها إلا انت واصرف عنا سيئها لايصرف عنا سيئها إلا انت ,ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنه وقنا عذاب النار, اللهم إني اسألك الخير كله عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا انك غفور رحيم .