الخثلان
الخثلان
فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم
22 شوال 1440 عدد الزيارات 789

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

الخطبة الأولى

الحمدلله الذي شرف قدر الرسول الكريم وأمر بالصلاة والسلام عليه في القران الحكيم ومنّ علينا باتباع هذا النبي الرحيم احمده تعالى واشكره حمدا  وشكرا عدد خلقه وزنة عرشة ورضى نفسه ومداد كلماته واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله , ارسله الله تعالى بالحق بشيرًا ونذيرا وداعياً الى الله  بإذنه وسراجاً منيرا وبلغ الرسالة وأدى الأمانه ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصاً له الدين حتى اتاه اليقين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

 أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون , اتقوا الله حق التقوى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا * يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧1].

عباد الله :ان الله تعالى قد اصطفى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- لأداء الرسالة وتبليغ الشريعة وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين بل سيد ولد ادم واقسم بحياته اقسم بحياة هذا النبي الكريم كما قال سبحانه ﴿لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ﴾ [الحجر: ٧٢].

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره اقسم الله بحياة نبيه صلوات الله وسلامه عليه وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض , قال ابن عباس -رضي الله عنهما- ماخلق الله وما ذرأ وبرأ نفسا أكرم عليه من محمد -صلى الله عليه وسلم- وماسمعت الله اقسم بحياة احد غيره .

عباد الله :واظهاراً لفضل هذا النبي العظيم وعظيم  شرفه ورفعاً لذكره الذي امتن الله -تعالى- به عليه في قوله :﴿وَرَفَعنا لَكَ ذِكرَكَ﴾ [الشرح: ٤]. فقد امر الله تعالى المؤمنين بالصلاة والسلام عليه ، واخبر قبل ذلك بأن الله وملائكته يصلون عليه فقال سبحانه : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- المقصود من هذه الآيه أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر تعالى اهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من اهل العالمين العالم العلوي والعالم السفلي جميعا.

قال ابو العالية صلاة الله على نبيه ثناءه عليه عند الملائكة وكذا صلاة الملائكة عليه أي ثناءها عليه وأما صلاة المؤمنين عليه التي امر الله بها المؤمنين فهي سؤالهم ان الله يثني عليه عند الملائكة .وينبغي أن تقرن الصلاة على النبي بالسلام عليه فإن الله امر بهما جميعا فقال : ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾[الأحزاب: ٥٦].

قال النووي -رحمه الله- نص العلماء على كراهة الاقتصاد على الصلاة ع النبي من غير تسليم لأن الله امرنا بهما جميعا وتأمل كيف ان الله - تعالى- قد خص آية من القران العظيم للأمر بالصلاة واالسلام على نبيه وهذا يقتضي ان الصلاة والسلام على النبي أنها عبادة عظيمه وقربة جليلة ويظهر ذلك من وجوه :

الوجه الاول : أن الله تعالى خص أيه من كتابه الكريم للأمر بهذه العبادة .

الوجه الثاني : أن الله تعالى أخبر بأنه يصلي على نبيه ثم أمر المؤمنين بالصلاة عليه وهذا يقتضي عظيم شرف هذه العباده.

الوجه الثالث: أن الله تعالى أخبر بأن ملائكته يصلون على النبي ثم أمر المؤمنين بالصلاه عليه أمر تؤمر به الملائكه ويؤمر به المؤمنون أمر عظيم .

الوجه الرابع: أن الله تعالى نادى المؤمنين بوصف الإيمان وهذا انما يكون من التنبه على اهمية مايعقب النداء.

الوجه الخامس: أن الله تعالى أمر بالصلاة والسلام على نبيه امر صريح  ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾[الأحزاب: ٥٦] . وأقل مايفيده هذا الامر الاستحباب , فالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عبادة وقربة عظيمة ويؤكد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام :" من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا " رواه مسلم .

ومعنى صلاة الله على الانسان ان الله يثني عليهم في الملأ الاعلى اي انك اذا صليت على النبي مرة واحده اثنى الله عليك عشر مرات بسبب ذلك .

واقول لو لم يرد في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الا هذا الحديث لكفى

اذا قلت اللهم صل وسلم على رسولك محمد اثنى الله عليك في الملأ الاعلى عشر مرات . عن انس -رضي الله عنه -أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال :" من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات "اخرجه احمد والنسائي بسند صحيح .

والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من اسباب مغفرة الذنوب وزوال الهموم في الدنيا ويدل لذلك حديث ابي ابن كعب -رضي الله عنه - قال: "قلت يا رسول الله إني أكثر من الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال : ما شئت قلت : الربع ؟ قال : ما شئت وإن زدت فهو خير . قلت : النصف ؟ قال : ما شئت وإن زدت فهو خير لك . قلت : الثلثين ؟ قال : ما شئت وإن زدت فهو خير . قلت : أجعل لك صلاتي كلها قال : إذا يكفي همك ويغفر لك ذنبك " اخرجه الترمذي في سند صحيح .

قال الامام ابن تيمية -رحمه الله- معلقا على هذا الحديث كان لأبي ابن كعب دعاء يدعوا به لنفسه فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه  أو نصفه أو الثلثين إلى إن قال اجعل لك صلاتي كلها اي اجعل الدعاء كله صلاة عليك فقال -صلى الله عليه وسلم- :"اذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك "، لأنه من صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الله عليه بها عشرا ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر له ذنبه . وابي بن كعب رضي الله عنه كان قد خصص وقتا للدعاء يدعوا بهذا الدعاء كل يوم في هذا الوقت فأرشده عليه الصلاة والسلام إلى أن يجعل هذا الوقت كله للصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وقوله اذًا يكفي همك ويغفر ذنبك في هاتين الخصلتين جمع خيري الدنيا والاخره فإن من كفاه الله همه سلم من محن الدنيا وعوارضها ، لأن كل محنة لابد لها من تأثير الهم وان كانت يسيره ومن غفر الله له ذنبه سلم من محن الآخره أنه لا يوبق العبد فيها إلاذنوبه ، وكثرة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- تستلزم كثرة ورود ذكره على القلب فيزداد الإنسان بذلك ايمانا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ويزداد بذلك أيضا محبة له وتمسكا بسنته ، وأما صفة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- , ففي اثناء الصلاة سأل الصحابة -رضي الله عنهم- النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا : يارسول الله عرفنا كيف نسلم عليك اي في قول المصلي السلام عليك ايها النبي ورحمه الله وبركاته ,فكيف نصلي عليك؟ فقال :قولوا :  اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .

وأما خارج الصلاة فيقول من يريد الصلاة والسلام عليه يقول : اللهم صل وسلم على رسولك محمد ، والأفضل ان يشمل الآل والأصحاب فيقول : اللهم صل وسلم على رسولك محمد وعلى اله وصحبه .

اللهم صل وسلم على رسولك محمد وعلى اله وصحبه ماتعاقب الليل والنهار وماذكره الذاكرون الأبرار اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا اليه أنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له ولي الصالحين واشهد ان محمد عبده ورسوله امام المتقين  وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اهتدي بهديه الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا

أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه ، عباد الله الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- قربة وعبادة في كل وقت ولكنها تتأكد في مواضع ومنها يوم الجمعه يوم الجمعة فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه قال ": من أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعةِ فأكثروا علَيَّ من الصلاةِ فيه فإن صلاتَكم معروضةٌ عليَّ . قالوا: يا رسولَ اللهِ كيف تُعرضُ صلاتُنا عليك وقد أرِمتَ؟ قال: إنَّ اللهَ حرم على الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ"

ومنها أفتتاح الخطب والكلمات فيستحب افتتاحها بحمد الله وتمجيده ثم بالصلاة والسلام على رسوله ومنها الدعاء عن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه قال سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يدعوا في صلاته لم يمجد الله ولم يصلي على نبيه فقال عجل هذا ثم قال اذا صلى احدكم فليبدأ بحمدالله والثناء عليه ثم ليصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم - ثم يدعوا بعد ذلك بما شاء "رواه ابو داوود والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح .

فينبغي للداعي أن يبدأ أولا بحمد الله والثناء عليه ثم يصلي على نبيه -صلى الله عليه وسلم- ثم بعد ذلك يتخير من الدعاء ما اعجبه .

ومنها بعد فراغ المؤذن من الأذان فيشرع للمؤذن ولمن يتابعه أن يصلي بعد الاذان على النبي -صلى الله عليه وسلم -لقوله عليه الصلاة والسلام : " إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً واحدة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ "  , فإذا سمعت المؤذن فقل مثل مايقول إلا في حي على الصلاة حي على الفلاح قل لاحول ولا قوة الا بالله ، ثم اذا فرغ المؤذن قل اللهم صل وسلم على رسولك محمد ثم تأتي بعد ذلك بالذكر الوارد اللهم رب الدعوة التامة الخ ماورد .

ومنها عند ذكر النبي  -صلى الله عليه وسلم - لقوله عليه الصلاة والسلام:  "البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي " رواه احمد بسند صحيح.

فكلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة او محاضرة اوفي اي مكان وزمان اذا سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلى عليه فصلي عليه فإن الصلاة والسلام عليه متأكدة في هذه الحال والبخيل من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصلي عليه.

اللهم صلِّ وسلم على نبيك محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع 

سنته ، اللهم ارزقنا محبته واسقنا من حوضه ووفقنا لماتحب وترضى من الاقوال 

والاعمال ، اللهم واعز الإسلام والمسلمين وأذل الكفر والكافرين اللهم وانصر

 من نصر دين الاسلام فيكل مكان واخذل من خذل دين الاسلام في كل 

مكان ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام ، اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات

والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ، اللهم هيأ لأمة الاسلام امرا 

رشدا يعز فيه أهل طاعتك ويؤذى فيه اهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وان ترفع فيه السنه وتقمع فيه البدعة 

ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام ،اللهم ووفق ولاةامور المسلمين لتحكيم شرعك وجعلهم رحمة لرعاياهم ووفق امامنا وولي امرنا لما تحب وترضى ، اللهم   قرب

 منه البطانة الصالحةالناصحة التي تعينه اذا ذكر وتذكره اذا نسي ووفقه وولدي 

عهده لما فيه عز الاسلام والخير للمسلمين ولما فيه صلاح للبلاد والعبادياحي 

ياقيوم ياذا الجلال والاكرام ،اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح  لنا دنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتناالتي اليها معادنا واجعل الحياة زيادة 

لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر اللهم انا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفاجأة نقمتك وجميع سخطك ، نسألك اللهم من الخير كله 

عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم ونعوذ بك منالشر كله عاجله واجله 

ماعلمنا منه ومالم نعلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين.