الخثلان
الخثلان
المسارعة للخيرات
10 رمضان 1440 عدد الزيارات 241

 

 الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي منَّ على عبادة بمواسم الخيرات، ووفق من شاء منهم إلى اغتنام الأوقات فيما يقربه إلى ربه، ويتزود به من الصالحات الباقيات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، فبلغ رسالة ربه ونصح الأمة، ما من خيرٍ إلا دل أمته عليه، وما من شرٍّ إلا حذرها منه، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾[الأحزاب:70].

عباد الله:

نعيش هذه الأيام موسمًا من مواسم الطاعة، نعيش موسمًا من مواسم العبادة، موسمًا من مواسم التجارة مع الله -عَزَّ وَجَل- بالأعمال الصالحة، نعيش ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة:185]فرض الله تعالى فيه على عباده صيام نهاره، وسنَّ لنا رسوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قيام ليله.

ووعد رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وعد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا بمغفرة ذنوبه، فقال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانًا إِيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِه، وَمَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه».

 ومعنى «إِيمانًا» أي إيمانًا بالله وبما أعد من الثواب للصائمين والقائمين.

«وَاحْتِسَابًا» أي طلب الثواب من الله -عَزَّ وَجَل-، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبةً به نفسه، وليس بمستثقلٍ لصيامه، ولا مستطيلٍ لأيامه.

عباد الله:

وقد وصف الله تعالى أيام رمضان، وصفها بأنها أيامًا معدودات، وإذا كانت أيامًا معدودات فسرعان ما تنقضي، وسرعان ما تطوى صحائفها، فاحرصوا على اغتنامها، والتزود فيها بزاد التقوى، فإن عمر الإنسان قصير، وأجله مغيبٌ عنه، وما يدري متى يبغته الأجل.

عباد الله:

وليحرص الصائم على اجتناب المعاصي أثناء صومه، وهذا وإن كان مطلوبًا في كل وقت، إلا أنه يتأكد في حق الصائم، فإن كل معصيةٍ تقع من الصائم تنقص من أجر الصيام.

كما قال النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ لم يَدَع قَوْل الزُّور وَالْعَمَل بِهِ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابه» رواه البخاري.

قال جابر -رَضِيَ الله عَنْهُ-: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

عباد الله:

شهر رمضان هو شهر القرآن، فينبغي أن يكون لك في هذا الشهر حظٌّ وافرٌ من تلاوة القرآن، احرص على أن تختم القرآن في هذا الشهر على الأقل مرةً واحدة، وكان كثيرٌ من السلف الصالح كانوا يحرصون على ختم القرآن في شهر رمضان عدة ختمات.

وليحرص من حفظ القرآن أو شيئًا منه على تعاهد ما حفظه، وليقتدي بالنبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الذي كان يدارسه جبريل، يدارسه القرآن كل ليلةٍ من ليالي رمضان، فيعرض النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- المصحف على جبريل في كل عامٍ مرة، إلا في العام الذي مات فيه النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقد عرض عليه المصحف مرتين.

وليستحضر المسلم عظيم الأجر والثواب المرتب على تلاوة القرآن، والتي لو لم يرد فيها إلا قول النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَة، وَالْحَسَنَة بِعَشْر أَمْثَالهَا، لَا أَقُول: اَلَم حَرْف، وَلَكِن أَلْفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْف» وَالْمُوَفَّق مَنْ وَفَقَّه الله -عَزَّ وَجَل-.

 

عباد الله:

وشهر رمضان هو شهر الجود والإحسان، وقد كان النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فينبغي لنا أن نقتدي بالنبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وأن يزيد جودنا وبذلنا في هذا الشهر الكريم.

يقول النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِح الْعِبَاد فِيهِ، إِلَّا وَمَلَكَان يَنْزِلَان مِنَ السَّمَاء يَقُول أَحَدُهمَا: اللَّهُم أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُول الآخَر: اللَّهُم أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» يوميًّا ينزل هذا الملكان ويدعوان بهذا الدعاء، يدعوان للمنفق بالخلف، ويدعوان على الممسك بالتلف.

والمال محبوبٌ للنفوس ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾[الفجر:20].

والإنسان لن ينال البر حتى يبذل من هذا المحبوب، كما قال ربنا سبحانه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾[آل عمران:92].

 عباد الله:

Tومن القربات التي تتأكد في هذا الشهر المبارك قيام الليل: ويسمى صلاة التراويح، وهي سنةٌ سنها رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ثم تركها خشية أن تُفرض على أمته، فأحياها صحابته -رَضِيَ الله عَنْهُم- من بعده، واستمر المسلمين عليها إلى يومنا هذا.

وصلاة التراويح سنةٌ مؤكدة، فينبغي أن يحرص المسلم عليها، ومن فضل الله -عَزَّ وَجَل- أن من قام مع الإمام قيامًا كاملًا إلى أن ينصرف الإمام من آخر ركعة، فإنه يُكتب له أجر قيام ليلةٍ كاملة.

كما قال النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَام حَتَّى يَنْصَرف كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَة» ومعنى «حَتَّى يَنْصَرِف»؛ أي حتى يسلِّم من آخر ركعة، فإذا فعل ذلك طيلة ليالي الشهر فيصدق عليه أنه قام رمضان «مَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبه».

 

 

 

عباد الله:

وشهر رمضان هو شهر المسارعة إلى الخيرات، ومن القربات التي ينبغي المسارعة إليها في هذا الشهر المبارك تفطير الصائمين، فقد قال النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ فَطَّر صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْل أَجْرِه» رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.

وتفطير الصائمين يدخل في إطعام الطعام.

وقد جاء في صحيح البخاري وغيره: عن عبد الله بن عمرو -رَضِيَ الله عَنْهُما- أن رجلًا سأل النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقال: أي الإسلام خير؟ فقال النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أَنْ تُطْعِم الطَّعَام، وَتَقْرَأ السَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَم تَعْرِف» فجعل النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- جعل إطعام الطعام، جعلها من خير خصال الإسلام، وتفطير الصائمين يدخل فيه إطعام الطعام، فهنيئًا لمن سعى في تفطير الصائمين، فإن أجره عظيم، وثواب جزيل.

ونرى ولله الحمد في بلادنا هذه مظاهر مشرقة في التنافس بين الناس في تفطير الصائمين، وفي وضع موائد للصائمين فنحمد الله -عَزَّ وَجَل- على وجود هذه المظاهر المشرقة، ونسأل الله تعالى أن يتقبل ممن قام بهذا العمل الجليل أن يتقبل منهم هذا العمل.

وينبغي أن يكون المتبرَّع به لتفطير الصائمين من غير الزكاة، وذلك لأن المفطَّرين لا تعرف أحوال بعضهم، فقد يكون منهم من ليس من أهل الزكاة، ولذلك لمن أراد أن يدفع لتفطير الصائمين، فيكون ذلك من غير أموال الزكاة.

عباد الله:

E ومن القربات التي ينبغي المسارعة إليها في هذا الشهر، ولها فيه خصوصية العمرة.

  ففي الصحيحين عن ابن عباس -رَضِيَ الله عَنْهُما- أن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَان تَعْدِلُ حَجَّة» أو قال: «حَجَّة مَعِي».

وهذا الحديث حديثٌ أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهو من فضل الله -عَزَّ وَجَل- ونعمه على عباده أن العمرة في رمضان أدركت منزلة الحج، فثوابها يكون ثواب حجٍّ، وإن من الناس من ينعم الله تعالى عليه، ويكون قادرًا على العمرة في رمضان بكل يسرٍ وسهولة، ولكنه يحرم نفسه من هذا الفضل، وهذا العمل اليسير الذي ينال به ثواب وأجر الحج.

وأعجب من ذلك من لا يعتمر ويحرض الناس على ترك الاعتمار فنقول: إذا لم توفَّق للعمرة، فينبغي لك ألا تنتقد إخوانك الذين يسارعون لهذا العمل، ويطمعون في الأجر والثواب المرتب على ذلك.

عباد الله:

مجالات الخير كثيرةٌ ومتنوعة، فينبغي التشمير إلى الطاعات في هذ الشهر المبارك، فإن الطاعة والعمل الصالح كما يشرف بشرف المكان، فإنه يشرف بشرف الزمان، فالعبادة في رمضان أفضل من العبادة في غيره.

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾[آل عمران:133]

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.

d

 

 

 

 

@الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله والداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة.

عباد الله:

الصيام من أفضل الأعمال الصالحة، وقد وعد الله -عَزَّ وَجَل- بأن يجزي عليه جزاءً خاصًّا من عنده، وقال: «كُل عَمَل ابْن آدَم لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَّا الصَّوْم، فَإِنهَّ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».

وينبغي التفقه فيما يتنقض به، وما يحصل به التفطير، وإذا أشكل على المسلم شيءٌ فليسأل أهل العلم عنه، وقد ذكر ربنا -عَزَّ وَجَل- ذكر في كتابه الكريم أصول مفطرات الصوم.

فقال: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾[البقرة:187].

Tويمكن إجمال مفطرات الصيام في سبعة أنواع:

Œالأول: وهو أعظمها وأكبرها إثمًا الجماع، ويلزم ممن وقع منه جماع من الرجل والمرأة يلزم:

أولًا: التوبة إلى الله -عَزَّ وَجَل- من هذ الإثم العظيم، ويفسد الصوم، ويلزم قضاؤه بعد رمضان، ويجب مع ذلك كفارةٌ مغلظة، وهي عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

الثاني: إنزال المني باختياره، أما إذا كان بغير اختياره كأن يكون باحتلامٍ ونحوه فلا يفسد الصوم.

Žالثالث: الأكل والشرب أيًّا كان نوع المأكول والمشروب.

Ëوأما شم الروائح فلا يفطر الصائم لأنه ليس للرائحة جرمٌ يدخل إلى الجوف، ولكن ينبغي للصائم أن يجتب شم البخور؛ لأن البخور إذا تعمد الإنسان استنشاقه، فإنه يُخشَى أن يكون له جرمٌ فيؤثر ذلك على الصوم.

الرابع: ما كان بمعنى الأكل والشرب، ومن ذلك حقن الدم في الصائم مثل أن يصاب بنزيفٍ فيُحقن به الدم، فيفسد صومه؛ لأن الدم هو غاية الغذاء للطعام والشراب.

Ëومن ذلك أيضًا الإبر المغذية، فإنها تفسد الصوم؛ لأنه يكتفى بها عن الأكل والشرب.

Ëوأما الإبر العلاجية غير المغذية فإنها غير مفطرةٍ للصائم كإبر الأنسولين الإبر التي تعطى لمعرفة مستوى السكر ونحو ذلك هذه لا تفسد الصوم؛ لأنها ليست أكلًا ولا شربًا، وليست بمعنى الأكل والشرب.

Ëوهكذا ما يسمى ببخاخ ضيق النفس الذي يستخدمه المصابون بالربو، فلا بأس به للصائم، ولا يحصل به التفطير.

Ëوهكذا قطرة العين والأذن لا بأس بهما للصائم، ولا يحصل بهما التفطير.

Ëوأما قطرة الأنف فإنها تفسد الصوم إذا وصل ماؤها للجوف؛ لأن الأنف له نفوذ للجوف.

ولهذا قال -عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام-: «وَبَالِغ فِي الاسْتِنْشَاق إِلَّا أَنْ تَكُون صَائِمًا».

الخامس: إخراج الدم بالحجامة.

لقول النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوم» أخرجه أحمد وأبو داود، وَعَدَّ بعض أهل العلم هذا الحديث من الأحاديث المتواترة.

Ë وفي معنى إخراج الدم بالحجامة ما كان فيه إخراجٌ لدمٍ كثيرٍ من الصائم، وذلك كتحرير الدم إذا كان الدم المستخرج كثيرًا.

Ë أما إذا كان الدم المستخرج يسيرًا فإنه لا يضر، وعلى ذلك فالدم المستخرج من تحليل السكر لا يضر، ولا يفسد الصوم، أما لو سحب من الصائم أنابيب كثيرة، فإنها تُفسِد الصوم قياسًا على دم الحجامة.

Ë وكذلك أيضًا ليس للصائم أن يتبرع بإخراج دمه في نهار رمضان، إلا أن يكون هناك ضرورةٌ فيتبرع بالدم في هذه الحالة ويفسد صومه، ويقضي المتبرع ذلك اليوم بعد رمضان.

Ë ومن ذلك غسيل الكُلَى، فإن غسيل الكلى بنوعيه الدموي والبريتوني يفسد الصوم.

Ë وأما خروج الدم برعافٍ بغير اختيار الإنسان فإنه لا يفسد الصوم، ولا يؤثر على صحة الصوم.

‘السادس: التقيؤ عمدًا، لحديث أبي هريرة: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلِيَقْضِ» ومعنى «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ»؛ أي غلبه، فإذا غلبه القيء رغمًا عنه لم يُفطر، أما إذا تعمد القيء إما بفعله، أو بالشم، أو بالنظر، فيفسد الصوم لذلك.

’السابع: خروج دم الحيض والنفاس، فمتى رأت المرأة دم الحيض والنفاس فسد صومها سواءٌ أكان ذلك في أول النهار أو في آخره، بل حتى لو كان قبل غروب الشمس بلحظة، أما إذا أحست المرأة بانتقال الدم لكنه لم يبرز إلا بعد غروب الشمس فصومها صحيح.

ومن أكل أو شرب ناسيًا فلا شيء عليه، يقول النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِم فَأَكَلَ أَوْ شَربَ، فَلِيُتِم صَوْمَه، فَإِنِّمَا أَطْعَمَه الله وَسَقَاهُ».

فاتقوا الله عباد الله، وتفقهوا في مسائل الصوم، واحرصوا على أن تؤدوا هذه العبادة كما أمركم بذلك ربكم -عَزَّ وَجَل-.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين، ومن تابعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشدًا، يُعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر، وتُرفع فيه السنة، وتُقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم بارك لنا في شهر رمضان، اللهم أعنا على إتمام صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك، واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانًا واحتسابًا، واجعلنا ممن تغفر لهم في هذا الشهر، ومن عتقائك من النار يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته إلى البر والتقوى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير، وعلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه، وما لم نعلم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.