الخثلان
الخثلان
(كتابة الملائكة لأعمال بني آدم)
16 شعبان 1440 عدد الزيارات 217

كتابة الملائكة لأعمال بني آدم

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي يعلم سر كل نفس ونجواها، وكَّل بكل إنسان ملكين يكتبان ما زكى به نفسه وما دساها، أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من طهر نفسه من الشرك وزكاها، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث بأكمل الشرائع وأسناها، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70،71]. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2،3]. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق: 4]. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا[الطلاق: 5].

عباد الله: إن من حكمة الله -تعالى- وتمام عدله، أن وكَّل بكل إنسان ملكين يكتبان جميع أقواله وأعماله، كما قال -سبحانه-: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 17،18]، تلى الحسن البصري -رحمه الله- هذه الآية فقال: (يا ابن آدم بُسطت لك صحيفة، ووُكِّل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلِل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك، حتى تُخرَج يوم القيامة، فعند ذلك يقول الله -تعالى-: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13،14]، قال: عدَل والله فيك من جعلك حسيب نفسك). ويقول ربنا -عز وجل-: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ *  كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الإنفطار: 10،11،12]، ويقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ [يس: 12]، فالعمل الصالح يُكتب والعمل السيء يكتب كذلك، أما العمل الصالح فكما في قول الله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [التوبة: 120]، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة الأول فالأول فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف" [متفق عليه]، وكما يكتب العمل الصالح فكذلك العمل السيء يكتب، كما قال الله -تعالى-: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ [يونس: 21]. ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف: 19]. ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا * كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [مريم: 77،78،79].

عباد الله: وإن من رحمة الله -عز وجل- بعباده، أن الحسنة تكتب في الصحيفة عشر حسنات، أما السيئة فلا تكتب إلا سيئةً واحدة، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "قال الله عز وجل: (إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها)"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "قالت الملائكة: ربي ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به؟!، فقال: (ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من جرآئي)". وكذلك عمل المريض والمسافر يكتب ولو لم يعملاه، لمن اعتاد على عمل صالح ومنعه منه المرض أو السفر، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه يقول: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيما".

عباد الله: ماذا لو استحضر العبد قبل أن يتكلم أو يباشر المعصية أن ذلك مكتوب عليه!، وكيف ستتغير حال العبد حينما يريد أن يكذب أو يغتاب أو يطلق لسانه في الكلام البذيء، كيف ستتغير حاله عندما يتوقف عند قول الله -تعالى-: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، إن العبد ليعمل أعمالاً في الخفاء يستحيي أن يعملها أمام الناظرين، فماذا لو استشعر وجود الملكين الكاتبين!؟ ألا يدعوه ذلك إلى الحياء منهم!، ثم ماذا لو صعد بقلبه إلى أعلى فاستشعر مراقبة الله -تعالى- له!؟، ينبغي للمسلم إذا أراد أن يتكلم أو يقدم على عمل أن يستحضر وجود الحافظين الكرام الكاتبين، فذلك أدعى لأن يحاسب نفسه، وأن يزن ألفاظه وأعماله قبل أن يندم عليها.

عباد الله: لو قُدِّر أن إنساناً وضعت عليه كاميرا تراقبه بالصوت والصورة، ليوم واحد فقط؟! ستجد أن هذا الإنسان يستشعر المسؤولية، ويتحفظ في كلماته وتصرفاته، لأجل نظر المخلوقين في الدنيا، فلماذا لا يستشعر المسؤولية والملكان يكتبان عليه جميع أقواله وأعماله في الدنيا ثم يحاسب عليها يوم القيامة!، إن استحضار كتابة الملكين للأقوال والأعمال يجعل المسلم يزن كلماته قبل أن يطلقها، ويزن أفعاله وتصرفاته قبل أن يعملها، نعم إن من يستحضر كل كلمة يتكلم بها أنها تكتب، وأن كل تصرف يقوم به أنه يكتب، إن من يستحضر ذلك فسيتحفظ عن كلام كثير وعن تصرفات كثيرة، وتأمل قول الله -عز وجل-: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [ق: 18]، أي ملك قاعد عن يمينه وملك قاعد عن يساره، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، هذا الملك معدٌّ ومتفرغٌ للكتابة عليك يا ابن آدم، ولذلك فهو رقيب، أي: يراقب الإنسان مراقبة شديدة، فما إن يلفظ من قول إلا ويكتبه، وما إن يعمل من عمل إلا ويكتبه، فهو معد لمراقبة هذا الإنسان وإحصاء كلماته وأعماله وأفعاله، وكتابة جميع ذلك، فليستحضر المسلم ليستحضر وجود هذين الملكين وأنهما يكتبان عليه كل شيء، وأن هذا الكتاب سيُخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء: 14].

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

عباد الله: هذا التدوين يكون في الدنيا من الملكين، ويوم القيامة يطلع العبد على عمله، ويقرأ كتابه، ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13،14]، قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآية ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال: (إن طائره هو ما طار عنه من عمله)، نعم أي عمل تعمله يطير عنك، ولكن يبقى الجزاء له أو عليه بذلك العمل، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49]، كان الفضيل بن عياض -رحمه الله- إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتنا ضجوا إلى الله من الصغائر قبل الكبائر، أي إنهم قالوا: ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾.

عباد الله: المؤمن يأخذ صحيفته بيمينه، والكافر والمنافق يأخذها بالشمال أو من وراء ظهره، المؤمن عندما يأخذ صحيفته يفرح بها، حتى إنه يعرضها على غيره ليقرأها، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ *  كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة: 19-24]، فهو يفرح بصحيفته ويطلب من غيره أن يقرأها، فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، وأما الكافر أو المنافق فإنه يأخذها بالشمال أو من وراء ظهره، ويخاف مما فيها حتى إنه ليتمنى أنه لم يعطها ولم يأخذها، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة: 25-29]، ومن هول ما في صحيفته يتمنى الموت فيقول: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، قال قتادة: (تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت)، هذه الصحف يقرأها الإنسان على كل حال، حتى ولو كان أميًّا لا يعرف القراءة ولا الكتابة، قال الحسن -رحمه الله-: (يقرأ الإنسان كتابه أميًّا كان أو غير أمي، وبقرائتها يتبين للإنسان نتيجة أعماله ظاهرة أمامه حسنة أم قبيحة)، فاستحضر أن كل يوم تشرق شمسه هو هبةٌ من الله -تعالى- لك؛ كي تضيف لصحيفة حسناتك أعمالاً صالحة تُسرُّ وتغتبط بها أحوج ما تكون إليها.

عباد الله: إن موقف نشر الصحائف وتوزيعها على العباد يوم القيامة لموقف عظيم، لموقف مهيب، لموقف عصيب، يترقبه الإنسان بتلهف شديد، ويظهر للإنسان أهمية وقيمة العمل الصالح في الدنيا كما يظهر له سوء عاقبة الذنوب والمعاصي، كما يظهر للإنسان بعدما يستلم صحيفة أعماله أن هناك أموراً كان يستهين بها في الدنيا، لكن إثمها كبير وذنبها عند الله -عز وجل- عظيم، كما قال الله -تعالى-: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر: 47]، وإن الإيمان بنشر الصحائف يوم الحساب هو من مستلزمات عقيدة المؤمن، لثبوته في الكتاب والسنة، ونشر الصحائف والله موقف عظيم ينبغي أن يستحضره المسلم، وأن يستحضر كتابة الملائكة لأعماله في الدنيا، فإن هذا الإستحضار يجعله يستشعر المسؤولية عن كلماته التي يتكلم بها، وعن أعماله وأفعاله التي يقوم بها في الدنيا، يستشعر بأن كل شيء محصاً عليه، وأن كل شيء مكتوب عليه، وأنه سيعطى صحيفة أعماله يوم القيامة، وسيجد فيها جميع أعماله وأقواله التي عملها في الدنيا، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ أي كتاب الأعمال ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا فكل شيء قد أحصي في هذا الكتاب، كل شيء قد كتب في هذا الكتاب، ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمراً رشدا يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، وتُرفع فيه السنة وتقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وعلى ما فيه صلاح البلاد والعباد ، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين ءآمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

* * *