الخثلان
الخثلان
(من يكتب عند الله كذاب)
10 رجب 1440 عدد الزيارات 194

من يكتب عند الله كذاب

 

الخطبة الأولى

الحمد لله مستحق الحمد وأهله، يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله، ويجازي الكاذبين فيعاقبهم إن شاء بحكمته وعدله، أحمد تعالى وأشكره حمداً وشكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2،3] ، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق: 4] ، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا[الطلاق: 5].

 عباد الله: إن خصلة ذميمة تُوعِّد فاعلوها بالوعيد الشديد، خصلة مستقبحة في كل زمان ومكان، وعند جميع الأمم والشعوب، ألا وهي الكذب، والكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، والإخبار بالشيء على خلاف الواقع، يقول الله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر: 28]، ويقول: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات: 10]، ويقول في المبتهلين: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران: 61]، وقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الكذب في الحديث من خصال المنافقين ومن علاماتهم، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "أربعٌ من كن فيه كان منافقاً خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" [متفق عليه]، وأخبر -عليه الصلاة والسلام- بأن الكذب يهدي صاحبه إلى الفجور ثم إلى النار، ففي الصحيحين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"، سبحان الله، ما أقبح غاية الكذب، وما أسفل مرتبة الكاذب، الكذب يفضي إلى الفجور، وهو الميل والإنحراف عن الصراط السوي، ثم يفضي بصاحبه إلى النار، ثم إن الكاذب لا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، وبئس هذا الوصف لمن اتصف به، إن الإنسان لينفر أن يقال له بين الناس: يا كذاب!، بل حتى لو قال له طفل في الشارع: يا كذاب! لما تقبَّل!، فكيف بمن يكتب عند رب العالمين فلان بن فلان رجل كذاب!، نعم إن من يكذب ويتحرى الكذب فإنه يصل إلى هذه المرحلة، أنه يكتب عند رب العالمين فلان بن فلان كذاب، وأخرج البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنه أتاني الليلة ءاتيان وإنهما قالا لي انطلق، وإني انطلقت معهما.." وساق الحديث بطوله، وجاء فيه: "فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثلما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثلما فعل في المرة الأولى"، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فقلت لهما سبحان الله ما هذان؟!" فأخبراه فيما بعد بأنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق".

عباد الله: إن الكاذب محذور في حياته، لا يوثق به في خبر ولا معاملة، وهو موضع الثناء القبيح بعد وفاته، ولقد قرن الله -تعالى- الكذب بعبادة الأوثان، فقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: 30]، فهل بعد ذلك سبيل إلى أن يتخذ المؤمن الكذب مطية لسلوكه! أو منهجاً لحياته!، لقد كان بعض الكفار في كفرهم، وبعض أهل الجاهلية في جاهليتهم، لا يمتطون الكذب ولا يتخذونه منهجاً لحياتهم وبلوغ مآربهم، فهذا أبو سفيان ذهب قبل أن يسلم في ركب من قريش إلى الشام، فلما أتى كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل ملك الروم، قال: (ادعُ من كان هنا من العرب)، فقدِّر أن أبا سفيان وبعض العرب كانوا هناك، فدعا بهم هرقل، وسأل أبا سفيان عشرة أسئلة، قال أبو سفيان: (فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا علي كذباً لكذبت عليه!)، فصدق في إجاباته عن الأسئلة العشرة حتى قال هرقل ملك الروم: (إن كان ما تقول حقًّا فسيملك صاحبكم -يعني النبي صلى الله عليه وسلم-، فسيملك موضع قدمي هاتين)، وكان الأمر كما قال، فانظروا عباد الله كيف كان الكفار في كفرهم، وأهل الجاهلية في جاهليتهم، يترفعون عن الكذب، ويستحيون من أن يؤثر عليهم وأن ينسب لهم، فأبو سفيان لم يكذب خشية أن يؤثر عنه الكذب، فكيف بالمؤمن الذي أكرمه الله بهذا الدين العظيم الكامل، الذي يأمره بالصدق ويرغِّب فيه أشد الترغيب، وينهاه عن الكذب ويحذِّر منه أشد التحذير.

عباد الله: وإن شر الكذب وأخطره، وكله شر وخطر؛ الكذب على الله، والكذب على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، يقول الله -تعالى-: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ [الزمر: 60]، ويقول: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر: 32]، أي لا أحد أظلم، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، ومن الكذب على الله أو على رسوله؛ القول على الله أو القول على رسوله بلا علم، كمن يقول هذا الأمر حرام، أو هذا الأمر حلال، أو هذا الأمر مشروع، أو هذا الأمر ممنوع، أو هذا الأمر سنة، أو هذا الأمر بدعة، من غير علم ولا دليل، يقول الله -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء: 36]، ويقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ[الأعراف: 33]، ومن الكذب الأشد قبحاً والأعظم إثما؛ الكذب المتوصل به إلى اقتطاع حق إمرءٍ مسلم، ففي الصحيحين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف على مال إمرء مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان" ثم قرأ -عليه الصلاة والسلام- قول الله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[آل عمران: 77]، قال بعض أهل العلم: ينبغي للقاضي إذا أراد أن يحلِّف أحد المتخاصمين أن يقرأ عليه هذه الآية العظيمة قبل أن يحلِّفه، وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة" فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: "وإن كان قضيباً من أراك"، أي: وإن كان عود أراك، ومن ذلك شهادة الزور، وذلك بأن يشهد الإنسان كاذباً، أو أنه يشهد على ما لا يعلم، فكلاهما من شهادة الزور، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن شهادة الزور من أكبر كبائر الذنوب، ففي الصحيحين عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ("ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟! ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟! ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟!" قالها ثلاث مرات، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين" وكان متكئاً فجلس وقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت -أي شفقة عليه).

ومن الكذب الأشد قبحاً والأعظم إثماً؛ الكذب في الرؤيا، بأن يقول الإنسان رأيت في منامي كذا وكذا وهو كاذب، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أفرى الفرى -أي من أعظم الكذب- أن يري الإنسان عينه ما لم ترى". وفي صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من تحلم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل". قال أهل العلم: وإنما اشتد الوعيد في الكذب في المنام لأن الرؤيا من الله، فهو إذا كذب من منامه فقد كذب على الله، كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين، وإنما كان الكذب في الرؤيا كذباً على الله لحديث: "الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة"، وماكان من أجزاء النبوة فهو من الله -تعالى-.

عباد الله: ومما يتساهل به كثير من الناس الكذب باسم المزاح، وإضحاك الناس، فبعض الناس يكذب لأجل أن يضحك القوم، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويلٌ له ثم ويلٌ له" [أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي بسند جيد]. ومما يتساهل فيه بعض الناس أيضاً الكذب على الصبيان، لأنهم لا يوجهون لهم النقد، ولكنه في الحقيقة بكذبه هذا يوقع نفسه أولاً في الإثم، ثم إنه يفتح لهؤلاء الصبيان باب التهاون في الكذب والتربي عليه، عن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- أن أمه دعته فقالت: تعال أعطك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما أردتِ أن تعطيه؟" قالت: تمراً، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أما إنك لو لم تعطه شيئاً لكتبت عليك كذبة" [أخرجه أبو داوود وأحمد].

 عباد الله: احذروا الكذب كله قليله وكثيره، فلقد علمتم قبحه وسوء عاقبته، وليعوِّد المسلم نفسه على الصدق، وليتحرى الصدق في كل شيء، ليتحرى الصدق في أقواله وفي أعماله وفي تعاملاته وفي كل شيء، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله العلي القادر، هو الأول والآخر والباطن والظاهر، عالم الغيب والشهادة والمطلع على السرائر والضمائر، أحمده تعالى وأشكره حمداً وشكراً عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله؛ إن من الناس من لا يتورع عن الكذب، يكذب ويكذب، وقد استمرأ الكذب حتى أصبح كأنه أمر عادي، لا يكاد يمر عليه يوم إلا وقد كذب فيه، وهذا على خطر بأن يصل للمرحلة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"، فأي شيء أقبح ممن يكتب عند ربه وخالقه فلان بن فلان كذاب!، وكيف يرجو أن تستجاب دعواته وقد كتب عند ربه بأنه كذاب، فليحرص المسلم على تحري الصدق في جميع أقواله وأفعاله وتعاملاته مع الآخرين، ليتحرى الصدق في ذلك كله، وليبتعد عن الكذب في جميع الأمور والأحوال.

عباد الله: والكذب مع شناعته وقبحه إلا أنه قد ورد الترخيص فيه في ثلاثة مواضع فقط:

الموضع الأول: في الإصلاح بين الناس، فعندما تكون هناك خصومة وشحناء بين اثنين، فيأتِ رجل موفق ويسعى للإصلاح بينهما، فلا بأس في هذه الحال في أن يكذب لأجل أن يردم الخلاف وأن يزيل الشقاق بينهما، ومن ذلك أن يقول إن فلان يذكرك بالخير وإنه يثني عليك ونحو ذلك، وهو لم يحصل ولكن لأجل الإصلاح والتوفيق بينهما، فهذا لا بأس به، جاء في صحيح البخاري عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس يقول خيراً وينمي خيرا".

والموضع الثاني: في الحرب، فإن الحرب خدعة، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها.

والموضع الثالث: كذب أحد الزوجين على الآخر فيما يخصهما، فلا بأس به لما يترتب عليه من المصالح، جاء في حديث أم كلثوم قالت: ( ولم أسمعه -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها).

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن صحابة نبيك أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشدا يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه السنة وتقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، وتعينه على ما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين ءآمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

* * *