الخثلان
الخثلان
من الفائدة 276
5 رجب 1440 عدد الزيارات 311

لطائف الفوائد / من الفائدة 276

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، ونسألك اللهم علماً نافعاً ينفعنا، اللهم آتنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشدا.

هذا هو الدرس الواحد والعشرون في هذا اليوم الأثنين الرابع من شهر جمادى الآخرة من عام ألف وأربعمائة وأربعين للهجرة، قبل أن نبدأ الدرس؛ أحد طلاب الدرس الذين كانوا يلازمون الدرس سنين طويلة توفي، وهو أخونا الشيخ جمال أبو سريع، نسأل الله -تعالى- أن يغفر له وأن يرحمه، وأن يعفو عنه وأن يكرم نزله وأن يوسع مدخله وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يخلفه في عقبه في الغابرين، كان يحضر معنا الدرس منذ أن كان الدرس في السويدي هناك، وحضر معنا هنا مدة طويلة، فنسأل الله -تعالى- أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، نبدأ أولاً بالتعليق على كتاب لطائف الفوائد، وكنا قد وصلنا إلى الفائدة رقم (276) حول حديث (أنا ابن الذبيحين):

 

فائدة: حديث (أنا ابن الذبيحين)

ما يروى حديثا "أنا ابن الذبيحين" لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد رواه ابن جرير في تفسيره، والحاكم في المستدرك بسند ضعيف جدا، بل قال الذهبي: (إسناده واه).

نعم، هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة (أنا ابن الذبيحين)، ولكنه من جهة الصناعة الحديثية لا يثبت ولا يصح، رواه الحاكم في المستدرك بسند ضعيف جدا، وكذلك ابن جرير في التفسير، وسنده ضعيف جدا فلا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مع شهرته، وعلى شهرته المراد بالذبيحين، يعني على اعتبار أنه حديث مشهور نبين المقصود به، المقصود بالذبيحين: الأول هو إسماعيل، نبي الله اسماعيل بن ابراهيم -عليهما الصلاة والسلام-، فإن الله -تعالى- قد أمر إبراهيم بذبحه، فإن إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام- لم يرزق بذرية، حتى تقدم به السن وتجاوز الثمانين عاما، كانت إمرأته عاقر، ثم إنه بعد ذلك بعدما تزوج بهاجر -كانت زوجته سارة-، ثم تزوج بهاجر فرُزق منها بإسماعيل، وكان إسماعيل ابناً بارًّا جدا، ولهذا لما قال: ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: 102]، لما وصل إسماعيل إلى أحسن سن يتعلق فيه الوالد بالولد، وكبر وترعرع، ابتلى الله -تعالى- إبراهيم بذبحه، فأُمر إبراهيم بذبحه عن طريق رؤيا، ورؤيا الأنبياء حق، قال: ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾، مع عزمه الأكيد لكن من باب التخفيف عليه، وقال إسماعيل: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، فلا ندري من أيهما نعجب! من إبراهيم الخليل الذي رُزق هذا الابن على كبر، فامتثل أمر ربه من غير تردد، أم من هذا الابن البار الصالح الذي قال لأبيه هذه المقولة العظيمة: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يعني استسلما لأمر الله وانقادا غير مترددين، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يعني أكبَّه على وجهه، لأن إبراهيم لما أراد أن يذبحه قال إسماعيل: يا أبتِ إني أخشى أن ترى وجهي فترحمني، ولكن كبني على وجهي حتى لا ترى وجهي، فتلَّه للجبين، صرعه على وجهه لكي يذبحه من قفاه، فلما أهوى بالسكين وتله للجبين: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا [الصافات: 103]، ففداه الله -تعالى- بكبش عظيم من الجنة، فكانت بعد ذلك سنة له وللأنبياء بعده، ولذلك فالأضحية سنة مؤكدة، هي سنة أبينا إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام-، محمد -عليه الصلاة والسلام- هو من ذرية إسماعيل، فالذبيح الأول هو إسماعيل، وأما قول من قال إن الذبيح هو إسحاق، فهذا قول ضعيف، لأن الله -تعالى- بشَّر إبراهيم بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فلو كان هو الذبيح كيف يبشر بيعقوب! يعقوب ابن اسحاق، فبُشر إبراهيم بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، هذا دليل على أنه ليس إسحاق وإنما هو إسماعيل، فإذاً الصواب أن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق.

الذبيح الثاني هو عبد الله، أبو النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك أن أبا طالب نذر لله إن وهبه الله عشرة أبناء أن يتقرب إلى الله بذبح واحد منهم، فرزق عشرة أبناء، فأجرى بينهم القرعة، وكان عبد الله أحب أولاده له، فوقعت القرعة على عبد الله، فلم يذبحه وفداه بمئة من الإبل، بمئة من الإبل، فالذبيح الثاني هو عبد الله، وعبد الله ووالدا النبي -صلى الله عليه وسلم- اختلف العلماء في حكمهما هل هما من أهل الفترة أو من أهل النار، فمن أهل العلم من قال إنه من أهل النار، واستدل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي قال: أين أبي؟ قال: "أبوك في النار" ثم قال: "إن أبي وأباك في النار"، وهذا في صحيح مسلم، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استأذن أن يزور قبر أمه فأُذن له، واستأذن أن يستغفر لها فلم يؤذن له. والقول الثاني أنهما من أهل الفترة، وأهل الفترة يمتحنون يوم القيامة، قالوا لأنهما لم تبلغهما الدعوة، والدليل على أنهما لم تبلغهما الدعوة آيات كثيرة منها قول الله -تعالى-: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ[يس: 6]، ﴿مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ[السجدة: 3]، وآيات كثيرة تدل على أنهم ما أُنذروا وما أتاهم من نذير، وإذا كان لم يأتهم نذير فيكونون من أهل الفترة، وهذا القول أقرب، لأن الآيات صريحة في أنهم ما أتاهم من نذير، ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾، فهم ما أنذر آبائهم وما جائهم من نذير، فيكونون من أهل الفترة، وأما حديث "إن أبي وأباك في النار" فالمقصود بأب النبي -عليه الصلاة والسلام- عمه أبو طالب، لأنه قد بلغته الدعوة، ودعاه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان العرب يسمون العم أباً، وأما عدم الإذن للنبي -عليه الصلاة والسلام- الإستغفار لأمه، فلأنها لم تمت على الإسلام، وإن كانت من أهل الفترة على القول الراجح، ولذلك أُذن له في زيارة قبرها ولم يؤذن له بالدعاء لها، والله تعالى أعلم.

هذا فيما يتعلق بهذا الحديث، الحديث كما ذكرنا لا يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذا هو تفسيره، لأنه أيضاً مشهور ويتناقله كثير من أهل العلم، فتفسيره هو هذا التفسير الذي ذكرت.

     

* * *

فائدة: ملكان ينزلان كل يوم يدعوان بهذا الدعاء

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا" [متفق عليه]. قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق، وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك، بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا.

نعم، في هذا الحديث العظيم يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وينزل ملكان، يدعو أحدهما فيقول: اللهم أعط منفقاً خلفا، ويدعو الثاني فيقول: اللهم أعط ممسكاً تلفا"، الأول يدعو للمنفق بالخلف، والمقصود بالمنفق: بالمنفق في سبل الخير، ومن ذلك ما ذكره النووي من الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق، وعلى العيال، وعلى الضيفان، وعلى الفقراء والمساكين، وعلى الأرحام ونحو ذلك، جميع النفقات الواجبة والمستحبة تدخل في هذا، بحيث لا يصل إلى حد الإسراف، وأما الممسك فقال: الإمساك عن هذا، يعني الإمساك عما أوجب الله عليه فيه بذل المال، فالمقصود بالممسك هنا: الممسك عما أوجب الله عليه فيه بذل المال، وليس كل ممسك يشمله هذا الحديث، إنما الممسك عما يجب عليه فيه بذل المال، كالممسك مثلاً عن دفع الزكاة، الممسك عن النفقة على أهله، الممسك عن كل ما يجب عليه بذله، أما الممسك عما يندب له بذله ولا يجب؛ فلا يشمله هذا الذم المذكور في الحديث ودعاء الملك عليه، الملك الأول يقول: اللهم أعط منفقاً خلفا، فهو دعاء للمنفق بأن يخلف الله -تعالى- عليه، وهذا ذكره الله -تعالى- في قوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[سبأ: 39]، وهذا أكده الله -تعالى- بعدة مؤكدات:

أولاً: أنه أتى بالجملة الإسمية.

ثانياً: أتى بصيغة الشرط.

ثالثاً: أكده بالضمير (هو) (فهو يخلفه).

رابعاً: أنه عقب على ذلك بقوله (وهو خير الرازقين).

وكل هذه مؤكدات تدل على أن الله يخلف على المنفق، وعندما يقول رب العالمين في كتابه الذي يُقرأ ويتلوه جميع الناس، وتتلوه الأجيال جيلا بعد جيل وقرناً بعد قرن، عندما يقول: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، هنا لابد أن يتحقق الخلف لابد، لا يمكن أن يتخلف، هذا أمر مقطوع به، فإذاً هذا الملك يدعو للمنفق بالخلف، والخلف بأن يخلف الله -تعالى- عليه ما أنفق، إخلافاً حسياً أو معنوياً، بأن الله -تعالى- ينزل البركة في ماله، أو أن الله -تعالى- يصرف عن ماله بعض الآفات، فإن بعض الناس لا يتصور الخلف أو الزيادة إلا الشيء الحسي، الزيادة الحسية، هذا غير صحيح، الزيادة والخلف قد تكون بأمور أخرى، قد تكون بالبركة، قد تكون بأن الله -تعالى- يصرف عن هذا الإنسان بعض البلايا وبعض الآفات، يعني مثلاً إنسان تصدق بعشرة ريالات، ربما أن الله صرف عنه حادث سيارة يكلفه ألف ريال، أليس هذا من الخلف!؟ هذا من أعظم ما يكون في الخلف، هو لا يشعر بهذا لكن الله صرف عنه هذا الذي سيكلفه مالاً كثيراً، فهذا نوع من الخلف، هو تصدق يمكن بعشرة ريال فأخلفه الله عليه بأن الله صرف عنه حادث سيارة بمبلغ كبير، هو نوع من الخلف، أو أن الله يبارك له في هذا المال، أيضاً نوع من الخلف، أو أن الخلف يكون بزيادة حسية، لكن الخلف لابد أن يحصل، مقطوع به، لأن الذي أخبر بذلك هو الله -عز وجل- ومن أصدق من الله قيلا.

الملك الثاني يدعو على الممسك بالتلف، كما ذكرنا الممسك عن ما وجب الله عليه فيه بذل المال، فهذا يدعو عليه الملك، ودعاء الملك حري بالإجابة، بأن الله -تعالى- يعطيه تلفاً، اللهم أعط ممسكاً تلفا، وهذا التلف؛ قال الحافظ بن حجر -رحمه الله- في الفتح: (الدعاء بالتلف يحتمل تلف ذلك المال بعينه وتلف نفس صاحب المال)، أما تلف ذلك المال فقد يكون تلفاً حسياً، بأن يسرق هذا المال مثلاً أو نحو ذلك، ويحتمل أن يكون معنوياً بأن تنزع بركته، فلا ينتفع به، وهذا نجده في الواقع، نجد بعض الناس يملك ثروة كبيرة لكنه محروم منها، محروم، يجمعها للورثة، لا ينتفع بها، لا يأكل منها، لا يتصدق، لا يكرم ضيفاً، فقط يحرسها!، يحرسها طيلة حياته حراسة قوية محكمة للورثة من بعده، هذا نوع من تلف المال، لغيره الغنم وعليه الغرم، فهذا نوع من تلف المال، وقد يكون التلف لتلف صاحب المال، كما قال الحافظ، تلف صاحب المال، إما بأن الله -تعالى- يتلف عليه مثلاً صحته، ينزع الله بركة الصحة، فهو من مرض إلى مرض، والسبب هو هذا الشيء، هو الإمساك عما أوجب الله عليه، وقد يتلف الله -تعالى- عليه وقته، أو يتلف الله عليه مثلاً استقراره الأسري، أو يسلط الله عليه بلايا ومصائب بحسب ما تقتضيه حكمة الله البالغة، المقصود أن الممسك يدعو عليه الملك كل يوم بالتلف، ولهذا فينبغي للمسلم أن يعود نفسه على البذل والإنفاق ولو بالشيء اليسير، ينبغي كل يوم حتى تنال دعوة الملك أن تتصدق بشيء، ولو بريال، حتى تنال دعوة الملك، ولهذا كان أحد السلف التزم ألا يمر عليه يوم إلا تصدق فيه لله بصدقة، وذات يوم لم يجد، ما وجد، بحث ما وجد إلا بصلاً، فأخذ البصل يريد أن يتصدق به، فلقيه أحد الناس، قال: رحمك الله لم يكلفك الله بهذا، يعني هذا شيء غير واجب عليك، قال: لا، إني أردت ألا يمر علي يوم إلا وقد تصدقت فيه لله بصدقة، إنه بلغني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن المؤمن يكون في ظل صدقته يوم القيامة"، وأيضاً حتى ينال دعوة الملك، ولذلك إن تيسر لك أن تتصدق كل يوم بصدقة ولو يسيرة ولو بريال، فهذا أمر حسن، حتى تنال دعوة الملك في هذا الحديث "اللهم أعط منفقاً خلفا".

بعض الناس يضع صندوقاً وكل يوم يضع فيه ريال، حتى ينال دعوة الملك، فهل يحصل له هذا؟ الذي يظهر أنه لابد أن تصل للفقير، لكن هذا على خير إن شاء الله، يعني مثل هذا عمل طيب، يعني كونه يلزم نفسه بأن يتصدق كل يوم، فضل الله واسع، لكن الأحسن أنه يوصل الصدقة للفقير كل يوم، أو أنه يعطيه أحد يقول كل يوم أعط هذا الفقير كذا، أو يتفق مع محل مثلاً بأن يعطي كل يوم هذا الفقير سلعاً أو بضاعة أو نحو ذلك، فإذا وضع آلية يستطيع أن يوصل بها هذا الشيء للفقير، كان هذا حسناً.

طيب؛ الإستقطاع من الراتب المستمر، إذا كان استقطاعاً يومياً فيظهر أنه يدخل في الحديث، إذا كان استقطاع يومياً، لكن الغالب أنه استقطاع شهري، شهري وليس يومياً، المقصود أن المسلم ينبغي أن يعود نفسه على البذل والإنفاق كل يوم ولو بالشيء اليسير، وأن يحذر من الإمساك، الإمساك عما أوجب الله عليه، لأنه يعرض نفسه لدعوة الملك.

 

* * *

فائدة: من أعظم موانع إجابة الدعاء

من أعظم موانع إجابة الدعاء إستعجال الإجابة، واليأس منها عند تأخر تحققها، ويدل لذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل"، قيل: يا رسول الله مالإستعجال؟ قال: "يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أرى يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء".

نعم، إستعجال الإجابة من أعظم موانع إجابة الدعاء، إذا دعوت الله -تعالى- لا تشترط على الله أن يجيب دعوتك في الحال، لا تشترط على الله أن يجيب دعوتك في وقت معين، الله -تعالى- أعلم وأحكم، ادع الله -تعالى- واستمر في الدعاء، وإذا استمررت في الدعاء فإن الله يستجيب، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل"، فكثير من الناس يدعو ثم يدعو ثم يقول إما في نفسه أو ربما يصرح بهذا؛ يقول دعوت ولم يستجب لي!، هذا من أعظم موانع إجابة الدعاء، قد يستجاب لك في المستقبل، لماذا تشترط على الله وقتاً معيناً لإجابة الدعاء، ادع الله -تعالى- من غير شرط، ثم أيضاً الداعي إذا دعوت الله -تعالى- فأنت على خير، جاء في حديث عبادة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن تعجَّل له دعوته في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: يا رسول الله إذاً نكثر؟! قال: "الله أكثر". [رواه أحمد والترمذي بسند صحيح]. فالداعي على خير، إما أنها تستجاب دعوته في الدنيا، أو تدخر له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء والبلاء مثلها، فهو على خير، والدعاء هو العبادة، لكن إياك أن تشترط على الله وقتاً لإجابة الدعاء، فادع الله -تعالى-، والله -تعالى- أحكم وأعلم، قد تعجل الإجابة في الدنيا، قد يصرف الله عنك من السوء مثلها، قد لا تعجل لك الإجابة في الدنيا لكن تدخر لك هذه الدعوة في الآخرة، ولهذا نجد أن هذا الإستعجال هو من أعظم موانع إجابة الدعاء، فينبغي للمسلم إذاً أن يلح على الله في الدعاء، وألا يقع في باله هذا الهاجس أنه دعا ولم يستجب له، لا، استمر في الدعاء، استمر في الدعاء، ولهذا كان عمر -رضي الله عنه- يقول: (إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء كانت الإجابة)، والدعاء هو العبادة كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو من أعظم الأمور التي ينبغي أن يُعنى بها المسلم، لأن رُبَّ دعوة واحدة تستجاب لك يكتب الله -تعالى- لك بسببها خيري الدنيا والآخرة، فاحرص على أن تجعل لك كل يوم دعوات، تدعو الله -تعالى- بها كل يوم، ومن أعظمها أن تسأل الله الجنة وتستعيذ بالله من النار، ومنها أن تسأل الله أن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، ومنها ربي آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار، ونحو ذلك، فهذه الأدعية ينبغي أن تحافظ عليها كل يوم، وتدعو الله -تعالى- بها كل يوم.

 

* * *

فائدة : من فوائد قصة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنس

عن أنس -رضي الله عنه- قال: (جاءت بي أمي وعمري عشر سنين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، خويدمك أنس، ادع الله له، قال: فدعا لي بثلاث دعوات، رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأرجو الثالثة في الآخرة، قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه، وأطل عمره واغفر ذنبه". قال أنس: (فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وأكثر الله ولدي حتى حدثتني ابنتي أميمة أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومئة من الولد)، وقد أطال الله عمره حتى قارب المئة عام. رواه أحمد وأصل القصة في الصحيحين.

من فوائد قصة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنس:

  1. لا بأس أن يطلب ممن يرجى إجابة دعائهم الدعاء لهم أو لأولادهم، فقد تستجاب تلك الدعوة ويحصل بسببها خير عظيم.
  2. لا بأس بالدعاء بكثرة المال والبركة فيه، والدعاء بالبركة فيه يستلزم أن يقوم بالحقوق الواجبة فيه، وألا يكون ملهيا للإنسان عن طاعة الله، أو سبباً لطغيانه.
  3. لا بأس بالدعاء بكثرة الولد، لكن ينبغي تقييد ذلك بالبركة فيهم.
  4. لا بأس بالدعاء بطول العمر، لكن ينبغي تقييد ذلك بطاعة الله، بأن تقول: (أطال الله عمرك على طاعته)، لأن طول العمر مع المعاصي نقمة على الإنسان، حيث تكثر ذنوبه، أما طول العمر مع الطاعة فهو نعمة، حيث تكثر حسناته.

 نعم هذه أم أنس اسمها أم سليم، اسمها أم سليم بنت ملحان الأنصارية الخزرجية، وقيل إن اسمها مليكة، يعني كنيتها أم سليم واسمها مليكة، تزوجها مالك بن النضر فأنجبت له أنساً، ثم مات، فتزوجها بعد ذلك أبو طلحة الأنصاري، لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، أتت أم سليم وكانت امرأة عندها رجاحة عقل وحكمة، أتت بأنس هذا اليتيم، وقالت: (يا رسول الله، خويدمك أنس)، وفي رواية قالت قبل ذلك: (إن لي خويصة) يعني حاجة بسيطة، (خويدمك أنس)، وهذا من باب التلطف في السؤال، والتمهيد الحكيم لكي ينتبه المسؤول وينشرح صدره، (ادع الله له) فرأت أن الدعاء من النبي -عليه الصلاة والسلام- له سيكون له شأن عظيم، قال أنس: (فدعا لي بثلاث دعوات رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأرجو الثالثة في الآخرة)، قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك فيه" هذه هي الدعوة الأولى، فأكثر الله مال أنس بن مالك، حتى أن بستانه يثمر في السنة مرتين، العادة البساتين تثمر في السنة مرة واحدة، إلا بستان أنس، ببركة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر الله ولده، قال: (حتى حدثتني ابنتي أميمة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج بضع وعشرون ومئة من الولد)، لصلبه ليس أحفاد، لصلبه، بضع وعشرون، ويظهر أنه كان عنده إماء كثيرات، لأن حتى أربع زوجات ربما لا يعني هذا العدد عدد كبير، فأكثر الله -تعالى- أولاده، قال: "وأطل عمره"، قال: وقد طال عمره حتى قارب المئة عام وقيل وزاد على مئة عام، وقال بعدما وصل المئة؛ قال: (إني استحييت من أهلي واشتقت للقاء ربي)، وكان أنس في آخر عمره ما يستطيع أن يصوم، فكان يطعم عن كل يوم مسكيناً، وكان يجمع المساكين يغديهم أو يغشيهم، (وأرجو الثالثة في الآخرة) وهي ماذا؟ "واغفر ذنبه".

هذه القصة العظيمة فيها فوائد:

الفائدة الأولى: أنه لا بأس أن يطلب ممن يرجى إجابة دعائهم الدعاء لهم أو لأولادهم، فيعني من يتوسم فيه الصلاح، أو أنه من أولياء الله -عز وجل-، فلا بأس أن تطلب منه الدعاء، أو الدعاء لولدك، لا بأس بذلك، ولهذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أويس القرني وقال: "من لقيه منكم فليطلب منه الدعاء"، فلقيه عمر فطلب منه أن يدعو له، وبعض أهل العلم كره ذلك، لكن الصواب أنه لا بأس بهذا، لا بأس بهذا، كان الصحابة يفعلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأوصى بأن من لقي أويس القرني أن يطلب منه أن يستغفر له، ففعل ذلك عمر.

أيضاً من فوائد هذه القصة: أنه لا بأس بالدعاء بكثرة المال والبركة فيه، لكن ينبغي أن يقيد ذلك بألا يكون هذا المال مشغلاً عن طاعة الله، فلا بأس أن يدعو الإنسان بأن يكثر الله ماله وأن يبارك له فيه، لكن ينبغي تقييد ذلك بألا يشغله عن طاعة الله -عز وجل-، أن لا يكون ملهياً له عن طاعة الله، أو سبباً لطغيانه، وأن يقوم بالحقوق الواجبة فيه، فإذا دعا بكثرة المال وأن الله يبارك في ذلك، وأن لا يكون هذا المال مطغياً له ولا ملهياً له عن الطاعة؛ فلا بأس بذلك، وقد كان بعض الصحابة من الأغنياء مثل مثلاً عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وحصل من غناهم خيرٌ كثير للمسلمين، والمال سماه الله -تعالى- خيراً، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ[العاديات: 8]، يعني: حب المال، وقال: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ[البقرة: 180]، يعني: إن ترك مالاً، فالمال خير لمن قام بحقوقه ولم يلهيه عن طاعة الله -عز وجل-، لكن المهم أن يكون المال في يده وليس في قلبه، ولا يذم الإنسان على كثرة المال بشرط أن يكون المال في يده وليس في قلبه.

أيضاً من فوائد هذه القصة: أنه لا بأس بالدعاء بكثرة الولد، لكن ينبغي تقييد ذلك بالبركة، وأن يكون هؤلاء الأولاد معينين له على طاعة الله -عز وجل-، لأن الأموال والأولاد فتنة، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ[الأنفال: 28]، ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ[التغابن: 14]، فلا بأس بالدعاء بكثرة الولد، لكن ينبغي تقييد ذلك بالبركة، وأيضاً هذا يستلزم أن يكون عند الإنسان مالٌ ينفق به عليهم، وإلا كثرة الولد وقلة المال؛ هذا بعض السلف فسر ذلك بجهد البلاء، يعني هي من صور جهد البلاء الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله منه، كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، قيل إن من جهد البلاء كثرة العيال وقلة المال.

أيضاً من فوائد هذه القصة: أنه لا بأس بالدعاء بطول العمر، (أطال الله عمرك)، لكن ينبغي تقييد ذلك بالطاعة، بأن تقول: (أطال الله عمرك على طاعته)، لأن طول العمر مع الطاعة نعمة، لأنه تزداد الحسنات، أما طول العمر مع المعاصي فهو نقمة، لأنه تكثر الذنوب، ولذلك ينبغي لمن دعا لآخر بطول العمر أن يقيد ذلك بطاعة الله -عز وجل-، فيقول: (أطال الله عمرك على طاعته).

وأيضاً من فوائد هذه القصة: أنه لا بأس أن يدعو الإنسان بأمور الدنيا، لكن ينبغي أن لا يقتصر على الدنيا فقط، إنما يجمع مع ذلك أمور الآخرة، كما قال الله -تعالى-: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ[البقرة: 200،201،202]، فالدعاء بأمور الدنيا فقط هذا مذموم، لكن الأحسن أن تدعو بالدنيا والآخرة، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، هذا هو الأكمل والأحسن، فعندنا ثلاث درجات أو ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يدعو بالدنيا فقط وهذا مذموم.

الحالة الثانية: أن يدعو بالآخرة فقط وهذا لا بأس به.

الحالة الثالثة: أن يدعو بالدنيا والآخرة هذا هو الأكمل، وهذا هو هدي النبي -عليه الصلاة والسلام-، فكان أكثر دعائه أنه كان يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، فالأكمل أن تدعو بخيري الدنيا والآخرة.

* * *

فائدة : الإعتماد على الله

العبد مفتقر إلى الله -تعالى- في أن يهديه ويلهمه رشده، ولهذا قد يكون الرجل من أذكياء الناس، وأحدِّهم نظراً، ويغفل عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظراً، ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فمن اتكل على نظره واستدلاله أو عقله ومعرفته خُذل، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيراً ما يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".

الإنسان مفتقر إلى الله -عز وجل- في أن يهديه وأن يلهمه رشده، وينبغي أن يعتمد على الله -سبحانه-، وأن يسأل الله الثبات، وأن يكثر من دعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)، (يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك)، (ربي لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)، ويلجأ إلى الله -عز وجل-، ولا يعتمد على ذكائه ولا على عقله، ولهذا هنا ابن تيمية -رحمه الله- يقول: (قد يكون الرجل من أذكياء الناس، وأحدِّهم نظراً، ويغفل عن أظهر الأشياء -ولا يهدى-، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظراً، لكن يهديه الله -عز وجل-، فمن اتكل على نظره واستدلاله أو عقله ومعرفته خُذل)، ولهذا ذكر ابن تيمية -رحمه الله- عن المعتزلة قال: (أوتوا ذكاءً ولم يؤتوا زكاءً، وأوتوا فهوماً ولم يؤتوا علوماً، وأوتوا سمعاً وأبصاراً وأفئدة ولم تغني عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء)، يعني هذه كلمة جميلة من أبي العباس -رحمه الله-، المعتزلة من أذكياء العالم، عندهم حدة ذكاء وعندهم عقليات جبارة، لكنهم لم يوفقوا، فأوتوا ذكاءً ولم يؤتوا زكاءً، وأوتوا فهوماً؛ عندهم قوة فهم مع الذكاء قوة فهم، لكنهم لم يؤتوا علوماً، وأوتوا سمعاً وأبصاراً وأفئدة فلم تغني عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء، ويقول أيضاً ابن تيمية -رحمه الله- يقول: (ليس الفضل بكثرة الإجتهاد ولكن بالهدى والسداد)، وفي واقعنا المعاصر نجد من الناس من عنده حدة ذكاء، تصل إلى العبقرية، وعنده قوة فهم، وعنده عقلية جبارة، لكنه لم يوفق للهداية ولم يوفق للخير، وبعض الناس قد لا يكون عنده كثير ذكاء، قد يكون عنده غباء، قد يكون عنده قلة فهم، لكن الله -تعالى- يهديه ويوفقه للخير والإستقامة على طاعته، فالمسألة يا اخوان هي مسألة توفيق، لا تعتمد على الذكاء، ولا تعتمد على العقل، ولا على الفهم، تعتمد على توفيق الله -عز وجل-، تعتمد على توفيق الله -عز وجل-، ولذلك فعلى المسلم أن يسأل الله -تعالى- الهداية، وأن يسأل الله -تعالى- دائماً التوفيق، لهذا أُمر المسلم بأن يدعو الله -تعالى- بهذا الدعاء العظيم في كل ركعة من صلاته، يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6،7]، فعلى المسلم إذاً أن يضرع إلى الله -عز وجل- في أن يهديه أن يثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وألا يعتمد على عقله وعلى ذكائه وعلى فهمه، كم من إنسان كنا نراه مستقيماً يحرص على دروس العلم وحلقات العلم، وربما يكون له مساهمات في جانب الدعوة، ثم إذا به ينحرف شيئاً فشيئاً حتى يرتكس، نسأل الله العافية والسلامة، ولذلك المسلم يسأل الله دائماً الثبات، يسأل الله الهداية أولاً ثم الثبات على هذه الهداية إلى أن يلقى الله -عز وجل-، ولذلك ذكرت قبل قليل أن المسلم ينبغي أن يكون له كل يوم دعوات، من هذه الدعوات أن يسأل الله الثبات، يقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)، (يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك)، (ربي لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)، يعني هذه الأدعية ينبغي أن يدعو بها كل يوم.

* * *

ونكتفي بهذا القدر في التعليق على لطائف الفوائد، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

* * *