الخثلان
الخثلان
الفائدة 246
9 جمادى الأولى 1440 عدد الزيارات 173

وأخذ العلماء من هذا فائدة: وهي أن طاعة البشر للبشر غير النبي -عليه الصلاة والسلام-، غير الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، أنها إنما تكون في المعروف، ليست طاعة مطلقة، طاعةً عمياء في كل شيء! لا، في المعروف، في المعروف يعني فيما ظهرت مصلحته، أما ما لم تظهر مصلحته أو ظهرت مضرته فلا يطاع، ومن ذلك طاعة الزوجة لزوجها؛ تطيعه في المعروف، طاعة الولد لوالديه؛ في المعروف، فلو أن الأب مثلاً أمر ابنه بأمرٍ ليس له فيه فائدة، قال مثلاً طلق زوجتك! طيب مالفائدة؟! ما هو السبب! بدون سبب، قال فقط أنا أكرهها أو كذا، بدون سبب شرعي، هنا لا يطيعه، أو مثلاً قال له: لا تصلي في المسجد! أو قال: لا تصوم الأثنين!، أو نحو ذلك يعني من أمور إما فيها معصية أو ليس له فيها فائدة!، فهنا لا يطاع، إذاً الطاعة مقيدةً بأن تكون في المعروف، بأن تكون في شيء قد ظهرت مصلحته، فليست طاعةً مطلقة عمياء، ولهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- هنا قال: "لو دخلوها ما خرجوا منها" كيف يطيعونه طاعة عمياء!، هذه لا تكون إلا لله ولرسوله -عليه الصلاة والسلام-، كيف يقول ادخلوا النار فيدخلونها! مالفائدة من هذا! يناقشونه مالفائدة من هذا!، ولذلك هذه الطاعة المطلقة العمياء للبشر يسميها العلماء: (شرك الطاعة)، شرك الطاعة، وفي ذلك نزل قول الله -عز وجل-: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾[التوبة: 31]. لما قرأها النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عدي بن حاتم: يا رسول الله إننا لم نعبدهم!، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، قال لم نعبدهم، يعني قبل أن يسلم قال إنا لم نعبدهم، قال -عليه الصلاة والسلام-: "أليسوا يحلون لهم الحرام فيطيعونهم ويحرمون عليهم الحلال فيطيعونهم!" قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم"، يعني أنهم أطاعوهم طاعة مطلقة، فحرم عليهم الحلال فأطاعوهم، وأحلوا لهم الحرام فأطاعوهم، فهذا جعلهم الله -تعالى- أرباباً، جعل هذا شركاً، وهذا يسميه العلماء شرك الطاعة، فإذاً طاعة البشر للبشر غير النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما تكون في المعروف، فلا تكون طاعةً عمياء؛ طاعةً مطلقة، هذه لا تكون إلا لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك نصوص البشر لا تُجعل مثل نصوص الشرع، قد أنكر الإمام ابن تيمية وابن القيم وجمع من أهل العلم على من قال نص الواقف كنص الشارع، قالوا: إذا قصد بذلك في وجوب العمل فهذا منكر، أما إذا كان مقصودهم نص الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة فنعم، يعني في تقييد المطلق، في تخصيص العام ونحو ذلك، أما في وجوب العمل لا تُجعل نصوص البشر كنصوص الشارع، فإذاً طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- طاعة مطلقة، طاعة البشر ما عدا النبي -عليه الصلاة والسلام- طاعة مقيدة بأن تكون في المعروف.