الخثلان
الخثلان
التذكير بحق الجار
30 ربيع الآخر 1440 عدد الزيارات 255

التذكير بحق الجار

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، أحمده تعالى وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2،3]. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق: 4].  ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا[الطلاق: 5].

عباد الله؛ إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع قوي مترابط محكم البناء، متماسك اللبنات، تسوده الأخوة والمحبة والتكافل والتراحم، شعاره "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، ودثاره ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[المائدة:2] . "مثله كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". وفي سبيل الوصول إلى هذا المجتمع سلك الإسلام إلى نفوس الناس طرائق شتى من التشريعات الواجبة والتوجيهات المؤكدة، ومما عُني به الإسلام وهو يسعى لإقامة هذا المجتمع الفاضل؛ التوصية المؤكدة بالإحسان إلى الجيران، والنهي الشديد عن إيذائهم بأي نوع من أنواع الأذى والإزعاج، وتظهر لنا حكمة الإسلام في عنايته بالتكافل والتراحم بين الجيران، إذا ذكرنا أن المجتمع بأسره ليس إلا مجموعة من الأفراد المتجاورين في مساكنهم، فإذا أحسن كل فرد في المجتمع إلى جيرانه وكفَّ أذاه عنهم، فقد عمَّ الإحسان المجتمع كله، وانتفى منه الضرر والأذى، ولأجل هذا فقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الرجال أن يؤدوا الصلوات الخمس مع الجماعة في المسجد، مع أنه بإمكان كل شخص أن يصلي الصلاة في بيته ويؤديها بخشوع، وربما يكون خشوعه فيها أكثر من خشوعه في صلاته في المسجد، ولكن هذا الإلزام بالصلاة مع الجماعة في المسجد إنما هو لأجل تحقيق هذه المعاني؛ معاني التكافل الإجتماعي بين الجيران، حتى يلتقي الجيران بعضهم ببعض في اليوم والليلة خمس مرات، يسلم بعضهم على بعض، ويتفقد بعضهم بعضاً، ويتفقد بعضهم حوائج بعض، وتقوى بينهم الصلة والمحبة والمودة والتراحم والتكافل الإجتماعي، فانظروا رحمكم الله إلى عظيم شأن هذه القضية، وكيف أن الشريعة الإسلامية أوجبت على الرجال أن يصلوا مع الجماعة في المسجد خمس مرات لمعانٍ عظيمة؛ ومن أعظمها تحقيق التكافل الإجتماعي بين الجيران.

عباد الله؛ وقد أمر الله -تعالى- بالإحسان إلى الجيران وقرن ذلك بحقه وبحق الوالدين فقال سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ [النساء: 36]. فأمر الله -تعالى- في هذه الآية بالإحسان إلى الجار، وجعله قسمين: الجار ذي القربى والجار الجنب، أما الجار ذي القربى فهو الجار الذي بينك وبينه قرابة فهذا له حقان؛ حق الجوار وحق القرابة، وأما الجار الجنب فهو الجار الذي ليس بينك وبينه قرابة فهذا له حق الجوار، وقد أمر الله -تعالى- بالإحسان إليهما، لكن الجار القريب أعظم حقاً من الجار البعيد، سواءٌ أكان القرب القرب في النسب أو حتى كان القرب في المنزل، ولهذا جاء عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إلى أقربهما منك بابا" [رواه البخاري]. وقد أكد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق الجار في أحاديث كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر وعائشة -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه". تأملوا أيها الأخوة هذا الحديث العظيم "ما زال جبريل يوصيني بالجار"، ومن الذي أوصى جبريل بأن يوصي النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ إنه الله -عز وجل-، ثم قال: "حتى ظننت أنه سيورِّثه"، يقول هذا الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-؛ أي أنه من كثرة إيصائه بالإحسان للجار ظن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله -تعالى- سيأمر بتوريث الجار من جاره، وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره". وفي الصحيحين أيضاً عن أبي شريح الخزاعي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره" وفي لفظ: "فليحسن إلى جاره". فانظر كيف جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الإحسان إلى الجار من مقتضيات الإيمان، والإحسان إلى الجيران له ضروب متعددة ومجالات كثيرة، وهي ترجع للعرف فما عده الناس في عرفهم إحساناً فهو مطلوب، ومن ذلك: السلام عليه، وطلاقة الوجه عند لقائه، وتفقد أحواله، ومناداته بأحب الأسماء إليه، ومعاونته فيما يحتاج إليه، ومن ذلك أيضاً: الإهداء له، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" أي: ولو أن تهدي حافر شاة او ظلف شاة، والمعنى لا يحقر أحد أن يُهدى لجاره أية هدية ولو كانت الهدية سيئاً يسيراً، ومن ذلك: دعوته للمناسبات والولائم، وإطعامه منها ولو شيئاً يسيراً، تحقيقاً للألفة والمودة، ففي صحيح مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا طبخت مرقةً فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك". وهذه المسائل يُحتاج إليها في زمن الفقر أكثر منها في وقتنا الحاضر لكنها مع ذلك تبقى، يبقى أن الإنسان يُهدي لجيرانه ولو شيئاً يسيراً لأن في ذلك إشعاراً بالمودة والمحبة وتحقيق التكافل الإجتماعي، ومن ذلك أيضاً: كف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه، وقد نفى النبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان عن من لم يأمن جاره بوائقه، ففي الصحيحين عن أبي شريح -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن" قيل من يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمن جاره بوائقه" وفي رواية لمسلم: "لا يدخل الجنة من لا يأمن من جاره بوائقه" والبوائق: هي الغوائل والشرور، فإذا كان الإنسان وصل إلى مرحلة أن جاره لا يأمن من أذاه ولا يأمن شره؛ فهذا دليل على نقص الإيمان، ولهذا قال: "لا يؤمن" وكرر ذلك ثلاث مرات، وأقسم على ذلك فقال: "والله لا يؤمن"، فتأملوا هذا الحديث العظيم الذي أكد فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- حق الجار، وأقسم على ذلك وكرر اليمين ثلاث مرات بنفي الإيمان عن من يؤذي جاره بالقول أو بالفعل، والمراد بالإيمان في هذا الحديث عند أهل السنة الإيمان الكامل، المراد بنفي الإيمان أي: نفي الإيمان الكامل، وهذا يدل على أن إيذاء الجار والإضرار به أنه من كبائر الذنوب.

أخرج الإمام أحمد وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن فلانة تُكثِر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هي في النار"، قيل: يا رسول الله وإن فلانة تذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها؟ قال: "هي في الجنة". فاحرصوا رحمكم الله على بذل الإحسان إلى جيرانكم، واعلموا أن هذا الإحسان والإكرام للجيران إنما هو عبادة تتقربون بها إلى الله -عز وجل-، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل سمعة الإنسان عند الجيران؛ جعلها معياراً لمعرفة صلاح الإنسان أو عدم صلاحه، فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح أن رجلاً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله كيف أعرف أني أحسنت أو أسأت؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قال جيرانك أحسنت فقد أحسنت وإذا قالوا أسأت فقد أسأت". وهذا دليل على اعتبار الشريعة الإسلامية للرأي الجماعي، أنتم شهود الله في أرضه، وعلى وجه الخصوص منهم الجيران، فإذا تتابعت ألسنة الجيران على الثناء على شخص وأنه من المحسنين ومن المستقيمين؛ فهذا دليل على إحسانه، وإذا تتابعت ألسنة الجيران على سوء شخص وأنه ليس مستقيماً وأنه يبدر منه كذا وكذا؛ فهذا دليل على عدم إحسانه.

 عباد الله؛ وبالمقابل فإن إيذاء الجيران والإضرار بهم ذنب عظيم من كبائر الذنوب، فينبغي للمسلم أن يحذر من أذية الجار بل مطلوب منه أن يكرم الجار وأن يحسن إليه، وإذا نظرنا إلى واقع المجتمع وجدنا أن كثيراً من الناس لا يهتم بهذه القضية، لا يهتم بحق الجوار بل غاية ما يفعل هو إن أحسن أن يكف أذاه للجار، ولا يهتم بالإحسان إليه، ولا شك أن المطلوب من المسلم أن يبذل أقصى ما يستطيع من الإحسان والمعروف إلى جاره فضلاً عن كف أذاه عنه، وقد سمعت ما ورد في ذلك من النصوص الكثيرة من كتاب الله وسنة لرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وليعلم المسلم بأن هذا أمر مطلوب شرعاً لا أنه راجع لعرف أو عادات ونحو ذلك، بل إنه أمرٌ أَمَر الله -تعالى- به في كتابه وحث عليه رسوله -صلى الله عليه وسلم-،

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله؛ قد كان الناس في هذه البلاد في زمن مضى لما كانوا يعيشون في شظف من العيش وفي فقر وفي حاجة، كانت العلاقة بين الجيران علاقة قوية جداً، يسودها التكافل والتعاون والبر والإحسان، حتى إن الرجل ليسافر المدة الطويلة ويترك أهله في بيته وهو مطمئن عليهم لوجودهم بين جيران يحمونهم ويعطفون عليهم ويقضون حوائجهم ويحسنون إليهم، ولكن لما أنعم الله -تعالى- على أهل هذه البلاد، وأصبح بعض الناس يشعر بأنه غنيٌ عن جاره، وليس في حاجة إليه فليس هو بحاجة بأن يقيم علاقة مع جيرانه، بل إن بعض الناس عندما يرغب في إقامة علاقة مع جيرانه ويسعى جاهداً للدخول والتأقلم معهم؛ يشعر بعدم رغبتهم في التداخل معه، وربما شعر بوحشة منهم بل بلغ الأمر ببعض الجيران أنه يسكن في حي من الأحياء سنين عددا، ومع ذلك لا يعرف جيرانه اسمه بل بلغ الأمر أنه إذا سأل أحد الناس عن أحد سكان الحي فإن أهل الحي لا يعرفون شخصه ولا وصفه إلا بنوع سيارته أو لون السيارة، فيقولون تقصد صاحب السيارة كذا!، ولا شك أن هذه المظاهر مظاهر سيئة وغير لائقة أن تكون في المجتمع المسلم، وأنه ينبغي لكل مسلم أن يسعى للتواصل مع جيرانه، وأن يقوم بزمام المبادرة ولا ينتظر من أحد أن يطلب منه التواصل، بل يكون مبادراً ويسعى لإقامة العلاقة مع جيرانه، وبخاصة الأقربين منهم من كان قريب الدار منهم، وأن يستشعر بأن هذا التواصل ليس لأجل أعراف أو عادات، وإنما هو امتثال لأمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، كيف والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخبر بأن جبريل ما زال يوصيه بالجار حتى ظنَّ بأنه سيجعل له حقَّاً في الميراث.

عباد الله؛ ومن المظاهر الحسنة في بعض الأحياء وجود دوريات أسبوعية أو شهرية بين الجيران، يلتقون فيها ويتحدثون فيها فيما بينهم، ويحققون نوعاً من التواصل، فينبغي أن تُشجَّع هذه اللقاءات وأن تستمر وأن تُشغل بالنافع المفيد، وهكذا كل ما فيه تقوية للتواصل بين الجيران ينبغي أن يفعَّل ويشجَّع، ومن ذلك ما تفعله بعض الأحياء من وضع مجموعة الكترونية على الواتساب للجيران، يتبادلون فيها النافع المفيد، يتواصلون فيها فيما بينهم، إذا فُقِد أحد الجيران كتب أحدهم إن فلاناً فقدناه ولم نره من مدة طويلة، فيأتي الجواب، ويسلم بعضهم على بعض، ويهنئ بعضهم بعضاً، فتكون بمثابة المجلس الممتد لأربع وعشرين ساعة، ثم أيضاً يضع بعضهم فيه المقاطع المفيدة النافعة، فهذا نوع من التواصل وينبغي أن يكون بين الجيران  وتفعله بعض الأحياء، وهذا من الأمور الحسنة التي ينبغي أن يشجَّع عليها الناس، وفيها إفادة من وسائل التقنية الحديثة للإحسان بين الجيران والتواصل بينهم، لكن ينبغي أن تكون هذه المجموعات؛ أن تكون مضبوطة بالضوابط الشرعية، فلا يكون فيها غيبة ولا يكون فيها أمور محرمة كالمجالس العادية، ينبغي أن تكون منضبطة، ولكن الواقع أن خيرها أكثر من شرها، وأن فيها نوع تقوية؛ تقوية علاقة وتبادل محبة ومودة وتفقد من الجيران للحي، وما يحتاج إليه مع ما يكون في ذلك أيضاً من إرسال مقاطع مفيدة ونافعة، فهذه من الأمور الحسنة الموجودة لدى بعض الأحياء، والتي ينبغي أن يُشجع عليها بقية الجيران الذين لم يضعوا مثل هذه الوسائل التقنية التي تقوِّي العلاقة بين الجيران والتواصل بينهم.

عباد الله؛ إن حق الجار على جاره أن يتفقد الجار جاره، فإذا مرض عاده وإذا كان في كربة سعى معه لتنفيسها عنه، وإذا مات له قريب عزاه فيه، وهكذا، ولكن يلاحظ أن بعض الناس ينقطع فجأة عن جيرانه، ولا يدرون عنه هل هو مسافر أو مريض، وكان ينبغي له إذا أراد أن يسافر أن يخبرهم بذلك، خاصة إذا كانت مدة السفر طويلة حتى يطمئنوا عليه، بل إن هذا من حقهم عليه، وبالجملة فإن حق الجار على جاره عظيم جداً، كيف وقد قرنه الله -تعالى- بحقه وحق الوالدين، وكيف وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه من كثرة إيصاء جبريل به أنه ظن أنه سيُجعل له حقٌّ في الميراث، فهذا يدل على عظيم حق الجار وعلى أهمية العناية به.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، وأذل النفاق والمنافقين.

اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم فأشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، يا قوي يا عزيز.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والإستقرار والرخاء ورغد العيش والإجتماع والوحدة، واجعلها عوناً لنا على طاعتك ومرضاتك، واجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الحق وتعينه عليه، يا حي يا قيوم ياذا الجلال والاكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

* * *