الخثلان
الخثلان
الصدقة : فضائل وآداب
21 ربيع الآخر 1440 عدد الزيارات 158

الصدقة فضائل وآداب

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي يجزي المتصدقين، ويُخلف على المنفقين، ويحب المحسنين، ولا يُضيع أجر المؤمنين، أحمده تعالى وأشكره حمداً وشكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وكما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ يُطِعِ وَمَن اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70،71].

عباد الله؛ يقول الله -تعالى-: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[البقرة: 261] . هذا مثلٌ ضربه الله -تعالى- لتضعيف ثواب الصدقة والإنفاق في سبيل الله، فشبَّه حال اعطاء النفقة ومصادفتها موقعها بحبة -أي بذرة قمح- بُذرت في أرض نقية وتراب طيب وسُقِيت فأنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، أي أن هذه الحبة أنتجت سبعمائة حبة، وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة، وفي هذا إشارة إلى أن الصدقة والنفقة في سبيل الله ينميها الله -تعالى- لصاحبها إذا كانت عن إخلاص، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: (جاء رجل بناقة مخطومة -أي لها خطام- فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة". وقد يكون تضعيف أجر الصدقة بأكثر من سبعمائة ضعف إذا صحبها إخلاص عظيم، وإلى هذا الإشارة في الآية السابقة ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه -وهو ولد الخيل الصغير- حتى تكون مثل الجبل أو أعظم".

عباد الله؛ الصدقة دليل على إيمان المتصدق وعلى بعده عن الرياء، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الصدقة برهان" [رواه مسلم]. قال النووي -رحمه الله-: (معنى الحديث أن الصدقة برهان ودليل على صدق إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع عنها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استُدل بصدقته على صدق إيمانه). ثم إن المال محبوب للنفوس فإذا بذله الإنسان دلَّ ذلك على صدق إيمانه، فإن الإنسان لا يبذل ما يحب إلا إلى ما هو أحب إليه منه، ثم إن الصدقة سبب لدعوة الملائكة للمتصدق بالخلف، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا". ولهذا فإن بعض الصالحين يحرص على أن يتصدق كل يوم بصدقة وإن كانت يسيرة لأجل أن ينال دعوة الملك له بالخلف، كان مرثد بن عبدالله اليزني أبو الخير وهو من التابعين كان لا يمر به يوم إلا وتصدق فيه بشيء، رجاء دعوة الملك بالخلف، ورغبة في الثواب، وأن يكون في ظل صدقته يوم القيامة، وذات يوم رآه أحد الناس يحمل بصلاً يريد أن يتصدق به فقال: يا أبا الخير رحمك الله إن الله لم يوجب عليك هذا -أي أن هذه صدقة تطوع- فقال: أما إني لم أجد في البيت شيئاً أتصدق به غيره، وإني أردت ألا يمر علي يوم إلا تصدقت فيه لله بصدقة، إنه حدثني رجلٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن المؤمن يكون في ظل صدقته يوم القيامة". وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسم- قال: "بينا رجل بفلات من الأرض فسمع صوتاً في سحابة اسقِ حديقة فلان، فتنحَّى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرَّة -أي في أرض صلبة- فإذا شرجةٌ من تلك الشراج -أي وادٍ من الأودية- قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجلٌ في حديقته يحوِّل الماء بمسحاته، فقال له: يا عبدالله ما اسمك؟ قال: فلان، فإذا هو الاسم الذي سمع في السحابة، قال: لم تسألني عن اسمي؟ قال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقِ حديقة فلان وذُكرً اسمك! فقل لي بالله ما تصنع في هذه الحديقة؟ قال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأقسِّمه أثلاثاً؛ أتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه". وكان صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا سباقين إلى الخيرات، وما كان أعظم أجراً وثواباً كانوا أكثر حرصاً عليه، فكانوا يحرصون على الصدقة والبذل والإنفاق في سبل الخير، ولهم في هذا قصص كثيرة ومشهورة، ومن ذلك قصة أبي طلحة -رضي الله عنه- فقد كان أكثر الأنصار مالاً من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزل قول الله -تعالى-: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله؛ إن الله يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فصعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بخ بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقسمها أبو طلحة بين أقاربه وبني عمه، وذكر بعض أهل التراجم والسير أن الناس أصابهم قحط في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ثم قدمت المدينة عير لعثمان بن عفان -رضي الله عنه- من الشام، فلما جاءت فإذا هي موسوقة برَّاً وزيتاً وزبيباً فأناخت بباب عثمان، فجاءه تجار المدينة وقالوا له: بعنا من هذا الذي وصل إليك؟ قال لهم عثمان: كم تربحونني على شرائه؟ قالوا: نربحك الدرهم بدرهمين، قال: أُعطيت أكثر من ذلك، قالوا: نربحك أربعا، قال: أُعطيت أكثر من ذلك، قالوا: إذاً نربحك خمسه، قال: أعطيت أكثر من ذلك، قالوا: ما في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا أحد إليك فمن الذي أعطاك أكثر مما أعطينا!؟ قال: الله عز وجل، فإنه أعطاني بكل درهم عشرة فهل عندكم زيادة على هذا!؟ قالوا: لا، قال: فإني أُشهد الله أني جعلت هذه العير وما حملت صدقةً لله تعالى على الفقراء والمساكين.

عباد الله؛ والصدقة من أسباب دفع البلاء عن الإنسان، ولهذا جاء في الأثر: (داووا مرضاكم بالصدقة)، لأنها إحسان للفقراء والمساكين، والله -تعالى- يجازي الإحسان بالإحسان ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: 60]، وربما تكون سبباً لدفع بلاء عن الإنسان لم يقع، فيرفع البلاء أو المصيبة عن الإنسان بسبب تلك الصدقة، قال ابن القيم -رحمه الله-: (للصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء حتى ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر، فإن الله -تعالى- يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء؛ قال: وهذا أمرٌ معلوم للناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم قد جربوه).

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الملك العلَّام، العلي العظيم الكريم السلام، غافر الذنب وقابل التوب من جميع الآثام، أحمده سبحانه على ما اتصف به من صفات الجلال والإكرام، وأشكره على ما أسداه من جزيل الفضل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله؛ للصدقة آداب ينبغي أن يلتزم بها من يريد التصدق ومن أعظمها:

الإخلاص لله -تعالى-، فلا يريد بصدقته رياءً ولا سمعةً ولا جزاءً ولا شكوراً من أحد من البشر، وكلما كان الإخلاص أكثر كان الأجر أعظم، فقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- سبعةً يظلهم الله يوم القيامة تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ وذكر منهم: "رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". فهذا الرجل قد تصدق بصدقة، وقد تكون هذه الصدقة بمبلغ يسير لكن اقترن بها إخلاص عظيم، فأخفى هذا المتصدق هذه الصدقة إخفاءً بحيث لو قُدِّر أن اليد الشمال تبصر لما استطاعت أن ترى ما تصدقت به يمينه، فلا يريد المتصدق بصدقته رياءً ولا سمعةً ولا يريد إلا وجه الله -عز وجل-، ولا يريد من الفقير شكراً أو أن يطلب منه دعاءً، فإن طلب الدعاء من الفقير نوعٌ من طلب الشكر، كما قال الله -تعالى- عن الأبرار: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الإنسان: 9]. كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- إذا بعثت صدقة لفقير مع غلامها تقول له: (انظر إلى ما يدعونَ به فادعُ لهم بمثله، فإذا قالوا: بارك الله فيكم فقل: وفيكم بارك).

ومن آداب الصدقة: حفظ كرامة الفقير والمسكين، وإن جرح كرامة الفقير والمسكين بكلمات مؤذية أو بالمنَّة في الإعطاء يبطل أجر المتصدق تماماً، كما قال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ[البقرة: 264]، ثم ضرب الله -تعالى- مثلاً لمن يتصدق ويلحق صدقته بالمن والأذى وأنه كالمرآئي فقال: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ [البقرة: 264]، والصفوان: هو الحجر الأملس، والوابل: هو المطر الغزير، أرأيت حجراً أملس عليه تراب ونزل عليه مطرٌ غزير هل يبقى شيء من هذا التراب!؟، هكذا من يتصدق ويجرح كرامة الفقير بالأذية أو بالمنة؛ يذهب ويبطل أجره تماماً كما ذهب هذا التراب على الحجر الأمس الذي نزل عليه المطر الغزير، بل إن الصدقة التي لا تُحفظ معها كرامة الفقير لا خير فيها، وخير منها ألا يتصدق هذا الإنسان وإنما يعتذر للفقير بكلام طيب، كما قال الله -تعالى-: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى[البقرة: 263]. وبعض الناس قد يتصدق بصدقة مخلصة لله فيها من غير أن يمتن على الفقير وقت البذل، لكنه يمتن عليه بها فيما بعد، وهذه المنة تبطل أجر الصدقة ولو كانت لاحقة، ولهذا قال الله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[البقرة: 262]. وقد استنبط بعض أهل العلم من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا حسد -أي لا غبطة- إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق" أي: انفاقه في سبل الخير، وإنما عبَّر بقوله: "هلكته" إشارة إلى أنه بإنفاقه قد انقطعت صلته به فلم يلحق هذا البذل؛ لم يحلق به منٌّ ولا أذى، كأنه أهلك هذا المال وأذهبه تماماً.

ومن آداب الصدقة: المبادرة بها وعدم التأخير والتسويف، ففي صحيح البخاري عن عقبة بن الحارث -رضي الله عنه- قال: (صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم ثم قام مسرعاً إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته، فلما رأى أنهم عجبوا من سرعته قال -عليه الصلاة والسلام-: "ذكرت شيئاً من تِبر -أي قطع من ذهب أو فضة- عندنا من الصدقة فكرهت أن يحبسني -أي أن أتأخر في قسمتها-". فينبغي للمسلم المبادرة إلى الصدقة وإلى البذل والإنفاق في سبل الخير، ولا يسوِّف ويقول فيما بعد أو إذا أتاني كذا أو إذا فعلت كذا، وإنما كلما سنحت له فرصة للصدقة والنفقة في سبل الخير بادر إليها، فإنه لا يدري متى يفجأه الموت ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون: 10،11]. جاء في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمن الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان".

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان وهيئ لأمة الإسلام أمراً رشدا يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه السنة وتقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الحق وتعينه عليه، يا حي يا قيوم ياذا الجلال والاكرام.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلَّاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

* * *