الخثلان
الخثلان
حقوق الزوجين
16 ربيع الأول 1440 عدد الزيارات 96

حقوق الزوجين

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو الرحيم الغفور، أحمده تعالى وأشكره حمداً وشكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده وأشكره حمد الشاكرين الذاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين، إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[آل عمران: 102] ، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2،3] ، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق: 4] ، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا[الطلاق: 5].

 

عباد الله؛ إن الأسرة هي نواة المجتمع، وهي اللبنة الأولى التي يقوم عليها المجتمع، وإن صلاح الأسر سبب لصلاح المجتمع كله، وفساد الأسر سبب لفساد المجتمع كله، ولذا فقد اهتم الإسلام بالأسرة المسلمة اهتماماً كبيرا، حتى إن الله عز وجل قد تولى بنفسه بيان كثير من الأحكام المتعلقة بالأسرة في كتابه الكريم، واقرؤوا سورة البقرة وسورة النساء وسورة الأحزاب وسورة الطلاق، ففيها بيان لأحكام كثيرة ومسائل دقيقة من الأحكام الأسرية، وما ذاك إلا لأهمية الكلام عن الأسرة من جهة ولحساسيته من جهة أخرى.

عباد الله؛ وإن إهمال تعاليم الإسلام في شأن الأسرة يسبب تشتتها وضياعها في الدنيا والآخرة، وإن عماد الأسره هما الزوجان، ولكل منهما حقوق وواجبات وعليه حقوق وواجبات تجاه الطرف الآخر، فإن قام كل منهما بما عليه من الحقوق والواجبات حصل الإستقرار والسعادة، وإن قصر أحدهما أو كلاهما في القيام بهذه الحقوق والواجبات حصلت المشاكل التي ربما تنتهي إلى الطلاق، ويؤثر ذلك سلباً على الأولاد وربما كان سبباً في انحرافهم، ومن هنا فينبغي لكل من الزوجين أن يعرف ما له وما عليه من الحقوق والواجبات، وأن يؤديها بقدر المستطاع فإنه بذلك يرضي ربه أولاً، ثم يحصل على جزاء معجل يتمثل في الإستقرار والسعادة.

عباد الله؛ إن حق الزوج على زوجته عظيم، بل إن حق الزوج على زوجته أعظم من حق والديها عليها، قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: (ليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج)، وقد أثنى الله -تعالى- على النساء الصالحات المطيعات لأزواجهن فقال سبحانه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34]، قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: (فالصالحات من النساء قانتات) قال ابن عباس: أي مطيعات لأزواجهن، (حافظات للغيب): أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله بما حفظ الله،  فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به مالم يأمرها بمعصية، فإن أمرها بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها"، وفي رواية "لما عظم الله عليها من حقه" [رواه أحمد والترمذي بسند جيد]. إن طاعة الزوج لزوجها هي طاعة لله -عز وجل-، تؤجر عليها الزوجة مع النية الصالحة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث العظيم يخبر أنه لو جاز أن يسجد بشر لبشر لكان أولى الناس بذلك هو الزوجة مع زوجها لعظيم حق الزوج على زوجته، وهذا يدل على تأكد حق الزوج على الزوجة، ومما يؤكد ذلك أن الإسلام رتب الوعيد الشديد على عصيان الزوج في أخص خصوصيات الحياة الزوجية وهو الفراش، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح"، وفي رواية لأحمد "إذا دعا الرجل إمرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح"، وفي رواية أخرى يقول -عليه الصلاة والسلام-: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو إمرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها". فدل هذا الحديث على أن معصية المرأة لزوجها في أخص أمور الحياة الزوجية أنها سبب لسخط الله -عز وجل- وللعنة الملائكة لها، وهذا وعيد شديد وفيه دلالة على أن عصيان المرأة لزوجها في هذا الأمر أنه من الكبائر، ومما يدل على تأكد حق الزوج على زوجته أن الإسلام حرَّم على المرأة أن تصوم صيام النافلة إلا بإذن زوجها، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لإمرأة أن تصوم وزوجها شاهد -أي حاضر- إلا بإذنه"، فسبحان الله انظروا كيف أن الإسلام حرَّم على المرأة أن تصوم صيام النافلة إلا بإذن الزوج، مع أن الصوم من أفضل القربات والطاعات، ولكن لما كان يتسبب في تفويت حق الزوج في الإستمتاع بزوجته؛ حُرِّم على المرأة أن تصوم إلا بإذن الزوج.

عباد الله؛ ينبغي توعية النساء عموماً والزوجات خصوصاً بعظم حق الزوج على زوجته، فإن تقصير بعض النساء في القيام بحقوق أزواجهن راجع إما إلى جهلهن بعظم حق الزوج، وأن القيام بحقه وطاعته إنما هو عبادة وقربة وطاعة لله -عز وجل-، وليس مجرد عادة أو عرف قائم في المجتمع، أو يكون التقصير راجعاً إلى التساهل واللامبالاة بحق الزوج، وحينئذ ينبغي أن تذكَّر المرأة بأن تساهلها في القيام بحق زوجها يعرضها لسخط الله -عز وجل- وغضبه، ثم إنه يهدد الحياة الزوجية ويجعلها عرضة للإنهيار أو يجعلها غير مستقرة، وينبغي للآباء والأمهات على وجه الخصوص أن يوصوا بناتهم بالقيام بحقوق أزواجهن وإحسان عشرتهم، فإن في ذلك المصلحة العظيمة لبناتهم المتمثلة في الإستقرار والسعادة الزوجية، أما إذا كان الآباء والأمهات يحرضون بناتهم على التمرد على الأزواج، وعلى عدم طاعتهم بطريق مباشر أو غير مباشر، وبقصد أو بغير قصد، فإن ذلك سبب للشقاق وربما يتسبب ذلك في هدم كيان تلك العلاقة الزوجية.

عباد الله؛ وفي المقابل فإن للزوجة على زوجها حقوقاً وواجبات، ينبغي أن يعيها الزوج حتى لا يظلم المرأة وحتى لا يبخسها حقها، ومن ذلك المعاشرة بالمعروف كما قال الله -سبحانه-:  ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: 19]، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، وقد أوصى -عليه الصلاة والسلام- بإحسان عشرة النساء في أعظم مجمع اجتمع الناس فيه في عهده -عليه الصلاة والسلام-، أوصى بذلك في حجة الوداع فقال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم -أي كالأسيرات-"، وفي رواية: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله"، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: "إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة". قال النووي -رحمه الله- في بيان معنى الحديث: (أي ألحق الحرج وهو الأثم بمن ضيع حق اليتيم والمرأة، وأُحذِّر من ذلك تحذيراً بليغاً، وأزجر عنه زجراً أكيدا).

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن ينفق عليها بالمعروف، يقول الله -سبحانه-: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا[الطلاق: 7]، والنفقة تشمل الطعام والشراب والكسوة وجميع ما تحتاج إليه الزوجة، أخرج أبو داوود عن معاوية بن حيدة -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبِّح"، وإن بعض الأزواج ليقتِّر في الإنفاق على زوجاتهم، ولا يدفعون النفقة الواجبة عليهم إلا بعد إلحاح شديد وبعد مماطلة وبعد إذلال للزوجة، وربما لا يدفعون النفقة كاملة، ألا فليعلم هؤلاء أن هذا تقصير في حق من الحقوق الواجبة شرعاً عليهم، وليعلموا بأن ما ينفقونه على زوجاتهم هم مأجورون عليه مع النية الصالحة، كما قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث المتفق عليه: "إذا أنفق المسلم نفقةً على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة"، وفي الصحيحين أيضاً عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "واعلم أنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ إمرأتك"، وقد قرر الفقهاء -رحمهم الله- أن الزوج إذا سافر فالزوجة أن تطالب بنفقتها منه حتى وإن كانت في بيت أهلها، وأن الزوج إذا عجز عن الإنفاق على زوجته فالزوجة أن تطالب بفسخ عقد النكاح، وهذا يدل على تأكد هذا الأمر -تأكد إنفاق الزوج على زوجته-، فهو حق أوجبه الله -تعالى- على الزوج للزوجة، فعلى الأزواج أن يؤدوا ذلك الحق بنفس طيبة، من غير مماطلة ومن غير أن تحتاج الزوجة إلى الإلحاح على الزوج في أن تطالبه في الحق الذي أوجبه الله -تعالى- على الزوج لها.

(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ [النساء: 34].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله؛ بسبب اختلاف الطبيعة البشرية بين الرجل والمرأة، وبسبب طول الصحبة والملازمة بين الزوج والزوجة، وبسبب ما جُبِلت عليه المرأة من العوج الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج"، فلهذا لا توجد أسرة تخلوا تماماً من جميع المشاكل، بل لابد من أن تقع بعض المشاكل بين الزوجين، حتى البيت المثالي وهو بيت النبوة، الزوج هو خير الأزواج وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والزوجات خير الزوجات أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، لم يسلم ذلك البيت المثالي الطاهر؛ لم يسلم من المشاكل الزوجية، حتى بلغ الأمر إلى أن يهجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نسائه شهراً كاملاً بسبب مشكلة زوجية، ثم خيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.

عباد الله؛ وإنه لينبغي علاج مثل تلك المشاكل بالحكمة وبالأناة، وأن يقضى عليها في مهدها، وألا تخرج المشاكل الزوجية من حدود البيت، لأن خروجها من حدود البيت يؤدي إلى تدخل الآخرين إما من أقارب الزوج أو أقارب الزوجة، ولاشك أن هذا التدخل في الغالب يأجج الخلاف ويزيد من حجم المشكلة، وتأمل قول الله -تعالى- لما ذكر نشوز المرأة قال:

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ[النساء: 34]، فهو هجر في المضجع وليس هجراً عن المضجع، بل حتى ليس هجراً في البيت أمام الأولاد من بنين وبنات وأمام الغرباء، لأن المقصود منه المعالجة وليس المقصود منه التشهير ولا الإذلال، لكنه علاج يكون مقابل النشوز والتعالي يقود إلى التطامن والتساوي، وإذا تأملنا معظم حالات الطلاق نجد أن كثيراً منها تأتي أسبابها في البداية من أمور تافهة، وأسباب يسيرة، ثم لا تزال تكبر شيئاً فشيئاً حتى تؤدي في الأخير إلى الطلاق، والشيطان حريص غاية الحرص على الإيقاع بين الزوجين، لأن في هذا تقويضاً لكيان أسرة مسلمة، أخرج مسلم في صحيحه عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن ابليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمه فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا، فيقول ما صنعت شيئاً، ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركت فلاناً حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه ابليس منه ويلتزمه ويقول: نِعمَ أنت نِعمَ أنت"، وفي رواية أخرى عن مسلم يقول -عليه الصلاة والسلام-: "إن عرش ابليس على البحر يبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة". فدل هذا الحديث على أن الشيطان يحرص غاية الحرص على الإيقاع بين الرجل وأهله، حتى يسعى للتفريق بينهما إن استطاع، وما ذاك إلا لعظيم الضرر المترتب على الإيقاع بين الزوجين، فإن في ذلك تقويضاً لبيت أسرة مسلمة وفيه هدم لبيت بني في الإسلام، وفيه قطع لما أمر الله -تعالى- به أن يوصل، وفيه تشتيت للأولاد وتضييع لهم، ولهذا فإن الشيطان يحرص على الإيقاع بين الرجل وزوجته غاية الحرص، وإذا نجح في ذلك وسعى للتفريق بينهما، فإن ابليس اللعين يدني هذا الشيطان الذي سعى للتفريق بين الزوجين؛ يدنيه منه بل ويلتزمه ويقربه لعظيم فتنته وضرره.

فاتقوا الله عباد الله، وليحرص كل واحد من الزوجين على أن يؤدي ما عليه من الحقوق والواجبات، وليحرص أيضاً على التسامح والتغافل، فإن السلامة في التغافل، وإن الإنسان الذي يدقق ويحقق ويريد أن تؤدى له الحقوق والواجبات كاملة مكملة؛ فإنه لن يحصل على شيء، وبالتالي يبقى في نزاع وفي شقاق، بل ينبغي أن يكون متسامحاً وأن ينظر للجوانب الإيجابية في أهله، وأن يغض الطرف عن الجوانب السلبية، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "لا يفرك مؤمن مؤمنة -أي لا يبغض ولا يكره مؤمن مؤمنة- إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر". وبهذا التغافل والتسامح وعدم التدقيق تستقر الحياة الزوجية، ويحصل الخير الكثير في هذه الأسرة المسلمة، أما إذا كانت حياة الزوجين مبنية على التدقيق وعلى عدم التسامح، فإن ذلك يؤدي إلى أن تستمر تلك الحياة الزوجية في الشقاق وفي النزاع وفي المنازعة، وفي عدم حصول الإستقرار والذي هو من أعظم مقاصد النكاح.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضى اللهم عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، اللهم اخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا.

اللهم وهيء لأمة الإسلام أمراً رشدا يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صالح البلاد والعباد، وهيئ له البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم، ياذا الجلال والاكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *