الخثلان
الخثلان
وقفات مع أعظم آية في القرآن
11 صفر 1440 عدد الزيارات 77

وقفات مع أعظم آية في القرآن

 

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، أحمده تعالى وأشكره حمد الشاكرين الذاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد :

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمً [الأحزاب: 70،71] .

عباد الله ؛ يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[الحشر: 21 ]، أي لو أن هذا القرآن أنزل على جبل مع غلظته وقساوته، ففهم هذا القرآن وتدبر معانيه، لخشع وتصدع من خشية الله، وهذا يدل على عظمة هذا القرآن، وعلى علو قدره ومنزلته، وأنه ينبغي أن تخشع له القلوب، وأن تتأثر عند سماعه، ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص: 29] ، إنه كتاب الله تعالى، كلام ربنا، فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو ذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، ولا تشبع منه العلماء، ما قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعى إليه هدي إلى صراط مستقيم، ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9] .

عباد الله؛ ونقف وقفات يسيرة مع تدبر آية من كتاب الله عز وجل، مع تدبر أعظم آية في القرآن العظيم، وما أعظم آية في القرآن!؟ ، سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا السؤال أبي بن كعب -رضي الله عنه- فقال: "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال: قلت ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فضرب صدري وقال: "ليهنك العلم أبا المنذر"، آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل، هي الآية رقم (255) من سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وقد اشتملت هذه الآية العظيمة على عشر جمل مستقلة، فقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إخبار بأنه سبحانه المنفرد بالألوهية لجميع الخلائق، وله جميع معاني الألوهية، وأنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، وقوله: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ هذان الإسمان قيل إنهما اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، لأنهما جامعان لكمال الأوصاف، ولكمال الأفعال، فكمال الأوصاف في قوله (الحي)، وكمال الأفعال في قوله (القيوم)، فالحي: أي الذي له جميع المعاني الحياة الكاملة أزلاً وأبداً، حياةٌ لم تُسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ [الفرقان: 58] ، هذه الحياة كاملة في الصفات، في السمع والبصر والعلم والقدرة والعزة والإرادة وجميع الكمالات، ومعنى القيوم: أي القائم بنفسه القائم على غيره، فهو سبحانه القائم بنفسه كما قال عز وجل: ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ، فالله غني عن العالمين، لا يحتاج إلى أحد من خلقه، يُطعِم ولا يطعَم، لا يحتاج إلى معين، ولا إلى ناصر، ولا إلى مشير، وهو القائم على غيره، كما قال عز وجل: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ[الرعد: 33]، فهو سبحانه القائم بجميع الموجودات، فأوجدها وأبقاها وأمدها بجميع ما تحتاج إليه، فجميع الموجودات مفتقرةٌ إليه، ولا قوام لها بدونه، وهو سبحانه غني عنها الغنى المطلق، ومن كمال حياته وقيوميته أنه ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ والسنة: هي النعاس، وذلك لأن السنة والنوم إنما يعرضان للمخلوق، الذي يعتريه الضعف والعجز والإنحلال، أما الحي القيوم ذو العظمة والكبرياء والجلال، فإن السنة والنوم لا يعرضان له بأي حال، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأربع كلمات، فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ..-إلى أن قال- حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلفه"، ثم قال عز وجل: ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أي أن جميع ما في السماوات وما في الأرض عبيد لله تعالى، وملك لله، وتحت قهره وسلطانه، كما قال عز وجل: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم: 93،94،95]، فالله سبحانه المالك لجميع المخلوقات، وله صفات الملك والتصرف والسلطان والكبرياء، ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وهذا من تمام ملكه وعظمته وجلاله وكبريائه، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع عنده إلا بإذنه جل وعلا، بأن يأذن له بالشفاعة، فكل الشفعاء والوجهاء عبيد لله تعالى، مماليك له، لا يُقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم، حتى أعظم الناس جاهاً محمد بن عبدالله -عليه الصلاة والسلام- لا يشفع إلا بإذن الله، والله تعالى لا يأذن بالشفاعة إلا لمن رضي له قولا، فإذا أذِن الله تعالى؛ فيشترط للشفاعة إذن الله تعالى، والرضا عن المشفوع، إذن الله تعالى للشافع، ورضاه جل وعلا عن المشفوع، ثم أخبر سبحانه عن علمه الواسع المحيط بكل شيء فقال: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ فهو سبحانه يعلم جميع الكائنات، ماضيها، وحاضرها، ومستقبلها، وقوله: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي من الأمور المستقبلة، فهو سبحانه يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة التي لا نهاية لها، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ أي من الأمور الماضية، فهو سبحانه يعلم ما كان، وما يكون، وما هو كائن كيف يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فلا يحجزه زمانٌ ولا مكان، فهو علمه محيط بكل شيء، ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ[الأنعام: 59]، وتأمل قوله: (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) فإذا كان يعلم بالحركات من الجمادات، من سقوط ورقة وغيرها، فما ظنك بما فيه حياة! لا سيما المكلفون من الجن والإنس!، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ أي لا يطلع أحد على شيء من علم الله إلا بما أعلمه الله عز وجل، وأطلعه عليه، قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم عليه، كقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وكلا المعنيين صحيح، فنحن لا نعلم شيئاً مما يعلمه الله، حتى فيما يتعلق بأنفسنا، إلا بما يشاء الله، كما أننا لا نعلم شيئاً مما يتعلق بذاته أو صفاته، إلا بما شاء جل وعلا، ثم قال سبحانه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وسع: أي شمل وأحاط، والكرسي هو موضع قدمي الرب عز وجل، وهو بين يدي العرش، كالمقدمة له، كما صح ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقال به جمهور السلف، وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مالسماوات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي إلا كحلقة في فلات من الأرض، وإن فضل الكرسي على العرش كفضل تلك الفلات على تلك الحلقة" ، سبحان الله، هذه السماوات على سعتها وعظمتها، وهذه الأرضين بالنسبة للكرسي، كحلقة في صحراء، كحبة رمل في صحراء بالنسبة للكرسي، والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلات من الأرض، فسبحان الله العظيم، وهذا يدل على سعة هذه المخلوقات العظيمة، التي هي بالنسبة لنا من عالم الغيب، وإذا كانت هذه عظمة مخلوق فكيف بعظمة الخالق!.

أقول قولي هذا ، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد :

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

عباد الله ؛ ثم قال ربنا عز وجل في هذه الآية العظيمة ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا أي: لا يثقله ولا يشق عليه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما، وذلك لكمال عظمته وقدرته وقوته، فهو العظيم الذي لا أعظم منه، وهو على كل شيء قدير، وكل ذلك سهلٌ يسير عليه، وهو سبحانه القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء، بل الأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعةٌ ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة إليه، وهو الغني الحميد، الفعَّال لما يريد، الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وهو القاهر لكل شيء، الرقيب العلي العظيم، ثم قال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فهو سبحانه العليُّ، ذو العلو المطلق، علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، وهو العظيم الذي لا شيء أعظم منه، فهو ذو العظمة في ذاته وسلطانه وصفاته.

عباد الله ؛ هذه الآية العظيمة هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل، وقد جاء في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: وكَّلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حفظ الصدقة، فرأيت رجلاً يختلس منها، فأردت أن أمسك به، فاشتكى فقراً وحاجة وعيالاً، فرحمته وتركته، فلقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: إنه اشتكى فقراً وعيالاً فرحمته وأطلقته، قال: "أما إنه سيعود" قال: فجعلت أترصد له لمقالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه سيعود، فعاد، فأردت أن أمسك به فاشتكى فقراً حاجة وعيالاً، فرحمته، فأطلقته، فلقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما فعل أسيرك البارحة؟" فذكرت له أنه اشتكى فقراً وحاجة وعيالاً، فرحمته وأطلقته، قال: "أما إنه سيعود" قال: فجعلت أترصد له لمقالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء يختلس، يريد أن يأخذ من الصدقة، فأردت أن أمسك به فاشتكى فقراً وحاجةً وعيالاً، فقلت: والله لا أطلقك! هذه ثالث ليلة وأنت تأتي لهذا المكان، وأطلقتك البارحة والتي قبلها، والله لا أطلقنك الآن، فأراد هذا أن يعطيه شيئاً، لكنه كان يعرف أن العلم أحب إلى الصحابة من المال، فقال: لأعلمنك شيئاً ينفعك! فقال: قل، قال: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح)، قال: فلما قال لي هذه الفائدة أطلقته، فذهبت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أتدري يا أبا هريرة من تخاطب منذ ثلاث! ذاك شيطان، صدقك وهو كذوب" أي صدقك في قوله: إنك إذا قرأت آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وهذا يدل على أن قراءة هذه الآية قبل النوم من أسباب حفظ النائم، فينبغي أن تُقرأ قبل النوم، أن يقرأها كل واحد منا قبل أن ينام، فإنه إذا فعل ذلك لن يزال عليه من الله حافظ، يحفظه ويحرسه حتى يصبح، ولا يقربه شيطان، ولذلك ينام نوماً هنيئاً، بعيداً عن الكوابيس، وبعيداً عن الإزعاجات، بسبب حفظ الله تعالى له بقراءة هذه الآية العظيمة، ويستحب قراءة آية الكرسي كذلك أدبار الصلوات المكتوبة، وقد جاء في ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت"، رواه النسائي وغيره وهو حديث حسن لمجموع طرقه، وهذا يدل على أن السنة قراءة هذه الآية العظيمة، دبر كل صلاة، فينبغي أن نحافظ على قرائتها، في أدبار الصلوات الخمس، وقبل النوم، فهي آية عظيمة بل هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضى عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين .

اللهم من أرادنا أوأراد الإسلام والمسلمين بسوء، اللهم فاشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، ياقوي ياعزيز، ياحي ياقيوم، ياذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء ورغد العيش، واجعلها عونا لنا على طاعتك ومرضاتك، واجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر وتذكره إذا نسي، ياحي ياقيوم، ياذا الجلال والاكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

نسألك اللهم الهدى والتقى والعفاف والغنى.

نسألك اللهم من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم .

اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم .

* * *