الخثلان
الخثلان
نعمة الصحة و العافية
20 محرم 1440 عدد الزيارات 194

نعمة الصحة والعافية

 

الخطبة الأولى

.. [لا يوجد صوت].. ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [سبأ: 1] ، أحمده -تعالى- وأشكره حمداً وشكراً كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله الله -تعالى- بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين .

أما بعد :

فاتقوا الله أيها المسلمون ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102] .

عباد الله ؛ نعم الله -تعالى- على عباده كثيرة جداً ، بل إنها من كثرتها لا يمكن للإنسان أن يحصيها ، كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا[النحل : 18] ، ونتحدث عن نعمة من هذه النعم العظيمة وهي؛ نعمة الصحة والعافية ، وهي من أعظم نعم الله -تعالى- على الإنسان ، بل إنها أعظم من نعمة المال مهما بلغ ، ويدل لذلك أن الإنسان إذا أصابه مرض ينفق من أمواله طلباً للعافية ، ولا يسأل مهما بلغت النفقة! ، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" ، وكما يقال: الصحة تاجٌ على رؤوس الأصحاء ، لا يعرف قدرها إلا المرضى ، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: يسأل الله -تعالى- العافية ، ويستعيذ بالله من سيء الأسقام ، ففي سنن أبي داوود بسند صحيح؛ عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام" ، وهذا حديثٌ عظيم ينبغي أن يحرص عليه المسلم ، فيستعيذ بالله -تعالى- من سيء الأسقام ، فإنه إذا حافظ وأكثر من هذا الدعاء حريٌّ بأن تستجاب دعوته ، وأن يقيه الله -عز وجل- من سيء الأسقام ، وفي صحيح مسلم عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد رجلاً من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هل كنت تدعو بشيءٍ أو تسأله إياه؟ " ، قال: نعم ، كنت أقول ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: سبحان الله ، لاتطيقه أو لاتستطيعه! أفلا قلت؛ اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، فدعى الله -تعالى- فشفاه الله ، قال العلماء: في هذا الحديث النهي عن تعجيل العقوبة ، وبذلك يعلم خطأ بعض الناس عندما يقول؛ يالله عذاب الدنيا ولا عذاب الأخرة!، فإن الإنسان قد لا يطيق عذاب الدنيا قبل عذاب الأخرة، فهذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس، والذي ينبغي تجنب هذه الألفاظ، وأن يقول المسلم ما أرشد إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار"، وفي هذه يصطفى من الفوائد كراهة تمني البلاء، فإن الإنسان مادام في العافية فهو في سلام، فلا يتمنى البلاء ولا يتعرض له،كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموه فاصبروا" [متفق عليه]، وفي هذا من الفوائد أن البلاء موكل بالمنطق، فقد يبتلى الإنسان بمرض أو بغيره من البلايا بسبب كلمة تكلم بها، أو بسبب دعوة دعا بها ،كما حصل لهذا الرجل، وقد كان من أدعية النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان يدعو بها كلما أصبح، وهي من أذكار الصباح والمساء، أنه كان يقول: قال ابن عمر -رضي الله عنهما- لم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي، (اللهم إني أسالك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي)، فقد تعوذ النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ تعوذ بالله تعالى؛ تعوذ بالله عز وجل من الشرور والآثام، وسأل الله تعالى العفو والعافية، والمطلوب من المسلم عندما يصاب  بمرض أو غيره من مصائب الدنيا، المطلوب منه الصبر والاحتساب، وأن يبتعد عن التسخط والتشكي والجزع، فإن الإبتلاء والمصائب لابد منها، ولا يمكن أن تصفى هذا الحياة الدنيا لأحد، كم قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[البقرة: 155،156،157].

عباد الله؛ ومما يحتاج له المؤمن عندما يصاب بالأمراض؛ يحتاج للصبر، فإنه اذا صبر كفَّر الله تعالى عنه بهذه الأمراض من سيئاته، وكان في ذلك رفعة لدرجاته، يقول -النبي صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كشجرة الأرز لاتزال حتى يكون جعافها مرة واحدة"، فضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث؛ ضرب مثل المؤمن بخامة الزرع، وهي الطاقة اللينة من الزرع أول ماينبت، تميل بها الريح يمنة وشمالاً، وأما المنافق والفاجر فشبهه بشجرة الأرز وهي شجرة الصنوبر العظيمة، التي لا تحركها ولا تزعزعها الريح، قال النووي -رحمه الله- معنى الحديث: أن المؤمن كثير الآلام في بدنه وأهله وماله، وذلك تكفير لسيئاته ورفع لدرجاته، وأما الكافر والمنافق فقليل الآلام والمصائب، حتى يأتي بسيئاته كاملة يوم القيامة.

عباد الله؛ وأن من نعمة الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل جميع ما يصيبهم من المصائب على اختلاف أنواعها، مكفرة لذنوبهم، بل حتى الشوكة يشاكها الإنسان يكفر الله تعالى عنه بها من خطاياه، وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه" وفي لفظ لمسلم "ما يصيب المؤمن من نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله عنه بها من سيئاته" وفي هذا الحديث بشارة عظيمة للمسلم، فإذا كان مجرد الشوكة، مجرد ألم الشوكة، ومجرد الهم يهم المسلم يكفر الله تعالى عنه بها من خطاياه، فكيف بما هو أعظم من ذلك، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها"، فما في الدنيا من مصيبة من مرض أو غيره، فعليه أن يستحضر هذه المعاني، وأن كل ما يصيب الإنسان من مصائب ومن بلايا، أنها تكفير لسيئاته وممحصة له ورفعة لدرجاته، فإنه إن استحضر هذا المعنى تطمئن نفسه، ويرى أن ما يصيبه أنه تمحيص وتكفير ورفعة لدرجاته.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليما ً كثيرا.

 أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله؛ إن الإبتلاء للمؤمنين لابد منه، لتمحيص المؤمنين الصادقين من غير الصادقين، فإن دعوى الإيمان سهلة كلن يدعيها، ولكن يكون التمحيص في الإبتلاء فيتبين الصادق من غير الصادق، كما قال الله -تعالى-: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[البقرة: 155،156،157]،  وقال عز وجل: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[العنكبوت: 2،3]، وإن من أنواع المصائب والإبتلاء؛ الإبتلاء بالأمراض والأسقام، وقد أخبر الله -تعالى- عن نبي من الأنبياء أنه ابتلي بمرض عظيم، استمر معه مدة طويلة، فكان مضرباً للمثل في الصبر على البلاء وهو أيوب -عليه الصلاة والسلام-، فقد كان في نعمة عظيمه، كان في غنى وثروة وأولاد وصحة وعافية، ثم ابتلاه الله -عز وجل-، ابتلي بمرض عظيم أطرحه الفراش، فأصبح لا يتحرك منه إلا لسانه، وابتلي مع المرض بالفقر، فأصبح طريح الفراش، مريضاً فقيراً، فتركه الناس، القريب والبعيد، ولم يبقى معه أحد سوى زوجته، التي وقفت معه، وكانت تقوم عليه، وبقي على هذه الحال مدة طويلة، حتى ضاقت الحال به، وكانت زوجته كل يوم تذهب وتبحث له عن طعام وشراب، وذات يوم لم تجد زوجته ما تطعمه به، فباعت ظفيرتها بخبز لتطعمه به، فلما علم أيوب غضب غضباً شديداً، وحلف بالله؛ إن شفاه الله -تعالى- ليجلدنها مائة جلده، واشتد به البلاء، ومر به اثنان من أخص أصحابه، فقال أحدهما للآخر: لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين! له ثمان عشرة سنة وهو على هذا البلاء، ولم يعافه الله، فلما اشتدت به الكربه واشتد به البلاء تضرع إلى الله سبحانه وتعالى قائلا: (ربي مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، فشفاه الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [ص: 43]، أمره الله تعالى بأن يضرب برجله نبعاً تحت رجله فضرب برجله هذا النبع من الماء، فشفاه الله عز وجل من جميع الأسقام ومن جميع الأمراض، وافتاه الله تعالى بشر حلفه على ضرب امراته، هذه المرأة البارة الصالحة التي وقفت معه في البلاء حين تركه الناس، أفتاه الله -تعالى- بأن يأخذ ضغثاً وهو الشمراخ فيه مائة قضيب فيضربها بها مرة واحده، فيكون بهذا قد  برأ ذمته وخرج من حلفه، ولم تكن كفارة اليمين مشروعة في وقته، وإلا فلأمر بها، وأرجع الله تعالى له ووهب له أهله ومثلهم معه، وأعاد الله تعالى له العافيه والصحة، ونجح في هذا الابتلاء العظيم، وجعله الله تعالى مثال للفقير الصابر، وهذا عمر بن قصي -رضي الله عنه- الصحابي الجليل أصيب بمرض، وبقي ثلاثين سنة وهو صابر على ذلك البلاء، وكانت الملائكة تسلم عليه في السحر، كما جاء في صحيح مسلم فأتى بعض الناس إليه، وأشاروا عليه بأن يكتوي فاكتوى، فلم تعد الملائكة تسلم عليه، فترك الكي، فعادت الملائكة للسلام عليه قبيل وفاته، وهذا عروة بن الزبير التابعي الجليل، سافر من المدينة إلى الشام ...، وفي الطريق أصابته الآكلة، ... وعرضوا عليه قطع رجله، وأن قطع رجله لابد منه، وعرضوا عليه أن يسقوه شرابا حتى يذهب عضده، لكي لا يشعر بالألم، فرفض وقال دعوني أصلي، فإذا صليت فافعلوا ما تشاؤون، فصلى فقطعوا رجله، فلم يتحرك بأي حركة، لأنه من شدة خشوعه في صلاته، ومناجاته لربه عز وجل، ثم في ذلك اليوم رفست الخيل أحد أبنائه، فمات، فأتى الناس يعزون، فقال اللهم لك الحمد، رزقتني بأربعة أطراف، وأخذت طرفاً واحداً، وأبقيت ثلاثاً، ورزقتني بسبعة من الولد، أخذت منهم واحداً وأبقيت ستة، اللهم فلك الحمد ولك الشكر.

عباد الله؛ والمطلوب من المسلم عندما يصاب بمرض أو غيره، أن يصبر وأن يحتسب، وأن يستحضر في ذلك تكفيراً لسيئاته، ورفعة في درجاته، وأن يتعاطى أسباب التداوي والعلاج، والتي من أعظمها الدعاء، أن يدعو الله عز وجل بأن يشفيه، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [يونس: 107]، فعليه أن يضرع إلى الله عز وجل، الذي بيده الضر والنفع، والذي إذا مرضت فهو يشفين -جل وعلا-، ومن الأسباب أيضا أن يحسن إلى الناس، فإن من أحسن إلى الناس أحسن الله إليه جزاءً وفاقا، ولهذا جاء في الأثر: داووا مرضاكم بالصدقة، فقد ذكر عن أناس أصيبوا بأمراض، فتصدقوا على الفقراء والمساكين، رجاء أن يشفيهم الله تعالى وأن يعافيهم، فشفاهم الله تعالى، وأن يحسن إلى الآخرين عموماً، ذكر... رجلاً من الناس أنه أصيب بأمراض كثيرة، وأنه بقي ذات ليلة وقال لن أذهب  للمستشفيات وإنما سأرفع إلى الله عز وجل، فنادى الله تعالى في الثلث الأخير من الليل، قال وكان بينه وبين رجل من الناس خصومة شديدة، وكنت أرى أن الحق معي، وأن هذا الرجل قد اعتدى علي، وطالت الخصومة بيني وبينه، فقلت يا ربي إن بيني وبين فلان خصومة شديدة، وإني اعفو عنه، عفوت عنه لأجل وجهك الكريم، رجاء أن تشفيني وأن تعافيني من هذه الأمراض، قال فوالله ما دعوت الله تعالى بهذا الدعاء إلا شفاني الله تعالى، وعافاني من الأمراض التي كنت أعاني منها، فالإحسان إلى الناس سبب لإحسان الله عز وجل إلى العبد، ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: 60] .

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 65]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضى عن صحابة نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم أذل الشرك والمشركين.

اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء، اللهم فاشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، ياقوي ياعزيز.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء ورغد العيش، واحفظ اجتماع الكلمة، واجعلها عونا لنا على طاعتك ومرضاتك، واجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب له البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه على الحق وتدله عليه، ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا،واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة من كل شر.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين .

                                                            

* * *