الخثلان
الخثلان
شرح كتاب الرضاع
26 ذو الحجة 1439 عدد الزيارات 1050

شرح متن التسهيل / بداية كتاب الرضاع

 

ننتقل بعد ذلك إلى شرح كتاب التسهيل في الفقه، وكنا قد وصلنا إلى: (كتاب الرضاع) وهذا الكتاب من الكتب المهمة ، التي ينبغي لطالب العلم أن يضبط أصوله وقواعده ، لأن الأثر المترتب على ذلك كبير ، فعندما يقال بأن هذا الرضاع : محرِّم ، فمعنى ذلك : أنه تترتب عليه أحكام شرعية ؛ من تحريم النكاح ، ومن جواز النظر ، ومن المحرمية ، ومن الخلوة ، وإذا قيل إن هذا الرضاع غير محرِّم ؛ فهذه الأحكام تنتفي ، ولذلك فسنعطي إن شاء الله - تعالى - خلاصة في هذا الباب ، من ضبط هذه الخلاصة سيفهم إن شاء الله - تعالى - مسائل هذا الباب ، لكن نأمل التركيز ، لأن بعضها تحتاج إلى شيء من التركيز .

قال المؤلف - رحمه الله - كتاب الرضاع :

الرضاع معناه في اللغة : مصُّ اللبن من الثدي .

ومعناه شرعاً : - عرَّفه البهوتي في الروض المربع - قال : هو مصُّ من دون الحولين لبناً ثاب عن حملٍ أو شربه إياه ونحوه .

وهناك تعريف آخر أوضح ؛ قيل إن تعريف الرضاع إصطلاحاً : هو حصول اللبن في معدة الطفل ، وهذا التعريف أقصر وأوضح ؛ حصول اللبن في معدة الطفل ، ويشمل وصول اللبن إلى معدة الطفل بأي طريقة ، سواء كان عن طريق الثدي ، أو عن طريق الأنبوب ، أو الإناء ، أو غير ذلك .

وعند المقارنة بين التعريف اللغوي والتعريف الشرعي ؛ أيهما أعمّ : التعريف اللغوي أو التعريف الشرعي ؟ التعريف الشرعي ، وهذا من النوادر ، إذا أن العادة أن التعريف اللغوي يكون أعم من التعريف الشرعي ، لكن هنا في الرضاع التعريف الشرعي أعم ، لأن التعريف اللغوي قصَرَ الرضاع على مص اللبن من الثدي ، التعريف الشرعي وسَّع المعنى ؛ جعل الرضاع حصول اللبن في المعدة سواء عن طريق الثدي أو غيره ، فالتعريف الشرعي أعم من التعريف اللغوي ، وهذا كما قلت من النوادر ، إذ إن الغالب أن التعريف اللغوي يكون أعم من التعريف الشرعي ، ولكن هنا في تعريف - البهوتي - قوله : ( مصُّ من دون الحولين ) هذه سنناقشها إن شاء الله ، لكن قوله : ( لبناً ثاب عن حمل ) ؛ هذا مبنيٌّ على أن اللبن لا ينشر الحُرمة إلا إذا كان عن وَطءٍ ، وهذا هو المذهب عند الحنابلة ، أن اللبن لا ينشر الحُرمة إلا إذا كان عن وَطءٍ ، وأما اللبن الذي يثوب من غير وطء ؛ فلا يحرِّم ، هذا هو المذهب عند الحنابلة ، وعللوا لذلك ؛ قالوا : إن اللبن الذي تحصل به تغذية الأطفال عادةً هو اللبن الذي ثاب عن حمل ، أو عن وطء - إما عن حمل أو عن وطء كلاهما متقاربان - ، وقالوا : إن مايخرج من المرأة من اللبن الذي ثاب عن غير حمل ؛ أنه ليس لبناً حقيقة ، وإنما هو مجرد رطوبة متولدة .

والقول الثاني في المسألة ، أن اللبن ينشُر الحُرمة مطلقاً ، سواءً ثاب عن حمل أم لا ، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو رواية عند الحنابلة ، لعموم قول الله - تعالى - : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء: 23] ، وماجاء في معنى الآية من النصوص الدالة على أن مجرد وصول اللبن إلى معدة الطفل ؛ يحصل به التحريم ، إذا كان خمس رضعات فأكثر ، وهذا القول الثاني هو القول الراجح ، قد رجحه الموفق ابن قدامه - رحمه الله - ، وذلك لعموم الأدلة فإنها لم تفرق بين لبن ولبن ، ولأنه لا دليل يدل على اشتراط هذا الشرط الذي ذكره الحنابلة ، اشتراط أن يكون اللبن ثاب عن حمل ؛ مالدليل عليه ؟ ليس هناك دليل ، وأما ماذكروه من التعليل ؛ إذ أن هذا اللبن هو الذي يحصل به تغذية الأطفال ؛ فنقول : وكذلك اللبن الذي ثاب عن غير حمل تحصل به تغذية الأطفال ، لا فرق ، وقولهم : إنه نادر ؛ أن اللبن الذي يكون عن غير حمل نادر ؛ فنقول : إنه وإن كان نادراً إلا أن جِنسهُ مُعتاد ، وقولهم ؛ بأن اللبن الذي ثاب عن غير حمل مجرد رطوبة متولدة ، غير مسلَّم ؛بل هو لبن حقيقةً ، والواقع أنه لبن ليس مجرد رطوبة ، فالقول الراجح إذاً : أن اللبن الذي يخرج من المرأة ينشر الحرُمة مطلقاً سواءً ثاب عن حمل أم لا .

طيب ؛ هذه المسألة لها تطبيق معاصر ، ويعني ؛ نازلة يسأل عنها بعض الناس : وهو أن بعض النساء اللاتي غير متزوجات ، أو أنها مثلاً متزوجة وطُلقت ، أو مات زوجها فهي أرملة ، تأخذ بعض الهرمونات ؛ بعض العقاقير المدرَّة للبن ، فإذا أخذت هذه العقاقير درَّ ثديها باللبن ، فتُرضِع ، فإذا أرضعت هذا الطفل خمس رضعات ؛ هل تكون أمه من الرضاع ؟

الجواب : متفرعاً الخلاف في هذه المسألة ؛ إمرأة أرملة مثلاً كبيرة في السن لكن إذا أعطيت هذه العقاقير در ثديها فخرج منه اللبن ، فلو أرضعت هل هذا الرضاع يُحرِّم ؟

أو مثلاً إمرأة مطلَّقة ، أو حتى إمرأة بكر ، لو افترضنا هذا ؛ أن إمرأة بكر أخذت عقاقير ودر ثديها فأرضعت ؟ فهذا لبن ثاب عن غير حمل ؛ فهل ينشر الحرمة أم لا ؟

بناءً على قول الحنابلة ؛ القول الأول : لا ينشر الحرمة .

وبناءً على قول الجمهور : ينشر الحرمة ، وقلنا هو القول الراجح ، هذا هو القول الراجح ، وبه يكون الجواب عن الإيراد الذي يورده بعض الناس في هذه المسألة المعاصرة مع وجود الهرمونات التي تعطى بعض النساء فيدر ثديها لبناً .

 

التحريم بالرضاع دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقول الله - تعالى - : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ [النساء : 23] ، ومن السنة ؛ أحاديث كثيرة منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يحرم من الرضاع مايحرم من النسب " ، وأجمع العلماء على أن الرضاع ينشر الحُرمة بشروطه .

 

ثم قال المؤلف - رحمه الله - : يُحرِّم خمس رضعات في الحولين ، التحريم في الشرع يكون بأحد ثلاثة أسباب : بالنَّسَب ، وبالمصَاهرة ، وبالرَّضاع .

بالنسب : كالأم والبنت والأخت .

وبالمصاهرة : كأم الزوجة وبنت الزوجة المدخول بها .

وبالرَّضاع : هذا هو الذي ذكره المؤلف ، وهو المقصود هنا .

طيب ؛ التحريم بالرضاع يحرم بشروط ، وقبل أن ندخل الشروط التي ذكرها المؤلف هناك شرط لم يذكره ، وذكره غيره من الفقهاء :

الشرط الأول : أن يكون من لبن إمرأة ، وعليه فلو كان من لبن بهيمة فإنه لا يكون محرِّماَ بالإجماع ، والآن يعني ؛ نحتاج لهذه المسألة ، الآن أصبح كثير من الأطفال يكون إرضاعهم بحليب البقر المجفف ، فهل هذا ينشر الحرمة ؟ لا ينشر الحرمة بالإجماع ، لابد أن يكون بلبن ، الآدمية ؛ المرأة الآدمية ، هذا الشرط محل إجماع فلن نتوقف عنده .

الشرط الثاني : أشار إليه المؤلف بقوله ؛ خمس رضعات ، إذاً الشرط الثاني أن يكون الرضاع خمس رضعات فأكثر ، وهذا هو المذهب عند الحنابلة وعند الشافعية ، والقول الثاني في المسألة ؛ أن قليل الرضاع وكثيرة يحرِّم ، حتى لو كان رضعة واحدة وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية ، واستدل أصحاب القول الأول ؛ على أن المحرم خمس رضعات بحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن " ، وهذا نصٌ صريح وأن المحرم خمس رضعات ، وهذا الحديث في - صحيح مسلم - ، لكن قول عائشة كان عشر رضعات ثم نسخن بخمس ؛ من أي أنواع النسخ ؟ هل هو من نسخ التلاوة أو من نسخ الحكم أو من نسخ التلاوة والحكم ؟ نسخ التلاوة دون الحكم ، فالتلاوة نسخت من القرآن ، ماهي الآية من القرآن ؟ نسخت ، لكن بقي الحكم ثابتاً ، هو أنه نسخت من عشر إلى خمس رضعات ، طيب ؛ قول عائشة : " توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن " يعني هذا موضع إشكال ، مادام إنه منسوخ كيف توفي وهن فيما يقرأ من القرآن ؟! من يجيب عن هذا الإشكال ؟

كان النسخ في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخفي على بعض الصحابة ذلك النسخ ، فكانوا يقرؤون الآية المنسوخة تلاوةً يقرؤونها وماعلموا بأنها نسخت ، ثم بعد ذلك عرفوا هذا ، وأجمع الصحابة على ذلك ، وجُمِع المصحف في عهد - أبي بكر الصديق - ، وكُتب في عهد - عثمان - ، وأجمع عليه الصحابة ، وأجمعت عليه الأمة ، لكن هذا هو تفسير كلام عائشة - رضي الله عنها - أن هذا خفي على بعض الصحابة ، لأنه نسخ متأخراً في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

إذاً هذه وجهة الحنابلة والشافعية أن المحرم خمس رضعات ، وأما أصحاب القول الثاني ؛ وهم القائلون بأن قليل الرضاع وكثيره محرِّم فقد استدلوا بعموم النصوص ، كقول الله - تعالى - : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ، قالوا وقد أطلقت الآية ، لم تخص هذا بخمس رضعات ، وقول النبي - عليه الصلاة والسلام - : " يحرم من الرضاع مايحرم من النسب " ، ولم يذكر تحديداً ، وقالوا إن قليل الرضاع وكثيره محرِّم .

والقول الراجح هو القول الأول : وهو أن المحرِّم خمس رضعات ، لحديث عائشة ، وهو حديث صحيح وصريح ، وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني من العمومات ، فنقول إن هذه الأدلة العامة مخصصة بحديث عائشة ، والعام يخصص به الخاص ، ومن القواعد المقررة عند الأصوليين تخصيص العام ، فهذه العمومات مخصصة بحديث عائشة ، وماجاء في معناه ، إذاً هذا هو الشرط الثاني ؛ أن يكون خمس رضعات فأكثر .

قال المؤلف : في الحولين ، وهذا هو الشرط الثالث : أن يكون الرضاع في الحولين ، لقول الله - تعالى - : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ[البقرة : 233] ، فجعل الله - تعالى - تمام الرضاعة حولين ، فدل ذلك على أنه لا حكم بعدهما ، فلا يتعلق به التحريم ، وأيضاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحرم من الرضاعة إلا مافتق الأمعاء وكان قبل الفطام " ، وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال حسنٌ صحيح ، وقال بعض أهل العلم : أن الرضاع المحرم هو أن يكون قبل الفطام ، من غير أن يحدد بزمن معين ، وقد اختار هذا القول الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، واستدلوا بالحديث السابق " لا يحرم من الرضاعة إلا مافتق الأمعاء وكان قبل الفطام " ، قالوا فحدد النبي - صلى الله عليه وسلم - الرضاع بما كان قبل الفطام ، فهو أصح من التحديد بالحولين ، وأيضاً قالوا : إن الطفل لا يتغذى باللبن إلا إذا كان قبل الفطام ، أما بعد الفطام فهو والكبير سواء ، وهذا هو القول الراجح : أن المعتبر في الرضاع المحرم هو ماكان قبل الفطام ، وقلنا هو اختيار ابن تيمية وأيضاً اختيار الشيخ محمد بن عثيمين - رحمهم الله تعالى - جميعاً .

 طيب ؛ من ثمرة الخلاف في المسألة إذا فُطم الطفل قبل الحولين ثم أُرضع ؟ يعني؛ أُرضع بعد الفطام وقبل الحولين ؟ فعلى القول الأول يكون الرضاع محرم أو غير محرم ؟ يكون محرِّماً ، وعلى القول الثاني : لا يكون محرِّماً .

طيب ؛ من ثمرة الخلاف لو فطم الطفل بعد الحولين ، بعد الحولين مثلاً بثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ورضع بعد الحولين وقبل الفطام ؟ رضع بعد الحولين وقبل الفطام ؟ فعلى القول الأول هل يكون الرضاع محرماً ؟ لا يكون ، لأنهم حددوه بالحولين ، وعلى القول الثاني : يكون محرماً ، ولاحظ أن هذا الخلاف له ثمرات تظهر في المسائل ، القول الراجح إذاً هو التحديد بالفطام وليس بالحولين ، هذا هو القول المرجح عند كثير من المحققين وهو الذي دل عليه حديث - أم سلمة - " وكان قبل الفطام " ، والنظر يُؤيده ، لأن اللبن الذي يتغذى به الطفل إنما كان قبل الفطام .

 

على هذا تكون الشروط ثلاثة :

الشرط الأول : أن يكون لبن إمرأة آدمية .

الشرط الثاني : أن يكون خمس رضعات فأكثر .

الشرط الثالث : أن يكون قبل الفطام ، والمؤلف قال ؛ أن يكون في الحولين ، والقول الراجح أن يكون قبل الفطام .

 

طيب ؛ رضاع الكبير هل هو محرِّم أم لا ؟

المقصود بالكبير أولاً : هو الذي يرضع بعد الحولين أو بعد الفطام على القول الآخر ، أكثر العلماء على أن أنه لا تأثير لرضاع الكبير ، وحكي إجماعا ، وذلك لعموم الأحاديث السابقة المقيدة بتأثير الرضاع بالحولين ، وبما فتق الأمعاء ، وهذا إنما يكون - بما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام - هذا إنما يكون في الحولين ، والقول الثاني في المسألة أن رضاع الكبير يؤثر وينشر الحرمة عند الحاجة الملحة أو الضرورة ، لجعله مَحْرَمَاً ، وهذا مروي عن عائشة - رضي الله عنها - ، وقال به ابن حزم واختاره ابن تيمية - رحمة الله على الجميع - لما جاء في صحيح مسلم عن سهلة إمرأة أبي حذيفة أنها قالت : يارسول الله إن سالماً مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ مايبلغ الرجال ، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أرضعيه تحرمي عليه " [رواه مسلم] .

 والقول الراجح - والله أعلم - هو القول الأول وهو قول الجمهور وقد حُكِي إجماعاً : أن رضاع الكبير غير محرِّم ، وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني ؛ من قصة سالم فهي خاصةٌ بسالم ، وكان أبو حذيفة قد تبَنَّى سالماً ، كان التبني جائزاً في أول الإسلام ، وأبطله الإسلام ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ فكان أبو حذيفة قد تبنى سالما ، وأُبطِل التبني في الإسلام ، فلا يمكن أن تأتي حالة مشابهة لحالة سالم - مولى أبو حذيفة - ، وذلك لإبطال التبني ، وهذا هو القول الراجح ، وقد رجحه الشيخ عبدالعزيز بن باز وأيضاً كذلك رجحه الشيخ محمد بن عثيمين - رحمهم الله تعالى - أنه لا تأثير لرضاع الكبير ، لكن يبقى قولاً له وجاهته وقوته خاصة أنه ممن تبناه ابن تيمية - رحمه الله - ، هذه المسألة قد يُلجأ لها أحياناً عندما يكون هناك مثلاً رجل أجنبي لكنه نشأ عند أسرة ، أحياناً بعض اللقطة مثلاً تتبناه أسرة من الأسر فيكبر ، فإذا كبر يريد أهل البيت أن يكشفوا له ، نساء أهل البيت تردن أن يكشفن له وأن يكون محرماً لهم ، فهل لو وُضِع له لبن إحدى نساء البيت مثلاً وشرب يكون إبنها من الرضاع وينشر هذا اللبن الحرمة ؟ ترد هذه المسألة ، والمذاهب الأربعة وحُكي إجماعاً على أنه لا أثر لرضاع الكبير ، إلا القول الذي ذكرناه مروي عن عائشة وأيده ابن حزم وابن تيمية - رحمهم الله - ، لكن ابن تيمية - رحمه الله - يقول : إن النبي - عليه الصلاة والسلام - إنما قال لسهلة أرضعيه تحرمي عليه للحاجة ، فإذا احتيج لرضاع الكبير كان محرِّماً ، لكن يشكل على هذا ؛ أن هذا إنما ورد فقط مرة واحدة في قضية سالم مولى أبي حذيفة ، والحاجة قائمة في بيوت بعض الصحابة أيضاً حالات تكون فيها الحاجة لجعل شخص محرماً ، فلماذا لم ترد إلا هذه الواقعة فقط ؟ فهي مرتبطة بقضية التبني التي أبطلها الإسلام ، ولذلك لا يمكن أن تتكرر ، ولا يمكن أن تأتي حالة مشابهة لحالة سالم مولى أبي حذيفة ،وعلى هذا فالقول الراجح : أنه لا تأثير لرضاع الكبير ، ويفترض إذا كان مثلاً أهل البيت يريدون أن يجعلوا هذا الشخض محرماً ، أن يكون الإرضاع وهو في الحولين ، يقال إذا أردتم أن تستفيدوا من تأثير الرضاع فيرضعنه في الحولين ، أما بعد الحولين فلا يفيد ، أو بعد الفطام لا يفيد ، ولا أثر للرضاع ، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة .

ننتقل بعد ذلك لحد الرضعة ؛ قلنا خمس رضعات ، فما صفة الرضعة أو حد الرضعة ؟

الرَّضْعَة : فَعْلَة ، من الرضاع ، فهي مرةٌ منه ؛ كضربة وجلسة وأكلة ، فمتى مص الطفل الثدي ثم تركه باختياره من غير عارض كان ذلك رضعة ، لأن الشرع ورد بذلك مطلقاً ، فُيحمل على العرف ، والعرف يدل لذلك ، ومما يدل لهذا حديث - عائشة رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تُحرِّم المصَّة ولا المصَّتان " [رواه مسلم] .

 والمصَّة في لغة العرب : أخذ الشيء اليسير ، وهذا فيه رد على من قال أنه لابد أن يكون الرضاع في مجلس ، فإذا كان مثلاً في مجلس الصباح يكون رضعة ، مجلس المساء يكون رضعة ، فنقول قول النبي - صلى الله عليه وسلم : " لا تُحرِّم المصَّة ولا المصَّتان " ، صريح في أنه مجرد المصة تعتبر رضعة ، ثم إن شرب الطفل للبن بطريق الوَجُور والسَّعُوط يحصل به التحريم ، مع أن كمية اللبن قليلة ، والوَجُور : أي أن يوضع اللبن في فمه من غير الثدي ، كأن يوضع في كأس مثلاً فيوضع في فمه ، يسمى وَجُور ، والسَّعُوط : أن يصب اللبن في أنفه حتى يصل إلى جوفه ، فإذا وصل اللبن المعدة عن طريق الوجور أو السعوط كان محرِّماً ، مع أنه يسير ، فإذاً هذا يدل على أن المقصود بالرضعة : أن يمص الطفل الثدي ثم يتركه باختياره ، هذه الرضعة ، فإذا فعل ذلك خمس مرات كانت خمس رضعات .

طيب ؛ نعود لعبارة المصنف - رحمه الله - قال : في الحولين وتنشر الحرمة إلى فروعه ، لا أصوله ، وهذه مسألة مهمة ، أثر الرضاع المحرِّم ؛ يقول المؤلف : [ أن أثره إنما يكون في فروع المرتضع دون أصوله ] ، قال : [ لا أصوله ومن في درجته ] يعني دون أصوله والذي  في درجته هم أخوانه ، ويسميهم بعضهم حواشيه ، وهذه المسألة نحتاج إلى أن نضبطها : عندنا ثلاثة : المُرتضِع ، والمُرضِعة ، وصاحب اللبن  :

المرتضع : الذي هو الطفل .

المرضعة : التي ترضعة .

صاحب اللبن : هو زوجها .

أما بالنسبة للمرتضع فكما قال المؤلف : لا يؤثر الرضاع إلا في فروعه فقط ، ولا يؤثر في أصوله ولا في حواشيه ، فهذا ضابط مهم ، فلا يؤثر في أصوله كأبيه ولا في حواشيه كأخوته وأخوانه ، وإنما يؤثر في فروعه فقط .

أما المرضعة ؛ فيؤثر الرضاع في أصولها وفروعها وحواشيها .

وأما صاحب اللبن ؛ فيؤثر اللبن في أصوله وفروعه وحواشيه .

هذا ملخص لكلام كثير تجده في كتب الفقه ، اضبط هذا الملخص يفيدك كثيراً ، عندنا ثلاثة : عندنا المرتضع والمرضعة وصاحب اللبن ، المرتضع لا يؤثر الرضاع إلا في فروعه فقط ، لايؤثر في أصوله ولا في حواشيه ، المرضعة يؤثر الرضاع في أصولها وفروعها وحواشيها ، صاحب اللبن الذي هو زوجها يؤثر الرضاع في أصوله وفروعه وحواشيه .

طيب ؛ نوضح هذا بمثال :

رضع محمد من فاطمة ولها زوج اسمه عمر ، طيب ؛ أمهات فاطمة هل يؤثر فيهن الرضاع ؟ نعم يؤثر ، لأن قلنا الرضاع يؤثر في أصول المرضعة وفروعها وحواشيها ، أمهات فاطمة يؤثر فيهن الرضاع ، فأم المرضعة تعتبر جدة لهذا المرتضع وإن علت ، طيب ؛ بنات فاطمة المرضعة ؟ كذلك يعتبرن أخوات لهذا المرتضع ، فإذاً يؤثر ، طيب ؛ أخوات فاطمة ؟ كذلك يعتبرن خالات للمرتضع ، عمات فاطمة ؟ كذلك يعتبرن عمات لهذا المرتضع ، إذاً فاطمة الآن لما رضع محمد منها أثر هذا الرضاع في فروعها وفي أصولها وفي حواشيها .

صاحب اللبن الذي هو في هذا المثال - عمر - الرضاع يؤثر في أصوله كأمه مثلاً ، أم الزوج ماعلاقتها بالمرتضع ؟ جدة المرتضع من الرضاع ، ويؤثر أيضاً في بناته ، لو له بنات مثلاً من غير المرضعة من زوجة أخرى ؟ ماذا يكن ؟ أخوات المرتضع من الأب ، ويؤثر أيضاً في أخوته ، لو كان لهذا - صاحب اللبن - إخوان ماعلاقتهم بالمرتضع ؟ أعمام المرتضع من الرضاع ، وأخواته أيضاً ، لأنهم حواشيه .

أما بالنسبة للمرتضع وهو في هذا المثال - محمد - يؤثر الرضاع في فروعه فقط كأبنائه  وبناته وإن نزلوا ، فإبنه ؛ ابن ابن من الرضاع ، لكن لا يؤثر في أصوله ولا في حواشيه ، إنما التاثير في الفروع فقط ، لكن لا يؤثر في أصوله ولا في حواشيه ، وعلى هذا : هل يجوز لأب المرتضع أن يتزوج بمرضعة ابنه ؟ نعم يجوز ، أبو المرتضع يجوز أن يتزوج بمرضعة ابنه ، لأن الرضاع إنما يؤثر في الفروع لا يؤثر في الأصول .

 طيب ؛ هل يجوز لأخ المرتضع من النسب أن يتزوج بالمرضعة ؟ نعم يجوز ، هذا إنسان رضع من إمرأة ثم إن أخوه قال أريد أن أتزوج بها - بهذه التي أرضعتك - يجوز أو مايجوز ؟ يجوز ، لأن المرتضع ؛ لا يؤثر الرضاع في الحواشي .

طيب ؛ أم المرتضع من النسب أو أخت المرتضع من النسب هل يجوز أن تتزوج بأخ المرتضع من الرضاع ؟ نعم يجوز ، كل هذه الفروع على هذا الضابط .

إذاً نعيد هذا الضابط مرة أخرى ، فنقول :

إن الرضاع إنما يؤثر على المرتضع وفروعه فقط دون أصوله وحواشيه .

ويؤثر على المرضعة وأصولها وفروعها وحواشيها .

ويؤثر على صاحب اللبن وأصوله وفروعه وحواشيه .

( صاحب اللبن والمرضعة نفس الشيء ) .

 

المؤلف فقط إنما أشار للمرتضع ، قال : [وتنشر الحرمة إلى فروعه لا أصوله ومن في درجته] يعني حواشيه .

طيب ؛ هنا مسألة يذكرها الفقهاء لم يذكرها المؤلف وهي :

هل يحرم من الرضاع مايحرم بالصهر أم لا ؟

مثل أم الزوجة من الرضاع ، أم زوجتك من الرضاع هل أنت محرم لها أم لا ؟ افترض أن زوجتك أرضعتها امرأة وأصبحت أماً لها من الرضاع ، هل أنت محرم لها ؟ وهكذا أيضاً أبو الزوج من الرضاع ، هذا الزوج له أب من الرضاع هل هو محرم لزوجتك - هذا هو المقصود - ؟

هذه المسألة محل خلاف بين العلماء ، فجمهور العلماء وعليه المذاهب الأربعة على أنه يحرم من الرضاع مايحرم بالصهر ، فعلى هذا أم زوجتك من الرضاع تحرم عليك ، كأم زوجتك من النسب ، وأبو الزوج من الرضاع يحرم على زوجته كأب زوجها من النسب ، لعموم النصوص ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يحرم من الرضاع مايحرم من النسب " ، هذا هو قول الجمهور وعليه المذاهب الأربعة .

القول الثاني ؛ أن الرضاع لا يؤثر في تحريم المصاهرة ، فلا يحرم من الرضاع مايحرم بالمصاهرة ، وعلى ذلك أم زوجتك من الرضاع تعتبر أجنبية عنك ، وأب الزوج من الرضاع أجنبي عن زوجتك ، قالوا : فالرضاع لا تأثير له في تحريم المصاهرة ، وهذا القول نقله الحافظ بن رجب عن ابن تيمية ، ولكن نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه توقف ، وقد رجح هذا القول الشيخ محمد ابن عثيمين ، وقال : لعل ابن تيمية توقف أولاً ثم ترجح له أنه لا يؤثر في تحريم المصاهرة ، لكن هذا ماثبت ، ابن القيم نقل عنه أنه توقف ، واستدل أصحاب هذا القول بأن الرضاع لا يؤثر في تحريم المصاهرة ؛ لعموم الآية ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ ، قالوا فيكون الأصل هو الحل ، وأما حديث : " يحرم من الرضاع مايحرم من النسب " ، قالوا : فهو قال من النسب ولم يقل من المصاهرة ، والخلاف في هذه المسألة خلاف قوي .

 

نعود لعبارة المؤلف - رحمه الله - قال : [ فإن وطء امرأةً فولدت فأرضعت فهو ابن ذي النسب ] يعني ؛ إن وطء رجلان امرأة بشبهة فولدت من هذا الوطء فأرضعت طفلاً فهو ابن ذي النسب ، أي أن هذا المرتضع - هذا الطفل - يكون ابناً لمن ثبت نسب هذا الطفل له ، لأن ثبوت الرضاع فرع عن ثبوت النسب ، قال : [ ولو لهما ] أي : لو أن القافه ألحقت هذا الطفل بالواطئين جميعا ، وهل هذا ممكن ؟

 هذا محل خلاف ، مر معنا في درس سابق ، فالجمهور يرون أنها ممكن ، ممكن أن الطفل يلحق بأكثر من أب ، يقال له ؛ فلان بن فلان آل فلان وابن فلان آل فلان ، والشافعية قالوا : أن هذا غير ممكن ، وهذا هو الصواب : أنه غير ممكن ، لأن الجنين إنما يخلق من حيوان منوي واحد ، ولا يمكن أن يخلق من حيوانَيْن ، حيوان منوي واحد ، - وسبحان الله - يعني ؛ يقول لا يكون الرجل قادر على الإنجاب إلا إذا كان عدد الحيوانات المنوية لا يقل عن عشرين مليون حيوان منوي ، ولا يلقح البويضة إلا حيوان منوي واحد - سبحان الله - ، فلا يمكن أن يكون الطفل أو هذا الجنين من اثنين ، أبداً ، هذا هو القول الراجح ، لكن ماذكره المؤلف بناءً على قول الجمهور ، والطب الحديث يؤكد هذا أنه لا يمكن أن يكون الجنين من اثنين ، إنما من شخص واحد .

قال : [وإلا حَرُم عليهما] أي : إن لم يثبت نسب المولود للواطئين لتعذر ذلك ، حرُم عليهما ، يعني تثبت حرمة الرضاع في حق الواطئين ، تغليباً للحظر واحتياطاً ، فلو أن المرتضع أنثى لم تحل لهما ، وفي الوقت الحاضر يمكن معرفة أب هذا الطفل عن طريق البصمة الوراثية ، أو مايمسى بالحمض النووي ، هذه نتيجتها شبه قطعية ، فلا نحتاج لهذه المسألة التي ذكرها المؤلف ، يمكن معرفة ذلك مباشرة عن طريق البصمة الوراثية أو الحمض النووي .

قال : [ويثبت بقول امرأة عدل] أي أن الرضاع يثبت بشهادة امرأة واحدة ، إذا كانت ثقة ، ولهذا قال [عدل] ، وذلك لحديث عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - قال : " تزوجت امرأة ، فجائتنا امرأة سوداء فقالت : أرضعتكما ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلت له : يارسول الله تزوجت فلانة بنت فلان ، فجائتنا امرأة سوداء فقالت لي : إني قد أرضعتكما ، وهي كاذبة ، فأعرض عني ، فأتيته قِبَل وجهه ، قلت : إنها كاذبة يارسول الله ، قال : كيف وقد قيل - وفي لفظ كيف وقد زعمت - أنها أرضعتكما ، دعها عنك " [رواه البخاري] ، فأخذ كثير من الفقهاء منهم فقهاء الحنابلة أن الرضاع يثبت بقول امرأة ثقة ، وهذا يدل على أن جعل شهادة المرأتين تعادل شهادة رجل في الأموال ، ليس تحقيراً للمراة أو انتقاصاً لها ، بدليل أنها في الرضاع يُكتفي بشهادة امرأة واحدة ، وإنما في الأموال لأن المراة الأصل أنها تقر في البيت ، وأما التعامل بالتجارة والبيع والشراء والأموال هذا في الغالب من شأن الرجال ، ولذلك سرعان ماتنسى المرأة إذا شهدت شهادةً تتعلق بالأموال ، فاحتيج إلى أن تكون شهادة المرأتين تعادل شهادة رجل ، بينما في الرضاع هو من خصائص النساء ومن أمور النساء ، فاكتُفي بشهادة امراة واحدة ، بشرط أن تكون هذه المراة ثقةً ، والشهادات بعضها يشترط فيها أربعة شهود وهي الشهادة على الزنا ، وثلاثة شهود ؛ الشهادة لإثبات الإعسار ؛ على القول الراجح ، وشهادة شاهدين وهي الأغلب ؛ الشهادة في الأموال وفي الدماء وفي القطع في السرقة وفي غيرها ؛ يشترط شهادة شاهدين ، شهادة واحدة هي شهادة المرأة في الرضاع إذا كانت ثقة ، يكفي شهادة امرأة واحدة .

 طيب ؛ هناك أيضاً مسائل أخرى لم يذكرها المؤلف ، وهي مسألة مهمة الحقيقة : وهي أثر الرضاع ، أثر الرضاع يكون في ماذا ؟ أثر الرضاع يكون في أربعة أمور فقط :

الأمر الأول : النكاح ، فكما تحرم الأخت من النسب ، تحرم الأخت من الرضاع .

الأمر الثاني : النظر ، فكما يجوز للإنسان النظر إلى محارمه من النسب كأخته ، فيجوز أن ينظر لمن تحرم عليه بالرضاعة كأخته من الرضاع .

الثالث : الخلوة ، فكما يجوز للإنسان الخلوة بمحارمه من النسب ، فيجوز له كذلك الخلوة بمن تحرم عليه من الرضاع .

الرابع : المحرمية ، فكما يكون الإنسان محرماً لمحارمه من النسب ، فيكون محرماً كذلك لمن تحرم عليه من الرضاع .

إذاً يؤثر الرضاع في هذه الأمور الأربعة فقط ، وهي : النكاح والنظر والخلوة والمحرمية ، فقط ، وأما ماعدا هذه الأمور الأربعة فلا يؤثر فيها الرضاع ، فلا تثبت النفقة بالرضاع ، فلو كان إنسان أب بنت من الرضاع هل يجب عليه أن ينفق عليها ؟ لا يجب ، ولا يثبت الميراث بالرضاع ، ولا تجب صلة الرحم بالرضاع ، إنسان له أم مرضعة هل يجب عليه أن يصلها ؟ لا يجب ، لكن من المروءة أن يصلها ، لكن لو أنه لم يصلها وقطعها لا إثم عليه ، أو له أخت من الرضاع أو له أخ من الرضاع ، فإذاً صلة الرحم خاصة بالأقارب من النسب ، أما الرضاع ليس لها علاقة بصلة الرحم ، إذاً الرحم فقط يؤثر في الأمور الأربعة التي ذكرنا ؛ في النكاح والنظر والخلوة والمحرمية - احفظها - ، ماعداها لا أثر للرضاع فيها ، لا أثر له في صلة الرحم ، لا أثر له في الولاية على النكاح ، لا أثر له في النفقة ، لا أثر له في الميراث ، لا أثر له في أي حكم آخر ، إنما فقط تأثيره في هذه الأمور الأربعة : النكاح والنظر والخلوة والمحرمية .

هذه هي أبرز الأحكام المتعلقة بهذا الباب ، ونكتفي بهذا القدر، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

* * *