الخثلان
الخثلان
خطبة عيد الفطر 1439هـ
10 شوال 1439 عدد الزيارات 75

خطبة عيد الفطر

الخطبة الأولى

الحمد لله معيد الجمع والأعياد، رافع السبع الشداد، عالية بغير عماد، وماد الأرض ومرسليها بالأطواد، جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، أحمده تعالى وأشكره على نعم لا يحصى لها تعداد، وأشكره وكلما شكر زاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كلما هل هلال وأبدر، الله أكبر كلما صام صائم وأفطر، الله أكبر كلما لاح صباح عيد وأسفر، الله أكبر كلما لاح برق وأنور، الله أكبر كلما أرعد سحاب وأمطر، الله أكبر كلما نبت نبات وأزهر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فإنها وصية الله للأولين والآخرين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[آل عمران: 102].

تقوى الله إن استغنى الإنسان زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت عليه النعمة، وإن ابتلي جملته.

عباد الله، إن أعظم نعمة ومنة أنعم الله تعالى بها علينا أن هدانا لدين الإسلام، هذا الدين العظيم الذي أكمله الله تعالى ورضيه لنا دينا، جاء في الصحيحين عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر بن الخطاب: إنكم – أي: أيها المسلمون – تقرءون آية من كتابكم، لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيدا، قال عمر: «إني لأعلم أي آية حيث نزلت، وأي يوم نزلت، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين أنزلت عليه، أنزلت يوم عرفة، يوم جمعة، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – واقف بعرفة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا».

إن التمسك بهذا الدين العظيم يكفل للإنسان الحياة الطيبة في الدنيا، ودار النعيم في الآخرة كما قال ربنا سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[النحل: 97].

وقد تكفل الله تعالى بحفظ هذا الدين إلى قيام الساعة ولم يوكل حفظه لأحد من البشر كما قال ربنا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[الحجر: 9].

ولما توفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قام أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – وخطب الناس وقال: «أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقرأ قول الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا».

وإن عز المسلمين له في التمسك بهذا الدين وإلا فإن سنن الله لا تحابي أحدا، عن جبير بن نفيل قال: «لما فتحت قبرص، فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فأتيت أبا الدرداء ووجدته واحدا، ووجدته قاعدا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرادء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: بين هي أمة قاهرة ظاهرة، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى».

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

إن من محاسن هذا الدين العظيم هذا العيد المبارك، هذا العيد الذي جعله الله تعالى للمسلمين يفرحون به، ويسرون به، عيدكم مبارك، وعيدكم – بإذن الله – سعيد، فكم عندكم ما تفرحون الله به، فرح برحمة الله وفضله، وفرح بالهدى والتوفيق لما ظلت فئام الله من البشر عن صراط الله المستقيم، فرح يوم هداكم واجتباكم ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ فرح بإكمال العدة، وفرح بالفطر «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه».

أبشروا وأملوا، أبشروا وأملوا وافرحوا فعمر الإسلام أطول من أعماركم، وآفاقه أوسع من أوطانكم، انتصر المسلمون ببدر، وهزموا في أحد، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وزلزلوا يوم الأحزاب، وفتحت مكة الفتح المبين، وسقطت بغداد أيام المغول، ثم فتحت القسطنطنية، وسنن الله ماضية، وهي لا تحابي أحدا، في تفاءل إيجابي مقرون بالعمل، مدرك لسنن الله – عز وجل – آخذ بالأسباب في حسن إيمان، وصدق توكل، والأيام أيام الله يداولها بين الناس ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران: 139].

وإن الله – عز وجل – متم نوره، ولو حاول إطفاءه الكافرون والمشركون، في عصركم هذا، وفي أيامكم هذه، دينكم واسع الانتشار في أرجاء الدنيا كلها، يتغلغل في الديانات كلها، بل في معاقلها، ودور عباداتها، وبين أحبارها ورهبانها، ورجالات دياناتها، فالمساجد في ازدياد، وارتفاع نداء الحق من المآذن لا ينقطع، والإحصائيات في تزايد مروع لمن يخافون انتشاره، ولا يريدون ظهوره.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أخلصوا الدين لله – عز وجل – وحققوا التوحيد، واحذروا الشرك غاية الحذر فإنه أعظم ذنب عصي الله به ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا[النساء: 48].

بعث نبينا – صلى الله عليه وسلم – وعمره أربعون سنة، وتوفي وعمره ثلاث وستون – أي: أنه مكث في البعثة والرسالة ثلاثا وعشرين سنة – أمضى ثلاث عشرة سنة منها في دعوة الناس إلى تحقيق التوحيد، وإخلاص الدين لله – عز وجل -.

وإن من مات على التوحيد فهو على خير وإلى خير، ولا يخلد في النار من مات على التوحيد حتى وإن حصل منه معاصي، بل حتى وإن حصلت منه موبقات، وإن دخل النار فيكون مآله إلى الجنة برحمة أرحم الراحمين، بفضل التوحيد، فاحرصوا على تحقيق التوحيد، وإخلاص الدين لله – عز وجل –.

أقيموا الصلاة فإنها عمود دين الإسلام، وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة، ومن ضيع الصلاة فهو لمن سواها أضيع، يقول – عليه الصلاة والسلام -: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» ويقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر».

أدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم؛ فإن الزكاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وبعد الصلاة.

واحمدوا الله على أن وفقكم لصيام شهر رمضان، ومن أفطر أيام من رمضان لعذر فينبغي له المبادرة بالقضاء.

ومن لم يحج حج الفريضة فعليه المبادرة بالحج، فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له، والحج ركن من أركان الإسلام.

بروا بوالديكم فإن رضى الله في رضى الوالدين ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 23، 24].

صلوا أرحامكم فإن الرحم معلقة بالعرش، تقول: «من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» سنة من سنن الله – عز وجل – أن الواصل يصله الله تعالى بكل خير، وكل بر، وكل تيسير، وكل توفيق، فهو من أهنأ الناس عيشا، وأما القاطع لرحمه فإن الله يقطع من كل بر، ومن كل خير، ومن كل توفيق، فهو من أتعس الناس حظا، ومن أقلهم توفيقا، وإن هذا اليوم يوم العيد فرصة عظيمة للتواصل بين الأرحام، وهو كذلك فرصة للتواصل بين الجيران، وبين المسلمين عموما، وفرصة لإزالة الشحناء، والهجر، والقطيعة بين المسلمين يقول – عليه الصلاة والسلام – : «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا» «وخير المتهاجرين هو الذي يبدأ بالسلام» فهو خير له عند الله، وخير عند الناس.

إن العظماء من الناس يتحلون بسلامة الصدر، وبسعة الأفق، لا يحملون الحقد على أحد لسان حالهم كما يقول الشاعر:

                   لا يحمل الحقد من تعلو الرتب

لا يقطعون أرحامهم، ولا يهجرون أصحابه لأجل خلاف على لعاعة من الدين، أو لأجل كلمة نقلت، أو سمعها أحدهم من متكلم لم يحسن صياغتها، أو لغير ذلك من المواقف التافهة، بل يتسامحون ويتغافلون، ويتغاضون.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

يا شباب الإسلام، اعلموا أنكم مستهدفون من قبل أعداء الإسلام، عز عليهم أن تتمسكوا بدينكم فاحذروا من مكر الأعداء، فهم يريدون أن يجنح شباب الإسلام إلى الإفراط أو إلى التفريط، إلى الإفراط في الغلو في الدين، والذي يقود صاحبه إلى أن يستعدي الشاب المجتمع، أو أن يقوم بأعمال إرهابية من تفجير، وتدمير، وتكفير باسم الدين، أو إلى التفريط والتحلل من الدين، والوقوع في الإلحاد، وفي أوكار المخدرات وغيرها، فاحذروا مكر الأعداء، وتمسكوا بدينكم باعتدال من غير علو ولا تفريط.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، لقد كان شهر رمضان ميدان للتنافس في الطاعات، والمسارعة في الخيرات، فاحرصوا – رحمكم الله – على مواصلة العمل الصالح بعد رمضان، فإن رب رمضان، هو رب شوال، وهو رب سائر الشهور، ومن العجب أن ترى أقواما يوفقون لعمل الطاعات، وإلى التزود في فرص الخيرات، يعمرون نهارهم في رمضان بالصيام، وليلهم بالقيام، حتى إذا انقضى رمضان نقضوا ما أبرموا، وعلى أعقابكم نكصوا، فأين دروس الصلاح والاستقامة؟ وأين دروس الطهر والتقى من هذا الشهر المبارك؟

والأعجب من ذلك إنكباب بعض الناس في أيام العيد وبعدها على المعازف، وآلات اللهو والطرب، جاء في صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «ليكونن من أمتي أقواما يستحلون الحر – أي: الزنا – والحرير، والخمر، والمعازف».

قال الحافظ بن رجب – رحمه الله -: «استماع آلات الملاهي المطربة محرم مجمع على تحريمه، ولا يعلم عن أحد رخصة في شيء من ذلك، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى». 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

تذكروا من صلى معكم في مثل هذا اليوم من أعوام ماضية ممن كنتم تهنئونهم بالعيد ويهنئونكم، رحلوا عن الدنيا، تركوا الأموال، والأهل، والدور، وأصبحوا خبرا من الأخبار، فهم الآن مرتهنون في قبورهم بأعمالهم، يتمنون أن لو اغتنموا أعمارهم في طاعة الله – عز وجل – ألا فإن مصيرهم نحن الصائرون إليه ولابد، ومهما كدح الإنسان في هذه الحياة الدنيا فلابد لهذا الكدح من توقف، ولابد لهذا الكدح من نهاية ولقاء لله – عز وجل - ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ[الإنشقاق: 6] فاغتنموا ما تبقى من أعماركم فيما ينفعكم بعد مماتكم.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي سهل لعباده طريقة العبادة ويسر، وجعل لهم عيدا يعود عليهم بعد إكمال صومهم ويتكرر، أحمده تعالى وأشكره وهو أحق أن يحمد ويشكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، إن العصر الذي نعيشه يصدق عليه أنه عصر الإعلام، فالإعلام في الوقت الحاضر هو أكبر مؤثر على الشعوب، والإعلام سلاح ذو حدين، ففيه خير كثير إن أحسن الإفادة منه، وفيه شر كثير إن أسيء استخدامه، فيا أيها القائمون على المؤسسات الإعلامية اتقوا الله في المسلمين، واحرصوا على تقديم الإعلام الهادف، على تقديم الإعلام البناء الذي يغرس القيم والمبادئ الفاضلة في النفوس، يغرس تعظيم الله، وتعظيم رسوله – صلى الله عليه وسلم – يغرس احترام الوالدين وبرهم، يغرس توقير الكبير، والرحمة بالصغير، يقوي الصلات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، يعزز الحرص على الوحدة، واجتماع الكلمة.

استشعروا مسؤولية الكلمة التي تكتبونها، يا من يكتبون في وسائل التواصل الاجتماعي احرصوا على مسؤولية الكلمة التي تكتبونها، فإن الكتاب كالجواب، وابتعدوا عن السباب والشتم، والوقوع في الأعراض، فإن ما يكتبه الإنسان يعكس شخصيته، ويعكس معدنه، ويعكس أخلاقه.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيتها الأخوات المسلمات، احذرن التبرج والسفور ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰإن التبرج والسفور لمظهر نقص في المرأة لكونه يجعل المرأة مبتذلة غير محترمة، بينما الستر والعفة يرفع من شأن المرأة، ويزيد من احترامها، ولهذا فإن الخاطب عندما يتقدم لخطبة امرأة يذكر من مناقبها، وكريم صفاتها، أنها امرأة عفيفة محتشمة، بينما إذا علم الخاطب بأن المرأة التي تقدم لخطبتها ممن يتبرج، وممن تبدي زينتها أمام الرجال الأجانب أعرض عنها، واحذرن من الدعاوي المظللة التي يسوق أصحابها لها عبر الوسائل الإعلامية لنزع المرأة المسلمة لتنزع المرأة المسلمة حجابها، ويريدونها كالمرأة في الغرب مبتذلة سافرة، تتقاذفها أيادي الذئاب من البشر، حتى إذا ذهبت نظارة شبابها، وتقدم بها السن ألقيت في دور العجزة لا أحد من أقاربها يسأل عنها، ولا أحد يهتم بها إلا ما ندر، وقارنوا هذا بحال المرأة المسلمة التي كلما تقدم بها العمر، زاد احترامها، وتوقيرها من أبناءها، ومن بناتها، ومن أحفادها، ومن أخواتها، ومن مجتمعها، المرأة في الإسلام هي الأم الواجب برها، وهي الزوجة الواجب على الزوج معاشرتها بالمعروف، وهي البنت الواجب صلتها والقيام برعايتها، وهي الأخت، وهي العمة، وهي الخالة الواجب صلتها، ومثل هذا لا يوجد في المجتمعات الغير الإسلامية.

أيتها الأخت المسلمة، نجد هذه الأيام هجمة شرسة على حجاب المرأة، وبخاصة على تغطية المرأة لوجهها عن الرجال الأجانب؛ وذلك بالتزهيد فيه، وإثارة الشبه حوله، فاحذري أيتها الأخت المسلمة أن تتأثري بدعوات المبطلين، واعلمي أن الذي أمرك بالحجاب هو ربك – عز وجل – فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، إنه قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: عيد الفطر، وعيد الأسبوع الذي هو يوم الجمعة، وقد اجتمع هذا في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلما خطب الناس قال: أيها الناس، إنه قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا لمجموعون – إن شاء الله – وعلى هذا فمن حضر صلاة العيد فيجزئه ذلك عن الجمعة فلا تجب عليه، لكنها تستحب، وتجب في حق الخطيب خاصة، وأما غيره فتستحب الجمعة في حقه ولا تجب، ولكن أنبه هنا إلى أنه من أراد الاكتفاء بالعيد عن الجمعة فلابد أن يصليها ظهرا.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

العيد يوم الناس جميعا في التسامح والتزاور، ويوم الأصدقاء لتجديد أواصر الحب والود، وإن أحق من منحتهم بهجتك وسرورك والداك، وأهلك، وأولادك، ثم الأقرب فالأقرب تعيش معهم في بهجة، وتبادلهم عبارات التهاني والمودة، والوفاء والبر، ولم يعط العيد حقه من استقبله بهمة فاترة، وحس بارد، ونظرة عابسة، ألا فاهنؤوا بعيدكم، وألزموا حدود ربكم.

وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.[الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن صحابة نبيه أجمعين، وارض اللهم عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك، يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين.

اللهم احمي حوزة الدين، اللهم انصر دينك، وكتابك، وسنة نبيك، وعبادك الصالحين.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، والعمل بكتابك، وسنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم -.

اللهم أيد بالحق والتوفيق والتسديد إمامنا وولي أمرنا، اللهم أعز به دينك، اللهم أعل به كلمتك، اللهم وفقه وولي عهده وإخوانهم وأعوانهم لما فيه صلاح العباد والبلاد.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وأجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وأجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

تقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال، وأعاد الله تعالى علينا جميعا هذا العيد بالخيرات، والمسرات.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.