الخثلان
الخثلان
حكم شحن الجوال في المسجد
15 شعبان 1439 عدد الزيارات 27

ما حكم شحن الجوال في المسجد؟

شحن الجوال في المسجد يترتب عليه استهلاك كمية يسيرة من الكهرباء من بيت مال المسلمين؛ لأن الآن مساجد عندنا في المملكة كلها على بيت المال، في بعض الدول قد يكون ليس على بيت المال على بعض المحسنين، أيضا حتى عندنا في المملكة لكن المساجد قليلة يتولى المالك كل ما يتعلق بالمسجد، لكن نتكلم عن الأعم الأغلب وهو أن ذلك من بيت مال المسلمين، هل يتسامح في هذا الاستخدام؟ إذا نظرنا إلى نصوص الشرعية نجد أنها تتسامح بالشيء اليسير ومن ذلك: قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «إذا دخل أحدكم بستانا فلينادي ثلاثا يا راعي البستان فإن أجابه وإلا فليأكل، وإذا مر على ماشية فلينادي يا راعي الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا شرب» هذا الحديث عند أصحاب السنن، له شواهد وطرق متعددة، ومن مجموعها ثابت، وأخذ به فقهاء الحنابلة، والمذهب عندهم وقالوا: إنه يجوز لمن وجد بستانا غير محاط بسور أن يأكل من ثمر البستان يستحب له أن ينادي راعي البستان فإن أتى وإلا أكل، لكن ليس له أن يحمل في جيبه غير متخذ خبنة، يأكل فقط، وأيضا لو وجد إبلا فينادي يا راعي الإبل يستحب أن ينادي يا راعي الإبل وله أن يحلب، ولا حرج عليه، أخذ بظاهر هذا الحديث فقهاء الحنابلة، ومنع من هذا الجمهور واستدلوا بقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «لا يحلبن أحدكم ماشية أحد بغير إذنه» ولكن ما دام حديث يا راعي البستان صحيح فيحمل على من أتى لبستان ليس عليه حائط، وأراد أن يأكل منه، أو لماشية ليس لها راعي، وأراد أن يشرب من لبنها، من غير أن يحمل شيئا معه، وأما حديث «لا يحلبن أحدكم ماشية أحد بغير إذنه» تكون في غير هذه الحالة، فيكون حديث يا راعي البستان خاص يخصص به عموم «لا يحلبن أحدكم ماشية أحد بغير إذنه» المذاهب الأخرى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية على عدم الجواز، الحنابلة على أن هذا جائز، والأظهر هو مذهب الحنابلة في هذه المسألة لأن الحديث كما قلنا صحيح، ما دام صحيحا نعمل بجميع الأحاديث، ولا نعمل بجزء بحديث ونترك أحاديث أخرى، والشافعي – رحمه الله – قال: إن صح حديث: يا راعي البستان أخذت به، لكنه شكك في صحته، لكن لهم شواهد وطرق متعددة، الذي يظهر بمجموع طرقه وشواهده أنه صحيح، الشاهد من هذه القصة: أنه إذا جاز لإنسان أن يشرب من ماشية أحد بغير إذنه إذا نادى يا صاحب البستان، ما بالك بشاحن جوال، وهو أيضا من بيت مال المسلمين الذي له حق فيه أصلا، فهو من باب أولى أنه يجوز، ثم أيضا اللقطة في الشيء اليسير الذي لا تلتفت له أوساط همة الناس يجوز أخذه، كالسوط والعصا، المبالغ اليسيرة ريالي ريلين خمسة ريالات إذا وجدتها في الطريق يجوز أن تأخذها فإذا كان هذا في الأملاك الخاصة ومع ذلك يجوز لكونها أشياء يسيرة، فما بالك إذا كان من بيت مال المسلمين، والإنسان له حق فيه، فهو أولى بالجواز، وعلى هذا التقرير الذي يظهر والله أعلم أنه يجوز شحن الجوال في المسجد، وأن هذا لا حرج فيه، ثم إن أيضا مرافق المسجد كلها وضعت لخدمة المصلين، هذا الكهرباء يضيء لخدمة المصلين، وهذه المياه، والمكيفات، ومن ذلك أيضا شحن هاتف الجوال خاصة للمعتكفين، الذي يظهر أن هذا يعتبر من خدمة المصلين، وأن هذا لا حرج فيه، ثم أيضا إن هذا في عرف الناس من الشيء الذي يتسامح فيه، لو ذهبت لأي إنسان الآن حتى لو كان فقيرا، وقلت: أشحن جوالي هذا هل سيمتنع؟ لن يمتنع حتى وإن كان فقير، وإن كان مثلا عامل، وإن كان أي إنسان، تقول له اشحن لي هذا الجوال لأن هذا من الأشياء اليسيرة التي تعارف الناس على التسامح فيها، وعلى هذا فالذي يظهر أن هذا لا حرج فيه .