الخثلان
الخثلان
تكملة ( الطلاق - الرجعة )
14 شعبان 1439 عدد الزيارات 446

شرح التسهيل 72

ننتقل بعد ذلك إلى شرح كتاب التسهيل في الفقه، وكنا قد وصلنا إلى: (صريح الطلاق) بدأنا في الكلام عن مسائل وأحكام الطلاق، ووصلنا إلى قول المؤلف: (وَصَريِحُهُ: الطّلاقُ، والسَّرَاحُ ، والفِرَاقُ) قسم المؤلف ألفاظ الطلاق إلى صريح وكناية.

ومعنى الصريح: هو اللفظ الموضوع للطلاق، الذي لا يفهم منه غيره، هذا هو الصريح.

أما الكناية سيأتي الكلام عنها التي تحتمل الطلاق وغيره.

هل ألفاظ الطلاق الصريحة محصورة يقول المؤلف: إنها محصورة في هذه الألفاظ الثلاثة، الطلاق، والسراح، والفراق، أما الطلاق فظاهر، ظاهر أن لفظ الطلاق صريح في الطلاق، وما تصرف منه كأنك يقول: أنت طالق، أو طلقتك، أو أنت مطلقة، ونحو ذلك..

وأما السراح فالسراح هو الطلاق لكن هل هو صريح في الطلاق، يرى المؤلف أنه صريح في الطلاق، أخذا من قول الله – عز وجل - : ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ومن قوله – سبحانه - : ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا.

واللفظ الثالث: الفراق، يرى المؤلف أن الفراق أنه من ألفاظ الطلاق الصريحة أخذا من قول الله – عز وجل - : ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ.

وذهب بعض العلماء إلى صريح الطلاق هو لفظ الطلاق وحده فقط وما تصرف منه، وأن لفظ السراح والفراق ليس من صريح الطلاق وإنما هما من كنايته، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو القول الراجح؛ لأن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا، فإن الفراق مثلا يستعمل في الفرقة والتفرق ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا كذلك السراح يستعمل في غير الطلاق، ولا يتبادر إلى الذهن من السراح الطلاق، كما لا يتبادر من الذهن في الفراق الطلاق مباشرة، وإنما قد يقصد به شيء آخر كأن يقول الزوج لزوجته: فارقيني يقصد يعني هجرانها مدة معينة، أو أنها تكون بعيدا عنه، وأن الغرفة أو محل النوم، أو نحو ذلك .. وهذا هو القول الراجح أن لفظ الصريح إنما هو الطلاق وما تصرف منه فقط، وأما الفراق والسراح فليس بصريحين وإنما هما من ألفاظ الكناية، وهذه من المسائل التي خالف فيها المؤلف المذهب، المؤلف أحيانا يخالف المذهب عند الحنابلة، يعني يختار الرواية الأخرى في المذهب، هذه من المسائل التي خالف فيها المذهب.

إذاً نخلص من هذا إلى أن الصريح إنما هو الطلاق فقط وما تصرف منه، وما عداه فهو كناية.

ننتقل للكناية قال المؤلف: (وَغَيرُهُ كِنَايَةٌ) يعني غير الصريح كناية، ما معنى كناية؟ الكناية هي الألفاظ الموضوعة للطلاق ولغيره تسمى كناية.

قال: (كِنَايَةٌ، إن احتَمَلَهُ) إن احتمله لفظ الطلاق، أما إن لم يحتمله فإنه ليس بصريح ولا بكناية، كأن يقول مثلا: قومي، أو كلي، أو اقعدي، أو اشربي، وقال: أنا أقصد الطلاق، نقول: ليس بطلاق هذا لا يحتمل الطلاق.

قال: (ونَوَاهُ) يشترط لوقوع الطلاق بلفظ الكناية أن ينوي الطلاق فإن لم ينو الطلاق لم يقع، ومن أمثلة الكناية مثلا يقول: الحقي بأهلك، إن نواه طلاقا وقع طلاقا، وإن لم ينوه طلاقا لم يقع، ولهذا في حديث الثلاثة الذين خلفوا قال كعب بن مالك لزوجته: الحقي بأهلك حتى يقضي الله في هذا الأمر، لم يعتبر طلاقا، الكناية تحتمل الطلاق وغيره لا يقع بها الطلاق إلا إذا نوى الطلاق.

نعود لعبارة المؤلف قال: (وَقَعَ بِالظَّاهِر ثَلاثٌ) بالظاهر أفادنا المؤلف بأن الكنايات تنقسم إلى قسمين: كنايات ظاهرة، وكنايات خفية.

أما الكنايات الظاهرة فهي الألفاظ الموضوعة للبينونة، سميت ظاهرة: لأن معنى الطلاق فيها أظهر.

وأما الكنايات الخفية فهي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينو أكثر.

ما هي الألفاظ الظاهرة سيبينها المؤلف لكن أولا بين حكمها قال: (وَقَعَ بِالظَّاهِر ثَلاثٌ) تقع ثلاث طلقات، ما هي قال: (أَنتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ ، وَبَتَّةٌ ، وَبَتْلَةٌ ، وحُرَّةٌ ، والحَرَجُ) هذه ألفاظ الكناية عندهم (خَلِيَّةٌ) الخلية في الأصل الناقة التي تطلق من عقالها يقال لها: خلية، ويقال للمرأة خلية كناية عن طلاقها (وَبَرِيَّةٌ) أصلها بريئة ثم خففت الهمزة فقيل: برية، ويكنى بها عن الطلاق، كأن المرأة برئت من حقوق الزوج بهذا الطلاق (وَبَائِنٌ) البائن يعني المنفصلة من البين وهو الفراق (وَبَتَّةٌ) بتة من البت وهو القطع، أي: مقطوعة، فيحتمل أن يراد بها الطلاق (وَبَتْلَةٌ) من البتل وهو قطع الوصلة، ولذلك سميت مريم البتول؛ لانقطاعها عن النكاح بالكلية، بتلة يكون المراد بها: متروكة النكاح، فهي تحتمل الطلاق (وحُرَّةٌ) لأن الحرة هي التي لا رق عليها، والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال عن الزوجات: «فإنهن عوان عندكم» فكأنها حرة أنها مطلقة، وليست في عصمة زوجها (والحَرَجُ) معناه: الحرام والإثم، وهو كناية عن الطلاق إذا نواه، هذه هي الكنايات الظاهرة، بعضهم أيضا أضاف وحبلك على غاربك، وتزوجتي من شئت، وحللت لأزواج، ولا سبيل لي عليك، أو لا سلطان لي عليك، وغطي شعرك، وتقنعي، ونحو ذلك .. هذه كلها ألفاظ ذكرها فقهاء الحنابلة وغيرهم، هذه يسمونها كناية ظاهرة، ويقول: يقع بها الطلاق ثلاثا، قول المؤلف أنه يقع بها الطلاق ثلاثا هذا هو المذهب عند الحنابلة، يقولون: لأن هذا اللفظ إنما يفهم منه ثلاث تطليقات حتى ولو نوى واحدة عندهم، وقالوا: أنه قد أثر عن بعض الصحابة ذلك.

القول الثاني: أنه يقع بالكنايات الظاهرة ما نواه، فإن نوى ثلاثا وقع ثلاثا، وإن نوى واحدة وقع واحدة، وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة، واستدل أصحاب هذا القول بحديث ركانة لما طلق امرأته البتة، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : «ما أردت إلا واحدة» قال: ما أردت إلا واحدة فردها عليه، وقال: لابنة الجون الحقي بأهلك، وهو – عليه الصلاة والسلام – لا يطلق ثلاثا، وهذا هو القول الراجح، القول الراجح أن الكنايات الظاهرة يقع بها ما نوى، إن نوى ثلاثا وقع ثلاثا، وإن نوى واحدة وقع واحدة.

الكنايات الخفية ما هي الكنايات الخفية؟ أشار إليها المؤلف قال: (وبِغَيرِهَا مَا نَوَاهُ ، وإلاَّ وَاحِدَةٌ) هذه الكنايات الخفية هي التي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينو أكثر، هذه يقع بها واحدة إلا إذا نوى أكثر، ما هي الخفية؟ يعني ألفاظها لم يذكر المؤلف ألفاظها، وقد ذكر ألفاظ الكنايات الظاهرة، ولكن ذكر فقهاء الحنابلة أمثلة للكناية الخفية قالوا: كأن يقول: اخرجي، واذهبي، وتجرعي، وذوقي، ولست لي بامرأة، والحقي بأهلك، ونحو ذلك.. هذه عندهم أنه تقع واحدة ما لم ينو أكثر، وبناء على القول الذي رجحنا في الكنايات الظاهرة يكون في الكنايات عموما سواء كانت ظاهرة أو خفية أنه يقع ما نوى، نوى واحدة تقع واحدة، نوى ثنتين تقع ثنتين، نوى ثلاث تقع ثلاث، من غير تفريق بين الكنايات الظاهرة والخفية على القول الراجح أنه يقع ما نوى من غير تفريق.

هنا مسألة مهمة وهي كتابة الطلاق هل من الكناية، أو من الصريح؟

مثال ذلك: رجل كتب لزوجته في رسالة على الجوال أنت طالق، وهذه كثيرا ما تحصل، كثيرا ما يسأل عنها، كتب أنت طالق، وهو لا ينوي الطلاق، ينوي ممازحتها، أو مثلا تخوفيها، أو نحو ذلك.. ما نوى الطلاق فهل تعتبر كتابة الطلاق من قبيل الصريح أو من قبيل الكناية؟

إن قلنا من الصريح يقع، ولا ننظر إلى نيته، وإن قلنا من قبيل الكناية ننظر لنيته هل نوى الطلاق أو لا، اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن كتابة الطلاق من قبيل صريح الطلاق، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، واستدل أصحاب هذا القول بأن الكتابة تقوم مقام النطق، ولذلك فإن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في إثبات الديون، والحقوق، ولأن الصحابة كتبوا المصحف، وأقاموه مقام تلفظهم به.

والقول الثاني: أن الكتابة من قبيل الكناية فلا يقع الطلاق بها إلا بنية، وقد نسبه الماوردي في الحاوي إلى جمهور الفقهاء، وقالوا: لأن الكتابة لا تقوم مقام صريح الكلام، بدليل أن من كتب القرآن في الصلاة لم يجزئه، من كتب الفاتحة في الصلاة لم يجزئه عن النطق بها، لو أن شخصا في الصلاة بدل ما يقرأ كتب الحمد لله يجزئ؟ ما يجزئ، ولأنه لو كانت الكتابة صريحا كالكلام لصح بها عقد النكاح، كما يقع به الطلاق، وعقد النكاح لا يصح من قادر على الكلام، فما الفرق بين النكاح والطلاق؟ ولأن الكتابة تحتمل أن يريد الكاتب الطلاق، وتحتمل غير ذلك، تحتمل كما يقول بعض الفقهاء: أنه يريد تجويد خطه، وتحتمل غير ذلك، تحتمل في الجوال أن يجرب رسائل الجوال، ما وجد أن يجرب إلا بهذه الكلمة قد توجد من بعض الناس، أنه يجرب هل يرسل الجوال رسائل أو لا يرسل، مثل قول الفقهاء: أنه يريد تجويد خطه، المهم أن تحتمل الطلاق وتحتمل غيره.

والقول الراجح هو القول الثاني وهو أن الكتابة من قبيل الكناية وليست من قبيل الصريح، وقد اختار هذا القول شيخنا عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى – وعلى ذلك من كتب لزوجته في رسالة جوال أنت طالق يقع بها الطلاق إن نوى طلاقا، ولا يقع بها الطلاق إن لم ينو طلاقا، يعني لو قال مثلا: أمزح أختبر ردت فعلها، ما يقع بها الطلاق، فإن قال قائل: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد» نقول: هذا في اللفظ، أما الكتابة لا، يرجع لنيته، الكتابة اعتبرناها من قبيل الكناية، فيرجع لنيته.

ثم قال المؤلف – رحمه الله -: (ويُعَلَّقُ بالشَّرطِ ، كَالعِتقِ) انتقل للكلام عن الطلاق المعلق، وتعليق الطلاق ينقسم إلى أقسام.

القسم الأول: أن يكون تعليقا محضا كأن يقول: إذا دخل شهر رمضان فأنت طالق، أو إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، فإذا جاء ذلك الوقت فإنها تطلق، أي: إذا تحقق ما علق عليه الشرط طلقت.

القسم الثاني: أن يعلق الطلاق على أمر لا يقصد معه الطلاق، وإنما يقصد الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب كأن يقول: إن خرجت للسوق فأنت طالق، أو إن ذهبت إن كلمت فلانا بالجوال فأنت طالق، أو إن فعلت كذا فأنت طالق، أو يقول لضيف: إن لم تجب دعوتي، أو تتغدى أو تتعشى عندي فزوجته طالق، أو يقول: عليه الطلاق أن تقبل هديته، ونحو ذلك.. وهذا يسمى بالطلاق المعلق، وهو الآن منتشر في كثير من المجالس، وربما عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تنقل بعض ما يدور في تلك المجالس، ربما يسمع الطلاق في المجلس الواحد أكثر من مرة، اختلف العلماء في وقوع الطلاق المعلق في هذه الحال على قولين:

القول الأول: أنه يقع طلاقا، وإلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، المذاهب الأربعة على وقوع الطلاق، وأكثر أهل العلم قالوا: لأنه قد تلفظ بلفظ الطلاق الصريح فيقع إذا لم يتحقق ما علق الشرط عليه، فإذا قال: إن لم تأكل وليمته فزوجته طالق فإذا لم تأكل وليمة طلقت زوجته.

القول الثاني: أنه بحسب نيته فإن نوى الطلاق وقع، وإن لم ينو الطلاق وإنما قصد حثا، أو منعا، أو تصديقا، أو تكذيبا فلا يقع طلاقا، وإنما فيه كفارة يمين، وهذا قول عند الحنابلة، واختاره الإمام ابن تيمية، وابن القيم – رحمهما الله تعالى – وأصبحت الفتيا على هذا القول في العالم الإسلامي كله، مع أنهم كانوا قبل في الأربعين أو الخمسين عاما كانت الفتيا على قول الجمهور، واستدل أصحاب هذا القول بقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «إنما الأعمال بالنيات» قالوا: وهذا لم ينو الطلاق، إنما نوى الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب، واستدلوا بقول الله – عز وجل - : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ قالوا: فذكر الله تعالى التحريم وأخبر بأن فيه الكفارة، فكذلك أيضا إذا لم ينو الطلاق لا يقع طلاقا وفيه كفارة، ويجري مجرى اليمين، وهذا هو القول الراجح، ما دام أنه لم ينو الطلاق فكيف نلزمه بالطلاق؟ والأصل صحت النكاح، ولا نخرج عن هذا الأصل إلا بشيء واضح، هذا الرجل لم ينو الطلاق، إنما نوى حثا، أو منعا، أو تصديقا، أو تكذيبا، والأصل هو ما نواه الإنسان، وإنما اللفظ معبر عن النية، ولذلك إذا اختلفت النية واللفظ أراد أن يقول مثلا: طارق قال: طالق هل تطلق زوجته؟ لا تطلق؛ لأن العبرة بما نوى، لو تعارض اللفظ والنية فالعبرة بالنية، فإذا لم ينو الطلاق أصلا فكيف نلزمه بالطلاق؟ هذا هو القول الراجح من حيث الدليل، وقد أصبحت عليه الفتيا في العالم الإسلامي، لكن ينبغي أن يبرز قول الجمهور؛ لأن قول الجمهور الآن شبه مهجور، مع أنه قول أكثر أهل العلم، وعليه المذاهب الأربعة، ينبغي أن يبرز قول الجمهور للعامة حتى لا يتساهلوا بالطلاق، وأن من استفتى عن هذه المسألة يبين له أن زوجته طالق عند أكثر أهل العلم، فأقول ينبغي إبراز هذا القول في الخطب، وفي المحاضرات، وفي المجالس العامة حتى يرتدعوا عن التساهل والتلاعب بألفاظ الطلاق، وينبغي أن يتواصى المجتمع على الإنكار على من يتساهل في الطلاق؛ لأنه على خطر بأن تطلق زوجته، وكما ذكرت لكم كان قبل الشيخ ابن باز كانت الفتوى على وقوع الطلاق، لكن أتى الشيخ عبد العزيز– رحمه الله – وتبنى هذا القول، وتبعه على ذلك كثير من علماء العالم الإسلامي لأنهم رأوا أن فيه توسعه على الناس، فانتشر هذا القول واشتهر وأصبح العمل عليه، هذا هو الطلاق إذا المعلق.

قال: (بَعدَ النِّكَاحِ) شرط صحة تعليق الطلاق على شرط أن يكون بعد النكاح، أما إن كان قبل النكاح فلا يصح، فلو كان رجل غير متزوج، وقال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فإنها لا تطلق، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» ولقوله: «لا طلاق إلا فيما تملك».

(والمُلكِ) هذا استطراد من المؤلف، يريد به أن شرط صحة تعليق العتق على شرط أن يكون بعد ملك الرقيق، فلو قال: ملكت رقيقا فهو حر، فإنه لا يكون حرا؛ لأنه لم يملكه بعد، ولهذا في الحديث السابق: «لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك» أخرجه أبو داود.

ثم انتقل المؤلف للكلام عن مسائل متعلقة بالشرط وهي أدوات الشرط قال: (وَأدَوَاتُ الشَّرطِ إنْ، وإذَا، وَمَتَى، وَكُلَّمَا، وَمَنْ، وأيٌّ) هذه أدوات الشرط المستعملة عادة في التعليق، ست أدوات (وكُلُّها عَلى الفورِ مَعَ "لَمْ"، خَلاَ : إنْ) يعني إذا اجتمعت مع لم فكلها على الفور، إذا قال مثلا قال: إذا لم تدخل الدار فأنت طالق، هذه إذا، متى لم تدخل الدار فأنت طالق، كلما لم تدخل الدار فأنت طالق، قال: وأي وقت لم تدخل الدار فأنت طالق، قال: (خَلاَ : إنْ) إن مع لم لا تقتضي الفورية، فإذا قال: إذا لم تدخل الدار فأنت طالق، ولم ينو وقتا فإنها على التراخي (وكُلَّمَا للتِّكرارِ) إذا قال: كلما ذهبت إلى السوق فأنت طالق، فكلما ذهبت للسوق فإنها تطلق؛ لأن كلما تقتضي التكرار.

قال: (وَغَيرُ المَدخُولِ بهَا تُبِينُها الوَاحِدَةُ، وتُحَرِّمُهَا الثلاثُ) تبينها الواحدة، لقول الله – عز وجل - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فغير المدخول بها إذا طلقها طلقة واحدة بانت، مثال ذلك: رجل عقد على امرأة، ثم قال: أنت طالق، تطلق طلقة واحدة تبين بها، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديد.

قال: (وتُحَرِّمُهَا الثلاثُ) أي: إذا كانت الزوجة غير المدخول بها وقال: أنت طالق ثلاثا وقعت ثلاثا على القول بأن الطلاق طلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع ثلاثا، ونحن رجحنا أنه لا يقع إلا واحدة.

(ولو بالوَاوِ) لو قال: طالق، وطالق، وطالق فتقع ثلاثا، وقوله: ولو إشارة للخلاف في هذه المسألة فإن بعض أهل العلم قال: إنها لا تقع إلا واحدة، ولو قال: لغير المدخول بها أنت طالق ثم طالق ثم طالق فإنها تقع واحدة؛ لأنه إذا قال: أنت طالق بانت، الثانية والثالثة وقعت على امرأة بائنة فلا تقع، فإذاً لا تقع إلا الطلقة الواحدة فقط.

قال: (وَلا يَتَجَزَّأُ ولا مَحَلُّهُ) ثم وضح المؤلف ذكر أمثلة للتوضيح مراده قال: (فَرُبعُ طَلْقَةٍ ، أو نِصفُكِ طَالِقٌ، واحدةٌ) لا يتجزأ الطلاق، ولا يتبعض فذكر بعضه ذكر لجميعه، فلو قال: أنت طالق ربع طلقة، أو أنت طالق نصف طلقة، أو ثلاثة أرباع طلقة فإنها تطلق طلقة واحدة، يعني بعض الناس قد يتفلسف، بدل ما يقول: أنت طالق، أنت طالق نصف طلقة، هنا تقع طلقة واحدة، نقول: ما عندنا نصف طلقة، الطلاق لا يتبعض، لو قال لزوجته: نصفك طالق أيضا تطلق طلقة واحدة هذا لا يتبعض، أو ربعك طالق، أو ثلثك طالق تقع طلقة واحدة.

(لا إنْ أضَافَهُ إلَى ما يَزُولُ) إلى المنفصل فإنه لا يقع الطلاق، لو قال: شعرك طالق، أو ظفرك طالق لم يقع؛ لأن هذه منفصلة.

ثم انتقل المؤلف بعد ذلك للكلام عن الاستثناء في الطلاق قال: (وَيَصِحُّ استِثنَاءُ الأقَلِّ) أي: يصح من الزوج استثناء الأقل من عدد الطلاق، ومن عدد المطلقات، والاستثناء في اللغة: من الثني، وهو الرجوع، والاستثناء يذكر في كتب أصول الفقه، وفي كتب اللغة، وهو معروف عند العرب، ومن لغة العرب، ونزل به القرآن ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا وهنا قال المؤلف: (وَيَصِحُّ استِثنَاءُ الأقَلِّ) والمراد بالأقل: ما دون النصف، فهذا يصح عند عامة أهل العلم، كأن يقول: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، فتقع طلقتين، أما استثناء النصف فمحل خلاف والصواب جوازه، كأن يقول: أنت طالق طلقتين إلا واحدة فيقع واحدة، وأما استثناء الكل فإنه لا يصح، قال الموفق بن قدامه في روضة الناظر لا نعلم فيه خلافا، استثناء الكل أن يقول: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاث لا يصح هذا الاستثناء، وأما استثناء أكثر من النصف كأن يقول: أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين، فاختلف العلماء في صحة هذا الاستثناء المذهب عند الحنابلة أنه لا يصح، قالوا: لأن أهل اللغة نفوا ذلك واعتبروه عيا من الكلام، قال ابن الجني: لو قال قائل مائة إلا تسعة وتسعين ما كان متكلما بالعربية، وكان كلامه عيا من الكلام ولكنه.

والقول الثاني: أنه يصح استثناء الأكثر، وإلى هذا ذهب الجمهور، واستدلوا بقول الله – عز وجل – قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وقال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ فاستثنى كل واحد منهما من الآخر، ولابد أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، وقد دل قول الله تعالى ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ على أن الكفار أكثر، ولأنه لو قال لفلان علي عشرة إلا سبعة كان مقرا له بثلاثة دراهم، وهذا القول الأخير هو الأقرب والله أعلم أنه يصح استثناء الأكثر؛ لأنه قد تكلم بكلام معقول المعنى فيقبل، واعتبار الكلام عيا من الكلام لا يؤثر في إبطال الحكم الشرعي، ثم أيضا لا يسلم بذلك بدليل ورود القرآن به، وعلى هذا فالاستثناء إذاً يصح استثناء الأكثر، واستثناء النصف، واستثناء الأقل، إنما الذي لا يصح استثناء الكل هذا حاصل كلام أهل العلم في الاستثناء.

قال: (وَلَو شَكَّ فِيهِ) الشك معناه: التردد بين الشيئين لا يترجح أحدهما على الآخر، فلو شك في الطلاق أخذ باليقين، إن شك هل طلق أم لم يطلق أخذ باليقين، وهو بقاء النكاح، وأنه لم يطلق (أو عَدَدِهِ) تيقن الطلاق لكن شك في العدد لا يدري هل طلق واحدة أو اثنتين؟ أخذ باليقين وهو طلقة واحدة، وهذا قد يحصل مع طول المدة، قد يطلق الإنسان ثم بعد مثلا عشر سنين يقول: ما أدري هل طلقة طلقه أو طلقتين أو ثلاث، فيريد مثلا يرجع لهذه المرأة و نحو ذلك، المقصود أنه إذا شك في عدد الطلاق فيؤخذ باليقين وهو الأقل (أو فِي الرَّضَاعِ) إن شك في الرضاع، هذا استطراد من المؤلف، إن شك في الرضاع هل هو حاصل أم لا، أخذ باليقين وهو الأصل وهو عدم الرضاع (أو عَدَدِهِ) شك هل كان الرضاع خمسة رضاع أو أربع؟ فيؤخذ باليقين وهو أربع (أو شَرْطٍ) فإذا شك في شرط الطلاق الذي علق عليه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وشك هل دخلت أم لا، فالأصل أنها لا تطلق بمجرد الشك، ولهذا قال المؤلف في هذه المسائل كلها (أَخَذَ باليقينِ).

(فإن أَبْهَمَ أو نَسِيَ المعيَّنَةَ أَقْرَعَ) إن طلق إحدى زوجاته، أو أبهم بأن قال: إحداكن طالق أبهم ولم ينو واحدة بعينها، أو طلق إحدى نسائه ثم نسي التي طلقها يقول المؤلف: أقرع بين نسائه فأيتهن أصابتها القرعة فهي مطلقة.

وذهب بعض أهل العلم بأن القرعة لا مدخل لها هنا، روي ذلك عن الإمام أحمد أنه قال: لا تستعمل القرعة هنا، إنما تستعمل في معرفة الميراث، وقال: «أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة» وهذا القول ذهب إليه أكثر أهل العلم كما ذكر الموفق وهو القول الراجح، وهو أنه لا يلجأ للقرعة، إذا قال: إحداكن طالق لا يطلق أي واحدة منهن، وإذا طلق ونسي أيضا لا تطلق أي واحدة.

قال: (ثُمَّ إن بانَتْ غَيرَها رُدَّتْ إليه) هذا تفريع على كلام المؤلف في القرعة، لو أنه أقرع بين نسائه فخرجت القرعة على واحدة، ثم بعد ذلك تذكر أن المطلقة غير هذه التي وقعت لها القرعة، فترد إليه هذه التي وقعت عليها القرعة ولم ينو طلاقها، إلا إذا تزوجت فإنها لا ترد عليه في هذه الحال، وهذا كله تفريع على القول بالقرعة، ونحن رجحنا أنه لا مدخل للقرعة هنا.

(فإنْ مَاتَ قبلَ القُرعةِ فالورثَةُ مِثْلُهُ) إن مات بعد أن قال لنسائه: إحداكن طالق قبل أن يقرع بينهم، فالورثة مثل الزوج في الإقراع بينهم، فمن خرجت عليها القرعة لم ترث، والقرعة لها مدخل في الميراث لكن ليس لها مدخل في الطلاق على القول الراجح.

ثم قال المؤلف – رحمه الله - : (كتاب الرجعة).

والرَجعة بفتح الراء بمعنى الرجوع، وهو العود إلى ما فارقه، والرجعة قد ذكرها الله – عز وجل – في كتابه الكريم في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وقد أجمع عليها أهل العلم، وأن الحر إذا طلق دون ثلاث فله الرجعة، والعبد إذا طلق دون اثنتين فله الرجعة، فحكا ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك.

وروي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – «طلق حفصة ثم راجعها» أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وله شواهد وطرق متعددة.

قال المؤلف – رحمه الله - : (مَنْ طَلَّقَ دُونَ مُلكِهِ، بِلاَ عِوَضٍ) يعني من طلق زوجته دون ملكه يعني دون ما يملكه من العدد بأن طلق الحر دون ثلاث طلقات، والعبد دون طلقتين، هذا هو مقصود المؤلف بقوله: (دُونَ مُلكِهِ) وهذا هو الشرط الأول من شروط الرجعة، وهو أن يكون طلاقه دون ملكه من العدد، أو دون ما له من العدد.

قال: (بِلاَ عِوَضٍ) وهذا هو الشرط الثاني لصحة الرجعة أن يكون الطلاق بلا عوض، فإن كان الطلاق بعوض فإنه لا يملك الرجعة في هذه الحال، باتفاق أهل العلم؛ لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي المرأة من الزوج، ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة.

قال: (فَلَهُ رَجْعَةُ المَدْخُولِ بهَا) وهذا فيه إشارة للشرط الثالث وهو أن تكون الزوجة مدخولا بها، فإن كان غير مدخول بها فإنها لا يمكن رجعتها ولا تصح؛ لأن غير المدخول بها لا عدة عليها.

قال: (مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ) وهذا هو الشرط الرابع أن تبقى المطلقة في العدة، فإن خرجت من العدة لم تصح الرجعة، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديد.

وأضاف بعض العلماء شرطا خامسا وهو أن يريد إصلاحا بالإرجاع وذلك بأن يغلب على ظنهما أن يقيما حدود الله، أي: أن يقوم كل واحد منهما بمعاشرة الآخر بالمعروف، لقول الله – عز وجل - : ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ولقول الله – عز وجل - : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا فشرط الله – تعالى – للإرجاع في الآيتين إرادة الإصلاح، قالوا: فيشترط أن يريدا الإصلاح، قد اختار هذا القول أبو العباس بن تيمية – رحمه الله – وقال: «إنه ظاهر القرآن» وهو كما ترون قول قوي، فإذا يكون هذا هو الشرط الخامس، فأصبحت الشروط خمسة.

الشرط الأول: أن يكون دون ما يملكه من العدد، الشرط الثاني: أن يكون بلا عوض، الشرط الثالث: أن تكون مدخولا بها، الشرط الرابع: أن تكون في العدة، الشرط الخامس: أن يريدا إصلاحا، إذا تحققت هذه الشروط الخمسة فإنها تصح الرجعة، وله أن يراجعها بغير عقد، وبغير مهر، وبغير ولي، وبغير رضاها، يعني ما يحتاج رضا، ولا عقد، ولا مهر، ولا أي شيء.

بأي شيء تكون الرجعة؟ قال المؤلف: (بـ: رَاجَعْتُ)  يقول: راجعت زوجتي فلانة، ويستحب الإشهاد على ذلك، يشهد شاهدين، لكن الإشهاد مستحب وليس واجبا، وليس شرطا، عند الشاهدين الاثنين راجعت زوجتي فلانة فترجع، بدون مهر، وبدون عقد، وبدون رضاها مباشرة ترجع، حتى لو لم يوجد شاهدان قال: راجعت زوجتي فلانة ترجع مباشرة، لكن بهذه الشروط الخمسة، قال: (بـ: رَاجَعْتُ، أو: أمسَكْتُ ونَحْوِهِ) يعني لو قال: أمسكت زوجتي فلانة، أو رجعت بعض العامة ما يقول: راجعت بل يقول: رجعت يصح، أي: لفظ يدل على الإرجاع فإنه يصح، وقول المؤلف هنا: (مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ) والعدة بالنسبة للمرأة التي تحيض هي ثلاث حيض، ولكن هنا يعني إذا كانت ثلاث حيض معنى ذلك أن العدة تنتهي بانقضاء الحيضة الثالثة، ولكن روي عن عدد من الصحابة أنها لا تنتهي إلا إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة، أما إذا انقضت الحيضة الثالثة ولم تغتسل من الحيض فله أن يراجعها، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وقد روي عن عمر بن الخطاب، وعن علي، وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال ابن القيم: هذا هو المشهور عن أكابر الصحابة وروي عن أبي بكر، وعثمان، وأبي موسى، وعبادة، وأبي الدرداء، ومعاذ، وابن عباس، وذكر ابن القيم أنه روي عن ثلاثة عشر صحابيا، ولا يعرف لهم مخالف، لهذا قال الموفق بن قدامه في المغني قال: «ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا» فإذاً لا تخرج من العدة إلا إذا اغتسلت من الحيض، فلو أنها طهرت من الحيضة الثالثة لكن لم تغتسل يجوز أن يراجعها، إذا اغتسلت هنا تكون خرجت من العدة، ولم يحل له أن يراجعها.

إذاً عرفنا الإرجاع يكون بالقول، براجعت وأمسكت ونحوه.

نعود لعبارة المؤلف قال: (وَبِالوَطءِ) يعني يكون الإرجاع أيضا بالجماع، بمجرد الجماع يكون الإرجاع، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الإرجاع لا يكون إلا بالقول، ولا يكون بالوطء مطلقا، وهذا هو مذهب الشافعية، قالوا: إن الإرجاع لا يكون إلا بالقول، ولا يكون بالوطء مطلقا.

القول الثاني: أن الإرجاع يحصل بمجرد الوطء، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو الذي قرره المؤلف، أنه إذا وطء فقد أرجع.

والقول الثالث: أنه يكون بالوطء إذا نواه، إذا نوى الإرجاع، وأما إذا لم ينو الإرجاع فإنه لا يكون الإرجاع بالوطء، إذاً يكون الإرجاع بالوطء مع نية الإرجاع، وهذا القول ذهب إليه الحنفية، والمالكية، وهو رواية عند الحنابلة أن الإرجاع يحصل بالوطء مع نية الإرجاع، واختاره أبو العباس بن تيمية، وقال: إنه أعدل الأقوال، وهو القول الراجح، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «إنما الأعمال بالنيات» فإذا لم ينو الإرجاع بالوطء لم ترجع.

إذاً عندنا ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يحصل الإرجاع إلا بالقول، وهذا أضعف الأقوال.

القول الثاني: يحصل الوطء مطلقا سواه نواه أو لم ينوه، هذا هو المذهب عند الحنابلة.

القول الثالث: أنه لا يحصل الإرجاع بالوطء إلا إذا نوى الإرجاع، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، وهو القول الراجح، وبناء على ذلك: لا يجوز له أن يطأ إلا بنية الإرجاع، ويحصل من بعض الناس أنه إذا طلق امرأته، وهي لازالت في العدة يأتي ويطأها مرارا قبل أن تخرج من العدة من غير نية الإرجاع، فنقول: أن هذا لا يجوز، ولا ترجع بذلك، فإذا أراد أن يطأ نقول: لابد أن تنوي مع  الوطء نية الإرجاع، هذا تحقيق القول في هذه المسألة، إذا نوى الإرجاع حل له الوطء، إذا لم ينو الإرجاع لم يحل له الوطء.

نعود لعبارة المؤلف، قبل أن ننتقل لعبارة المؤلف دون الجماع، أو دون الوطء كالقبلة، واللمس بشهوة، فهذا ليس بإرجاع، حتى على المذهب عند الحنابلة؛ وذلك لأن الرجعية يجوز أن تتزين له، وينظر إليها، ويخلو بها، إلا أنه لا قسم لها، فإذا قلنا: الوطء ليس بإرجاع إلا بنية فمن باب أولى أن ما دون الوطء ليس بإرجاع.

نعود لعبارة المؤلف قال: (وَفِي: نَكَحْتُ، وتَزَوَّجْتُ وَجْهٌ) انتقل المؤلف للكلام عن الكناية في الرجعة، نحن قلنا: الكناية الصريح أن يقول: راجعتك، أو يقول: راجعت زوجتي فلانة، لكن هل تحصل الرجعة بالكناية؟ المؤلف يقول: إنها محل خلاف، قال: إنها تصح في وجه، كأن يقول: تزوجت امرأتي فلانة، أو نكحت فلانة، فهذه كناية وليست صريحة في الرجعة.

القول الأول: أنها تحصل الرجعة بالكناية.

والقول الثاني: أنها لا تحصل لأن هذه كناية، والرجعة استباحة بضع مقصود.

والقول الراجح أن الرجعة تحصل بالكناية؛ وذلك لأن الأجنبية تباح بهذا اللفظ، فالرجعية من باب أولى، قال الموفق ابن قدامه: فعلى هذا يحتاج إلى أن ينوي به الرجعة؛ لأن ما كان كناية تعتبر له النية، وقياسا على الطلاق، كما أن الطلاق يقع بالكناية، فكذلك أيضا الرجعة تقع مع الكناية لكن لابد من النية.

المؤلف تردد في هذه المسألة وقال: إنه في وجه أنها تحصل الرجعة، يعني في وجه آخر لا تحصل، والأقرب أن الرجعة تحصل بالكناية، لكن المذهب عند الحنابلة أن الرجعة لا تحصل بالكناية.

قال: (بِلا وَلِيٍّ) أن الرجعة تصح بلا ولي، وهذا بالإجماع؛ لأن الرجعية زوجة، ولذلك لو توفي مطلقة هل ترث منه أو لا ترث؟ ترث، لو توفيت هي هل يرث منها مطلقها؟ يرث، فهي زوجة، فإذاً إذا أرجعها يرجعها بلا ولي، ولهذا سمى الله تعالى الرجعة إمساكا، وتركها فراقا وسراحا، قال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ في الآية الأخرى: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.

(ولا رِضَاهَا) لا يعتبر رضا المرأة الرجعية، فلو أن رجلا طلق امرأته طلقة واحدة، ثم أراد أن يرجعها، فرفضت المرأة قالت: لا ما أريد أن أرجع لك، هل لها ذلك؟ ليس لها ذلك، لا يعتبر رضاها.

(وَهِيَ زَوجَةٌ) هي المطلقة الرجعية زوجة، لها أحكام الزوجات (يَلحَقُهَا الطَّلاقُ، والظِّهارُ، والإِيلاءُ) جميع الأحكام تلحقها، والله – عز وجل – يقول: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا فسمى الله المطلق بعلا يعني زوجا، ولذلك لو حصلت وفاة ورث أحدهما الآخر.

قال: (وَتَعُودُ على مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلاقِ وَلَو بَعْدَ زَوجٍ) إذا قلنا الآن: أنها تصح الرجعة بهذه الشروط، إذا أرجعها هل تحسب الطلقات السابقة أو لا تحسب؟

يقول المؤلف: إنها (تَعُودُ على مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلاقِ) هذه لها ثلاثة حالات:

الحالة الأولى: أن يطلقها دون ثلاث ثم يرجعها، فتحسب الطلقات السابقة بالإجماع.

الحالة الثانية: أن يطلقها ثلاثا، ثم تنكح زوجا غيره، ويطلقها، ثم يتزوجها الأول، فتعود له بثلاث طلقات.

الحالة الثالثة: وهي محل الخلاف أن يطلقها دون الثلاث، مثل: يطلقها طلقتين، ثم تنقضي عدتها، ثم تنكح زوجا غيره، ثم يطلقها، ثم تعود لزوجها الأول، فهل تحسب عليها الطلقتان الأوليان، أو يكون لها ثلاث طلقات؟

هذا محل خلاف والراجح أنها تحسب عليها الطلقات السابقة، حتى تزوجت زوجا غيره، ما دام أن الطلقات لم تصل إلى ثلاث، وهذا هو قول الأكابر من الصحابة، روي عن عمر، وعلي، وأبي هريرة، وعدد من الصحابة.

فالقول الراجح أنها تعود على ما بقي من الطلاق، إذاً في جميع الأحوال تعود على ما بقي من الطلاق إلا في حالة واحدة وهي إذا طلقها ثلاثا، وتزوجت زوجا غيره، ثم عادت لزوجها الأول، فهنا ترجع بثلاث، ما عدا ذلك تحسب الطلقات السابقة، ولهذا قال المؤلف: (وَلَو بَعْدَ زَوجٍ، ولا تُعلَّقُ الرَّجْعَةُ) يعني لا يصح تعليق الرجعة بشرط كأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فقد راجعتك، أو كلما طلقتك فقد راجعتك فلا يصح تعليق الرجعة.

(ولا تَصِحُّ فِي الرِّدَّةِ) لا تصح الرجعة في حال الردة من أحد الزوجين قياسا على النكاح، ولأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه.

(وَتُسْتَحَبُّ فِي البدعيِّ) إذا طلقها طلاقا بدعيا كأن يطلقها في حيض فيستحب له أن يراجعها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمر: «مره – يعني مر ابنك عبد الله - فليراجعها».

(ويُقَدَّمُ قولُهَا فِي انقضاءِ عدَّتِهَا، مَا ادَّعَتْ مُمكِنَاً، واللَّهُ أعلَم) يقدم يعني عند الخلاف بين الزوج والزوجة في انقضاء العدة، إذا ادعت الزوجة انقضاء العدة، وأنكر المطلق ذلك فإن وجدت بينة فالقول قول صاحب البينة، إن لم توجد بينة فهل يقدم قول الزوجة أو قول الزوج؟ يقدم قول الزوجة بلا يمين، لقول الله – عز وجل -: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وإذا كان لا يحل لهن كتمان ما خلق الله في أرحامهن دل على أن قولهن مقبول، فإنه لو لم يكن مقبولا لم يكن لكتمانهن تأثير، ولأن هذا أمر لا يعرف إلا من قبل المرأة، وقوله: (مَا ادَّعَتْ مُمكِنَاً) هذا شرط لقبول قولها، فإن ادعت أمرا مستحيلا لم يقبل، وأقل ما يمكن أن تنقضي فيه العدة شهر، أقل من ذلك غير ممكن، ويدل لذلك أن امرأة جاءت عليا – رضي الله عنه – وزعمت بأنها قد انقضت عدتها في شهر، فقال علي لشريح: قل فيها، قال: «إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة» قال علي: «قالون» ما معنى قالون؟ يعني جيد بلسان الرومية، دل هذا على أنها يمكن أن تنقضي العدة في شهر واحد في أحوال نادرة، ولذلك لابد أن تأتي بشهود من بطانة أهلها، وإلا يقبل كلامها، هذا إذا ادعت أمرا ممكنا، يعني ولكنه نادر، أما إذا ادعت أمرا مستحيلا لم يقبل قولها.

ونكتفي بهذا القدر، ونقف عند كتاب العدد.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الآن نجيب عن ما تيسر من الأسئلة.

* * *

هذا سائل يقول: هل يقال: بتحريم قول علي الحرام، أو قول علي الطلاق لأنه من حلف بغير الله؟

القول بأنه من الحلف بغير الله هذا غير ظاهر، هو ليس من الحلف بغير الله، الحلف إذا أراد أن يحلف لابد أن يأتي بلفظ من ألفاظ القسم، وهو الواو، والتاء، والهمزة، وليس من الحلف بغير الله، لكنه فيه نوع من التلاعب بألفاظ الطلاق، ثم أيضا على قول الجمهور يقع طلاقا حتى وإن قصد به حثا، أو منعا، أو تصديقا، أو تكذيبا، ولذلك فمن يقول ذلك: فهو على خطر في أن تطلق زوجته.     

* * *

هذا سائل يقول: هل يمكن للمكتب العلمي تلخيص دورة النوازل التي عقدت في الدمام؟

إن شاء الله، هذه فكرة جيدة، بإذن الله – تعالى – مشروع النوازل وأحد المشاريع التي سيقوم عليها المكتب في جميع أبواب الفقه، فسبق أن شرحنا النوازل في العبادات، ثم النوازل في المعاملات، ثم النوازل في غير العبادات والمعاملات، - إن شاء الله – تخرج في كتاب في المستقبل – بإذن الله عز وجل – فهي من المشاريع المستهدفة.

* * *

هذا سائل يقول: ما مراد المرداوي إذا قال: واختاره شيخنا هل المراد به ابن تيمية؟

نعم، مراده ابن تيمية، أو قال: الغالب أنه يقول: اختاره تقي الدين، لكن لو قال: اختاره الشيخ مثل: تقي الدين، أو شيخنا فإن المقصود بالشيخ إذا أطلق المقصود به أبو العباس بن تيمية – رحمه الله تعالى -.

* * *

هذا سائل يقول: ما حكم من كتب زوجتي طالق لأجل أن تستفيد زوجته منها في نقلها إلى الرياض وهو لا يريد طلاقها؟

هذه كتابة إذا كان كتبها إذا لم ينو الطلاق يرجع للمسألة التي ذكرناها إذا لم ينو الطلاق فإنه لا يقع طلاقا على القول الراجح باعتبار الكتابة كناية وليست من قبيل الصريح.

* * *

هذا سائل يقول: ما حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين؟

هذا يرجع لمسألة وهي معنى النمص، النمص اختلف العلماء هل هو يشمل جميع شعر الوجه أو يختص بشعر الحاجبين، والقول الراجح أنه يختص بشعر الحاجبين، وقد روي عن أبي داود صاحب السنن ما يدل لذلك وعلى ذلك فلا بأس بإزالة الشعر الذي بين الحاجبين.

* * *

هذا سائل يقول: ما ضابط المسكين الذي يعطى في كفارة اليمين؟

من كان دخله لا يكفيه لآخر الشهر هذا هو الضابط في المسكين.

* * *

هذا سائل يقول: لو قال: أنت علي مثل أمي هل يعد صريح طلاق أو كناية؟

هذا يعتبر ظهار، وهو محرم ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وفيه كفارة مغلظة إذا أراد أن يرجع فيه كفارة مغلظة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وسيأتينا – إن شاء الله – في كتاب التسهيل أحكام الظهار على وجه التفصيل.

* * *

هذا سائل يقول: متى تبدأ عدة المطلقة من حيض بعد طهر أو طهر بعد حيض؟

هو يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، ثم بعد ذلك تبدأ ثلاث حيض بعد هذا الطهر.

* * *

هذا سائل يقول: قياس الطلاق الكتابة على التلفظ والسراح وعقد النكاح قياس مع الفارق، فإن الصلاة والنكاح تلفظ بهما واجب شرعا، طلاق لا يتعبد بالتلفظ به، وإنما كيف ما وقع؟

لكن لابد من التلفظ به، لو طلق في نفسه هل يقع؟ ما يقع بالإجماع، فلا سبيل لوقوعه إلا بالتلفظ به، والخلاف بين العلماء في الكتابة، والكتابة إذا ما نواها طلاقا كيف نعتبره طلاقا، خاصة أن الأصل هو استمرار عقد النكاح، ولا نخرج عن هذا الأصل إلا بشيء واضح كالشمس، فإذا ما نوى طلاقا فإنه لا يكون طلاقا، وأما إذا نواه طلاقا فإنه يقع طلاقا.

* * *

هذا سائل يقول: امرأة أجريت لها عملية جراحية في الركبة، وظلت خمسة أيام تصلي جهة الشرق، وهي تعلم ذلك ولكنها لا تستطيع الصلاة جهة القبلة بحجة أن السرير جهة الشرق، وهي لا تستطيع القيام من السرير للصلاة؟

ما دام أنها تستطيع فليس عليها شيء، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

* * *

هذا سائل يقول: شخص يعمل في بنك واستخراج البطاقات ولديه والدة تمتنع من الأكل والشرب بما يحضرها ابنها فذلك تمتنع من العلاج وهي تسأل هل يجوز أن تأكل وتشرب مما يحضره؟

نعم يجوز لأن ماله مختلط ليس ماله حرام مائة بالمائة، وإنما ماله مختلط بين الحلال والحرام، والنبي – عليه الصلاة والسلام – قبل دعوة اليهود لما دعوه لوليمة مع أنهم آكالون للسحت لكن أموالهم مختلطة، فمن كان ماله مختلطا يجوز أن يأكل الإنسان من مأكله، ومشربه، ويجيب دعوته، ويتعامل معه، الأمر في ذلك واسع، على أن البنوك الآن التي عندنا في المملكة أنا عندي أنها لا يصح أن يطلق عليها الآن بنوك ربوية، البنوك الآن التي كانت قديما بنوك ربوية الآن هي أشبه بالمؤسسات المختلطة؛ لأن الآن أكثر تعاملاتها في البيع والشراء والاستثمار، بل مؤسسة النقد تذكر أن تسعين في المائة من التعاملات البنوك الآن شرعية، عشر في المائة فقط التعاملات المحرمة أو حتى أقل على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الشركات تصل التعاملات الشرعية إلى سبعين في المائة، فالآن أكثر من النصف هي تعاملات شرعية، فإطلاق وصف البنوك الربوية الآن عندنا في المملكة غير ظاهر، هذا بالنسبة للبنوك أخرى وإلا هناك بعض البنوك ملتزمة بالضوابط الشرعية مثل: الراجحي، والبلاد، والإنماء هذه الأصل في تعاملاتها الجواز، لكن البنوك الأخرى عندي أنها أيضا لا يصدق عليها وصف البنوك الربوية وإنما هي مؤسسات مختلطة.

* * *

هذا سائل يقول: من ترك واجبا من واجبات العمرة ولم يقدر على ذبح الشاة فماذا عليه؟

تبقى في ذمته إلى أن يقدر.

 

* * *

هذا سائل يقول: إذا لم يقدر على هدي الإحصار فماذا عليه، وأين يذبح هدي الإحصار؟

كذلك أيضا هذه واجبات متى ما قدر عليها فإنه يذبحها إن كان في المكان الذي أحصر فيه، فإن لم يتيسر ففي الحرم.

 

* * *

هذا سائل يقول: الطلاق بتسجيل صوتي أو فيديو ؟

يقع إذا قال: زوجتي أنت طالق وسجل ذلك فإنه يقع.

 

* * *

هذا سائل يقول: تزيين الصورة ببرامج الحاسب والنمص والوشم؟

هذا لا ينبغي مثل ذلك لأنه تزيين لها بأمر هو محرم، وإن كانت لا تأخذ حكم النمص نفسه، لكن ذلك تزيين لها بأمر معصية.

 

* * *

 

نسأل الله – عز وجل – للجميع التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الامير مشعل بن عبدالعزيز بحي الخزامى - 1439/7/23