الخثلان
الخثلان
المبادرة للطاعات
2 جمادى الآخرة 1439 عدد الزيارات 169

المبادرة للطاعات

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أمرنا بالمسارعة إلى الخيرات، وحذرنا من الاغترار بالدار الفانية عن الطاعات، وأمرنا بالاستعداد ليوم الحسرة والندامات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إليه المصير، وإليه ترجع الأمور، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، حث على المبادرة بالأعمال قبل حلول الآجال، واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا،  أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[آل عمران: 102] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71].

عباد الله، خلق الله تعالى الإنسان لتحقيق غاية عظيمة، خلق الله الإنسان لحكمة بالغة، ألا وهي تحقيق العبودية لله – عز وجل – كما قال ربنا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات: 56].

وقد جعل الله تعالى دار الحياة الدنيا جعلها دار ابتلاء، واختبار، وامتحان ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا[الإنسان: 2] ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ[تبارك: 2].

وقد جعل الله تعالى إقامة الإنسان في هذه الدنيا محدودة، وأيامه معدودة، وجعل سعادته وشقاوته مبنية على ما يعمله في هذه الدار، دار العمل والابتلاء والاختبار.

وإن الإنسان العاقل الذي يعلم أنه في دار الابتلاء والامتحان، وأنه سينتقل ساعة من الساعات، سينتقل عنها لا محالة إلى دار الجزاء والحساب، وأن سعادته أو شقاوته مبنية على ما يقدمه لنفسه في هذه الدار، فيبادر باغتنام ساعات عمره في هذه الحياة الدنيا، في دار العمل والاختبار فيما يحقق له سعادته في الدار الآخرة، إن السعادة الحقيقية للإنسان ليست والله في مال يحصله، ولا في دنيا ليصيبها، أو في مجد يمثله، أو في منصبه يناله، أو جاه بين الناس، لا والله إن السعادة الحقيقية إنما تكمن في طاعة الله – عز وجل - .

وإن الإنسان لن يجد السعادة الحقيقية، وأقول الحقيقية لا السعادة الزائفة الموهومة لن يجدها أبدا إلا في طاعة الله – عز وجل – مهما نال من ملذات الدنيا.

يقول ربنا – عز وجل - : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[النحل: 97].

ويقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ[طه: 124].

عباد الله، وإذا كانت سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة لا تتحقق إلا بطاعة الله – عز وجل – فحري بالعاقل أن يسلك طريق الطاعة، ودروب الالتزام بشرع الله، من غير تردد ولا تسويف.

إن بعض الناس يعلم أن السعادة إنما تكون في طاعة الله، وأنه لا فلاح، ولا فوز إلا بطاعة الله، ولكن الشيطان قد صدهم عن سلوك درب الطاعة، والمبادرة إليها، صدهم بالأماني والوعود والتسويف وطول الأمل، ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا[النساء: 120].

وإن العاقل ليبادر بالأعمال الصالحة قبل فوات وقتها، فإن الفرص تفوت، وإن أجل الإنسان موقوت يقول ربنا – عز وجل - : ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[آل عمران: 133] ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وهذه النداءات الربانية في هذه الآيات وأمثالها عن المساهمة بالتجارة الرابحة، في الدار الباقية، والنعيم المقيم، إنه نداء من أصدق القائلين، إنه نداء من ما لا يضيع لديه عمل عامل، نداء لمساهمة تربح أضعاف مضاعفة، تكون فيها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .

عباد الله، إن لكل عامل جزاء، وكل مفرط ندامة، ولكل شيء في هذه الدنيا نهاية، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 26، 27]

وكل ما هو آت فهو قريب، ولكل أجل كتاب، وقد أعطيت يا ابن آدم إمكانيات تستطيع بها أن تعمل لنفسك في دنياك ما ينفعك في آخرتك، وإن هذه الإمكانيات ليوشك أن تسلب منك عما قريب، فلا تستطيع حينئذ العمل، فالحذر من التسويف، والجري وراء الأماني الكاذبة، والآمال الخداعة.

عباد الله، نحن الآن معشر الموجودين في المسجد لو سئل أي واحد منا هل أنت موقن بالموت وما بعده من الجزاء والحساب؟ هل أنت على يقين بأن بقاءك في هذه الدار موقوت بوقت معين، ثم تنتقل من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب؟ هل أنت على يقين بالجنة والنار؟ سيقول كل واحد منا قطعا، وبلا تردد، نعم أنا موقن بذلك كله، وليس عندي في ذلك أدنى شك أو تردد والحمد لله، إذاً فمن الذي يمنع من الاستعداد والتزود بالأعمال الصالحة تأهبا لذلك المستقبل المقطوع بقدومه، ما الذي يمنع من ذلك ومستقبل الإنسان الحقيقي إنما هو فيما بعد الموت، من نعيم أبدي، أو عذاب سرمدي؟

إن من أكبر المعوقات عن ذلك سلاح خطير استخدمه عدونا الشيطان الرجيم، استخدمه للتثبيط عن المبادرة للطاعات، إنه الأمل والتسويف، طول الأمل، والأماني الكاذبة يعول الإنسان على المستقبل، ويمني نفسه، ويعدها بالتزود بالصالحات عند بلوغه سنا معينة، وإذا به تمر عليه الليالي والأيام، والشهور، والأعوام، وما قدم لنفسه شيئا، وهو بهذا لن يحس بالندامة والأسى والحسرة على ذلك التفريط إلا عندما يأتيه هادم اللذات، إلا عندما تقوم قيامته، ومن مات فقد قامت قيامته، فيتحسر حينئذ ويتأسف، ولكن هيهات لا ينفع الندم، ولا الأسف، ولا الحسرات حينئذ.

يقول ابن الجوزي – رحمه الله -: «أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة، وتأميله الإصلاح فيما بعد، وليس لهذا الأمل منتهى، ولا للاغترار حد، فكلما أصبح وأمسى معافى، زاد الاغترار، وطال الأمل، وأي موعظة أبلغ من أن ترى ديار الأقران، وأحوال الإخوان، وقبور المحبوبين، فتعلم أنك بعد أيام مثلهم، ثم لا يقع منك انتباه حتى ينتبه الغير بك، حاشا من له عقل أن يسلك هذا المسلك، بلى والله إن العاقل ليبادر السلامة، فيدخر من زمنها للزمن، ويتزود عند القدرة على الزاد لوقت العسرة، خصوصا لمن قد علم أن مراتب الآخرة إنما تعلو بمقدار علو العمل لها، وأن التدارك بعد الفوت لا يمكن، ومن أجال على خاطره ذكر الجنة التي لا موت فيها، ولا مرض، ولا نوم، ولا هم، ولا غم، بل لذاتها متصلة من غير انقطاع، وزيادتها على قدر زيادة الجد هنا، انتهب هذا الزمان، ومن رأى أن ذنبا قد مضت لذته، وبقيت آفاته، كفاه ذاك زاجراً عن مثله» .

عباد الله، وإن من أعظم الدلالة على أن الأمل، والتسويف، والأماني، أنها من أكبر المعوقات عن المبادرة للطاعات، أنه لو فرض أنه قيل: لواحد منا إنك ستموت بعد أيام قلائل، فما تظنون أن هذا الإنسان سيفعل؟ وبأي شيء سيشتغل؟ وإلى أي شيء سيبادر؟ لا شك أنه لن يشتغل بشيء غير ما يقدمه لنفسه من الأعمال الصالحة، بل إنه سيستغل كل لحظة مما تبقى من حياته فيما يزيد رصيد حسناته، وهذا يدل على أن من أكبر ما يصد الناس عن المبادرة للطاعات إنما هو طول الأمل والتسويف، ولكن العاقل يعلم أنه معرض للموت في أية لحظة، وفي أي وقت ، فيبادر بالاستعداد له ما دام في زمن الإمهال، ولا يعتمد ويعول على آمال وأماني كاذبة قد تجر عليه الحسرات، والندامة، إن التعويل على تلك الأماني لمسلك خطير جداً، فكم جر من ويلات، وكم جر من حسرات، ومن تقاعس عن الطاعات، وكما قيل: أكثر صياح أهل النار من سوف، أي إنهم يقولون: في هذه الدنيا سوف نعمل، سوف نعمل، حتى فجئهم الموت وما عملوا، فندموا الندم العظيم.

والحياة أيها الأخوة فرصة واحدة، غير قابلة للتعويض، وكما قيل: لو طلب من أهل القبور أن يوصوا الأحياء لقالوا: احذروا التسويف.

فاتقوا الله عباد الله، وبادروا بالأعمال الصالحة ما دمتم في زمن الإمهال، فإنكم الآن في دار العمل، وغدا ستكونون في دار الجزاء والحساب.

روي أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – كان يقول: «التأني في كل شيء خير، إلا في أعمال الخير في الآخرة» .

كان الحسن يقول: «المبادرة ، المبادرة، فإنما هي الأنفاس، لو حسبت، انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله – عز وجل - ، رحم الله امرأ نظر إلى نفسه، وبكى على ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية : ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا».

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  [الحديد: 21].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

 عباد الله، أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال يوما لأصحابه: «من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» وانظروا عباد الله، لما طرح النبي – صلى الله عليه وسلم – هذه الأسئلة الأربعة، أراد بطرحها أن يستحث الصحابة على المبادرة للأعمال الصالحة، وأن ينبغي أن تكون نفس المسلم نفسا معطاءة، تبحث عن الخير، وتبادر إليه، ولما طرح النبي – صلى الله عليه وسلم – هذه الأسئلة الأربعة، إذا برجل عظيم من أصحابه قد فعل هذا، كلها في يوم واحد، ولهذا كان هذا الرجل هو أفضل الصحابة بإجماع أهل السنة والجماعة، وهو أبو بكر الصديق – رضي الله تعالى عنه وأرضاه – وربما تكون له أعمال صالحة أخرى في ذلك اليوم، فإنه كان كثير الصدقة، وكثير العتق، ويحمل هم الدعوة إلى الله – عز وجل – وقد أسلم على يديه كثير من الصحابة، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم ذا نفس معطاءة، ذا نفس مبادرة للطاعة، مسابقة للخيرات.

إن من الناس من هو صالح في نفسه، يكتفي بأداء الفرائض، وربما يأتي بشيء يسير من النوافل، لكن ليس عنده روح المبادرة والمسارعة للخيرات، فربما مر بفقير فلا تتحرك نفسه للصدقة عليه، وربما سمع بأن جار له، أو قريبا له مريض فلا يبادره بالزيارة، والعيادة، وليس عنده مبادرة لصيام النافلة، ولا لإتباع الجنائز، ويرى الهجر والقطيعة إما بين أرحامه، أو بين جيرانه، أو بين زملائه فلا تتحرك نفسه للسعي في الإصلاح بين المتخاصمين، بل ربما تكون المشكلة داخل بيته، فيرى ابنته أو أخته متخاصمة مع زوجها فلا يسعى للإصلاح بينهما، يقابل إنسان غير مسلم فلا تتحرك نفسه لدعوته للإسلام، بل ربما يكون الخادم غير مسلم في بيته، يعيش في بيته مدة طويلة، ولم تتحرك نفسه في بذل أي جهد في دعوته للإسلام، هذا الصنف موجود في المجتمع، وهذا الصنف تفوته أجور عظيمة، وخيرات كثيرة، وهذا النوع من المؤمنين مؤمن ضعيف.

وخير منه المؤمن القوي، ذو النفس المعطاءة التي تسري في دمه روح المبادرة للطاعات، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن».

فالمؤمن القوي هو المؤمن ذو النفس المعطاءة، المبادرة للخيرات، المسابقة للطاعات، هذا خير وأحب إلى الله تعالى من الإنسان السلبي الذي فقط يأتي بالفرائض، وما تيسر من النوافل، من غير أن يكون لديه روح المبادرة للخيرات، وللطاعات، وإن كان في كل خير، ولهذا قال – عليه الصلاة والسلام -:«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير».

فينبغي أن تحرص يا أخي المسلم على أن تكون مؤمنا قويا ذا نفس معطاءة، مبادرة للخير، ما إن تسنح فرصة من فرص الطاعة، ومن فرص الخير إلا وتبادر إليها فإنك بهذا تحصل أجورا عظيمة، وحسنات كثيرة، والموفق من وفقه الله تعالى.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.[الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك، يا رب العالمين.  

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرا رشدا، يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وأجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وأجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك والعمل بكتابك وسنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – واجعلهم رحمة لرعاياهم.

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين وولي عهده لما فيه صلاح البلاد والعباد، اللهم قرب منهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم أنزل لنا من بركات السماء، اللهم أخرج لنا من بركات الأرض، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، اللهم فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك.

 اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، وأغث بلادنا بالغيث النافع المبارك، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.  

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *