الخثلان
الخثلان
من الفائدة 100 إلى 106
23 جمادى الأولى 1439 عدد الزيارات 471

لطائف الفوائد 15

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه ، واتبع سنته إلى يوم الدين .

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، ونسألك اللهم علمنا نافعا ينفعنا، اللهم آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.

هذا هو الدرس الخامس عشر، في هذا العام الهجري ألف وأربعمائة وتسعة وثلاثين في هذا اليوم التاسع عشر من جمادى الأولى من عام ألف وأربعمائة وتسعة وثلاثين للهجرة.

نبدأ أولا: بالتعليق على كتاب لطائف الفوائد، وكنا قد وصلنا إلى الفائدة رقم مئة في سجدة التلاوة في سورة ص.

فائدة: سجدة التلاوة في سورة ص (اختلف العلماء في مشروعية سجود التلاوة عند الآية رقم 24 من سورة ص، ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : «السنة السجود فيها إذا قرأها المسلم في الصلاة أو خارجها» لقول ابن عباس – رضي الله عنهما - : رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم - : «يسجد فيها» وقد قال الله – عز وجل - : ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) سجود التلاوة مشروع عندما يمر القارئ والمستمع لآيات فيها سجدة، والسجدات خمس عشرة سجدة، فلا خلاف في بعضها، قد جاء في صحيح مسلم وغيره، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إذا سجد ابن آدم قام الشيطان يبكي، ويقول: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد، وأمرت بالسجود فلم أسجد» ومن المواضع المختلف فيها سورة ص، عند الآية رقم أربع وعشرين في قصة داود ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ وقد اختلف العلماء في هذا الموضع هل موضع سجود أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أنه موضع سجود، وهذا هو المذهب عند الحنيفة، والمالكية، واستدلوا بالحديث الذي ذكر وهو حديث ابن عباس – رضي الله عنهما قال: «آية ص ليست من عزائم السجود» وقد رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يسجد فيها، أخرجه البخاري في صحيحه.

والقول الثاني: أنها ليست بموضع سجود، وهذا هو المذهب عند الشافعية، والحنابلة، قالوا: لأنها إنما وردت بلفظ الركوع وليس السجود، ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ولم يقل: وخر ساجدا، فليس فيها ذكر للسجود.

وأيضا قالوا: إن ابن عباس الراوي للحديث قال: إنها ليست من عزائم السجود.

والقول الراجح في هذه المسألة هو القول الأول وهو أنه يشرع السجود عندها؛ وذلك لحديث ابن عباس فإنه صريح، وصحيح، أما كونه صحيح فهو في صحيح البخاري، وأما كونه صريح فإنه قال: رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يسجد فيها، وهذا يكفينا ، يكفي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سجد عند هذه الآية، والله تعالى يقول: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني من قولهم: إن الآية وردت بلفظ الركوع فقد أجاب عن هذا بعض أهل العلم كالحافظ بن كثير في تفسيره وغيره، قالوا: إن المراد بقوله: ﴿ وَخَرَّ رَاكِعًا أي: ساجدا؛ لأن الركوع يطلق على السجود، قال ابن كثير: ويحتمل أنه ركع ثم سجد، وأما قول ابن عباس: «آية ص ليست من عزائم السجود» فهذا اجتهاد منه – رضي الله عنه – ولا يمكن أن يعارض به ما ذكره هو من أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سجد عندها، وبكل حال فجميع الاحتمالات والأقيسة، والآثار، لا تقف في مقابلة النص، النص ورد رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يسجد فيها هذا يكفينا، لا يمكن أن يعترض على هذا بقول ابن عباس ليست من عزائم السجود، فنقول: النبي – صلى الله عليه وسلم – سجد فيها، كيف لا يشرع السجود عندها؟ ولا يمكن أيضا أن يعترض على ذلك بأن اللفظ الوارد هو الركوب، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – سجد عندها يكفينا هذا، يكفينا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سجد عند هذه الآية، وحينئذ لا ترد هذه الاعتراضات.

 وعلى ذلك فالقول الراجح أن آية ص أنها من مواضع السجود، وأنه يشرع للقارئ وللمستمع السجود عندها للقارئ والمستمع دون السامع.

 ما الفرق بين المستمع والسامع؟

المستمع: من يقصد الاستماع.

السامع: هو من لا يقصد الاستماع، إنما يسمع من غير قصد، إنسان مر مثلا، فسمع قارئ يقرأ هذا سامع، فالذي يشرع له سجود التلاوة المستمع دون السامع.

هكذا أيضا في مثلا: الاستماع للأغاني، والمعازف الإثم على المستمع دون السامع، الذي يقصد الاستماع للأغاني هو الذي يأثم، أما السامع الذي ما قصد مر مثلا: بالسوق وإذا بصوت أغاني، أو مطار، أو في الطائرة فهذا لا يأثم، لكن يجب عليه الإنكار بحسب استطاعته، «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» فإذاً الأحكام الشرعية تفرق بين المستمع والسامع في جميع الأحكام بينهما فرق.

وأيضا المستمع الذي يسجد عندما يستمع من القارئ الذي يقرأ مباشرة، أما لو كان مسجلا، لو كانت القراءة مسجلة فلا يشرع السجود؛ لأن هذا حكاية صوت، بل لابد أن يكون القارئ يقرأ مباشرة، ولو استمعت مثلا لإذاعة القرآن، أو استمعت مسجلا للتلاوة ومر القارئ بآية سجدة فلا يشرع لك وأنت تستمع السجود، إنما يشرع إذا كنت تستمع والقارئ يقرأ مباشرة.

  فائدة: حكم وقوف المأموم بين السواري (يكره وقوف المأمومين بين السواري، الأعمدة إذا قطعنا الصفوف؛ لأن الصحابة كانوا يتوقون الصلاة بين السواري، ولأن المطلوب في المصافة التراص من أجل أن يكون الناس صفا واحدا، فإذا كان هناك سواري تقطع الصفوف فات هذا المقصود، فإن احتيج إلى ذلك بأن كانت الجماعة كثيرة والمسجد ضيقا فإن ذلك لا بأس به؛ لأن وقوفهم بين السواري في المسجد خير من وقوفهم خارج المسجد) المقصود بالسواري: الأعمدة، مثل: هذه الأعمدة مثلا، ما حكم الوقوف بينها؟

يعني لو أراد أناس في صلاة جمعة أو في غيرها، بعد هذا الصف صفوا هنا بين الأعمدة، هذا يكره إلا عند الحاجة، والدليل للكراهة ما ورد أن الصحابة كانوا يتقون الاصطفاف بين السواري، وجاء في حديث معاوية بن قرة عن أبيه قال: «كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونطرد عنها طردا» رواه ابن ماجه، وهو حديث حسن، وجاء في حديث أنس قال: « كنا نتقي الصلاة بين السواري على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – » رواه أبو داود ، والنسائي، والترمذي.

فإذا المأثور عن  الصحابة أنهم كانوا يتقون الصلاة بين السواري؛ وذلك لأن هذه السواري والأعمدة تقطع وصل الصف، تحول بين المصلين وبين وصل الصف، والمطلوب أن يكون المصلون صفا واحدا، غير منقطع، لكن تزول هذه الكراهة بالحاجة؛ وذلك عند ازدحام الصفوف، وامتلأ المسجد، كما مثلا: يحصل في الحرمين، ويحصل في الحج، ويحصل أيضا حتى في الجوامع في صلاة الجمعة، وأحيانا أيضا في غير صلاة الجمعة في الجوامع التي تكون فيها الصلاة على الجنائز ونحو ذلك.. فإذا كان هناك زحام، واحتيج للصلاة بين السواري فتزول الكراهة؛ لماذا؟ لأن كون المصلين يصلون بين السواري خير من كونهم يصلون خارج المسجد، فإن قال قائل: إن حديث معاوية بن قرة: «كنا ننهى على أن نصف بين السواري، ونطرد عنها طردا» ألا يقتضي هذا التحريم، نهي وطرد؟ لو قال: به أحد لكان متجه، لكن لم يقل به أحد أنه يحرم، وإنما عامة أهل العلم على الكراهة، كأن أهل العلم نظروا أن هذا النهي يراد به الكراهة، وأنه لا يصل إلى درجة التحريم، ولذلك عامة أهل العلم على أن الصلاة بين السواري أنها مكروهة، لكن هذه الكراهة تزول بالحاجة.

ومما يلاحظ على بعض الناس أنه ليس هناك حاجة، أحيانا في بعض المساجد ليس هناك حاجة، ويصلون بين السواري، وهذا مكروه، وخلاف السنة، فينبغي تنبيه العامة لهذا، أن الصلاة بين السواري أنها مكروه عند عدم الحاجة.

فائدة: حكم تتبع المساجد التي يصلى فيها على الجنائز (تتبع المساجد التي يصلى فيها على الجنائز من المسارعة للخيرات، فإن الصلاة على الجنازة فضلها عظيم، وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان، أصغرهما مثل أحد» ولما بلغ ابن عمر هذا الحديث قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة، وظاهر السنة أن القراريط تتعدد بتعدد الجنائز) أولا: الجنائز على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يصلى عليها في مصلى الجنائز، ولم يكن يصلى عليها في المساجد إلا في حالات قليلة، لكن في الأعم الأغلب كان يصلى على الجنائز في مصلى الجنائز، وكان مصلى الجنائز مجاور المقبرة، كان يؤتى بالجنازة عند مصلى الجنائز، ثم يصلي عليها الناس، ثم تدفن مباشرة، وكان إذا مات الميت غسل، وكفن، وصلي عليه، ودفن، في أي وقت من ليل أو نهار، إلا أنه ورد النهي عن الدفن ليلا إذا كان في ذلك تقصير في حق الميت، ولكن في الوقت الحاضر أصبحت الصلاة على الجنازة مرتبطة بصلاتي الظهر والعصر، وهذا الارتباط ربما يكون من أسبابه كثرة الناس وعدم تيسر ذهاب كثير منهم للمقبرة، ثم اعتاد الناس على ذلك، وإلا السنة أن يكون هناك مصلى عند المقبرة، ويصلى على الجنازة، ثم تدفن من غير ربطها بصلاة الظهر والعصر، لكن الصلاة على الجنازة في المسجد اختلف العلماء فيها، والقول الراجح أنه لا بأس بها؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – صلى على ابني بيضة في المسجد.

الصلاة على الجنازة ورد فيها فضل عظيم، وهو الوارد في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان أصغرهما مثل أحد» متفق عليه، من صلى بمجرد الصلاة على الجنازة يحوز المسلم على أجر قيراط، يعني مثل الجبل، كله حسنات، وإن تبعها حتى تدفن يعني شيع الجنازة وتبعها حتى تدفن يحوز على قيراطين، مثل جبلين عظيمين من الحسنات، وهذا فضل عظيم مرتب على عمل يسير، وظاهر الحديث أن القراريط تتعدد بتعدد الجنائز، لو أنك مثلا ذهبت لأحد الجوامع التي يصلى فيها على الجنائز، وصلي على عشر جنائز، بمجرد أنك صليت على عشر جنائز تحوز على عشرة قراريط، ترجع بعشرة جبال كلها حسنات، هذا فضل الله، وفضل الله يؤتيه من يشاء، وهذه من الأعمال اليسيرة التي أجرها عظيم، ويغفل عنها كثير من الناس، ولما بلغ ابن عمر هذا الحديث قال: لقد فرطنا إذاً في قراريط كثيرة، وينبغي من تيسر لها أن يذهب لهذه المساجد التي يصلى فيها على الجنائز حتى يكسب أجر الصلاة على الجنازة، وتتبع هذه المساجد هو في الحقيقة من المسارعة للخيرات، ومن المبادرة للطاعات، من كره ذلك من العلماء المعاصرين لا دليل معهم، بل الدليل عليه، كون المسلم يذهب ويتتبع الجنائز، ويبحث عنها، ويصلي عليها، هذا من الأمور الحسنة، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – يوما للصحابة: من أصبح منكم اليوم صائما؟ من عاد منكم اليوم مريضا؟ من أطعم منكم اليوم مسكين؟ من تبع منكم اليوم جنازة؟ كلها قال أبو بكر : أنا يا رسول الله، من ضمن الأسئلة قال: من تبع منكم اليوم جنازة؟ كان أبو بكر يتتبع الجنائز، يبحث عنها حتى يصلي عليها، والنبي – صلى الله عليه وسلم – أثنى على من فعل ذلك، قال: «والذي نفسي بيده ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» فتتبع الجنائز والبحث عن المساجد التي يصلى فيها على الجنائز هذا من المسارعة للخيرات، وهذا من التوفيق الذي يوفق الله تعالى له من يشاء من عباده.

فائدة: ورد النبي – صلى الله عليه وسلم – في اليوم والليلة (مجموع ورد النبي – صلى الله عليه وسلم – الراتب بالليل والنهار أربعون ركعة، كان يحافظ عليها دائما، سبعة عشر فرضا، وهي اثنتا عشرة سنة راتبه، وإحدى عشرة قيامه بالليل، والمجموع أربعون ركعة، ما زاد على ذلك فعارض غير راتب، فينبغي للعبد أن يواظب على هذا الورد دائما إلى الممات، فما أسرع الإجابة، وأعجل فتح الباب لمن يقرعه كل يوم وليلة أربعين مرة ) ورد النبي – صلى الله عليه وسلم – من الصلوات في اليوم والليلة الذي كان يحافظ عليها، لا ينقص عنه، وقد يزيد، لكنه لا ينقص عنه، أربعون ركعة، ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يحافظ على هذه الأربعين ركعة كل يوم وليلة.

 أولا: الصلوات الخمس سبعة عشر ركعة، ركعتان الفجر، أربع الظهر، أربع العصر، ثلاث المغرب، أربع العشاء، مجموعها سبعة عشرة، السنن الرواتب ثنتا عشرة ركعة، أربع قبل الظهر وركعتان بعدها، ركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، سبعة عشرة إذا أضفنا لها إحدى عشرة ركعة أصبحت تسع وعشرين، والوتر كان - عليه الصلاة والسلام - يوتر بإحدى عشرة ركعة، أضف إحدى عشرة إلى تسع وعشرين يكون المجموع أربعين، هذه الأربعون كان – عليه الصلاة والسلام – يحافظ عليها، فينبغي أن نقتدي بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في هذا، وألا تقل صلاة المسلم عن أربعين ركعة في اليوم والليلة، ويزيد بعد ذلك ما شاء الله.

 سبق أن ذكرنا في دروس سابقة أن أحب العبادات والأعمال إلى الله – عز وجل – الصلاة، كما أخبر بذلك النبي – صلى الله عليه وسلم – لما سأله ابن مسعود أي: «العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها» وقد فهم هذا كثير من السلف كانوا يكثرون من الصلاة، والإمام أحمد ذكر في ترجمته أنه كان يصلي لله تعالى في اليوم والليلة تطوعا من غير الفريضة ثلاثمائة ركعة، ولما حصلت له المحنة، وضرب، وكان يضرب ضربا شديدا إلى درجة الإغماء إلى أن يغمى عليه، ضعف بدنه، فأصبح يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة، وكان الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب عمدة الأحكام كان يقتدي بالإمام أحمد، وكان يصلي لله تعالى في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، تطوعا من غير الفريضة، وهذا ليس بصعب، هذا سهل على من يسره الله عليه.

 وربما لو أن الإنسان مثلا: اقتصر على يعني لم يطل القيام والركوع والسجود من السهل أن يحقق هذا، لكن بعض الناس يستصعب بعض الأمور لكونه ينظر لها من الناحية النظرية، وإلا عند التطبيق وتخصيص مثلا وقت كافي سيجد أنها سهلة وميسرة.

 المقصود أن الصلاة أحب العمل إلى الله – عز وجل – ولهذا إذا استطعت أن تشغل وقتك بالصلاة فافعل، ما عدا أوقات النهي، أحب عبادة إلى الله.

 فمثلا: إذا أتيت المسجد الجامع يوم الجمعة، ولم تكن خطيبا، وكنت مستمعا للخطبة، ما أفضل ما تعمله؟ تصلي ركعتين، ركعتين، إلى قبيل الزوال بنحو سبع دقائق، إلى وقت النهي، وهذا مأثور عن كثير من السلف، والأحسن أن تجعل تلاوة القرآن تجعلها داخل الصلاة، ولا بأس أن تقرأ في المصحف، وتجعل قراءة القرآن بدل ما تقرأ خارج الصلاة تجعلها داخل الصلاة، هذا أفضل ما تعمله يوم الجمعة عندما تدخل المسجد الجامع.

هنا هذه العبارة من كلام ابن القيم – رحمه الله – قال: «فما أسرع الإجابة، وأعجل فتح الباب لمن يقرعه كل يوم وليلة أربعين مرة» من يناجي ربه في اليوم والليلة أربعين مرة ما أسرع الإجابة، وما أعجل فتح الباب، وهذا الورد ينبغي المحافظة عليه، والزيادة عليه ما شاء الله، ينبغي للمسلم أن يحافظ على الفرائض، وأيضا يكون له نوافل يحافظ عليها، فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، ديمومة واستمرار على العمل أمر محبوب إلى الله – عز وجل - .

بعض الناس تجد أنه يعمل طاعات كثيرة ثم ينقطع، خير منه الذي يعمل قليلا ويستمر؛ وذلك لأن الاستمرار على العمل وإن كان قليلا فيه فوائد:

الفائدة الأول: أن القليل مع القليل يكون كثيرا، لو افترضنا مثلا أنك حافظت على ركعتي الضحى كل يوم، معنى ذلك في سنة واحدة تكون قد صليت أكثر من سبعمائة ركعة.

الفائدة الثانية: أن هذا أحب إلى الله تعالى من أن تعمل أعمال كثيرة ثم تنقطع، «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» .

الفائدة الثالثة: أن من حافظ ودوام على عمل صالح إذا عرض له عارض من مرض، أو سفر، أو غيره.. فيكتب له الأجر كاملا، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما» رواه البخاري.

وهذا لا يحصل لمن لا يداوم على العمل الصالح، مثلا: لو كان من عادتك أنك تقوم الليل، وفي ليلة من الليالي كنت مريضا، يكتب لك الأجر كاملة، بينما من كان ليس من عادته أن يقوم الليل تارة يقوم، وتارة ما يقوم، لو عرض له عارض لا يكتب له شيء، فانظر إلى الفرق بين الأول والثاني، الأول: اعتاد على هذا العمل الصالح فلما عرض له العارض كتب له الأجر كاملا.

الثاني: لم يعتد على العمل الصالح لما عرض له العارض لم يكتب له شيء.

ولذلك ينبغي للمسلم أن يكون له أعمال الصالحة بعد الفرائض يحافظ ويداوم عليها.

فائدة: حكم جلسة الاستراحة في الصلاة (قال شيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - : الصواب في حكم جلسة الاستراحة في الصلاة: أنها لا تسن إلا في حق من يحتاجها من عاجز، ونحوه.. وهو الذي تجتمع به الأدلة، فأكثر الواصفين لصلاة النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يذكروها، وقد ذكرها بعضهم وكل قول يحصل فيه العمل بجميع النصوص فهو صواب، فعند الأصوليين كالمتفق عليه أنه متى أمكن الجمع بين الروايات والأدلة الشرعية كان أولى من دعوى النسخ أو العمل بأحاديث ما دون الآخر ) جلسة الاستراحة هي جلسة خفيفة، يجلسها المصلي بعد الفراغ من السجدة الثانية، من الركعة الأولى، وقبل النهوض للركعة الثانية، وبعد الفراغ استجدت الثانية مع ركعة الثالثة وقبل النهوض في الركعة الرابعة، يعني ما بين الركعة الأولى والثانية، وما بين الركعة الثالثة والرابعة، هذه يسميها العلماء جلسة الاستراحة، اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها لا تشرع، وإلى هذا ذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، قالوا: لأن أكثر الواصفين لصلاة النبي – صلى الله عليه وسلم لم يذكروها، إنما ذكرها بعض الواصفين يحتمل أن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعلها، لمرض، أو عارض، أو نحو ذلك.. هذه هي وجهة الجمهور.

القول الثاني: أن جلسة الاستراحة تشرع مطلقا، وإلى هذا ذهب الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة، واستدلوا بحديث مالك بن الحويرث، أن النبي – صلى الله عليه وسلم –: «كان يجلس هذه الجلسة، أنه إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسا» وهذا في صحيح البخاري، وأيضا جاء في إحدى الروايات عن أبي حميد الساعدي، قالوا: فما دام أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد فعلها في آخر حياته فهذا دليل على أنها سنة مطلقا، ومالك بن حويرث، وأبو حميد إنما أسلما متأخرين، وذكر هذه الصفة هذا يدل على أن هذا هو الذي استقر عليه الأمر، من هدي النبي – صلى الله عليه وسلم - .

القول الثالث: أن جلسة الاستراحة إنما تشرع في حق من احتاج إليها، ولا تشرع في حق من لم يحتج إليها، أما من احتاج إليها فتشرع لحديث مالك بن حويرث وأبو حميد قالوا: لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما جلسها في آخر حياته لما أسن، فإنه في آخر حياته، قد أسن وبدن، وكان أكثر صلاته الليل جالسا، كما تقول عائشة فإن الناس قد حطموه، ولكنه – عليه الصلاة والسلام – قبل ذلك لم يكن يجلس جلسة الاستراحة، وهذا هو القول الذي رجحه الشيخ عبد الرحمن السعدي هنا، وقال: إنه تجتمع به الأدلة؛ لأن أكثر الواصفين لصلاة النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يذكروها، وذكرها بعضهم، وأنه هذا القول تجتمع به الروايات والأحاديث، وأيضا قبل هذا اختاره الموفق ابن قدامه في المغني، وقال: عن هذا القول فيه جمع بين الأخبار، وتوسط بين القولين، وأيضا أن الشيخ ابن عثيمين وهذا هو الأقرب، والله أعلم، أن جلسة الاستراحة إنما تشرع في حق من احتاج إليها، من كان محتاج إليها لكبر، أو مرض، ونحوه .. فتكون مشروعة في حقه؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما فعلها لما احتاج إليها، أما من لم يكن يحتاج إليها فلا تشرع في حقه؛ لأنه – عليه الصلاة والسلام – لما لم يكن محتاج إليها لم يفعلها، فهذا القول الثالث هو الأقرب، وفيه جمع بين الروايات الواردة، وهو قول وسط بين القولين، واختاره جمع من المحققين من أهل العلم.  

فائدة: حكم الصلاة على الغائب (قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : «الصواب: أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي – صلى الله عليه وسلم – على النجاشي؛ لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي – صلى الله عليه وسلم – صلى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سنة» ) الصلاة على الغائب يعني صلاة على إنسان غائب في بلد آخر، وأما من كان داخل البلد فإنه لا يسمى غائبا، وإنما هو حاضر، ولذلك عندما يدعى للصلاة على الغائب، فالبلد الذي يدفن فيه الميت لا يشرع لمن كان في البلد أن يصلي عليه صلاة الغائب، إنما يصلي يذهب ويصلي على الجنازة مباشرة، أو يصلي على القبر، الصلاة على الغائب لمن كان خارج البلد، وهذه اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها تشرع مطلقا على كل غائب، واستدلوا بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – صلى على النجاشي.

القول الثاني: أنها لا تشرع مطلقا، قالوا: لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يصل على غير النجاشي، والصلاة عليه واقعة عين يحتمل عدة احتمالات.

القول الثالث: أنه إذا مات المسلم ولم يصل عليه أحد فتشرع صلاة الغائب عليه، أما إذا صلى عليه أحد من المسلمين فلا تشرع صلاة الغائب عليه؛ لأن الفرض سقط بصلاة المسلمين عليه، وهذا هو قول ابن تيمية، وابن القيم.

هناك قول رابع: لم أرى أحدا من المتقدمين قال به وإنما اشتهر عند المتأخرين، وهو أن الصلاة على الغائب تشرع في حق من قدم خدمة للإسلام والمسلمين، كالعالم الكبير، والأمير الصالح، ونحو ذلك.. وهذا القول لم أجده عند المتقدمين، بحثت عنه كثيرا، وطلبت من بعض الأخوة يبحثوا عنه لم نقف على من قال به، ومن وجد منكم أحد من العلماء المتقدمين قال به فليتحفنا، هذا اشتهر فقط عند المتأخرين، وعند المعاصرين على وجه الخصوص، وهذا القول لا ينضبط من هو الأمير الصالح، والعالم الصالح تدخل فيه الأهواء، تدخل فيه السياسة، وتدخل فيه أمور كثيرة، وأيضا ما الدليل له؟ هم قالوا إن صلاة النبي – صلى الله عليه وسلم – على النجاشي لكونه كان أميرا صالحا، الخلفاء الراشدون الأربعة كانوا أمراء صالحين، ونفعهم أعظم من نفع النجاشي، ولم ينقل أن الصحابة خارج المدينة صلوا عليهم على ثلاثة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى أيضا من كان خارج العراق صلى على علي، لم ينقل هذا، ولم ينقل عن الصحابة هذا القول أيضا.

 ولهذا فالصواب هو القول الثالث الذي اختاره ابن تيمية، وابن القيم، وجمع من المحققين من أهل العلم أن الصلاة على الغائب إنما تشرع في حق من مات ولم يصل عليه أحد؛ لأن الصلاة على الميت فرض كفاية، فإذا لم يصل عليه أحد فهذا الفرض لم يسقط بعد، لابد من القيام به، فتصلى صلاة الميت ولو كان الميت غائبا، أما إذا صلى على هذا الميت أحد ولو شخص واحد فقد سقط الفرض بالصلاة عليه، والنجاشي – رحمه الله – كان قد اشتهر بالعدل، لما حصل تعذيب قريش للصحابة، أذن النبي – صلى الله عليه وسلم – لكثير من الصحابة في أن يهاجروا إلى الحبشة، قال: إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد، وبالفعل صدقت فراسة النبي – عليه الصلاة والسلام – لما أتاه الصحابة أكرمهم، وآواهم، ولما أتى كفار قريش يريدون أن يسلمهم إليهم أبى، ثم إن الصحابة من حرصهم على الدعوة إلى الإسلام، دعوا النجاشي للإسلام فوافقه الله – عز وجل – فأسلم، وكتم إسلامه، فبقي على الملك، وإلا لو أعلن إسلامه ما بقي على الملك، بقي ملكا على الحبشة، وهو مسلم في الوقت نفسه، فلما مات قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : «إنه قد مات اليوم رجل صالح، فدعا الصحابة وصلى عليه صلاة الغائب» هرقل ملك الروم كان رجلا عاقلا، وكان أيضا عالما، عنده علم من الكتاب، لما أتاه كتاب النبي – صلى الله عليه وسلم – عظمه، وقال: ادعوا لمن كان ها هنا من العرب، فقدر أن أبا سفيان كان موجودا في الشام، فدعوه، فسأله عشرة أسئلة، قال أبو سفيان: «لولا أني خشيت أن يؤثر عني كذبا لكذبت» يعني حتى الناس في الجاهلية يأنفون أن يؤثر عنهم الكذب، فقال هرقل بعدما أجابه سفيان: «إن كان ما تقول حقا فسيملك صاحبكم موضع قدمي هاتين ، ولو وددت أن أذهب إليه فأقبل قدميه، لولا ما أنا فيه من الملك» قال أبو سفيان: أمر عمرو بن أبي كبشة، ومنذ ذلك الحين قال: وقع في نفسي أنه سيظهر، وأراد هرقل أن يسلم، وعرض الأمر على بطارقته، رفضوا رفضا شديدا، وقال: لا إنما أردت أن أختبر تمسككم بدينكم، وآثر الدنيا على الآخرة، عرف الحق لكنه آثر الدنيا على الآخرة، ولم يوفق مثل ما وفق النجاشي، النجاشي وفق أسلم، وكتم إسلامه، يعني لو أن هرقل أسلم وكتم إسلامه لأيضا بقي في ملكه وأسلم، ولكنه لم يوفق، المسألة مسألة توفيق، في المقابل كسرى كان أحمق، لما أتاه كتاب النبي – صلى الله عليه وسلم – مزقه، فدعا عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: مزق الله ملكي، فمزق الله ملكه إلى اليوم، ذهب شذر مذر، فانظر إلى هؤلاء الملوك الثلاثة، كسرى كان أحمق مزق الله ملكه، هرقل كان عاقل لكنه لم يوفق، آثر الدنيا على الآخرة، النجاشي كان عاقلا موفقا وفقه الله – عز وجل – لهذا الخير العظيم، وقد يكون من أسباب توفيقه تحريه العدل، ولهذا اشتهر بالعدل، وأيضا إكرامه لصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – فلما مات لم يصل عليه أحد؛ لأن من حوله يعتقدون أنه على دينهم، فصلى عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – صلاة الغائب، ولكن هذه المسألة باعتبار أنها خلافية إذا اختار ولي الأمر أحد أقوال أهل العلم، ووجه أئمة المساجد بالصلاة على الغائب على شخص فينبغي ألا ينازع ولي الأمر في هذا، وأن يصلى عليه صلاة الغائب، ولو كان الإنسان يرى خلاف هذا الرأي، هذا هو الفقه، ولهذا كان الصحابة يصلون خلف عثمان وهو كان يقصر وهم يتمون، وهم يرون خلاف رأيه؛ لأن الخلاف شر، فإذا مدام المسألة ليست في محل إجماع خلافية، فإذا اختار ولي الأمر قولا، ووجه أئمة المساجد بأن مثلا يصلوا صلاة الغائب على أحد من الناس فينبغي ألا ينازع ولي الأمر في هذا، وأن يصلى عليه، ألا أن يتمسك الإنسان بقناعته،  لأن بعض الناس ربما يتمسك بقناعاته في هذا، لأن المسألة اجتهادية، وخلافية.

فائدة: الاستسقاء بدعاء الصالحين (الاستسقاء بدعاء الصالحين مأثور عن السلف، وقد طلب الصحابة في عهد عمر من العباس أن يستسقي لهم فسقوا – رضي الله عنهم – وفي عهد معاوية – رضي الله عنه – قحط الناس فخرج معاوية يستسقي بالناس، وقال: أين يزيد بن الأسود فقام يزيد وطلب منه أن يستسقي بالناس ففعل فثارت سحابة مثل الترس وسقوا، وفي تراجم من بعض الرواة نجد أنهم يصفون بأنهم يستسقى بهم، قال ابن عيينة: حدثنا رجلان صالحان، يستسقى بهما ابن عجلان، ويزيد بن جابر، وقال: ابن حبان في صحيحه باب: ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد الاستسقاء أن يستسقي الله بصالحين رجاء استجابة الدعاء لذلك، ومن هنا فينبغي أن يختار للاستسقاء بالناس من عرفوا بالورع والتقوى، ممن ترجى إجابة دعوتهم) الاستسقاء بدعاء الصالحين مأثور عن السلف الصالح، ينبغي أن يتولى إمامة الناس بالاستسقاء من عرف بالصلاح، والتقوى، والورع، والصدق، ويظن أنه قد يكون إن شاء الله من أولياء الله – عز وجل – لأن هذا أحرى بأن تجاب دعوتهم، في عهد الصحابة، في عهد عمر لمن قحط الناس قال عمر: «اللهم إنا كنا نستقسي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نستسقي إليك بعم نبينا» يعني مقصود بدعائه، وليس المقصود بذاته، فقال: قم يا عباس فاستسقي، فقال ابن عباس: «وقال: يا ربي إن القوم قد طلبوا مني أن أستسقي لهم، لمقام نبيك – صلى الله عليه وسلم – اللهم فأغثنا» فأغاثهم الله – عز وجل – فنزلت أمطار عظيمة، كذلك في عهد معاوية أتى معاوية من تواضعه – رضي الله عنه – كان هو الخليفة، وهو الذي يصلي بالناس، لما أتوا الناس ينتظرون يصلون بت صلاة الاستسقاء قال: «أين يزيد بن أسود، كان من الحاضرين، قال: قم فصلي بنا، فصلى بهم، ودعا، فثارت سحابة مثل الترس وسقوا» وكان هذا معروفا لدرجة أنه في تراجم الرواة يوصف بعض الرواة بأنهم ممن يستسقى بهم، كما هنا في قال ابن عيينة: «حدثنا رجلان صالحان، يستسقى بهما ابن عجلان، ويزيد بن جابر» يعني يستسقى بدعائهما.

ومن هنا فينبغي أن يختار لمن يصلي صلاة الاستسقاء ممن ..

 

* * *

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الامير مشعل بن عبدالعزيز - بحي الخزامى 1439/5/19