الخثلان
الخثلان
شرح التسهييل كتاب البيع
3 محرم 1439 عدد الزيارات 1245

شرح التسهيل 49

ننتقل بعد ذلك إلى درس الفقه، وكنا قد وصلنا في كتاب التسهيل في الفقه للبعلي إلى كتاب البيع، ننتقل بهذا إلى قسم المعاملات بعدما انتهينا من العبادات.

فقه المعاملات ومعرفتها مهمة للمسلم، ويتأكد ذلك في حق من يتعامل بالتجارة، يتأكد في حقه أن يعرف أمر مسائل وأحكام المعاملات، ولهذا كان عمر – رضي الله عنه – كان يبعث على السوق من يسأل البائعين عن مسائل الحلال والحرام، فإن أجابوا وإلا قال قم لا تقعد في أسواق المسلمين تأكل الربا وتؤكله الناس، فمن يتعامل بالتجارة يتأكد في حقه أن يعرف أمر أحكام المعاملات، والأصل في المعاملات هو الحل والإباحة، فدائرة المباح في المعاملات واسعة جدا، ولهذا لو اختلف اثنان في معاملة من المعاملات أحدهما يقول إنها حلال والآخر يقول إنها حرام فأيهما يطالب بالدليل؟ الذي يقول إنها حرام؛ لأن الذي يقول إنها حلال معه الأصل، عكس المعاملات العبادات الأصل فيها الحظر والمنع إلا ما ورد الدليل بمشروعيته، وعلى هذا لو اختلف اثنان في عبادة من العبادات أحدهما يقول إنها مشروعة والآخر يقول إنها غير مشروعة فمن الذي يطالب بالدليل؟ الذي يقول إنها مشروعة، أم الذي يقول إنها غير مشروعة لا يطالب بالدليل؛ يكون معه الأصل.

 هذه قاعدة مفيدة لطالب العلم، الأصل في المعاملات الحل والإباحة، والأصل في العبادات الحظر والمنع.

وما أباحه الله تعالى في أبواب المعاملات فيه غنية عما حرمه، وكما ذكرنا إن دائرة المباح واسعة جدا، والإنسان إذا كان عنده فقه في أبواب المعاملات يستطيع أن يصل إلى غرضه في كثير من الأحيان من غير أن يقع في الحرام، أضرب لهذا مثال:

أتُي النبي – صلى الله عليه وسلم – بتمر من النوع الجيد تمر برني، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : «أكل تمر خيبرا هكذا؟ قالوا: لا يا رسول الله، إنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين – يعني من التمر الردي من الجمع – والصاعين بالثلاثة، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : أوه هذا عين الربا، ولكن بع الجمع بالدراهم، واشتري بالدراهم جنيبا» يعني بع التمر الردي بدراهم، واشتري بالدراهم تمرا جيدا، الهدف ما هو؟ أنني أحصل على تمر جيد بدل هذا التمر الردي، إن بعته مباشرة صاع بصاعين وقعت في عين الربا، فما المخرج؟ المخرج بع التمر الردي بدراهم، وخذ الدراهم واشتري تمرا جيدا، تحصل غرضك بطريقة مباحة، الهدف تحقق لكن بطريقة مباحة وهذا يدل على فائدة الفقه في الدين، هذا من ثمرة الفقه في الدين.

هذا رجل أحدهما باع صاعين بصاع مباشرة، والثاني: باع صاعين بدراهم واشترى بالدراهم هذا الصاع، هذا وقع في عين الربا، وهذا فعله جائز.

ونظير ذلك في وقتنا الحاضر من يريد الحصول على السيولة النقدية مثلا، يريد أن يشتري له بيتا، أو سيارة، أو نحو ذلك.. إن ذهب وأخذ دراهم بدراهم من البنك، أخذ مثلا مائة ألف بمائة وعشرة وقع في الربا، لكنه لو أخذ منهم سلعة، اشترى من البنك سلعة شراء حقيقي، وتملكها، قبضها ثم باعها على طرف ثالث وحصل على سيولة نقدية هذا لا بأس به، فالأول وقع في الربا، والثاني فعله مباح؛ لأن الأول مبادلة مال بمال مباشرة، نقد بنقد مباشرة مع التفاضل، الثاني بيع وشراء.

 ولذلك الفرق بين الحلال والحرام في مسائل المعاملات فرق دقيق، ولهذا المشركون اعترضوا لما سمعوا بالربا قالوا: إنما البيع مثل الربا ما الفرق؟ فأنكر الله عليهم ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ماذا قال الله؟  ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا هم رأوا أنها متشابه قالوا ما الفرق بين أن هذا بيع وأن هذا ربا الفرق بين الحلال والحرام في أبواب المعاملات فرق دقيق، نظير ذلك ما يقوله بعض الناس إن الفرق بين المصارف الإسلامية والمصارف الربوية ليس هناك فرق، فالذي يقول لا فرق بين المصارف الإسلامية والربوية  كالذين يقولون أنه لا فرق بين الربا والبيع، فالفروق دقيقة لكنها مؤثرة، تبيع صاع بصاعين، وإلا تبيع صاع بدراهم، وتشتري بالدراهم صاعين، لاحظ هذا حلال، وهذا حرام، فهي تحتاج إلى فقه، فرق بين الحلال والحرام دقيق، ولذلك أقول إن الإنسان بتفقهه في مسائل المعاملة يستطيع أن يحصل على غرضه بطريقة صحيحة، وطريقة مشروعة.

قال المؤلف – رحمه الله - باب: (كتاب البيع)

البيع في اللغة: مشتق من الباعة؛ لأن كل واحد من المتبايعين يمد يده للأخذ والإعطاء، وهو مطلق المبادلة.

وتعريفه اصطلاحا عرفه المؤلف قال: (وَهُوَ مُعَاوَضَةُ المَالِ بِالمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ) وهذا تعريف جيد، وعرفه صاحب المغني الموفق بن قدامه بقوله: هو مبادلة المال بالمال تملكا وتمليكا، والبيع أشهر من أن يعرف، ولذلك لا نريد أن نطيل في مناقشة التعريفات.

والأصل في جوازه الكتاب، والسنة، والإجماع، من الكتاب: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ومن السنة أحاديث كثيرة منها قول النبي – عليه الصلاة والسلام – : «البيعان بالخيار» وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة.

 قال: (ويصِحُّ بإِيْجَابٍ وقبولٍ: بِعْتُكَ، واشْتَرَيْتُ) انتقل المؤلف إلى الكلام عن صيغة البيع، وذكر له صيغتين: الصيغة القولية، والصيغة الفعلية، أما الصيغة القولية: فهي التي تتكون من الإيجاب والقبول، ولهذا قال المؤلف: (ويصِحُّ بإِيْجَابٍ وقبولٍ) ومعنى الإيجاب: أي اللفظ الصادر من البائع كأن يقول: بعتك، أو بعت، والقبول: اللفظ الصادر من المشتري، كأن يقول: اشتريت، أو أي عبارة تدل على هذا، فلو قال البائع للمشتري نصيبك، قال المشتري: قبلت، انعقد البيع.

قال ابن تيمية – رحمه الله -: «تصح العقود بكل ما دل على مقصودها من قول، أو فعل، وهذا الذي تدل له أصول الشريعة».

فمن عده الناس إذا في عرفهم لفظا للبيع انعقد البيع به، لو قال: بعتك، نصيبك، ملكتك، ونحو ذلك.. قال الآخر: قبلت، اشتريت، أو أي عبارة تدل على ذلك انعقد بها البيع.

المؤلف مثل قال: (بِعْتُكَ، واشْتَرَيْتُ، وَنَحْوِهِ) يعني ونحو ذلك من العبارات، هذه هي الصيغة القولية.

 والنوع الثاني: الصيغة الفعلية وأشار إليها المؤلف بقوله: (وبالمُعَاطَاةِ) المٌعاطاة تتكون من الأخذ والإعطاء، كأن يدفع إليه السلعة، فيدفع له ثمنها المعتاد، كأن يقول: أعطني هذه السلعة، فيعطيه إياها، وهذا يدفع الثمن، فينعقد البيع، بل حتى ولو لم يتكلما، هذا دفع الثمن، وهذا دفع السلعة، فمثلا: المخبز يدفع هذا ريالا، وهذا يعطيه خبزا، من غير أن يتكلم البائع، ومن غير أن يتكلم المشتري، فينعقد ذلك بالمعاطاة، فإذا البيع يصح بالقول، ويصح بالفعل الذي هو المعاطاة.

 ما نوع عقد البيع؟ أولا: العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عقود لازمة، وعقود جائزة، وعقود لازمة من وجه وجائزة من وجه آخر.

معنى العقد اللازم: هو العقد الذي ليس للإنسان فسخه إلا برضا الطرف الآخر.

ومعنى العقد الجائز: العقد الذي للإنسان فسخه ولو بغير رضا الطرف الآخر.

البيع عقد لازم، إذاً إذا تم العقد وحصل التفرق من مكان التبايع بالأبدان لزم، وليس لأحد من المتبايعين الفسخ إلا برضا الطرف الآخر.

مثال ذلك: أنت مع صاحب لك قال: بعني سيارتك، قلت: بعتك، قال: قبلت، ثم تفرقتما من المجلس، ثم بعد تفرقكما من المجلس ندمت على ذلك، ورأيت أنك تسرعت، فهل لك الفسخ؟ ليس لك الفسخ، لزم البيع، فالبيع إذا من العقود اللازمة، العقود الجائزة من أمثلتها: الوكالة، فللموكل والوكيل الفسخ ولو بغير رضا الطرف الآخر، أنا وكلت فلانا من الناس لأن أفسخ الوكالة حتى لو لم يرض، أو الوكيل له أن يفسخ الوكالة حتى لو لم يرض الموكل.

 وأما اللازم من وجه والجائز من وجه آخر فمن أمثلته الرهن: فإنه لازم في حق الراهن، وجائز في حق المرتهن، لازم في حق الراهن وهو الذي عليه الحق، وجائز في حق المرتهن وهو الذي له الحق.

الإجارة هل هي عقد لازم أم جائز؟ لازم الإجارة نوع من البيع، هي بيع منافذ، لو استأجرت بيتا خمس سنين، وكتبت العقد وخرجت من المكتب العقاري، ثم ندمت هل لك الفسخ؟ ليس لك الفسخ إلا برضا المؤجر، لكن يستحب الإقالة في البيع، والإجارة استحبابا وليس وجوبا، «من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة».

إذا عبارة البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل هل هي عبارة صحيحة أم لا؟

هي صحيحة، لكنها تحصيل حاصل؛ لأن أصلا البضاعة لا ترد ولا تستبدل بحكم أن البيع عقد لازم، فأنت إذا اشتريت بضاعة خرجت من محل انعقد البيع، ليس لك الحق أن تردها وأن تستبدلها إلا بسبب، كأن تكون معيبة مثلا، أو أن تغبن، أو نحو ذلك.. لكن إذا كانت البضاعة ليست معيبة فليس لك الحق في أن تردها إلا برضا البائع.

هل لها فائدة؟ لها فائدة وهي تذكير المشتري بمقتضى عقد البيع، فإذا وضعها لا حرج، لا بأس من باب تذكير الزبائن والمشترين أن البضاعة لا ترد ولا تستبدل بمقتضى البيع فلا بأس، لكن لا يلزم البائع أن يأخذ سلعة بعد بيعها، وبعد خروج الزبون من المحل، إلا أن تكون معيبة، أما إذا لم تكن معيبة لا يلزم قبضها.       

 نعود لعبارة المؤلف قال: (وَلَهُ شُرُوطٌ) أي للبيع شروط، انتقل المؤلف إلى الكلام عن شروط البيع، وهي شروط الصحة، وهي معلومة بالاستقراء.

الشرط الأول أشار إليه المؤلف بقوله: (أن يَتَرَاضَيَا بهِ) التراضي من المتعاقدين، ويدل لهذا الشرط قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وقوله: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ إلا: أداة استثناء، وهذا الاستثناء منقطع، فهي بمعنى ولكن، أي لكن إذا كانت الأموال عن تجارة صادرة عن تراض منكم فلا بأس، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إنما البيع عن تراض» أخرجه ابن ماجه بسند جيد.

 وعلى هذا فلا يصح البيع مع الإكراه، سواء من قبل البائع أو من قبل المشتري، لكن لا يصح البيع مع الإكراه إذا كان الإكراه بغير حق، أما إذا كان الإكراه بحق فأشار المؤلف لذلك (فَلَو أُكْرِهَ بِغَيرِ حَقٍّ لَمْ يَصِحَّ) ويفهم من كلام المؤلف أنه لو أكره بحق صح ذلك.

مثال للإكراه بحق: إكراه القاضي للمفلس على بيع ماله فهذا إكراه بحق، كذلك أيضا إكراه الراهن على بيع السلعة المرهونة لسداد الدين للمرتهن هذا إكراه بحق، فإكراه القاضي إكراه بحق، فإذا كان الإكراه بحق صح البيع، هذا هو الشرط الأول من شروط صحة البيع.

 الشرط الثاني أشار إليه المؤلف بقوله: (وَأنْ يَكُونَ العَاقِدُ مُكَلَّفَاً رَشِيدَاً) أن يكون العاقد جائز التصرف، وأن يكون العاقد وهو البائع والمشتري جائز التصرف، ومعنى جائز التصرف: وضح المؤلف المراد بذلك أي أن يكون مكلفا رشيدا، والتكليف إنما يكون بالبلوغ، والعقل، فلو كان مجنونا لم يصح بيعه، ولا شراءه، أو كان غير بالغ، لم يصح بيعه ولا شراءه، أو كان سفيها، ولذلك قال: رشيدا، قال: لكن يصح من السفيه بإذن وليه، السفه في البيع: بألا يحسن الإنسان البيع ولا الشراء، ولا علاقة هذا بالصلاح في الدين، قد يكون الإنسان صالحا مستقيما، محافظا على الصلوات الخمس، من أتقى عباد الله، لكنه في البيع والشراء سفيه، ما يعرف يبيع ولا يشتري، يبيع السلعة التي تساوي بمائة يبيعها بعشرة أو عشرين، ويشتري السلعة التي ما تساوي عشرة يشتريها بخمسين أو ستين، هذا يضيع الأموال يحجر عليه وليه، فإذا حجر عليه لم يصح بيعه ولا شراءه إلا بإذن وليه، إذا أراد أن يبيع سيارة يقال لوليه: تأذن في بيع السيارة أم لا؟ الولي ينظر هل له مصلحة في بيعها، فإذا أذن له وليه صح البيع، إذا لم يأذن لم يصح، ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا فالسفيه لا يسلط على المال حتى لو كان ماله هو، ما يحسن التصرف فيحجر عليه فسيأتي الكلام على ذلك بالتفصيل في باب الحجر.

 قال: (لَكِنْ يَصِحُّ مِنَ السّفِيهِ بِإذْنِ وَليّهِ) كذلك يصح من غير البالغ بإذن وليه، فلو كان صبي مثلا عمره أربعة عشر سنة لكنه غير بالغ أراد أن يبيع سيارة، أو يشتري سيارة لا يصح إلا بإذن وليه.

قال: (وَبِغَيرِ إذنِهِ في اليَسِيرِ) يعني الشيء اليسير لا بأس به، فالصبي لو أراد أن يشتري من البقالة مثلا، اشترى سلعة بريال، أو ريلين، أو خمسة ريالات، أو نحو ذلك.. هل نقول أن البيع لا يصح إلا باعتبار أنه صبي؟ لا، هذا الشيء يسير، ومما يدل على صحة بيع اليسير من الصبي، ومن السفيه بغير إذن وليهم قول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ابتلوا اليتامى: أي اختبروهم وذلك لتعلموا رشدهم، ولا يتحقق الاختبار إلا بتفويض البيع والشراء إليهم، فدل ذلك على صحة تصرف الصبي بإذن وليه، ومثله السفيه المحجور عليه، وأما الشيء اليسير قلنا إنه يستثنى لما روي عن بعض الصحابة، روي عن أبي الدرداء أنه: «اشترى من صبي عصفورا فأطلقه» فالشيء اليسير يتسامح فيه سواء أكان من الصبي، أو كان من السفيه، أما الشيء الغير يسير فلا يصح بيع الصبي، ولا بيع السفيه إلا بإذن وليهما.

 الشرط الثالث أشار إليه المؤلف قال: (وأَنْ يَكُونَ مَالاً مَنْفعتُهُ مُبَاحَةٌ لِغَيرِ حَاجَةٍ) هذا الشرط يعبر عنه الفقهاء بقولهم: أن تكون العين المعقود عليها مباحة النفع من غير حاجة، أن تكون العين المعقود عليها مباحة النفع فلابد أولا أن يكون فيها نفع، فلا يصح بيع ما لا نفع فيه، كالحشرات التي لا نفع فيها، وإنما قلت لا نفع فيها؛ لأن في الوقت الحاضر أصبح كثير من الحشرات فيها نفع، وأصبحت الصناعة الآن مع تقدم الصناعة يستفيدون من كثير من الحشرات، لكن إذا كانت الحشرات فيها نفع فلا بأس، لكن بيع ما لا نفع فيها هذا من إضاعة المال لا يصح، وكذلك أيضا ما كان محرما النفع، خرج بقوله مباحة النفع ما كان محرم النفع لا يصح بيعه كالخمر، والخنزير، ونحو ذلك.. لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : «إن الله حرم بيع الميتة، والخمر، والخنزير» متفق عليه.

وخرج بقولنا من غير حاجة ما إذا كانت العين مباحة النفع لحاجة كالكلب، فإن الكلب يباح الانتفاع به لحاجة الصيد، أو الحرث، أو الماشية، لكنه لا يصح بيعه، كما جاء في الصحيحين عن أبي مسعود – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم –: «نهى عن ثمن الكلب» متفق عليه، فالكلب يحرم بيعه، وجاء في رواية استثناء كلب الصيد والحرث والماشية لكنها روايات ضعيفة، ولهذا قال ابن القيم: «لا يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – استثناء كلب الصيد بوجه» هذا من جهة البيع، البيع يحرم بيع الكلب مطلقا، حتى وإن كان كلب صيد، أو حرث، أو ماشية، وأما اقتنائه فيحرم اقتناء الكلب إلا أن يكون كلب صيد، أو حرث، أو ماشية، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا حرث فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم» متفق عليه، والقيراط جاء تفسيره في حديث الجنازة أنه مثل الجبل، هذا يدل على خطورة المسألة، فلا يجوز اقتناء الكلاب إلا لحاجة، كحاجة الصيد، أو الحرث، أو الماشية، أو مثلا في الوقت الحاضر الكلاب البوليسية للكشف مثلا عن المخدرات، أو الكشف عن المتفجرات لا بأس بذلك، أو حتى الكلاب لحراسة الإنسان لا بأس بها؛ لأنها إذا جازت الكلب لحراسة الحيوان فلحراسة الإنسان من باب أولى، أو حراسة البيوت، أو حراسة المزارع لا بأس بذلك، إذا هذا الشرط أن تكون العين المعقود عليها مباحة النفع من غير حاجة وهذا ما أشار إليه المؤلف (وأَنْ يَكُونَ مَالاً مَنْفعتُهُ مُبَاحَةٌ لِغَيرِ حَاجَةٍ).

الشرط الرابع أشار إليه المؤلف بقوله: (مَمْلُوكَاً لِلعَاقِدِ أو مَأذُونَاً فِيهِ) الشرط الرابع يعبر عنه الفقهاء بأن يكون المبيع مملوكا للبائع، أو مأذونا له فيه، والمأذون له فيه مثل: الوكيل، والوصي، والولي، ونحو ذلك.. ويدل لهذا الشرط قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ومعلوم أنه لا يوجد أحد عاقل يرضى بأن يتصرف غيره في ماله بغير إذنه، ويدل لذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم – : «لا تبع ما ليس عندك» فلا يجوز للإنسان أن يبيع ما ليس عنده، وما ليس مملوكا له، ولذلك في عقود المرابحة، وبيوع التقسيط في بعض البنوك، وفي بعض المؤسسات من أكبر الإشكاليات الموجودة عندهم بيع مالا يملك، يأتي البنك ويبيع السيارة وهو لم يملكها، يبيع السلعة وهو لم يملكها، وهذا لا يجوز، ولا يصح.

 أحيانا البنك يتفاهم مع صاحب معرض السيارات مجرد تفاهم، لكن من غير تملك للسيارة، فيأتي الزبون ويحول العميل على المعرض مباشرة، ثم يدفع للبنك أكثر من قيمة السلعة، هذا لا يجوز، لابد أن يتملك البنك السيارة، كيف نعرف أنه تملكها؟ لو تلفت تكون من ضمانه، أما لو تلفت كانت من ضمان صاحب المعرض معنى ذلك أنه ما تملكها، من شروط صحة بيع المرابحة الآمر بالشراء أن الشخص الواعد بالبيع لابد أن يتملك السلعة قبل بيعها، حتى لا يقع في بيع ما لا يملك، وهذه الإشكالية موجودة في كثير من عقود التوريد، يأتي الإنسان للمورد يقول المورد: أنا أورد لك سلعا بكذا، فيعقد معه عقدا، وهذا المورد لا يملك السلع، فيكون المورد قد باع ما لا يملك، إذا ما الحل؟

الحل هناك عدة مخارج: من المخارج مثلا أن يعقد بصيغة السلم، فيدفع صاحب المحل للمورد المبلغ كاملا ويقول: ورد لي السلعة بصفة كذا، وكذا، هذا سلم وجائز، لكن بشرط أن يدفع الثمن كاملا، وهذا ما يأباه كثير من أصحاب المحلات لا يريد دفع الثمن مقدما كاملا.

 من المخارج الإستصناع وهذا إنما يكون في السلع التي تتطلب صناعة، يقول: صنع لي سلعة بصفة كذا، وكذا، وهذا لا بأس، حتى لو لم يسلم له كامل الثمن، لكن هذا خاص بالسلع التي تتطلب صناعة.

من المخارج الوعد يقول: صاحب المحل للمورد، ورد لي هذه السلعة، وأنا أعدك بأنك إذا وردتها وملكتها سوف أشتريها، وهذا لا بأس به.

ما الفرق بين الوعد والعقد؟

العقد ملزم، أما الوعد غير ملزم، العقد ملزم وذكرنا أنه تم عقد البيع ملزم للطرفين، بينما الوعد غير ملزم.

ما هو الوعد الذي يحرم إخلافه؟

إخلاف الوعد من صفات المنافقين، لكن ما هو خلف الوعد المحرم، أن يعد ومن نيته خلف الوعد، أما إذا وعد ومن نيته الوفاء، ثم أتى له عذر ولم يف، أو حتى غير رأيه أو قناعاته فلا بأس، ولا يعتبر هذا من خصال المنافقين، خلف الوعد الذي من خصال المنافقين أن يعد ومن نيته عدم الوفاء، أما إن وعد ومن نيته الوفاء وهو صادق، ثم بعد ذلك تغيرت قناعاته، تغير رأيه فلا بأس بهذا، إذا هذا الشرط هو من أهم الشروط، وهو الذي يقع فيه الإخلال من بعض الناس.

من باع ملك غيره بغير إذنه لم يصح، لكن لو باع ملك غيره بغير إذنه ثم أذن صاحب السلعة بذلك.

إنسان مثلا يعرف أن صديقه يريد أن يبيع سيارته، فوجد إنسان يريد سيارة، فقال: هذه السيارة بعتك، وقال هذا: قبلت، وهي ليست سيارته، لما علم بذلك صديقه قال: جزاك الله خيرا، أنا كنت أبحث عن من يشتريها بهذا الثمن، فهذه تسمى مسألة بيع الفضولي، وشراء الفضولي، وقد اختلف العلماء في حكم بيع الفضولي وشراؤه.

 فالمذهب أنه لا يصح؛ لأنه باع ما لا يملك، أو اشترى ما لا غيره بغير إذنه، فالمذهب عدم صحة بيع الفضولي وشراؤه.

والقول الثاني في المسألة: أنه يصح بيع الفضولي وشراؤه إذا أجازه المالك، وهذا القول رواية عند الحنابلة، واختاره جمع من المحققين من أهل العلم، وهو القول الراجح، أنه يصح بيع الفضولي وشراؤه، ويدل لذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره.. عن عروة بن الجعد البارقي – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – : «أعطاه دينارا ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، ثم باع إحدى الشاتين بدينار، وأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – بشاة ودينار، فدعا له بالبركة» فكان لو اشترى ترابا لربح فيه»، وجاء في رواية: «ولقد رأيتني أقفني بالكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي» ببركة دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم – كم نسبة الربح؟ مئة بالمائة بالبيع والشراء، أليس هذا غبنا؟ لا ليس غبنا، يبدو أن سعر السوق في ذلك الوقت كان يقبل مثل هذا، لم يعتبره النبي – عليه الصلاة والسلام – غبنا، ولذلك الصحيح أن الغبن يرجع فيه إلى العرف، الشاهد من هذا: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – وكل عروة بأن يشتري له شاة بدينار، فاشترى له به شاتين، هذا نوع من التصرف الفضولي، ثم باع إحدى الشاتين بدينار أيضا، أيضا هذا تصرف آخر، لكن النبي – صلى الله عليه وسلم – أقره على ذلك، فدل هذا على صحة تصرف الفضولي، إذا جازه المالك، هذا هو القول الراجح في المسألة.  

الشرط الخامس أشار إليه المؤلف بقوله: (مَقْدُورَاً عَلَيهِ) أي أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه، وذلك بأن يكون كل من البائع والمشتري قادرا على تسلم أو تسليم ما انتقل من ملكه أو إلى ملكه، ويدل لهذا الشرط: حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – : «نهى عن بيع الغرر» رواه مسلم، إنما نهى عن بيع الغرر؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، وقد نقل الوزير ابن هبيرة الاتفاق على أنه لا يجوز بيع الغرر.

من أمثلة بيع الغرر: بيع الطير في الهواء، وبيع السمك في الماء، وبيع الجمل الشارد، إنسان عنده جمل وشرد، أو عنده طير وهرب، أتى شخص وقال: أنا اشتريه بسعر مخفض وأنا وحظي، هل يصح هذا؟ لا يصح حتى لو تراضيا؛ لوجود الغرر، والغرر حرمته الشريعة؛ لأنه مظنة للنزاع والخصومة، وما كان يؤدي إلى النزاع والخصومة فالشريعة الإسلامية تمنع منه؛ لأنه يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.

وأيضا لا يجوز بيع المغصوب إلا على غاصبه، أو على قادر على أخذه من غاصبه، هذا هو الشرط الخامس.

الشرط السادس أشار إليه المؤلف بقوله: (مَعْلُومَاً بِرُؤيَةٍ، أَو صِفَةٍ) أي أن يكون المبيع معلوما عند المتعاقدين برؤية، أو صفة، وبناء على ذلك: لو اشترى مجهولا لم يره، ولم يوصف له، لم يصح، أما كونه معلوم بالرؤية فهذا ظاهر، أن يرى المبيع، أو يرى بعضه، ويستدل بهذا البعض على بقيته، وأما الصفة: فلابد أن تكون الصفة مما يمكن انضباطه بالصفة، وكثير من السلعة يمكن انضباطها بالصفة، مثال ذلك: لو قال لك رجل عندي سيارة، نوعها كذا، موديلها كذا، ولونها كذا، وذكر لها عدة مواصفات، فقلت له: بعني هذه السيارة، وأنت لم ترها، قال: بعتك، أو قال: نصيبك، وقلت له: اشتريت، هل يصح؟ يصح البيع بالصفة، فإذا أحضرت السيارة إن وجدها المشتري كما ذكرت الصفات له فالبيع لازم، إن اختلفت إحدى الصفات المؤثرة فالبيع غير لازم، وهذا ما يسميه الفقهاء بخيار الخلف في الصفة، فيقال للمشتري: أنت بالخيار، قال مثلا: السيارة موديلها ألفين وسبعة عشر، فلما أحضرها إذا موديلها ألفين وستة عشر، هل هذا وصف مؤثر أو غير مؤثر؟ مؤثر، نقول للمشتري أنت بالخيار: تريد أن تشتري السيارة فلك ذلك، تريد أن لا تشتري فلك ذلك، اللون مؤثر أو غير مؤثر؟ اشترى السيارة على أن لونها أبيض، فلما أحضرت السيارة فإذا لونها أسود، مؤثر أو غير مؤثر؟ مؤثر، فالصفات المؤثرة لابد من ذكرها، فدل هذا إذاً نقول: إن البيع بالصفة يصح إذا كان مما يمكن انضباطه بالصفة، قال إذا: (مَعْلُومَاً بِرُؤيَةٍ، أَو صِفَةٍ) إذا كان ليس معلوم لا برؤية، ولا صفة فإنه لا يصح، ولهذا لا يصح بيع الحمل في البطن، ولا اللبن في الضرع؛ لأنه ليس معلوم لا برؤية، ولا صفة.

الشرط السابع والأخير أشار إليه المؤلف بقوله: (بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ) أن يكون الثمن معلوما عند المتعاقدين؛ وذلك لأنه كما يشترط أن يكون المبيع معلوما، فالثمن أحد العوضين، فاشترط فيه العلم كالعوض الآخر، وعلى هذا فالبيع مع جهالة الثمن لا يصح؛ لأنه فيه غررا، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن بيع الغرر، لكن إذا كانت الجهالة تؤول للعلم كالبيع بما ينقطع به السعر كأن يقول إنسان: اذهب وحرج على هذه السيارة، وما تسام به فاشتريها به، أو ما تسام به اشتريتها به، قال: نصيبك، فذهب وحرج على هذه السيارة، فسيمت بعشرين ألفا، فاختلف العلماء في البيع بما ينقطع به السعر:

فمنهم من منع ذلك، ومنهم من أجازه.

والقول الراجح هو القول بالجواز، وقد اختاره ابن تيمية، وابن القيم، وجمع من المحققين من أهل العلم؛ وذلك لأن الجهالة بالثمن في هذه الحال تؤول إلى العلم، فيه جهالة لكنه تؤول للعلم، ويقول: اشتري هذه السيارة بما ينقطع به السوم، الآن مجهول، لكن بعدما تسام سيصبح معلوما، فهي جهالة تؤول إلى العلم، فالقول الراجح أنه: يصح به البيع بما ينقطع به السعر.

قال ابن القيم: «وهذا القول هو الصواب المقطوع به، وليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا إجماع أمة، ولا قول صاحب، ولا قياس صحيح مما يحرمه».   

هذه هي شروط البيع السبعة، لابد من اجتماعها، وإذا تخلف شرط من هذه الشروط السبعة لم يصح البيع.

 إذا نظرنا إلى واقعنا المعاصر ما أكثر هذه الشروط إخلالا؟

أن يكون المبيع مملوكا، يبيعون ما لا يملكون، في التورق، أو في البيع الآمر بالشراء، هذا هو أكثر الشروط الذي يقع فيه الإخلال، كذلك البيع مع الجهالة أو الغرر، فإن بعض الناس يقول: أنا وحظي عنده روح المقامرة، يأتي يشتري فيه شيء في غرر وجهالة ويقول: أنا وحظي، فنقول: ليس لك ذلك؛ لأن هذه الشروط من صحة البيع.

نكتفي بهذا القدر، ونقف عند قول المؤلف: (وَيَصِحُّ بَيعُ الجَوزِ)

نكمل إن شاء الله في الدرس القادم، ونجيب عن ما تيسر من الأسئلة.

* * *

هذا السائل يقول: لو تذكرون شيئا من جهود الشيخ عبدالله بن جبرين في شرح كتاب تسهيل الفقه وعنايته بهذا الكتاب؟

الشيخ عبدالله بن جبرين – رحمه الله تعالى – توفي في الشهر الماضي، ومن أبرز علماء الذين عرفتهم، عالم كبير محقق، وله عناية كبيرة بالدليل، وإذا حقق المسألة طويل النفس فيها، ويعتني بدرجة الحديث، ويحكم على هذه الأحاديث والآثار ويستقصي في بحث المسألة، هو عالم محقق، هو من المحققين، أنصح وأوصي الإفادة من كتبه، ومن أعظمها: كتاب التسهيل في الفقه وقد طبع منه خمسة مجلدات، وسيطبع إن شاء الله كاملا بإذن الله تعالى، وأيضا شرح العمدة لكن التسهيل أجود منه، نسأل الله تعالى أن يغفر له وأن يرحمه وأن يرفع درجته في المهديين وأن يخلفه في عقبه في الغابرين.

 

* * *

هذا السائل يقول: ما حكم البيع باسم الشركة أو المؤسسة؟

إذا كان هذا الاسم له قيمة وتقوم فلا بأس، وهذا ما يسميه المعاصرون بيع الحقوق المعنوية، بيع الاسم التجاري، أصبحت الأسماء التجارية لها قيمة الآن، فإذا أراد الإنسان أن يبيع اسمه التجاري، شركة مثلا كسبت سمعة في السوق وأراد صاحبها أن يبيع اسمها لا بأس بهذا.

* * *

هذا السائل يقول: ما حكم بيع القطط؟

القطط محل خلاف بين العلماء: فالمذهب عند الحنابلة هو: جواز البيع.

القول الثاني: أنه لا يجوز، وجاء في حديث جابر، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – «سئل عن بيع السنور فزجر عن ذلك» - السنور هو الهر - وهذا في صحيح مسلم، وهو حديث صحيح صريح في المسألة، والأقرب عدم الجواز.

* * *

هذا السائل يقول: ما هي أبرز الوسائل التي يمكن استخدامها في هداية التوجيه والإرشاد؟

أبرز الوسائل هي الوسائل التي استخدمها الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – ومنها: الموعظة، وتنويع الأساليب، واستخدام الوسيلة المناسبة لذلك الشخص، فبعض الناس تنفع معهم أساليب ولا تنفع معهم أساليب آخري، فينظر للوسيلة المؤثرة، إذا كان شابا يستخدم معه أسلوبا يناسب للشباب، إذا كان مثلا كبير في السن يستخدم معه الأسلوب المناسب للكبار، فهي تختلف بحسب اختلاف الأشخاص، لكن الوسيلة التي تصلح للجميع هي الموعظة، أن يعظ الإنسان هذا الشخص، ويذكره بالله تعالى، يبين له العواقب الحميدة للاستقامة، ويبين له سوء عاقبة الانحراف، ويجتهد في هذا. 

* * *

هذا السائل يقول: ألا تدل رواية طلب داوود لأحمد كذبت الحديث بنية قال: «شرط النية شديد ولكن حبب إلي فجمعته» المقصود أن كلمة فجمعته أي الحديث؟

المقصود جمعته: جمعة الشرط أي وفقني الله تعالى لتحقيقه، لأنه تكلم عن شرط النية، قال: شرط النية شديد لكنه الضمير يرجع على شرط النية شرط الإخلاص حبب إلي فجمعته. 

* * *

هذا السائل يقول: عندي قرض من أحد البنوك وطلبت منهم قرضا آخر فقالوا لابد أن تسدد القرض السابق عن طريق إحدى الشركات ويأخذون واحد بالمائة مقابل السداد؟

مدام أن فيه طرفا ثالثا فلا بأس بهذا، لكن بشرط تحقق ما ذكرنا، من أن البيع لا يبيعون ما لا يملكون، لابد من تملك السلعة، وهذا الطرف الثالث لابد أن يملك السلعة، ثم يبيعها عليك بثمن مؤجل، وأنت تبيعها لطرف ثالث غير الذي اشتريتها منه، وتسمية الأخ السائل بأنه قرض هذه تسمية غير صحيحة، هو ليس قرضا هو تمويل، الصواب أن يقول أخذت تمويلا، وجعلوا طرفا ثالثا فهذا لا بأس به، لكن بشرط تحقق شرط التملك. 

* * *

هذا السائل يقول: هل ينعقد بيع الهازل؟

بيع محل خلاف بين الفقهاء هل ينعقد أو لا ينعقد، والقول الراجح أنه لا ينعقد ولا يصح، وذلك لأنه من شروط صحة البيع التراضي، وهو لا يرضى بهذا البيع، هو يقول: أنا كنت هازلا، بشرط أن يثبت بذلك، لكن لو وصلت القضاء يثبت أنه كان هازلا. 

* * *

هذا السائل يقول: ما صحة حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – : «لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة»؟

حديث صحيح، الملائكة لا تدخل بيت فيه صورة ولا كلب، وأصله في الصحيح، البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة، وإذا لم تدخله الملائكة دخلته الشيطان، وهكذا إذا كان فيه صورة من الصور المحرمة، وأشدها الصور المجسمة لذوات الأرواح، أو المرسومة كذلك تدخل في التحريم؛ ولذلك ينبغي للإنسان أن يخرج من بيته الكلب وكذلك الصور المحرمة حتى تدخل بيته الملائكة، وإذا لم تدخله الملائكة دخلته الشياطين، والشياطين تؤذي بني آدم.

* * *

وهو يسأل كذلك هل يشمل كلب الحراسة؟

كلب الحراسة مستثنى، كلب الصيد، والحرث، والماشية، وما يحتاج إليه عموما من الكلاب هذا مستثنى. 

* * *

السؤال الأخير يقول: ما حكم بيع الأسهم عند التورق بحيث لا يعلم كم تباع به؟

أولا: أفضل وسيلة للحصول على السيولة النقدية من البنوك هو التورق عن طريق أسهم الشركات المباحة؛ لأن التملك فيها واضح، والقبض فيها واضح، ولذلك أحد الأخوة قال: أنا أريد سيولة ما أفضل طريقة؟ قلت له التورق عن طريق أسهم الشركات المباحة، قال: لا، بل أنا أخشى أنها إذا دخلت محفظتي تنزل قيمة الأسهم، قلت: وهذا يؤكد حلها؛ لأنها ليس بيع صوري بيع حقيقي، قابل للربح والخسارة، ترتفع القيمة وتنخفض، فليس بيعا صوريا، فأفضل طريقة للحصول على السيولة النقدية التورق عن طريق أسهم الشركات المباحة، وأما قول الأخ أن هذه الأسهم إذا وكل فيها البنك في بيعها لا يعلم، فهو يوكلهم ببيعها بثمنها في السوق؛ لأن فيه تداول، يكون هناك سعر للأسهم، وهذا السعر يتذبذب، تارة يرتفع، وتارة ينخفض، فيوكلهم مثلا يقول: إذا وصل إلى رقم كذا، أو إذا رأيتم أنه وصل إلى المبلغ المناسب فبيعوه، لا بأس بهذا، وتغتفر الجهالة في مثل هذا؛ لأنها لأجل مصلحة هذا الشخص الموكل.

* * *

والله أعلم،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.