الخثلان
الخثلان
كتاب الحج والعمرة
18 رجب 1438 عدد الزيارات 1223

شرح التسهيل 45

كنا قد وصلنا في كتاب التسهيل إلى كتاب الحج والعمرة، وبعض الفقهاء يعبر بكتاب المناسك، وبعضهم يعبر بكتاب الحج ويدخل فيه العمرة، ولا مشاحة في الاصطلاح.

الحج معناه في اللغة: القصد، ومعناها شرعا: التعبد لله عز وجل بأداء النسك في زمن مخصوص، وأما العمرة فمعناها في اللغة: الزيارة، ومعناها شرعا: زيارة البيت على وجه مخصوص، ولم نقل في زمن مخصوص لأن العمرة تجوز في جميع أوقات السنة، والحج أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو فريضة بالإجماع، ووجوبه وفرضيته معلومة من الدين بالضرورة، ومن أنكر فرضيته فهو كافر بالإجماع، وأما العمرة فسيأتي الكلام عنها بعد قليل من عبارة المؤلف – رحمه الله – وقد فرض الحج في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة وهي: حجة الوداع، ولكن فرض الحج في السنة التاسعة، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا في السنة العاشرة؛ وذلك لانشغاله بالوفود التي كانت تفد من أنحاء الجزيرة العربية وتعلن إسلامها، وأيضا: أن المشركين كانوا يحجون مع المسلمين وعندهم أعمال وعقائد منحرفة، كالطواف بالبيت عراة، ونحو ذلك.. من الأمور المخالفة وأعظمها: الشرك بالله تعالى، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحج ومعه مشرك، وإنما جميع من يحج معه من المسلمين، فبعث أبا بكر الصديق أميرا على الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وبعث إليه أبا هريرة وأمره أن يؤذن بالناس يوم الحج الأكبر، هو يوم النحر، ألا يحج بعد هذا العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان، وبالفعل نادى أبا بكر بالناس يوم الحج الأكبر بهذا النداء، فكانت الحكمة تقتضي أن لا يحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة وأن يؤخر الحج في السنة العاشرة، وقد شرع الحج لحكم عظيما أشار إليها ربنا عز وجل في قوله: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ فالحكمة من مشروعية الحج: هي شهود المنافع العظيمة التي تعود على المسلم بالخير في الدنيا والآخرة، ولهذا أتت كلمة منافع منكرة، فلم يقل: المنافع، وأتت على صيغة منتهى الجموع، على وزن مفاعل، للدلالة على كثرتها، وتنوع الناس في الإفادة منها، فمن أعظم هذه المنافع: ما يحصل للحاج من مغفرة الذنوب، فإن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب حتى الكبائر، والحج هو العبادة الوحيدة التي تكفر كبائر الذنوب، أما سائر العبادات فهي تكفر الصغائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» رواه مسلم، لكن الحج يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» متفق عليه، وهل الذي ولدته أمه عليه ذنوب؟ أبدا ليس عليه أي خطيئة، ويقول عليه الصلاة والسلام: «الحج يهدم ما كان قبله» رواه مسلم، في قصة عمر بن العاص لما أراد أن يسلم، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبسط يدك أبايعك، فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده، فقبض عمر يده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: « لما يا عمر؟ قال: أردت أن أشترط، قال: تشترط ماذا؟ قال: أشترط أن يغفر لي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت يا عمر أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» فلاحظ قوله: يهدم ما كان قبله، يعني من الذنوب والخطايا، وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه، وهذا الفضل لم يرد في غير الحج، ولكن أيضا ليس لكل حج، وإنما الحج المبرور، وهو الذي أتى به صاحبه على الوجه الأكمل، ولم يقع فيه منه أثم، ولا معصية، وهذا من أعظم المنافع، ولكن يبقى النظر هل الحج المبرور يكفر الذنوب المتعلقة بحقوق العباد، كالغيبة مثلا، أو كالتعدي على أموالهم، أو ظلمهم، أو نحو ذلك.. أم أنه خاص بحقوق الله تعالى؟ ظاهر الأدلة أنه خاص بحقوق الله تعالى، وأن ما كان متعلق بحقوق العباد لا يكفره الحج ولا غير الحج، حتى الشهيد الذي يقتل في سبيل الله لا تكفر الشهادة ما كان متعلقا بحقوق العباد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال يا رسول الله: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أأدخل الجنة؟ قال: «إن قتلت وأنت صابر، مقبل، غير مدبر، دخلت الجنة، إلا الدين فإن جبريل قال لي» ذلك حقوق العباد أمرها عظيم لا يكفرها شيء، ومن منافع الحج أيضا: زيارة البيت العتيق، الذي هو أول بيت وضع للناس، الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه، وأيضا: زيارة تلك البقاع المشرفة، والتنقل بين المشاعر، وأيضا: ما يحصل للحاج التربية والتدريب على المعاني الفاضلة: كالصبر، وأيضا: البذل، والكرم، والرحمة، والإحسان، ونحو ذلك.. فالحج يعتبر مدرسة عظيمة للمسلم، فيها منافع كبيرة.

 قال: (يَجِبَانِ على الفَورِ) أي يجب الحج والعمرة على الفور.

 وأما العمرة فقد اختلف العلماء في حكمها على قولين:

القول الأول: أنها واجبة، وهذا هو مذهب الشافعية، والحنابلة.

والقول الثاني: أنها مستحبة، وإلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية.

واستدل القائلون بالوجوب، بحديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت: يا رسول الله، هل على النساء من جهاد؟ قال: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج، والعمرة» رواه أحمد، وابن ماجه، بسند صحيح، قوله: عليهن، ظاهر في الوجوب؛ لأن على من صيغ الوجوب، وإذا ثبت هذا في حق النساء، فالرجال من باب أولى.

 وأيضا: استدلوا بحديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الضعن – أي الركوب على الراحلة – فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك واعتمر» رواه أبو داوود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – : «إنها – يعني العمرة – لقرينتها في كتاب الله» ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ  قال ابن حجر: «قرينتها - يعني في الفريضة -».

 وقال ابن عمر – رضي الله عنهما – «ليس أحد إلا عليه حجة وعمرة».

والقول الثاني: أن العمرة مستحبة وليست واجبة، واستدلوا لذلك بحديث الأعرابي الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمر خير لك» أخرجه الترمذي، وأحمد، بسند ضعيف.

واستدلوا أيضا بحديث بني الإسلام على خمس وذكر منها: الحج، ولم يذكر العمرة.

والقول الراجح هو القول الأول، وهو وجوب العمرة؛ لأن أدلته أقوى كما هو ظاهر، خاصة حديث عائشة، وأما الحنفية، والمالكية فاستدلوا إما بأدلة ضعيفة كحديث الأعرابي، أو بحديث دلالته ضعيفة، فتجب في العمر مرة واحدة، ولكن وجوبها أدنى من وجوب الحج، والعمرة عمل صالح، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» وهذا يدل على فضلها، ولهذا ينبغي لمن ذهب لتلك البقاع الطاهرة أن يعتمر، وإنه لمن الحرمان أن يذهب بعض الناس إلى مكة أو إلى جدة ولا يأتي بعمرة، ويحرم نفسه من هذا العمل الصالح الذي رتب عليه أجر عظيم.

وقول المؤلف: (على الفَورِ) أي أن العمرة والحج يجبان على الفور، وليس على التراخي، وهذه مسألة خلافية وقد اختلف العلماء في الحج والعمرة هل يجبان على الفور أم على التراخي؟ فمنهم من قال: على الفور، ومنهم من قال على التراخي، وسبب الخلاف: هو الخلاف في مسألة أصولية، وهي هل الأصل في الأوامر أنها تقتضي الفورية أم التراخي؟ والأقرب أن الأوامر تقتضي الفورية – والله أعلم – وعلى ذلك فيكون الحج والعمرة واجبين على الفورية، ولكن يرد على هذا أن الحج لو كان واجبا على الفورية لما أخره النبي صلى الله عليه وسلم للسنة العاشرة مع أنه فرض في السنة التاسعة، لكن أجيب عن هذا بما ذكرنا، وقد جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد، وفي سنده مقال، والإنسان ما يدري ما يعرض له، وكم من إنسان أخر الحج وهو يظن أنه سيطول به العمر فبغته الموت، وقد فرط وأخل بركن من أركان الإسلام، أو بغته المرض، فينبغي إذا لمن استطاع الحج أن يبادر إليه على الفور وأن لا يؤخره.

وقول المؤلف: (مَرَّةً فِي العُمْرِ) وهذا بالإجماع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج مرة، فما زاد فهو تطوع».

ثم أشار المؤلف إلى شروط وجوب الحج: قال: (على مُسْلمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ، مَلكَ زَادَاً وَرَاحِلةً) فأشار إلى خمسة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة.

صنف بعض العلماء هذه الشروط الخمسة إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: شروط الوجوب والصحة؛ فهو الإسلام، والعقل.

الصنف الثاني: شروط الوجوب والإجزاء دون الصحة؛ فهو البلوغ، وكمال الحرية.

الصنف الثالث: شروط الوجوب دون الإجزاء؛ فهو شرط الاستطاعة.

الصنف الأول: ما معنى شروط الوجوب والصحة؟ أنه لا يجب الحج عليه، ولا يصح منه، وهو شرطان: الأول: الإسلام، وغير المسلم لا يجب عليه الحج، ولا يصح منه لو حج، أما كونه لا يجب الحج على الكافر؛ لأن الحج عبادة، والعبادة تحتاج إلى النية، والنية لا تصح من الكافر، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ ولكن مع ذلك معاقب على ترك الحج؛ لقول الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ هذا يدل على أنهم كفار وأنهم عوقبوا على ترك الصلاة، وإذا عوقبوا على ترك الصلاة فيعاقبون على ترك الحج أيضا، وأيضا المجنون فاقد العقل لا يجب عليه الحج، ولا يصح منه؛ لأنه مرفوع عنه القلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: وذكر منهم، المجنون حتى يفيق» ولأن المجنون لا يعقل النية، والحج عبادة تحتاج إلى القصد والنية.

ننتقل للصنف الثاني: وهي شروط الوجوب والإجزاء دون الصحة، ما معنى هذا المصطلح؟  لا يجب عليه الحج إذا تخلف هذا الشرط، لكنه لو حج صح منه، ولم يجزئ عن حجة الإسلام، كالصبي، لا يجب عليه الحج، لكن لو حج حجه صحيح، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام، شروط الوجوب والإجزاء شرطان وهما: البلوغ، وكمال الحرية، الحج لا يجب على غير البالغ، ولا على الرقيق، ولا يجزئهما عن حجة الإسلام، لكن يصح منهما إذا حجا، ويدل لذلك حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة آخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة آخرى» أخرجه البيهقي، والشافعي، بسند صحيح، ولكن يصح منهما، ولذلك قلنا شروط الوجوب والإجزاء ولم نقل الصحة؛ لأنه يصح منهما، بخلاف الصنف الأول، والحج هو العبادة الوحيدة التي تصح من الصبي غير المميز، بينما الصلاة هل تصح من الصبي الغير المميز؟ لا تصح، لكن هل الأفضل تحجيج الصبيان أم لا؟ الصبي إذا حج يؤجر ويؤجر وليه، لقصة المرأة التي رفعت صبيها للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» فقوله: نعم، يدل على صحته، ولكن في وقتنا الحاضر مع كثرة الحجاج، وكثرة الزحام، وضيق الأماكن، الأولى عدم تحجيج الصبيان؛ لأنه إذا كان الكبار البالغون لا يستطيعون الحج إلا بصعوبة، فكيف يفتح المجال لهؤلاء الصبيان، عدد المسلمين الآن: مليار ونصف بجميع الطوائف، لو حج منهم واحد بالمائة فقط، لكان العدد خمسة عشر مليونا..

الصنف الثالث: هي شروط الوجوب فقط دون الإجزاء، وهو شرط الاستطاعة، ومعنى كونه شرطا للوجوب، أي أنه إذا اختل هذا الشرط لم يجب الحج، لكنه لو حج صح، وأجزأ، وهو المذكور في قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ﴾ مع أن شرط الاستطاعة هو شرط في جميع العبادات، ولكن نص عليه في الحج؛ لأن الحج يحتاج إلى مشقة وكلفة، فنص عليه تنبيها على أن غير المستطيع لا يجب عليه.

الاستطاعة يفصل الفقهاء الكلام فيه، لذلك المؤلف فصل الكلام فيه.

قال: (مَلكَ زَادَاً وَرَاحِلةً،تَصلُحُ لمِثْلِهِ) فسر المؤلف شرط الاستطاعة بملك الزاد والراحلة الصالحة لمثله، وقد روي هذا في حديث مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أنس أنه لما نزل قول الله تعالى : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ﴾قيل يا رسول الله: ما السبيل: قال: «الزاد والراحلة» أخرجه الدارقطني، والحاكم، ولكن هذا الحديث ضعيف من جهة الإسناد، والزاد هو: ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول، ومشروب، وكسوة، ونحو ذلك..، والراحلة: المركوب الذي يركب عليه، وهنا قال: (تَصلُحُ لمِثْلِهِ) إما بشراء، أو بكراء، وفي وقتنا الحاضر الذي أصبح فيه الحج عن طريق حملات، ومؤسسات، وشركات للحج والعمرة، يكون المقصود بالاستطاعة أن يكون قادرا على دفع أجرة الحج للحملة المناسبة لمثله، يكون هذا هو الاستطاعة في وقتنا الحاضر، إذا كانت الحملة تكلفت الحج عندهم خمسة آلاف، إذا ملك خمسة آلاف يجب عليه الحج مثلا، فإذا تكلفت الحج عن طريق الحملات هي مقابل الزاد والراحلة في الأزمنة السابقة، إذا ملك تكلفة الحج مثلا خمسة آلاف هذه لابد أن تكون فاضلة عن حوائجه، ولهذا قال المؤلف: (فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ مَسْكَنٍ وخَادِمٍ، ووَفَاءِ دَينٍ وكَفَّارَةٍ، دَائِمَةٍ لَهُ ولأَهلِهِ) فاضلا عن حوائجه الأساسية من المسكن كأجرة السكن مثلا، وأيضا الخادم إن كان مثله يخدم، أما إذا كان مثله لا يخدم فلا يشترط هذا، فهذا مما يختلف باختلاف أحوال الناس، وأيضا نفقة أهله من زوجة وأولاد وممن تلزمه نفقتهم، وأيضا وفاء دين وهذا يقودنا إلى مسألة من في ذمته دين، فنقول: من كان عليه دين، هل له أن يحج؟ نقول: لا يخلو أن يكون هذا الدين حالا أو مؤجلا؟ فإن كان مؤجلا فإن هذا الدين لا يمنع من الحج، فله أن يحج ولو عليه ديون مؤجلة، أما إذا كان الدين حالا فليس له أن يحج إلا بعد سداد الدين، أو استئذان الدائن، فإن حج ولم يستأذن الدائن ولم يسدد دينه فهو آثم؛ لأن هذا المال الذي سيحج به مستحق للدائن، فكأنه حج بمال الدائن، يعني إذا كان عندك خمسة آلاف ريال، وزيد من الناس يطلبك خمسة آلاف، هذا دين حال، فيفترض أن هذه الخمسة آلاف تعطيها زيد ولا تحج بها، فإذا حججت بها فكأنك حججت بمال غيرك؛ لأن هذا المال مستحق لغيرك، فإذا كان الدين حالا فلا يجوز له أن يحج إلا إذا أذن له الدائن، وبعض الناس تجد أنه يذهب للحج وعليه ديون حاله، وهذا لا يجوز، وإن كان حجه صحيحا لكن يأثم بذلك، ثم إنه مفرط بهذا العمل؛ لأنه لو مات تعلقت ذمته بهذا الدين، ونفس المؤمن معلقة بدينه، بينما لما سدد الدين ولم يحج فليس عليه شيء؛ لأن الله إنما أوجب على المستطيع وهو غير مستطيع، فالفقه في هذه المسألة أن يقدم الدين على الحج أو الحج على الدين؟ يقدم الدين على الحج إلا إذا أذن له الدائن فلا بأس، أيضا إذا كان عليه كفارة فيجب عليه أن يقدم الكفارة على الحج سواء كانت كفارة يمين، أو كفارة مغلظة؛ لأنها واجبة عليه، والحج غير واجب إلا على المستطيع، لو كان إنسان ليس معه مال، ووجد من يبذل له أجرة الحج، قال: نحججك مجانا، أو وجد دائرة حكومية ممكن أن تستضيفه، فهل يجب على الإنسان أن يحج في هذه الحال؟ لا يجب عليه، وإن حج فحجه صحيح، لقول أكثر العلماء؛ وذلك لأنه لا يلزم الإنسان أن يكون تحت منة غيره؛ لأن هذا الذي سوف يحججه قد يمتن عليه يوما من الأيام، فلا يلزم أن يكون الإنسان أن يكون تحت منة غيره.

قال: (فَلو عَجَزَ لكِبَرٍ، أو مَرَضٍ مَأيُوسٍ أقَامَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ، مِن مَكَانِهِ) لو كان الإنسان عاجزا ببدنه لكنه قادر بماله كالكبير، وكالمريض مرض لا يرجى برئه، فإنه يجب عليه أن ينيب من يحج عنه، ويدل لذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله: إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج، شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفاأحج عنه؟ قال: «نعم، حجي عنه» وذلك بحجة الوداع، والحديث متفق عليه، وجه الدلالة: أنها قالت إن أبي أدركته فريضة الله على عباده، فسمته فريضة، وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فدل هذا على أن من كان قادرا على الحج بماله دون بدنه فيجب عليه أن ينيب من يحج عنه سواء أكان كبيرا في السن، أو كان مريض مرضا ميئوسا منه، ويفهم من قول المؤلف: (أو مرض ميئوس) أنه لو كان مريضا مرض غير ميئوس منه فليس له أن ينيب من يحج عنه، بل ينتظر حتى يشفى ثم يحج.

وقوله: (وَيَعْتَمِرُ) بناءا على مذهب الحنابلة، وهو القول الراجح، أن العمرة واجبة.

وقوله: (مِن مَكَانِهِ) أي من بلده الذي هو مقيم فيه؛ لأن الحج وجب عليه من بلده، فيجب أن يحج النائب من بلد المنوب عنه، هذا هو المذهب عند الحنابلة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجب على النائب أن يحج من بلد المنوب عنه، وإنما له أن يحج من أي مكان حتى لو أراد أن يحج من مكة جاز ذلك، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على وجوب الحج من بلد المنوب عنه، ثم إن السفر إلى مكة ليس مقصودا لذلك، إنما هو وسيلة.

قال: (وَإنْ مَاتَ قَبلهُ أُخْرِجَا عَنْهُ مِنْ رَأسِ مَالهِ) وإن مات المستطيع قبل أن ينيب من يحج عنه ويعتمر أخرجا - يعني أخرج قيمة الحج وقيمة العمرة - أخرجت عنه من رأس ماله، - يعني من التركة – وإنما عبر المؤلف برأس المال إشارة إلى أنه لا يدخل في ذلك الثلث، يعني من رأس ماله، فالحج يعتبر دينا لله عز وجل، والدين مقدم على الوصية، ومقدم على الميراث، كما قال الله تعالى بعد قسمة المواريث: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ والدين ينقسم إلى : دين لله، ودين للآدمي، ديون الآدميين معروفة، أما ديون الله تعالى فكالحج، والزكاة، والكفارات، ونحو ذلك..، إذا لو ما ت شخص ولم يحج، وهو قادر على الحج ببدنه أو بماله، فيجب على ورثته أن يخرجوا عنه من تركته تكلفة الحج، وأن ينيبوا من يحج عنه قبل قسمة الميراث، وأيضا: مقدمة على الوصية؟ لأنها تعتبر من الدين، والله تعالى قال: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ لكنه دين لله عز وجل.

قال: (فَإنْ لم يَفِ، أو زَاحَمَهُ دَينٌ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ حَيثُ يَبْلُغُ) فإن لم يف ماله بأن يحج من بلد المنوب عنه بأن كان المال قليلا، قال: يمكن للنائب أن يحج من مكة، لكن لا يمكنه أن يحج من بلد المنوب عنه، يقول: يحج من المكان الذي يمكن للنائب أن يحج به عنه، من مكة، أو مثلا من جدة، أو من أي بلد يستطيع النائب أن يبلغه بقدر المبلغ الموفر، وهذا بناء على القول المرجوح وهو أنه يجب على النائب أن يحج من بلد المنوب عنه، أما على القول الراجح أن النائب يحج من أي مكان، فلا نحتاج لهذه المسألة.

وقوله: (أو زَاحَمَهُ دَينٌ) يشير إلى مسألة وهي ما إذا تزاحمت ديون الله وديون الآدميين فأيهما يقدم؟ هذا شخص مات، وخلف تركه، وتركته خمسة آلاف، ولم يحج حج الفريضة، فتكلفت حج الفريضة خمسة آلاف، لكن يطلبه زيد من الناس دينا قدره خمسة آلاف فأيهما يقدم؟ نريد أولا أن نفهم رأي المؤلف في المسألة، المؤلف قال: (أو زَاحَمَهُ دَينٌ فَبِحِصَّتِهِ) المذهب عند الحنابلة أنهما يتحاصان، فيكون النصف للحج والنصف الثاني لزيد.

والقول الثاني: أن دين الآدمي مقدم على دين الله عز وجل؛ لأن دين الآدمي مبناه على المشاحه، بينما دين الله مبناه على المسامحة، وهذا هو القول الراجح، وبناء على ذلك نعود لمثالنا السابق، يقدم دين زيد، أما الحج فيعتبر غير مستطيع، وليس عليه شيء إلا أن يتبرع أحد بالحج عنه.

قال : (وَيَصِحُّ مِنَ العَبْدِ وَلا يُجْزِئُ) أشار لمسألة سابقة التي ذكرناها في شروط الوجوب والإجزاء، وقلنا إنهما شرطان: البلوغ، وكمال الحرية، فأشار إلى شرط كمال الحرية، قال: يصح من العبد ولا يجزئ، يعني إن حج العبد صح حجه، لكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام، ولهذا قال: ويصح من العبد ولا يجزئ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة آخرى».

قال: (إلاَّ أنْ يُعْتَقَ بِعَرَفَةَ) أي لا يجزئ الحج من العبد إلا إذا اعتق بعرفة، فيجزئه حجه عن حجة الإسلام، مثال ذلك: لو أن عبدا مع سيده حج، ثم إن السيد رق في يوم عرفة وتأثر، وقال لعبده: أنت حر، فعتق، فيجزئه هذا الحج عن حجة الإسلام.

قال: (وَفِي العُمْرَةِ قَبْل طَوَافِهَا) يعني إذا اعتق في العمرة قبل الطواف، فتجزئه العمرة عن العمرة الواجبة.

قال: (وَكَذَا الصَّبِيُّ) الصبي أيضا هو في هذا القسم، شروط الوجوب والإجزاء، فحكمه حكم العبد، أي أنه يصح منه الحج لكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام، للحديث السابق«أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة آخرى» فما قيل عن العبد هنا يقال عن الصبي.

قال: (وَيُفْعَلُ عَنْهُ ما يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ إحرامٍ ونحوِهِ) أي أن ولي الصبي يفعل عن الصبي ما يعجز عنه الصبي، من إحرام، ومقصود المؤلف بالإحرام يعني النية، وهذا إذا كان الصبي غير مميز، أما إذا كان الصبي مميزا فيطلب منه أن ينوي بنفسه، لكن إذا كان الصبي عمره مثلا سنة أو سنتين ما يعقل النية، فينوي عنه وليه، والحج يختص بمسائل لا توجد في غيره من العبادات، يعني منها مثلا: النية عن شخص آخر، ليس له نظير في غير الحج، أن شخص ينوي عن غيره.

وقوله: (ونحوِهِ) يعني كالأشياء التي أيضا يعجز عنها الصبي، كالرمي مثلا، وأما ما لا يعجز عنه فيلزم الصبي الإتيان بها، كالوقوف بعرفة، والمبيت بمنى، وبمزدلفة، والطواف أيضا، الأصل أنه يلزمه لكن إذا كان مميزا فإنه ينوي بنفسه، أما إذا كان غير مميز فينوي عنه وليه الطواف، اختلف العلماء هل تكون النية من الولي عنه وعن الصبي في نفس الطواف، أو أنه يحتاج إلى أن يطوف به الولي وينوي عنه ثم يطوف الولي أيضا عن نفسه؟ قولان لأهل العلم: هذا إنسان حج أو اعتمر بصبي غير مميز عمره ثلاث سنوات، وأراد أن يطوف به طواف الحج أو طواف العمرة، فالولي أولا ينوي عن نفسه وهذا ظاهر، لكن عند النية عن الصبي هل يجزئ الولي نية واحدة عن نفسه وعن الصبي، أو لابد لكل طواف من نية خاصة به؟ قولان لأهل العلم: فمن أهل العلم من قال : أن الولي ينوي نية واحدة، نية الطواف عن نفسه وعن الصبي، فيطوف سبعة أشواط عن شخصين، بنيتين، وهذا القول قول عند الحنابلة، واختاره شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله –

القول الثاني: أنه لا يصح الطواف بنيتين وإنما يكون بنية واحدة، فالولي يطوف أولا عن نفسه، ثم يرجع ويطوف عن الصبي حاملا له، أو ماشيا، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه ليس في الشريعة أن عبادة واحدة تقع بنيتين، وليس لهذا نظائر، إنما العبادة الواحدة إنما تقع بنية واحدة، وهذا ولي الصبي الذي حجج هذا الصبي واعتمر به لابد أن يتحمل.

قال: (أو لا يُنَافِيهِ مِنْ مُبَاحٍ) ويفعل عنه ما لا ينافي الإحرام من الأمور المباحة، كغسل رأسه مثلا، وتبديل ثيابه، ونحو ذلك..

قال: (وَنَفَقَةُ حَجِّهِ وَكَفَّارَاتُهُ في مَالهِ) الضمير يرجع على الصبي، فنفقة حج الصبي وكفارات الصبي، أي ما يقع من الصبي من محظورات، يستلزم الفدية، فتكون من مال الصبي، ولهذا قال المؤلف: (لا في مَال وَلِيِّهِ عَلى الأصَحِّ) قوله على الأصح: إشارة إلى الخلاف في هذه المسألة، خلاف المذهب، والقول بأن نفقة الحج والكفارة تكون في مال الصبي هو رواية عن الإمام أحمد.

 والقول الثاني: أن نفقة حج الصبي تكون من مال وليه، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، أنها من مال الولي؛ لأن الحج لا يجب على هذا الصبي، ولا يجوز بذل ماله في شيء لا يجب عليه، فإذا حججه وليه فيكون الحج وما يقع من فدية في مال الولي، وهذا هو القول الراجح والله أعلم، أن نفقة الحج والفدية تكون على الولي؛ لأنه هو الذي تسبب في تحجيجه، والحج أصلا غير واجب على هذا الصبي، ويكون الراجح هو خلاف ما ذهب إليه المؤلف، وهي الرواية التي نص الأصحاب على أنها هي المذهب، فنفقة الحج في مال الولي وهكذا أيضا ما قد يقع منه من فدية في مال الولي وليست في مال الصبي.

وتزيد المرأة بشرط آخر بعضهم لا يعتبره زيادة وإنما يدخله في شرط الاستطاعة، وهو وجود المحرم، ولا مشاحة في الاصطلاح سواء جعلناه شرطا سادسا أو أدخلناه في شرط الاستطاعة، فالمرأة التي لا تجد محرما لا يجب عليها الحج، ولكنها لو حجت فحجها صحيح ومجزئ عن حجة الإسلام، ولكن هل يجوز للمرأة التي لا تجد محرما أن تحج مع رفقة مأمونة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، فمنهم من قال: أنه لا يجوز أن تحج المرأة مع رفقة مأمونة بدون محرم، هذا هو المذهب عند الحنابلة، واستدلوا بقصة الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجة وإنني قد اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق فحج مع امرأتك».

والقول الثاني: أن المرأة إذا لم تجد محرما ووجدت رفقة مأمونة فيجوز لها أن تحج مع الرفقة المأمونة، وهذا هو مذهب المالكية، والشافعية، واستدلوا لذلك بما جاء في الصحيح البخاري أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حججنا بعد وفاته في عهد عمر بن الخطاب بدون محرم، وقد اشتهر هذا فكان كالإجماع من الصحابة، ولعل هذا القول الثاني هو الأقرب والله أعلم، وقد اختاره أبو العباس بن تيمية – رحمه الله – لكن لا يلجأ إليه إلا عند الحاجة الملحة؛ لأن كون أزواج النبي – عليه الصلاة والسلام – يفعلنا ذلك واجتهد هذا عند الصحابة فيكون هذا كالإجماع من الصحابة.

 ومن فروع هذه المسألة مثلا: الخادمات الآن أحيانا الخادمة تريد أن تحج وليس عندها محرم، لكن تجد الرفقة المأمونة ولو أنها لم تحج وذهبت إلى بلدها فيغلب على الظن أنها لا تأتيها الفرصة مرة آخرى للحج، فهنا الأقرب أنها تحج مع رفقة مأمونة.

أيضا امرأة ما وجدت محرما، أو أن محرمها يرفض أن يحج بها، ووجدت مثلا: حملة حج مأمونة، ورفقة مأمونة، الأقرب أنه لا بأس أن تحج معهم، هذا هو الأظهر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.

ثم فصل المؤلف المحرم وذكر ضابطه: وفقهاء الحنابلة يذكرون ضابط المحرم في هذا الموضع، ما هو ضابط المحرم؟ وضع المؤلف لنا ضابطا قال: (وَهُو: زَوجُهَا، أو مَنْ تَحْرُمُ عَليهِ عَلى الأبَدِ بِنَسَبٍ، أو سَبَبٍ مُبَاحٍ) زوجها وهذا بالإجماع أنه محرم لها، وأيضا من تحرم عليه على الأبد، وهو الابن وإن نزل، والأب وإن علا، والأخ مطلقا سواء كان شقيقا أو لأب أو لأم، والعم مطلقا، والخال مطلقا، وابن الأخ مطلقا، وابن الأخت مطلقا، هذا هو الذي يحرم عليها على الأبد بنسب.

أما قوله: (أو سَبَبٍ مُبَاحٍ) فيشمل أمرين: تحريم بالمصاهرة، ويشمل أربعة أصناف:

أولا: أبناء زوج المرأة، وآباء زوج المرأة، وأزواج البنات، زوج الأم إذا دخل بأمها.

وأيضا الرضاع فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فأخوها من الرضاع محرم لها، وابنها من الرضاع محرم لها، وعمها من الرضاع محرم لها، وهكذا.. هذا هو تعريف المحرم.

وقوله: (أو سَبَبٍ مُبَاحٍ) خرج به السبب المحرم كالزنا، فأم المزني بها مثلا: لا تثبت بها المحرمية.

وقوله: (عَلى الأبَدِ) خرج به من يحرم تحريمها مؤقتا، كأخت الزوجة، فليس محرما لها.

قال: (ويُجْزِئُ بِدُونِهِ) يعني إن حجت المرأة بدون محرم أجزأ، لكنها على المذهب تأثم، وعلى القول الراجح أنها إذا وجدت رفقة مأمونة ولم تجد محرما لا تأثم.

(وَمِنْ غَيرِ مُسْتَطِيعٍ) يعني إن حج غير المستطيع أجزأ أيضا، كإنسان فقير لكنه تكلف حتى وصل إلى المشاعر ثم حج، فحجه صحيح ومجزئ عن حجة الإسلام.

(وَمَنْ لم يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ لا يَحُجُّ عن غَيرِه) هذا الشرط في النائب في الحج، أنه لا بد أن يكون قد حج عن نفسه، وذلك لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: «وما شبرمة؟ قال: أخو، أو قريب لي، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» هذا الحديث رواه أبو داوود، وابن ماجه، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، ولا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن العمل عليه عند أكثر أهل العلم.

قال: (فَلو فَعَلَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ فِي الأصَحِّ) يعني لو حج عن غيره ولم يحج عن نفسه وقع الحج عن نفسه في أصح الأقوال، وهو المشهور عند الحنابلة.

 ثم انتقل المؤلف بعد ذلك الكلام على المواقيت.

قال : (المواقيت لأهل المدينة: ذو الحليفة) المواقيت: جمع ميقات، والميقات هو: موضع العبادة أو زمنها، ومراد المصنف للمواقيت هنا: المواقيت المكانية، والزمانية، وقد حددها الشارع، والحكمة من هذا التحديد: تعظيم البيت الحرام ليأتي الحج أو المعتمر للبيت الحرام على حالة تشعر بالتعظيم، ثم بدأ المؤلف بالمواقيت المكانية وهي: توقيفية.

قال: (لأَهَلِ المَدِينةِ: ذو الحُلَيفَةِ) والحليفة تصغير حلفاء، وهو نبات معروف ينبت بذلك المكان، وذو الحليفة يقال له: أبيار علي، وهي قريبة من المدينة وقد دخلت الآن في عمران المدينة، وبعيدة عن مكة، وهي أبعد المواقيت، تبعد عن مكة أربع مائة وعشرين كيلو متر، هذا هو ميقات أهل المدينة.

(وَلأَهْلِ الشَّامِ، ومِصْرَ، والمغرِبِ : الجُحْفَةُ) وهذا أيضا قد جاءت به السنة، كما في حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس وغيره.. والجحفة قرية على طريق المدينة، مكة، وقد جحفها السيل، وخربت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا بأن تنقل حمى يثرب إليها، فإن الصحابة لما أتوا مكة إلى المدينة صابتهم الحمى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بأن تنقل حمى يثرب إلى الجحفة، كان قرية فيها يهود، فخربت، وهجرها الناس، وقيل: إن السيل قد جحفها، فأصبح الناس يحرمون من رابغ، مدينة قريبة منها، وتبعد عن مكة مائة وستة وثمانين كيلو، وفي السنوات الأخيرة بني مسجد في الجحفة نفسها، فأصبح الناس يحرمون من الجحفة، ومن رابغ، ولأهل الشام ومن أتى من طريق أهل الشام.

 وأما قول: المؤلف (ومِصْرَ، والمغرِبِ) فكان هذا قبل قناة السويس، كان أهل الشام والمغرب يأتون عن طريق البر، فإذا أتوا عن طريق البر لابد أن يمروا بالجحفة، أما بعد فتح قناة السويس فاختلف الوضع.

(ولليمنِ : يَلَمْلَمُ) ويلملم سواد كبير، وقيل: جبل، والأقرب أنه وادي كبير متسع، وتسمى الآن السعدية، وتبعد عن مكة مائة وعشرين كيلو متر.

(وَلِنَجْدٍ : قَرْنٌ) يعني قرن المنازل، ويسمى الآن السيل الكبير، ويبعد عن مكة خمس وسبعين كيلو متر، وهو وادي متسع، قرن وادي متسع، في أعلى هذا الوادي، وادي محرم هو: الذي في الهدى في الطائف، فهو ليس محاذيا أصلا لميقات السيل، بل هو أعلى ميقات قرن، فالذي يحرم من وادي محرم هو في الحقيقة هو أحرم في القرن وليس محاذيا له، فأنت إذا ذهبت الآن من الرياض إما أن تأخذ يمينا فتحرم، وإما تدخل الطائف وتذهب من جهة الهدى وتحرم من وادي محرم، فوادي محرم هو أعلى قرن المنازل، والسيل أسفله، هذا هو ميقات أهل نجد.

قال: (وللمَشْرِقِ) يعني أهل العراق، ومن كان من جهتهم ذات عرق، وذات عرق يبعد عن مكة قرابة مائة كيلو متر، عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لما أتى أهل العراق وقالوا : يا أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقت لأهل نجد قرنا، وإنها جور عن طريقنا، فقال: «انظروا إلى حذوها من طريقك، فنظروا، فوقت لهم ذات عرق» وهذا في صحيح البخاري، لكن جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم «وقت لأهل العراق ذات عرق» وهذا الحديث أخرجه أحمد وغيره، واختلف العلماء فمن أهل العلم من قال: إن حديث عائشة ليس محفوظا، وعلى تقدير أنه محفوظ وهو الأقرب، يكون عمر لم يبلغه حديث عائشة، فاجتهد فوافق اجتهاده توقيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بغريب على عمر، فإن عمر له اجتهادات وافق فيها النص، وذات عرق كان شعبا مهجورا ولكن قبل سنوات أيضا وضع فيه ميقات، ومهد إليه الطريق.

قال: (وَهَذِهِ المواقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بهَا، أو حَاذَاهَا مِنْ غَيرِهِم) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج أو العمرة» ولكن إذا مر الشامي بذي الحليفة، أو نجدي لذي الحليفة، فهل يجب عليه الإحرام منها؟ أو له أن يؤخر الإحرام إلى ميقاته الأصلي؟ قولان لأهل العلم: فمنهم من قال: يجب عليه الإحرام من ذي الحليفة، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة.

ومنهم من قال: أن يؤخره لميقاته الأصلي، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والراجح أنه له أن يؤخره إلى ميقاته الأصلي؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج أو العمرة».

وقوله: (أو حَاذَاهَا مِنْ غَيرِهِم) هذا فيه إشارة إلى أنه عند محاذاة الميقات يجوز الإحرام من هذا المحاذي، ولكن لابد أن نعرف ضابط المحاذاة؟ أن تكون المسافة بين هذه البقعة والحرم، مساوية للمسافة بين الميقات الأصلي والحرم، فمثلا إذا أتيت قرن، تحرم من قرن، أو أي بقعة موازية له، تكون مسافة بينها وبين الحرم هي نفس المسافة ما بين قرن والحرم، إذا قلنا بهذا فجدة تكون داخل المواقيت؛ لأنه ليس هناك ميقات يحاذيها بهذا الضابط، فجدة داخل المواقيت، ولا يجوز تأخير الإحرام حتى يصل الإنسان إلى جدة، ومما يدل لذلك أنك إذا مررت بالطائرة من أي جهة، من الشمال، أو من الجنوب، أو من الشرق، أو من الشمال الشرقي، أو من الجنوب الغربي، لابد أن تحاذي أحد المواقيت، إلا في حالة واحدة يستطيع الإنسان أن يصل فيها إلى جدة من غير محاذاة أي ميقات؟ من أتى بلاد سواكن بالسودان، يقول الفقهاء يستطيع أن يصل إلى جدة من غير محاذاة أي ميقات، فله أن يحرم من جدة.

نستفيد من المحاذاة، أنه يصح الإحرام في الطائرة عند محاذاة الميقات، لكن هنا أنبه لقضية مهمة جدا عند الإحرام في الطائرة، الطائرة تسير بسرعة كبيرة جدا، تصل من ثمان مائة إلى ألف كيلو في الساعة، وربما أكثر، ومساحة المواقيت صغيرة، الميقات قد يكون جبل، قد يكون وادي، فكم تحتاج الطائرة لقطع هذه المساحة الصغيرة؟ ربما دقيقة، أو أقل، معنى ذلك أنك لو تأخرت في الإحرام لو دقيقة واحدة تكون قد تجاوزت الميقات من دون إحرام، فالدقيقة الواحدة مؤثرة، حتى لو نصف دقيقة مؤثرة، وهنا لابد من الدقة عند الإحرام في الطائرة، لكن هل الدقة متحققة الآن؟ الواقع أنه في الطائرة نسمع عندما يعلن المسئول في الطائرة يعلن أننا سنحاذي الميقات في الساعة الفلانية، تجد أنه بعد مدة يعلن إعلان آخر، يعني مثلا: يقول سنحاذي الميقات الساعة السادسة وعشر دقائق، وبعد نصف ساعة يقول الساعة السادسة والربع، معنى ذلك أنه ليس دقة، وهذا يحصل كثيرا من خلال السبر، فماذا نعمل؟ يحتاط المسلم وذلك بأن يحرم قبل الإعلان عن محاذاة الميقات، والإحرام قبل الميقات غاية ما فيه أنه مكروه، وهذه الكراهة تزول بالحاجة، وأن تحرم قبل الميقات خير من أن تحرم بعد الميقات، لأنك إذا أحرمت بعد الميقات عليك دم، لكن إذا أحرمت قبل الميقات ليس عليك شيء.

قال: (مُرِيدَاً للنُّسِكِ) هذا ظاهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج أو العمرة».

قال: (أو مَكَّةَ لحَاجَةٍ لا تَتَكَرَّرُ) أراد دخول مكة، لغير حاجة لا تتكرر، ولغير تجارة. (غَيْرَ قتالٍ مُبَاحٍ فهل يجب على من دخل مكة الإحرام؟ هذا محل خلاف بين العلماء، على كلام المؤلف أنه يجب عليه الإحرام، فمن أراد أن يدخل مكة لزيارة، أو لتجارة، أو نحو ذلك.. يجب عليه أن يحرم، وإذا أحرم يلزمه العمرة.

القول الثاني: أنه لا يجب عليه الإحرام، وأن الإحرام إنما يجب على مريد النسك فقط، وهذا هو القول الراجح، والقول الأول قول ضعيف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج أو العمرة» ومما يدل على ضعف هذا القول أن المؤلف رجع واستثنى لما قيل إن هذا فيه مشقة على الناس، قال: لا بد إذا كانت الحاجة تتكرر يجوز أن يدخل بدون إحرام ولهذا قال: (لحَاجَةٍ لا تَتَكَرَّرُ).

(غَيْرَ قتالٍ مُبَاحٍ) أورد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، من غير إحرام، فاضطر أيضا لاستثناء آخر، غير قتال مباح، والقول الذي تكثر عليه الاستثناءات هذا يدل على ضعفه، من علامة القول المرجوح كثرة الاستثناءات عليه، القول الراجح أنه يجوز دخول مكة من غير إحرام إلا لمريد النسك، فإنه يجب عليه أن يحرم.

قال: (وَمَنْ كَانَ دُونَ الميِقَاتِ فَمِنْ مَوضِعِهِ) أي من كان منزله دون الميقات كأهل جدة، وأهل الشرائع مثلا، وأهل بحرة، فيحرمون من بيوتهم.

(حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنهَا لِلحَجِّ) أهل مكة يحرمون أيضا من بيوتهم للحج، والمقيم بها يحرم من مكة، لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس السابق: «حتى أهل مكة يحلون من مكة».

قال: (وَمِنَ الحِلِّ للعُمرةِ) إذا أراد أهل مكة، ومن كان مقيما في مكة العمرة، فلا بد أن يحرم من الحل، ومعنى الحل: أن يخرج خارج حدود الحرم، وأدنى الحل التنعيم، لكن له أن يحرم من غير التنعيم، له أن يحرم من عرفة مثلا، أو من الشرائع من جهة الحل ..، والدليل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يذهب مع أخته عائشة، لما أرادت العمرة؛ لكي تعتمر من التنعيم، مع أن الوقت كان ضيقا، وكان ليلا، فلو كان يجوز للمقيم بمكة أن يأتي بالعمرة من الحرم، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تذهب إلى التنعيم، وأيضا من جهة النظر: أن العمرة معناها في اللغة: الزيارة، ولا يصدق على المعتمر أنه زائر إلا إذا جمع بين الحل والحرم فإذا أحرم من داخل الحرم لا يكون قد جمع بين الحل والحرم.

قال: (فَإن تَجَاوَزَهُ رَجَعَ إليهِ) إذا تجاوز الميقات يجب عليه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه، (فَإن أَحْرَمَ مِنْ مَوضعِه فَعَليهِ دَمٌ) لأنه تجاوز الميقات بدون إحرام، ويدل لهذا قول ابن عباس – رضي الله عنهما – :«من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما» وهذا الأثر أصل في معناه في كثير من مسائل الحج رواه مالك بسند صحيح، قال أيوب: لا أدري، أقال نسي أو تركه.

قال: (فَإن أَحْرَمَ مِنْ مَوضعِه فَعَليهِ دَمٌ، وَلَو رَجَعَ مُحْرِماً إلَيهِ) حتى لو أنه مثلا تجاوز الميقات من دون إحرام، أحرم فقيل له أنه: ليس لك أن تحرم، فرجع إلى الميقات، لا ينفعه رجوعه؛ لأنه قد استقر الدم في ذمته، لكون قد أحرم بعد مجاوزة الميقات.

هنا مسألة مهمة إن مر بميقات وتجاوزه، كمن قدم من المدينة إلى جدة، ولم يحرم بعد، فهل يلزمه أن يرجع إلى الميقات الذي مر به أو له أن يحرم من أي ميقات؟ فيها ثلاثة أقوال للفقهاء:

القول الأول: يجب عليه الرجوع للميقات الذي مر به، وهو مذهب المالكية، والحنابلة.

القول الثاني: عليه أن يرجع لميقاته، أو إلى مثل مسافته من ميقات آخر، وهو مذهب الشافعية.

القول الثالث: له أن يحرم من أي ميقات، ولو كان أقرب ميقات، وهو مذهب الحنفية.

والقول الراجح هو القول الثالث، وهو له أن يحرم من أي ميقات؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج أو العمرة» وهذا القول للنبي عليه الصلاة والسلام أراد به التيسير على الأمة، ومما يدل لهذا أن عائشة – رضي الله عنها – كانت إذا أرادت العمرة، أحرمت من الجحفة مع أنها ستمر بذي الحليفة، ولكنها تؤخر إحرامها إلى الجحفة.

قال: (والاخْتِيَارُ ألاَّ يُحْرِمَ قَبَلَ مِيقَاتِهِ) الأفضل ألا يحرم قبل الميقات لكن لو أحرم منه فلا بأس، وقد نقل إجماع العلماء على ذلك.

قال: (ولا قَبْلَ أَشْهُرِه) الأفضل قبل أشهر الحج، وقيل: إن الحرام قبل أشهر الحج قيل أنه مكروه، وقيل: أنه محرم، والأقرب أنه مكروه؛ ولقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ فدل هذا على أن جميع الأشهر ميقات، ولكن قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ يدل على أن الأفضل أن يكون الإحرام بالحج في أشهر الحج، فالأقرب أن الإحرام بالحج قبل أشهره أنه مكروه.

قال: (وَأَشْهُرُ الحجِّ: شَوَّالٌ، وذو القَعْدةِ، وعشرُ ذي الحِجَّةِ، فَإن فَعَلَ فَهُوَ مُحْرِمٌ) اختلف العلماء في أشهر الحج على قولين:

القول الأول: قول الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، أن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.

القول الثاني: أن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وجميع شهر ذي الحجة، وهو مذهب المالكية، فالخلاف إذا بين الجمهور، والمالكية، مناط الخلاف تظهر في مثلا: من يرى أن طواف الإفاضة ينتهي بشهر ذي الحجة، فعندهم أنه له أن يؤخر طواف الإفاضة إلى آخر شهر ذي الحجة، وأيضا لو نذرا مثلا أن يفعل أمرا في أشهر الحج وفعله في عشرين ذي الحجة، فعلى قول الجمهور أنه أخل بنذره، وعلى قول المالكية أنه لم يخل، والأظهر والله أعلم أنه هو قول المالكية، وأن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وشهر ذي الحجة كاملا، أولا: لقول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ أشهر: جمع، وأقل الجمع: ثلاثة.

 وأيضا: أن كثيرا من أعمال الحج تكون بعد اليوم العاشر، يعني الرمي، وكذلك أخر ذبح الهدي، وأيضا المبيت الليالي التشريق، فكيف تخرج من أشهر الحج، فالأرجح والله أعلم هو: القول الثاني، وهو قول المالكية.

قال: (فَإن فَعَلَ فَهُوَ مُحْرِمٌ) أي من أحرم بالحج قبل أشهره، انعقد إحرامه بالحج، وهو محرم ولكنه خلاف الأفضل.

ونقف عند باب الإحرام.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

 

 

* * *

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الامير مشعل بن عبدالعزيز بحي الخزامي - الثلاثاء