الخثلان
الخثلان
تابع شرح كتاب الحج والعمرة
6 رجب 1438 عدد الزيارات 1592

قال الشيخ -حفظه الله-:

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ونسألك اللهم علماً نافعاً ينفعنا, اللهم آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

كنا قد وصلنا في شرح كتاب العمدة في الفقه إلى قول المصنف -رحمه الله- في كتاب المناسك: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات...) إلخ.

نستمع أولاً لعبارة المصنف -رحمه الله-: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه, ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه, وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأنه أحرم من ميقاته, فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع, والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم)

قوله: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه) وهذا هو المذهب عند الحنابلة: أن كل من مر بالميقات فيجب عليه الإحرام إلا لقتال مباح؛ لأن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح وهو غير محرم, أو لحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه للمشقة.

القول الثاني في المسألة: أن الإحرام لا يجب على من مر بهذه المواقيت إلا لمن أراد الحج أو العمرة, وهذا هو القول الراجح: أنه لا يجب الإحرام عند المرور بالميقات إلا لمريد النسك ويدل لهذا قول النبي ﷺ لما ذكر المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة» فقوله «ممن أراد الحج أو العمرة» هو كالنص في هذه المسألة فالخلاف فيها ضعيف؛ لأن هذا الحديث هو نص في هذه المسألة, ثم إن الإجماع العملي للمسلمين من قديم الزمان من صدر الإسلام إلى وقتنا هذا هو على القول الثاني, فالمسلمون كانوا لا يحرمون إذا مروا بالميقات إلا إذا أرادوا النسك, فالقول الأول هو قول مهجور من قديم, وعلى هذا من أراد الذهاب لمكة لعمل أو لتجارة أو لزيارة فلا يجب عليه الإحرام إنما يجب الإحرام على من أراد النسك فقط.

قوله: (وإن جاوزه) يعني جاوز الميقات (غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأنه أحرم من ميقاته) يعني لو أن شخصاً تجاوز الميقات بدون إحرام فيقال له ارجع إلى الميقات فأحرم منه فإن رجع فأحرم من الميقات فلا شيء عليه, وعلى هذا فمن ذهب إلى جدة مثلاً لعمل أو لزيارة قريب أو صديق أو نحو ذلك فنقول إن تيسر أن تحرم عند مرورك بالميقات سواء كنت في الطائرة أو السيارة فهذا هو الأفضل وإن لم يتيسر هذا لكونك تريد أن تبقى في جدة أياماً ثم بعد ذلك تعتمر فلك أن تذهب إلى جدة من غير إحرام لكن إذا أردت العمرة لابد من أن ترجع إلى الميقات فتحرم من الميقات فمن مر بالميقات وهو مريد بالنسك فلابد أن يحرم من الميقات.

قوله: (فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع) من أحرم دون  الميقات يعني أحرم مثلاً من جدة أو أحرم من بحرة أو أحرم من أي مكان بعد المواقيت من جهة مكة أو ما عبر عنه المؤلف بقوله: (دون المواقيت) فيكون عليه دم؛ لأنه قد تجاوز الميقات بدون إحرام, يقول حتى لو رجع إلى الميقات؛ لأن الرجوع هنا لا فائدة منه ما دام أنه أحرم بعد مجاوزة الميقات فقد ثبت الدم في ذمته سواء رجع أو لم يرجع.

قوله: (والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم) السنة الإحرام من عند الميقات ولا يجوز مجاوزة الميقات بلا إحرام فإن جاوزه فعليه دم.

 طيب ماذا لو أحرم قبل الميقات؟ مكروه لكن تزول الكراهة بالحاجة لو احتاج لذلك, ومن الحاجة مثلاً الإحرام في الطائرة فإن الطائرة تسير بسرعة كبيرة تصل من ثمان مائة إلى ألف أو أكثر في الساعة والميقات مساحته قليلة يعني مثلاً ميقات قرن أو ميقات يلملم مجرد وادي ميقات ذو الحليفة وادي فالطائرة التي تسير بسرعة ألف كيلو كم تحتاج من الوقت لقطع هذا الوادي؟ أقل من دقيقة يعني بالكثير دقيقة معنى ذلك أن التأخر دقيقة واحدة في الطائرة مؤثر لو تأخرت دقيقة ممكن تجاوزت الميقات بدون إحرام؛ ولهذا ينبغي الدقة عند الإحرام في الطائرة, ومن خلال التجربة للإحرام في الطائرة لسنوات طويلة سبرت هذا الأمر وجدت أن الإعلان عن الميقات في كثير من الأحيان ليس دقيقاً بدليل أنه عند ركوب الطائرة يعلن أننا سنحاذي الميقات الساعة كذا ثم بعد نصف ساعة يقول سنحاذي الميقات يعطيك وقت آخر أما زيادة خمس دقائق أو نقص أو أقل أو أكثر, وهذا تكرر لو كان مرة واحدة ربما نقول أن هذا بطرق الخطأ لكن هذا عدة مرا, ولذلك ينبغي للمسؤولين في الطائرات العناية بهذا الأمر هذا أمر عظيم تترتب عليه أحكام شرعية فينبغي الاهتمام به وأن يراعوا الدقة, لكن نحن الآن أمام واقع إذا لم يتحقق هذا فما العمل؟ العمل أن المحرم يحرم قبيل الميقات فإذا قال مثلاً سنحاذي الميقات الساعة التاسعة والخمس دقائق يحرم الساعة التاسعة لماذا؟ لأن غاية ما في الأمر أنه أحرم قبل الميقات والإحرام قبل الميقات مكروه والكراهة تزول بالحاجة وهذه حاجة, ولإن يحرم قبل الميقات خير من أن يحرم بعد الميقات؛ لأنه إذا أحرم بعد الميقات فعليه دم أما إذا أحرم قبل الميقات ما عليه شيء, فإذا لم تتحقق الدقة المطلوبة عند الإحرام في الطائرة من الإحرام عند محاذاة الميقات فكونه يحرم قبل الميقات خير من كون يحرم بعد الميقات, وهذه من المسائل الدقيقة التي قل من يتنبه لها ومن المسائل التي لا توجد في الكتب ولذلك ينبغي التنبه والتنبيه على هذه المسألة؛ لأن كثير من الناس لا ينتبهون لها وبعض الناس تجد أنه يتأخر عند الإحرام في الطائرة وبعضهم لا يلبس ملابسه إلا قبيل الإعلان ثم يتأخر وهو في دورة مياه الطائرة ثم إذا به قد تعدى الميقات بدقيقتين أو ثلاث ويقول هذه سهلة لكنها ليست سهلة في الطائرة ليست سهلة ثلاث دقائق تجاوزت الطائرة الميقات قطعاً؛ لأنها تسير بسرعة ثمان مائة إلى ألف كيلو في الساعة والميقات مساحته صغيرة ليست كبيرة هذه من المسائل التي ينبغي التنبه والتنبيه عليها.

قوله: (وأشهر الحج شوال وذو القَعدة وعشر من ذي الحجة)

أشهر الحج التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾

أما شوال وذو القَعدة - يقال "ذو القَعدة" بفتح القاف هذا هو الأفصح- فبالإجماع

وأما ذو الحِجة- بكسر الحاء وهو الأفصح- فاختلف هل أشهر الحج تنتهي إلى عشر ذي الحِجة أو إلى نهاية شهر ذي الحِجة؟ على قولين:

الجمهور على أن أشهر الحج تنتهي بعشر ذي الحِجة.

وذهب المالكية إلى أنها تنتهي بنهاية شهر ذي الحجة وهذا هو الأقرب؛ لأن كثيراً من أعمال الحج تقع بعد العاشر الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر تقع فيها أعمال كثيرة للحج فالأقرب أنها إلى نهاية ذي الحِجة.

ومعنى كونها أشهر الحج: أنه لا يشرع الإحرام بالحج إلا فيها فلا يصح الإحرام به قبلها أو بعدها فمن أحرم به في غيرها انقلب إلى عمرة, لو أن شخصاً الآن في شهر جمادى الآخرة أحرم بالحج قال اللهم لبيك حجاً يصح؟ ما يصح ينقلب عمرة لكن لو أنه في واحد شوال أحرم بالحج يصح أو لا؟ يصح فهذا معنى كونها أشهر الحج.

ثم انتقل المؤلف بعد ذلك للكلام عن مسائل وأحكام الإحرام نستمع أولاً لعبارة المصنف.

قال المصنف -رحمه الله-: (باب الإحرام

من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل ويتنظف ويتطيب ويتجرد عن المخيط ويلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين ثم يصلي ركعتين ويحرم عقبيهما وهو أن ينوي الإحرام ويستحب أن ينطق بما أحرم به, ويشترط ويقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.)

قوله: (باب الإحرام) الإحرام تعريفه: نية الدخول في النسك, فهو نية وليس هو مجرد اللباس بعض العامة يعتقد أن الإحرام هو لبس لباس الإحرام وهذا غير صحيح, الإحرام هو نية الدخول في النسك ولذلك لو أنك لبست ملابس الإحرام -لبست إزاراً ورداء- لكنك لم تنوي هل أنت محرم؟ لست محرماً حتى تنوي وعلى هذا فمن أراد أن يحرم مثلاً في الطائرة لا بأس أن يلبس ملابس الإحرام في بيته ويغتسل وهو في بيته ويلبس إزاراً ورداء وهو في بيته ثم يخرج ويركب الطائرة بملابس الإحرام وهو في كل هذا يعتبر غير محرم حتى إذا حاذى الميقات أحرم "نوى" قال اللهم لبيك عمرة أو اللهم لبيك حجاً, إذاً قبل الإهلال يعتبر غير محرم فلذلك لو غطى رأسه لا بأس؛ لأنه غير محرم, لو تطيب لا بأس؛ لأنه غير محرم, فمجرد لبس ملابس الإحرام لا تجعل الإنسان محرماً؛ لأن حقيقة الإحرام هو نية الدخول في النسك بل إنه لو لبس ملابس الإحرام ولم ينوي لم يصبح محرماً ولتخلف ركن من أركان الحج أو العمرة.

 

 

قوله: (من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل) وهذا قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يغتسل عند إحرامه وقد نقل الإجماع على استحباب ذلك.

(ويتنظف) يعني يأخذ من الشعر مما يحتاج إلى أخذه قبل أن يحرم كقص الشارب وتقليم الأظافر ونحو ذلك, وهذه ليست سنة خاصة بالإحرام ولكن يذكرها الفقهاء في هذا الموضع لمن أراد أن يحرم وتطول مدة إحرامه كمن يريد أن يكون قارناً أو مفرداً وتطول مدة إحرامه, كان الناس في الزمن السابق يأتون إلى مكة مبكرين للحج, النبي ﷺ أحرم بالحج في الخامس والعشرين من شهر ذي القَعدة وبقي على إحرامه إلى العاشر من ذي الحِجة يعني بق في إحرامه كم يوم؟ خمسة عشر يوماً ولا شك أنها طويلة ولذلك من أراد أن يحرم لمدة طويلة فينبغي أن يتعاهد أظافره وشاربه يأخذ مما تدعوا الحاجة إلى الأخذ منه ليس لكونه سنة متعلقة بالإحرام بل حتى لا يحتاج إلى ذلك بعد إحرامه, لكن ما عليه الناس الآن أن مدة الإحرام قصيرة يعني حتى من يحرم بالحج يبدأ من اليوم الثامن إلى اليوم العاشر ويفك إحرامه فحال الحجاج الآن اختلفت عن حال الناس من قبل, من قبل كان الناس يبقون في الإحرام لمدد طويلة الآن أصبحوا لا يبقون مدداً طويلة ولذلك لا تكون هذه سنة خاصة بالإحرام وإنما ذكرها الفقهاء حتى لا يحتاج إلى الأخذ من شاره وأظفاره وقت إحرامه.

(ويتطيب) قد كان النبي ﷺ يتطيب لإحرامه حتى إنه يُرى وبيص المسك على مفارق رأس رسول الله ﷺ, ولكن أنبه هنا إلى أن التطيب إنما يكون على البدن وليس على ملابس الإحرام ويكون قبل عقد نية الإحرام وعلى البدن وليس على اللباس, أما إن كان على اللباس فيجب إزالته -يجب غسله-؛ لأنه لا يجوز أن يكون على اللباس وإنما هو على البدن

طيب إذا كان على رأسه وعلى بدنه هذا الطيب ثم عقد النية ولا زال هذا الطيب ولا زالت رائحته تنبعث فهذا لا يضر؛ لأن هذا استدامة للطيب والممنوع هو أن يتطيب ابتداءً لا أن يستديم الطيب وفرق بين الاستدامة وبين الابتداء.

(ويتجرد عن المخيط) كلمة "المخيط" لابد أن نفهما فهماً جيداً بعض العامة يعتقد أن المخيط ما فيه خيوط ولذلك يسأل عن الساعة هل يجوز لبيها أم لا؛ لأن فيها خيوطاً يسأل عن المحزم أو ما يسميه بعضهم بـ"الكمر" هل يجوز لبسه أم لا؛ لأن فيه خيوطاً يسأل عن حكم لبس الحذاء الذي فيه خيوط وهذا كله مبني على فهم غير صحيح ليس المقصود بالمخيط ما فيه خيوط إذاً ما المقصود بالمخيط؟ المقصود بالمخيط: ما فصّل على قدر العضو كالسراويل وكـ"الفنيلة" وكالثوب هذا هو الذي يكون مخيطاً, ما فصّل على قدر العضو ولو كان فيه خيوط بل حتى لو لم يكن به خيوط وفصّل على قدر العضو فهو مخيط فلو أن "الفنيلة" نسجت نسجاً من غير خيوط لا يجوز لبسها؛ لأنها قد فصلت على قدر العضو

وكلمة المخيط أتت على ألسنة بعض الفقهاء من باب التوضيح للعامة لكنها في الواقع سببت لبساً, وليس في الكتاب ولا في السنة هذه الكلمة "المخيط" ولا حتى عن الصحابة, ويقال أن أول من أتى بهذا المصطلح ابراهيم النخعي وتبعه على ذلك عامة الفقهاء وهو أراد بهذا المصطلح أن يوضع للعامة لكنه في الوقع سب لبساً, ليس إذاً المخيط ما فيه خيوط وإنما المقصود به ما فصّل على قدر العضو, النبي ﷺ يقول: «لا يلبس المحرم القمص ولا البرانس ولا السراويلات ولا الخفاف» ما قال المخيط, فعلى هذا فلبس الساعة التي فيها خيوط لا بأس به لبس الحذاء الذي فيه خيوط لا بأس به لبس الحزام الذي فيه خيوط لا بأس به هذا ليس هو المقصود بالمخيط.

وقوله: (يتجرد عن المخيط) يعني يخلع المخيط حتى يكون متجرداً ثم بعد ذلك يلبس لباس الإحرام فلا ينوي الإحرام وعليه شيء مخيط.

قوله: (ويلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين) هذه هي السنة, السنة للمحرم أن يلبس إزاراً ورداءً أبيضين؛ لقول النبي ﷺ: «إن من خير ثيابكم البياض فلبسوها وكفنوا فيها موتاكم» وهو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح, فينبغي أن يكون الإحرام بإزار ورداء أبيضين وهكذا الكفن الأفضل أن يكون أبيضاً ولباس الإنسان حتى وهو حي يحرص على اللباس الأبيض ما أمكن لهذا الحديث؛ لأن قوله ﷺ: «إن من خير ثيابكم البياض فلبسوها» هذا أمر وأقل ما يفيده الأمر الاستحباب.

(نظيفين)؛ لأن الشريعة تحث على النظافة, ولأن النظافة نوع من الجمال قال النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال».

قوله:(ثم يصلي ركعتين) هل هاتان الركعتان خاصة بالإحرام أم لا؟ النبي ﷺ أحرم بعد صلاة ولم يرد عن النبي ﷺ أنه صلى ركعتين خاصتين بالإحرام, وعلى هذا فالقول أن للإحرام ركعتين تخصهما لا دليل عليه وإلى هذا ذهب الإمام ابن تيمية وابن القيم -رحمهم الله تعالى- وجمع من المحققين من أهل العلم فقالوا إن الإحرام ليس له ركعتان تخصه, لكن السنة أن يكون إحرامه عقب صلاة فإن كان وقت صلاة الفريضة قريباً جعل الإحرام عقب الفريضة وهذا هو الأفضل والأكمل؛ لأن النبي ﷺ أحرم عقب فريضة وإن كان وقت الفريضة بعيداً فيجعل إحرامه عقب صلاة مشروعة فإن كان مثلا في الليل أوتر وجعل إحرامه بعد الوتر وإن كان مثلاً في الضحى صلى ركعتي الضحى إن كان بعد الظهر يتوضأ ويصلي ركعتي الوضوء, المقصود أن يجعل إحرامه عقب صلاة مشروعة هذه هي السنة ولكن ليس للإحرام ركعتان تخصه.

قوله: (يحرم عقيبهما وهو أن ينوي الإحرام)

يعني بعد أن يصلي ينوي الدخول في النسك والأفضل أن يكون ذلك بعد استواءه على مركوبه؛ لأن النبي ﷺ إنما أهل بالنسك بعد ما استوت به راحلته على البيداء, فالأفضل أنه إذا اغتسل وصلى ألا يهل حتى يركب مركوبه من سيارة أو طائرة أو غيرها فإذا مثلاً ركب السيارة أحرم.

قوله: (ويستحب أن ينطق بما أحرم به) يعني ينطق بنيته فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فتقبله مني ويسره لي اللهم إني أريد نسك التمتع اللهم إني أريد نسك الإفراد للهم إني أريد نسك القران.

وقال بعض أهل العلم أنه لا يشرع التلفظ بالنية وإنما المشروع هو الإهلال بما أحرم به, فإذا كان يريد الإحرام بالعمرة قال اللهم لبيك عمرة وإذا كان يريد الإهلال بالحج إن كان مفرداً قال اللهم لبيك حجاً وإن كان قارناً قال اللهم لبيك عمرة وحجاً وإن كان متمتعاً قال اللهم لبيك عمرة وهذا هو القول الراجح, فالتلبية ليست نطقاً بالنية وإنما هي استجابة لأمر الله تعالى على لسان خليله ابراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً﴾ فقام إبراهيم وصعد على أكمة ونادى بأعلى صوته: «أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» فأسمع الله صوته من في الأرحام ومن في الأصلاب ممن كتب الله له أن يحج هذا البيت أو يعتمره إلى قيام الساعة. فالمحرم عندما يقول لبيك عمرة يعني إجابة لك يا ربي إجابة لندائك لنا على لسان الخليل أو لبيك حجاً, وعلى هذا يقال إن السنة الإهلال بما أحرم به وأن هذا ليس نطقاً بالنية وإنما هو جهر بإجابة نداء الله تعالى له.

 

وقد ذكر البخاري ف صحيحه حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يهل استقبل القبلة وقال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر, وأن هذه السنة قلّ من تنبه لها ولا تكاد توجد في كتب الفقه هذه فائدة الارتباط بكتب الحديث وقد بوب عليها البخاري (باب التسبيح والتحميد والتكبير عند الإهلال بالنسك) فإذاً السنة بعدما تغتسل ثم تصلي إذا استويت على مركوبك استويت مثلاً على السيارة تستقبل القبلة وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم لبيك عمرة أو اللهم لبيك حجاً, وقد أشار الحافظ ابن حجر لهذا وقال: قل من يتنبه لهذه السنة. فخذ هذه الفائدة النفيسة بأن السنة قبل أن تهل بالنسك أن تأتي بالتسبيح والتحميد والتكبير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم بعد ذلك تهل بالنسك.

قوله: (ويشترط ويقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) قلنا أن الأفضل ألا يقول اللهم إني أريد النسك الفلاني وإنما يقول اللهم لبيك عمرة اللهم لبيك حجاً اللهم لبيك عمرة وحجاً  على حسب ما يريد من النسك ولا داعي أن يقول اللهم إني أريد النسك الفلاني.

وأما الاشتراط فأشار إليه المصنف بقوله: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) وهذا ورد عن بضاعة بنت الزبير بن عبدالمطلب أنها لم أرادت الحج كانت مريضة فسألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية يعني مريضة فقال لها النبي ﷺ: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليه وجاء في رواية عند النسائي «فإن لك على ربك ما استثنيتي» ولكن هل ورد هذا الاشتراط عن غير هذه المرأة؟ الجواب: لم يرد مع أن النبي ﷺ حج معه قرابة مائة ألف فلم يرد الاشتراط إلا لهذه المرأة فقط وظاهر كلام المؤلف أن الاشتراط يكون لكل محرم.

وذهب بعض أهل العلم أن الاشتراط إنما يكون لمن يحتاج إليه ممن يخشى من حابس يحبسه من مرض أو حصر أو غير ذلك, فإذا كان الإنسان مريض ويخشى أن يزيد عليه المرض فيشترط يقول اللهم لبيك عمرة فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو إذا كان يريد الحج لكن يخشى أن يرد لعدم استكمال مثلاُ بعض الإجراءات أو نحوها هنا يشترط أما إن كان لا يخشى من حابس يحبسه فالأفضل ألا يشترط؛ لأن النبي ﷺ لم يشترط ولأنه لم يأمر بقية الصحابة بالاشتراط قد حج معه قرابة مائة ألف, ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: حسبكم سنة نبيكم ﷺ. فإذاً هذا القول هو القول الذي تجتمع به الأدلة وهو اخيار جمع من المحققين من أهل العلم وهو اختيار الإمام ابن تيمية وابن القيم وشيخنا عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهم الله تعالى جميعاً أن الاشتراط إنما يشرع في حق من يحتاج إليه ممن يخشى من عائق يعوقه أما إذا كان الإنسان لا يخشى من عائق يعوقه فالأفضل ألا يشترط,

فإن قال قائل أن حوادث السيارات الآن كثيرة يخشى الإنسان منها هل يشترط لأجل هذا؟ نقول لا؛ لأن نسبة وقوع الحادث بالنسبة للسلامة قليلة أليس كذلك؟ كم نسبة أن الإنسان يذهب إلى مكة للحج ويقع له حادث؟ قليل يمكن أقل من واحد بالمائة, وإن كان هذا وارداً فلا تحمل الأحكام على الشيء القليل, وإلا أيضا في عهد النبي ﷺ هناك رجل وقصته دابته هذا حادث لمركوب في زمنه فلا يشرع الاشتراط لخشية حوادث السيارات, لكن يشرع الاشتراط إذا خشي من عائق يعوقه لسبب إما أن يكون مريضاً أو امرأة تخشى من الحيض وأن الرفقة لن تنتظرها أو نحو ذلك.

إذاً خلاصة الكلام في هذه المسألة أن الصواب خلاف ما ذكره المؤلف أن الاشتراط لا يشرع مطلقاً وإنما يشرع لمن يخشى من عائق يعوقه وأما من لا يخشى من عائق يعوقه فالأفضل ألا يشترط.

طيب ما فائدة الاشتراط؟ فائدة الاشتراط أن الحاج إذا حصل له مانع يمنعه من إكمال حجه من مرض أو غيره فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه ليس عليه دم ولا قضاء ولا أي شيء, لكن لو لم يكن اشترط ليس له التحلل يجب عليه أن يمضي في هذا النسك فإن أحصر فعل ما يفعله المحصر يذبح دماً ويحلق رأسه على خلاف بين العلماء هل يجب عليه قضاءه أم لا, فإذاً فائدة الاشتراط أنه إذا حصل له ما يعيقه عن إتمام النسك تحلل ولا شيء عليه.

هناك نوع من لباس الإحرام يوضع على شكل تنورة يعني هو إزار مُخَيّط من جميع الجهات وعلى شكل تنورة للنساء وعلى شكل ما يسمى بـ"الوزرة" لدى الرجال ولكنه مُخَيّط من جميع الجهات فهل هذا يجوز لبسه أم لا؟ اختلف في ذلك وأكثر العلماء المعاصرين على أنه مَخِيط لا يجوز لبسه؛ لأنه مفصل على هيئة البدن وهو بالنسبة للإنسان في الترفه أكثر من السراويل.

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يعتبر مَخِيطَاً ويجوز لبسه للمحرم, ومن أبرز من ذهب لهذا الرأي الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه لله-.

والأقرب أنه مَخِيط ولا يجوز لبسه وهو يشبه ما ذكره الفقهاء المتقدمون من النُقْبَة, فإن النُقْبَة: هي السراويل بلا أكمام, فهو في الحقيقة يعتبر مخيطاً هو كالسراويل بلا أكمام, والنُقْبَة ذكر الفقهاء أنها نوع من الـمَخيط وعلى هذا فالقول الراجح أنه لا يجوز لبسه بالنسبة للمحرم.

سأل أحد الطلاب: عن لإحرام الذي فيه لاصق

قال الشيخ: ما كان مفتوحاً لكنه يلف هذا لابأس به هذا هو الأصل حتى لو وضع عليه لاصق لا يضر لكن الإشكال إذا كان مُخَيّطاً من جميع الجهات.

 

قال المصنف -رحمه الله-: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران, وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران:

  • والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه.
  • والإفراد أن يحرم بالحج وحده.
  • والقران أن يحرم بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج, ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة.)

انتقل المؤلف إلى الكلام عن أنواع النسك وذكر ثلاثة أنواع: التمتع, والإفراد, والقران

قوله: (وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران) أولاً من ساق الهدي فالأفضل في حقه القران؛ لأن هذا هو فعل النبي ﷺ قال الإمام أحمد: لا أشك أن النبي ﷺ كان قارناً.

ما معنى سوق الهدي؟ معناه: أن يسوقه من الحل إلى الحرم ليس بالضرورة أن يكون من بلده, قد كان هذا من الأمور المعروفة وقلّت في الوقت الحاضر أو تكاد تكون معدومة، لكن قديماً كان الناس عليها يسوقون الهدي وكانوا إذا ساقوا الهدي إلى الحرم يأتون إلى سنام الجمل ويسلتونه بالسكين حتى يسيل الدم فيعرف الناس أنه للحرم وهذه هي الشعائر التي ذكرها الله تعالى في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ هي هذه البدن التي تهدى للحرم ويؤتى إلى سنامها ويسلت السنام بالسكين حتى يسيل الدم فمن رآها يعرف أنها للحرم فلا يتعرض لها أحد, وقد كانت قريش في الجاهلية وكان الناس في ذلك الزمن يعظمونها وأكد الإسلام هذا ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الهدي ولا القلائد﴾ والقلائد هي الهدي التي تهدى للحرم يوضع عليها قلادة من نعل أو حبل أو غيره سواء كانت غنماً أو إبلاً أو حتى بقراً, فكان الناس يسوقون النبي ﷺ ساق البدن من المدينة إلى مكة ونحر بيده ثلاثاً وستين وأمر علي رضي الله عنه فأكمل البقية إلى مائة لكن في الوقت الحاضر قلّ من يسوق الهدي.

من ساق الهدي إذاً يتعين في حقه القران يجب أن يكون قارناً.

أما من لم يسق الهدي فهو مخير بين الأنساك الثلاثة, أفضلها التمتع كما قال المصنف؛ لأن النبي ﷺ أمر من لم يسق الهدي من الصحابة بالتمتع وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» يعني لكنت متمتعاً فلما أرشدهم النبي ﷺ إليه وتمنى هذا النسك دل على أنه أفضل الأنساك.

ثم يلي التمتع في الفضل الإفراد؛ لأنه سيأتي بالعمرة في سفر والحج في سفر آخر.

ثم القران, وذهب بعض أهل العلم إلى أن القران أفضل من الإفراد وهذا هو القول الراجح؛ لأن القارن يأتي بعمرة وحج بخلاف لمفرد فإنه يأتي بحج فقط.

طيب ما معنى التمتع والإفراد والقران؟

التمتع معناه: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يتحلل منها ثم يحرم بالحج في عامه.

فلو أتى بالعمرة في أول شهر شوال ثم حج في ذلك العام هل هو متمتع؟ نعم متمتع يصدق عليه الضابط أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أحرم بالحج في عامه.

ولا ينقطع تمتعه إلا إذا رجع إلى بلاده, إذا رجع إلى بلده انقطع تمتعه ففي مثالنا السابق بأن أحرم بالعمرة في أشهر الحج وهو من أهل الرياض أحرم بالعمرة في شهر شوال ثم رجع للرياض ثم أحرم للحج في ذلك العام هل يكون متمتعاً؟ لا يكون متمتعاً؛ لأن تمتعه قد انقطع برجوعه إلى بلده.

طيب لو أن رجلاً أحرم بالعمرة في أول شهر ذي الحجة وهو لم  ينوي التمتع ثم حج من ذلك العام هل يكون متمتعاً؟ يكون متمتعاً حتى لو لم ينوي التمتع, فالعبرة بالعمل الذي عمله وليس العبرة بنيته سواءً نوى أو لم ينوي هذا لا أثر له, المهم أنه أتى بعمرة في أشهر الحج ثم أتى بالحج في عامه فهو متمتع شاء أم أبى, لا ينقطع تمتعه إلا في حالة واحدة إذا رجع إلى بلده فقط ما عدى ذلك فما دام أنه أتى بعمرة ثم أتى بالحج في نفس العام فهو متمتع شاء أم أبى, انتبه لهذا بعض المستفتين يأتي ويقول أنا أحرمت بالعمرة في أول شوال وبقيت في مكة وأنا أصلاً ما خطر في بالي التمتع ثم يحرم بالحج على أنه مفرد فنقول لا أنت متمتع.

وأما الإفراد قال: (والإفراد أن يحرم بالحج وحده) يعني يقول لبيك حجاً, وهذا لا هدي فيه الهدي في القران والتمتع فقط.

وأما القران فمعناه: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً يقول اللهم لبيك عمرة وحجاً, وأعمال القارن هي نفسها أعمال المفرد إلا أن القارن عليه هدي والمفرد ليس عليه هدي وإلا أعمالهما واحدة وعليهما سعي واحد.

إذاً خلاصة الكلام في هذه المسألة أن من ساق الهدي يجب عليه القران, ومن لم يسق الهدي فهو مخير بين الأنساك الثلاثة: التمتع والإفراد والقران والأفضل التمتع ثم القران ثم الإفراد.

سأل أحد الطلاب: ما حكم المتمتع إذا خرج خارج حدود الحرم؟

قال الشيخ: يبقى متمتعاً فلو خرج مثلاً إلى المدينة يكون متمتعاً ولا ينقطع تمتعه.

قوله: (ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة) لو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة؛ لأن إدخال العمرة على الحج يلزم منه زيادة أعمال فلم يصح, فإذا أحرم بالحج فإنه يكمله حجاً إلا أن ينوي قلبه إلى تمتع, إذا نوى قبله إلى التمتع فلا بأس بل هذا هو الأفضل, الأفضل في حق من أحرم مفرداً أو قارناً أن يقلبه إلى تمتع؛ لأنه انتقل من المفضول إلى الأفضل.

قال المصنف -رحمه الله-: (فإذا استوى على راحلته لبى فقال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

ويستحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء, وهي آكد فيما إذا علا نشزا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو فعل محظورا ناسيا أو لقي ركبا وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار وإقبال الليل والنهار)

قوله: (فإذا استوى على راحلته لبى) قد أشرنا إلى هذه المسألة وقلنا أن الأفضل أنه يهل بعد الاستواء على راحلته وبعد الإهلال يسن الإكثار من التلبية, والتلبية هي شعار الحج قال النبي ﷺ: «أفضل الحج العج والثج» والعج معناه: رفع الصوت بالتلبية, والثج: إسالة الدماء بالنحر والذبح, وأفضل صيغ التلبية هي تلبية النبي ﷺ وهي التي أشار إليها المؤلف وهي: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) وكان بعض الصحابة يزيد على هذه التلبية والنبي ﷺ يسمعهم ويسكت فكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً لبيك إله الحق) فهذه الزيادات كان يزيدها بعض الصحابة, فأيهما أفضل الإتيان بهذه الزيادات المأثورة عن بعض الصحابة أم الاقتصار على تلبية النبي ﷺ؟ الأفضل الاقتصار على تلبية النبي ﷺ؛ لأن أكمل الهدي هديه عليه الصلاة والسلام, لكن من زاد فلا ينكر عليه كمن يقول: لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقا أو نحو ذلك مما أثر عن الصحابة فلا بأس بذلك.

قوله: (ويستحب الإكثار منها)؛ لقول النبي ﷺ: «ما من ملبٍ إلا لبى من عن يمينه وعن يساره من شجر أو حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا» وهذا الحديث حديث صحيح قد أخرجه الترمذي وغيره وهو يدل على فضل الإكثار من التلبية.

(ورفع الصوت بها لغير النساء) قد كان الصحابة رضي الله عنهم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح حلوقهم من شدة الرفع, قال: (لغير النساء) إذا كنّ حول رجال أجانب أما إذا كنّ منفردات فلا بأس من رفع أصواتهنّ بالتلبية أو كنّ مع محارمهن فلا بأس.

قوله: (وهي آكد) في أحوال:

  1.  
  2.  
  3.  
  4.  
  5.  
  6.  

هذه الأحوال التي ذكرها المصنف مأثورة عن بعض السلف, والمطلوب أن المحرم يكثر من التلبية وخاصة عن تغير الأحوال كأن يصعد أو يهبط أو دبر صلاة مكتوبة أو سمع ملبياً أو نحو ذلك فتتأكد التلبية في هذه المواطن وإن كانت مطلوبة في جميع الأوقات لكن ينبغي للمحرم أن يكثر منها.

ويستمر وقت التلبية في العمرة إلى أن يبدأ بالطواف, ويستمر وقت التلبية في الحج إلى رمي جمرة العقبة.

ونقف عند قول المصنف: (باب محظورات الإحرام) نفتتح به الدرس القادم إن شاء الله تعالى.

 

***

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الامير مشعل بن عبدالعزيز بحي الخزامي - يوم الثلاثاء 22-6-1438