الخثلان
الخثلان
كتاب الصلاة
3 جمادى الأولى 1438 عدد الزيارات 882

كنا قد انتهينا من أبواب الطهارة ننتقل بعد ذلك إلى كتاب الصلاة.

والصلاة معناها في اللغة الدعاء، ومنه قول الله –تعالى-: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}]التوبة:103[ معني "صل عليهم" أي: ادع لهم.

ومعنى الصلاة شرعا: "عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم".

وقد فُرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بسنة ونصف على خلاف بين أهل العلم.

وفُرضت من الله –تعالى- على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مباشرة من غير واسطة، فإنه لما عُرج بنبينا -صلى الله عليه وسلم- حتى جاوز السبع الطباق وبلغ سدرة المنتهى ووصل إلى أعلى مكان وصله بشر، كلمه الله مباشرة من غير واسطة، وفرض  الله عليه وعلى أمته الصلاة.

لكن هل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه؟ الجواب سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا السؤال كما جاء في حديث أبي ذر، قال أبو ذر: هل رأيت ربك؟ قال: (نُورًا أنَّي أَرَاهُ) ]مسلم: 461[ والإنسان بتكوينه البشري في الدنيا لا يتحمل رؤية الله العظيم جل جلاله ولهذا لما قال موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}]الاعراف:143[ فالبشر لا يتحملون رؤية الله في الدنيا لكن يرون الله تعالى في الجنة وهذا معتقد أهل السنة والجماعة أن المؤمنين يرون الله –تعالى- في الجنة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}]القيامة:23،22[ الملائكة هل يرون الله –تعالى-؟ الله أعلم لا ندري، هذه من الأمور التي نتوقف فيها ليس عندنا دليل يدل على أنهم يرون الله أو لا يرون الله، الله أعلم أما البشر في الدنيا لا يتحملون رؤية الله -عز وجل- لأن الله تعالى عظيم جدا {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ}]الشوري:5[ من شدة عظمته جل وعلا فرض الصلاة على هذه الصفة يدل على أهمية الصلاة.

وأهمية وفضل هذه العبادة من وجوه:

الوجه الأول: أنها فرضت من الله تعالى على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مباشرة من غير واسطة، بينما بقية الفرائض تفرض بواسطة جبريل.

الوجه الثاني: أنها فرضت على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في أعلى مكان وصله البشر، فإن المكان الذي وصله نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- ليلة المعراج لم يصل إليه أحد من البشر قبله ولا بعده.

الوجه الثالث: أنها لما فرضت فرضت خمسين صلاة في اليوم والليلة ثم خففت إلى خمس، وفرض الله تعالى لها على هذه الصفة يدل على محبة الله –تعالى- لهذا النوع من التعبد، ولهذا لما سأل ابن مسعود النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) أحب عبادة إلى الله الصلاة، ولذلك إذا استطعت أن تشغل وقتك بالصلاة فافعل، أحب عبادة إلى الله مثنى مثنى ما عدا أوقات النهي، فإذا أتيت يوم الجمعة مثلا دخلت المسجد الجامع بعض الناس لا يعرف من النوافل إلا تلاوة القرآن، لكن الأفضل تشتغل بالصلاة وأن تجعل تلاوة القرآن داخل الصلاة ولو أن تقرأ في المصحف، وهذا هو المأثور عن السلف, صل مثنى مثنى ركعتين ركعتين إلي وقت النهي قبيل دخول الخطيب قبيل أذان الظهر بنحو خمس دقائق إلى سبع دقائق، هذه أفضل عبادة، ولهذا كان الإمام أحمد كما ذُكر في ترجمته أنه كان يصلي لله تعالى في اليوم والليلة تطوعا من غير الفريضة ثلاثمائة ركعة، لعلمه بأن أحب عبادة إلى الله هي الصلاة، ولكن لما حصلت له المحنة وضُرب وضعُف بدنه أصبح يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة. وكان الحافظ عبدالغني المقدسي صاحب عمدة الأحكام يقتدي بالإمام أحمد في هذا فكان يصلي في اليوم والليلة تطوعا غير فريضة ثلاثمائة ركعة لعلمهم بأنها أحب عبادة إلى الله الصلاة.

الوجه الرابع: أنها لما خففت، خففت في الفعل ولم تخفف في الأجر والثواب، فإنه لما استقرت على خمس صلوات نادى مناد (أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي هي خمس في الفعل خمسون في الميزان)]البخاري: 2968[ فهذه الصلوات الخمس التي نصليها أجرها أجر خمسين صلاة، ليس من باب الحسنة بعشر أمثالها، لا، إذا صليت خمس صلوات كأنك صليت خمسين صلاة، ثم يأتي بعد ذلك التضعيف الحسنة بعشر أمثالها. وهذه هي الوجوه ولو تأملنا لوجدنا وجوها أكثر من هذه تدل على فضل هذه العبادة وعظيم شأنها ومنزلتها عند الله -عز وجل- ولهذا هي عمود دين الإسلام، ولهذا سيأتينا في أن من تركها بالكلية فإنه يكون كافرا كفرا مخرجا عن ملة الإسلام.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: «إنما فرض الخمسُ» وعبر المصنف بالفرضية هنا، وهل هناك فرق بين الفرض والواجب؟ هذه مسألة أصولية في أصول الفقه مرت معنا هذه المسألة، هل هناك فرق بين الفرض والواجب؟ نعم عند الحنفية في فرق، وأما الجمهور فلا فرق، فعند الحنفية أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني، ولكن الجمهور لا يفرقون بين الفرض والواجب، وهذا القول الراجح وهو قول الجمهور إنه لا فرق بين الفرض والواجب، لكن يعبر الجمهور عن الواجب المتأكد الوجوب بالفرض، ولهذا فيقولون الصلاة فريضة، فمعنى ذلك أنه واجب وجوبا متأكدا فرض الخمس، يعني خمس صلوات في اليوم والليلة، يعني إنما فرضت هذه الصلوات الخمس.

«على مكلف» ومن هو المكلف؟ وضح المصنف -رحمه الله- مراده بالمكلف فذكر له ثلاثة أوصاف قال «وهو المسلم العاقل البالغ» الوصف الأول: وصف الإسلام فيفهم من كلام المصنف أن غير المسلم أنه غير مكلف وغير مخاطب بفروع الشريعة، وهذا قول لبعض أهل العلم. والقول الثاني: أن الكافر مكلف ومخاطب بفروع الشريعة. وهذا هو القول الراجح ومعاقب على ترك الفرائض ومنها الصلاة. والدليل قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ}]المدثر:46:42[ معنى كونهم يكذبون بيوم الدين أنهم كفار ومع ذلك عوقبوا على ترك الصلاة. فالقول الراجح إذا أن الكفار مكلفون ومخاطبون فروع الشريعة، لكن الصلاة لا تجب على الكافر وإن كان محاسبا على تركها، لكن نستفيد من قولنا أنها لا تجب عنلى الكافر أنه لا يؤمر بها، ولو صلى لم تصح منه، لأن الصلاة تحتاج إلي نية، والنية لا تصح من كافر فلا يأمر بها، لكنه محاسب على تركها، مثلا يوجد بعض الخدم في البيوت غير مسلمين هل نأمرهم بالصلاة؟ ما نأمرهم بالصلاة لأنها لا تجب عليهم لكنهم محاسبون على تركها ومعذبون علي تركها. الوصف الثاني: العاقل، يخرج به غير العاقل وهو المجنون، المجنون مرفوع عنه القلم لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (رفع القلم عن ثلاث)] وذكر منهم (عن المجنون حتى يفيق) وهذا بالإجماع. الوصف الثالث: قال البالغ، والبلوغ يحصل بواحد من ثلاثة أمور: الأمر الأول: إما بإنزال المني يقظة أو منام. والأمر الثاني: ببلوغ تمام خمس عشرة سنة. والأمر الثالث: بنبات الشعر الخشن حول الفرج. وتزيد الأنثى علامة رابعة وهي نزول الحيض. فإذاً غير البالغ لا تجب عليه الصلاة، لكن سيأتي الكلام بعد قليل إن الصبي المميز يؤمر بها.

قال: «لا حائض ونفساء» أي: فلا تجب عليهم وهذا بالإجماع لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحائض: (أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم) البخاري ولا يؤمران بقضائها أيضا بخلاف الصوم فتؤمران بقضائه.

ثم فرع المؤلف على البلوغ قال «ويؤمر بها ابن سبع» يعني يؤمر بالصلاة ابن سبع، وسبق أن بينا ما المقصود بقوله «ابن سبع» أي: أتم سبع سنين ودخل في الثامنة.

مشروعية ضرب الأبناء على ترك الصلاة، ومفهوم الضرب:

 «ويضرب على تركها ابن عشر» ابن عشر ما معنى ابن عشر؟ يعني أتم عشر سنين ودخل الحادية عشرة، ودليل هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع)]أبو داود: 495 ، حديث صحيح[ فإذاً إذا أتم الصبي سبع سنين أمر بها، وإذا استمر ثلاث سنين ولم يستجب لهذا الأمر فينبغي أن يغير معه الأسلوب التربوي لأن هذا الأسلوب لم ينفع معه فيسلك معه مسلك الحزم وشيء من القسوة، وذلك بالضرب، لكن يكون الضرب غير مبرح، وهذا قد أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ورد الأمر بالضرب في القرآن في ماذا؟ المرأة الناشز قال تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}]النساء:34[ وهذا يدل على أن الضرب وسيلة تربوية يلجأ إليها أحيانا، وهذا يبين لنا خطأ النظرة الغربية، فالغرب يعتبرون الضرب جريمة ويلقنون الأطفال في المدارس يقولون: إذا ضربك أبوك أو أمك اتصل على هذا الرقم يعطون ثلاثة أرقام يحفظها ويلقنون هذه الأرقام الثلاثة يقولون: إذا ضربك أحد في البيت أبوك أو أمك أو أي أحد من أفراد العائلة اتصل على هذا الرقم، فإذا اتصل عليه أتت الشرطة وأخذت هذا الطفل من والديه وعاقبت الوالدين أيضا بالحبس والسجن، ولذلك هذه من أكبر المشكلات التي تواجه المسلمين في الغرب، يقولون لا نستطيع أن نربي أولادنا، عندهم الفتاة إذا أرادت أن تتبرج ما يستطيع أبوها أن يتحكم فيها، إذا أراد أن يضربها أتت الشرطة وعاقبته وأخذتها منه، لكن كون الضرب ورد في القرآن وورد في السنة يدل على أنه وسيلة تربوية يلجأ إليه أحيانا، وهذا يدل على خطأ النظرة الغربية، وأنه ليس كل ما يقوله الغرب يكون صحيحا، صحيح هناك من يسيء الضرب لكن يمكن اساءته، هناك من يضرب ضربا مبرحا، يضرب مثلا الزوجة ضربا مبرحا أو يضرب الناشزة ضربا مبرحا أو يضرب ابنه ضربا مبرحا، فننكر الإساءة وهي ضرب مبرح، لكن أصل الضرب ذكره الله وذكره رسوله -صلى الله عليه وسلم- لكن ضرب غير مبرح، يمثل بعض الفقهاء يقول "بمثل عود السواك" لأنه ليس المقصود منه التشفي والانتقام وإنما هو رسالة تربوية لهذا الابن أنك قد قصرت في الصلاة وما نفع معه أسلوب اللطف ثلاث سنين وأبوه يأمره بالصلاة ما نفع، لابد إذا يغير الأسلوب وهكذا المرأة الناشز يوجد من النساء من لا ينفع معها إلا هذا الأسلوب, ما نفع معها الوعظ والهجر في المضجع، وكونها تضرب ضربا غير مبرح وتستقيم الحياة الزوجية أحسن من الطلاق، لا شك أن هذا أحسن وخير من الطلاق والفراق.

ثم قال المؤلف: «فإن بلغ فيها أو بعدها في وقتها أعادها» يعني إذا بلغ في أثناء الصلاة أو بعد الصلاة في وقتها، كيف بلغ في أثناء الصلاة؟ يعني هو يصلي، بالسن لأن هذا التصور في الوقت الحاضر أكثر، الآن في شهادة الميلاد يكتب سن الإنسان أنه ولد في يوم كذا, الساعة كذا, دقيقة كذا، لو أن هذا الإنسان لما صلى حسب سنه وجد أنه بلغ تمام خمس عشرة سنة وهو في أثناء الصلاة هنا تتحقق هذه المسألة التي ذكرها الفقهاء، أو بعد الصلاة بعدما صلى لكن في وقتها، «أعادها» يعني يجب عليه أن يعيدها، لماذا؟ لأن الصلاة السابقة كانت نافلة فلم تجز عن الفريضة، وقد خوطب بالفريضة بعد بلوغه.

 القول الثاني في المسألة: أنه لا تجب عليه إعادة الصلاة، وهو قول عند الحنابلة اختاره أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- وهو القول الراجح، وذلك لأنه قد أتى بالصلاة كما أمر، ولم يأمر الله -عز وجل- الإنسان أن يأتي بالعبادة مرتين, فهذا أتى بالصلاة على وجهها كما أُمر فلا وجه لأن يؤمر بإعادتها مرة أخرى. القول الراجح أنه لا يؤمر بإعادتها.

قال: «أعادها وما قبلها إن جمعت إليها كالحائض تطهر والكافر يسلم» أي: أنه فقط لا يعيدها فقط، وإنما يعيدها والصلاة التي تجمع معها، وهي يعني الظهر والعصر, والمغرب والعشاء، فيقولون إذا بلغ مثلا في العصر فيعيد، يصلي الظهر والعصر، بلغ في العشاء يصلِي المغرب والعشاء وهكذا، أيضا استطرد المؤلف في ذكر مسألة أخرى قالوا هكذا أيضا "الحائض تطهر في وقت العصر فتصلي الظهر مع العصر أو تطهر في وقت العشاء تصلِي المغرب مع العشاء فيقولون : إنها تصلي الصلاة والصلاة المجموعة معها, وهكذا أيضا الكافر يسلم" الكافر أسلم العصر يقولون يؤمر بأن يصل الظهر مع العصر أيضا أو أسلم العشاء يصل المغرب مع العشاء, واستدلوا بآثار رويت عن بعض الصحابة كابن عباس وعبد الرحمن بن عوف، ولأن وقت الثانية هو وقت للأولى في حال العذر فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمه فرض الثانية، هكذا عللوا.

 

والقول الثاني في المسألة: أنه لا يجب عليهم إلا الصلاة التي أدركوا وقتها فلا يجب على الحائض إذا طهرت العصر إلا صلاة العصر فقط وإذا طهرت العشاء لا يجب عليه إلا صلاة العشاء فقط والكافر إن أسلم العصر لا يجب عليه إلا أن يصل العصر فقط وإذا اسلم العشاء لا يجب عليه إلا أن يصلي العشاء فقط. وهذا قول الإمام أحمد وهو أيضا مذهب الحنفية والمالكية وقول أيضا عند الشافعية وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) ولم يقل فقد أدرك الظهر والعصر، ولأنه لو كانت المسألة بالعكس لو أن المرأة الحائض أتاها الحيض بعد دخول وقت صلاة الظهر وأدركها زمن تصل فيه صلاة الظهر لكنها لم تصل فإنها تؤمر بعد الطهر بقضاء ماذا؟ الظهر فقط، ولا تؤمر بقضاء الظهر والعصر بالإجماع وهكذا، لو أتاها الحيض بعد دخول وقت المغرب فتؤمر بعد الطهر بقضاء المغرب فقط ولا تؤمر بقضاء المغرب مع العشاء، وهذا يدل أيضا على أن الراجح في هذه المسألة أنها لا تقضي إلا العصر فقط والعشاء فقط، ولأن الأصل براءة ذمة المكلف فلا يؤمر بقضاء الصلاة التي قبلها إلا بدليل، وليس عندنا في المسألة دليل ظاهر يدل على وجوب قضاء الصلاة التي قبلها، فإذاً القول الراجح في الحائض تطهر وقت العصر أنه لا يجب عليها إلا صلاة العصر، أو تطهر بعد العشاء لا يجب عليها إلا صلاة العشاء فقط، هذا اختيار أبي العباس ابن تيمية واختيار الشيخ محمد بن عثيمين -رحمهم الله تعالى- جميعا، وهو القول الراجح في هذه المسألة.

قال: «والكافر يسلم والمجنون يفيق» وكذلك أيضا الخلاف في الحائض كالخلاف في الكافر إذا أسلم في الوقت يقول لزمته وما يجمع إليها، وكذلك المجنون إذا أفاق وقلنا إن الراجح أنه لا يلزم إلا الصلاة التي أسلم فيها الكافر أو الصلاة التي أفاق فيها المجنون.

قال: «ولو وصلى كافر أسلم» أي: أنه إذا صلى الكافر حكم بإسلامه، فالعصمة تثبت بالصلاة لأن الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) العهد الذي بيننا وبينهم يعني بيننا وبين الكفار حتى لو لم ينطق بالشهادتين إذا صلى فيحكم بإسلامه، وعلى ذلك لو أن كافرا أتى وصلى ولم ينطق الشهادتين ثم مات، فهل يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ نعم يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، يحكم إذاً بإسلامه بمجرد صلاته، لم يقل: أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكنه صلى، وإذا صلى سيأتي بكلمة التوحيد، وهذا أيضا مما يعني من مؤيدات هذا القول.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - شمال غرب الرياض